Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

الجزائر أيام الاستعمار في ديسمبر 1960
الجزائر أيام الاستعمار في ديسمبر 1960

كان شهر سبتمبر سنة 1958 قاسيا على الاحتلال الفرنسي في عقر داره، جراء قرار الثوار الجزائريين بقيادة جبهة التحرير الوطني، نقل "رعب الحرب" من الجزائر إلى فرنسا، عبر سلسلة هجمات مسلحة ضربت العاصمة باريس ومدنا أخرى أسفرت عن خسائر بشرية والمنشآت.

بدأت الهجمات في أواخر أغسطس 1958، لكن الجزء الأكبر والأكثر عنفا منها حدث في سبتمبر واستمر إلى نهايته، ونفذ الهجمات قوات خاصة تابعة لجبهة التحرير الوطني، التنظيم السياسي الذي أعلن الثورة على فرنسا في فاتح نوفمبر 1954.

242 هجوما 

بلغ عدد الهجمات 242 استهدفت مواقع عسكرية واقتصادية وشخصيات فرنسية، خلّفت أزيد من عشرات القتلى وجرح ما لا يقل عن 188 آخرين، ومن أشهرها إحراق مخازن الوقود في مدينة مرسيليا وتخريب خط للسكك الحديدية بين مدينتي باريس ولوهافر وتفجير قنبلة داخل سيارة جنود فرنسيين وقطع أسلاك الهاتف وغيرها.

لكن أخطر العمليات كانت محاولة اغتيال حاكم الجزائر جاك سوستال في باريس، والتي شكّلت رسالة تهديد خطيرة إلى الحكومة الفرنسية حينها، مفادها قدرة الثورة على الوصول إلى رجال الصف الأول من السياسيين الفرنسيين.

القيادي في حزب جبهة التحرير ورئيس الحكومة المؤقتة الجزائرية حينها، فرحات عباس، وصف هذه الهجمات في تصريحات صحافية قائلا إن "نقل الأحداث إلى قلب فرنسا كان قد تقرر بعدما حدث 13 ماي 1958، وقد أعطينا أوامر بخصوص حياة البشر التي يجب أن تحترم".

وتتمثل أحداث 13 ماي 1958 في الانقلاب الذي حاول جنرالات فرنسيون مناهضون للجنرال ديغول تنفيذه، بعدما أراد التفاوض مع الثوار الجزائريين، فيما كان أولئك الجنرالات يرفضون الاعتراف بحق الجزائريين في الاستقلال ورفعوا شعار "الجزائر الفرنسية".

استنفار فرنسي

وصل صدى تلك الهجمات إلى العالم والرأي العام الفرنسي وهو ما أراده الثوار الجزائر، ونقلت صحف فرنسية وعربية وعالمية أخبار الهجمات وما خلفته من دمار، حيث عنونت يومية فرنسية "سلسلة هجمات  حارقة  لجبهة التحرير الوطني في باريس والضواحي".

وقالت يومية "الشعب" المصرية على صدر عددها ليوم 17 سبتمبر 1958 "الجزائريون يشيعون الدمار في جميع أنحاء فرنسا: هجوم شامل في المدن والقرى، تساقط عشرات الفرنسيين قتلى وجرحى"، كما تحدثت عن عمليات نسق مقر للشرطة وإحراق ناقلة نفط.

وعنونت يومية "الأهرام" المصرية الشهيرة "حرب في قلب باريس.. فرق من ثوار الجزائر تتسلل إلى فرنسا وتشعل النار في 4 مدن فرنسية"، وعنونت في عدد لاحق "حرائق الجزائريين تلتهم مارسيليا: مصرع 17 من رجال المطافئ واحتراق مليونيْ لتر من البترول.. الجيش يحرس باريس وضواحيها".

يومية "الشعب" المصرية تتحدث عن هجمات الثوار الجزائريين في باريس العام 1958

استنفرت العملية التي نفذها الثوار الجزائريون السلطات الفرنسية، فصدرت الأوامر بتكليف الآلاف من رجال الشرطة والجيش بحراسة المصانع والجسور ومستودعات النفط وخطوط السكك الحديدية وجميع المراكز الحيوية، التي قد تكون هدفا للثوار.

وتحدثت تقارير فرنسية بالتفصيل عن العمليات التي نفذها الثوار طيلة شهر سبتمبر يوما بيوم، وقالت إن "110 قتيلا سقطوا وهم من الجيش والدرك والشرطة"، وقالت "إن هذا الشهر شهد عمليات فاقت الشهور التي قبله".

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

الجنرال أوفقير (يسار الصورة) ينقذ الحسن الثاني في 1971 ويتهم بمحاولة الانقلاب عليه سنة بعد ذلك
الجنرال أوفقير (يسار الصورة) ينقذ الحسن الثاني في 1971 ويتهم بمحاولة الانقلاب عليه سنتين بعد ذلك

يحيي مغاربة، اليوم الأحد، ذكرى وفاة الملك الحسن الثاني الذي حكم البلاد طيلة عقود.

ويجري الاحتفال بذكرى وفاة العاهل الراحل في التاسع من ربيع الثاني من كل سنة هجرية، وفق ما هو معتمد في أعراف المؤسسة الملكية بالمغرب التي تحيي مناسبات تاريخية بحسب ما يوافق تاريخها في التقويم الهجري.

وتبقى قصص نجاة الحسن الثاني من محاولات اغتيال إحدى أكثر اللحظات التي ما زال المغاربة يتذكرونها في مسيرة ملك حكم البلاد طيلة 38 عاما.

يوم بدأ عاديا

يوم السادس عشر من شهر أغسطس من عام 1972 كان يوم عودة الملك الحسن الثاني من فرنسا بعد ثلاثة أسابيع قضاها في قصره بـ"بيتز".

كان كل شيء يبدو عاديا؛ انطلقت الرحلة من باريس وتوقفت في برشلونة حيث تناول الملك وجبة الغداء مع وزير الشؤون الخارجية الإسباني حينها، غريغوريو لوبيز براڤو.

​​استنأنفت طائرة الملك رحلتها وكان ربانها هو النقيب في سلاح الجو، والطيار في شركة الطيران الملكية المغربية، محمد قباج.

بمجرد الوصول إلى أجواء تطوان، لاحظ القباج ست طائرات "إف 5" مغربية تحلق بالقرب منهم. أعلم الطيار الملك ولكن الأخير لم يبال بالأمر إذ اعتقد أن الأمر لا يعدو أن يكون مبادرة لمواكبة الطائرة الملكية إلى حين نزولها على الأرض.

الحسن الثاني رفقة ولي عهده يلقي التحية على فرق عسكرية ثلاثة أشهر قبل محاولة الانقلاب عليه

الحسن الثاني رفقة ولي عهده يلقي التحية على فرق عسكرية ثلاثة أشهر قبل محاولة الانقلاب عليه

​​الخدعة الأولى

بعد وقت قصير ستبدأ طائرات الـ"إف 5" في إطلاق النار على طائرة الملك. فكر قباج في تنفيذ هبوط اضطراري، وذلك بعدما أصيبت الطائرة بأضرار بالغة تهدد بانفجارها، كما أصيب عدد من مرافقي الملك.

حينها فكر قباج في خداع المهاجمين وطلب من الميكانيكي أن يعلن عبر الجهاز اللاسلكي موت الطيار ومساعده وأيضا الملك، وهنا تدخل الملك مصححا وقال لهم: "بل مصاب بجرح خطير".

نفذ الميكانيكي المطلوب منه وحينها فقط اختفت الطائرات المطاردة، وقاد قباج الطائرة ونزل بها في مدرج الرباط سلا.

هدوء الملك

رغم خطورة ما كان يجري، والوضع المتوتر، إلا أن الملك "أبدى برودة أعصاب فائقة، ورباطة جأش إلى جانب ذكائه المتميز".

منذ أن بدأ إطلاق النار توجه الملك نحو قمرة الطيار، وفي إحدى اللحظات، حين بدا أن الطيار قباج بدأ يفقد أعصابه وهو يردد: "يا صاحب الجلالة لن أتمكن أبدا من الوصول إلى الرباط"، وضع الملك يده على كتفيه وهو يقول له: "إنك معي، إنك مع ملكك، لا تخش شيئا".

​​الخدعة الثانية

نجحت الطائرة في النزول، وركب الملك سيارة وتوجه نحو قاعة استقبال المطار، حيث تلقى تهاني الوزراء وأعضاء السلك الديبلوماسي.

بعد ذلك توجه الملك رفقة أخيه وحراسه الشخصيين نحو غابة قريبة من المطار، أمر الديبلوماسيين بالتوجه نحو الرباط، وخرجت سيارات الموكب الرسمي فارغة، أما الملك فقد أخذ سيارة وقادها بنفسه نحو وجهة مجهولة.

تم الهجوم على القصر ولكن الملك لم يكن هناك. بوصول مساء اليوم نفسه كان كل شيء قد انتهى والمحاولة الانقلابية قد فشلت.

وفي مساء ذلك اليوم أعلن الحسن الثاني نجاته من المحاولة الانقلابية، قائلا، عبر إذاعة "أوروبا 1": "إنني ملك أكثر بقليل من البارحة".

أعجوبة الواحد من مليار

نجاة الملك من المحاولة الانقلابية الثانية وُصفت بالأعجوبة، فقد تعرضت طائرته لأضرار كبيرة نتيجة للهجوم عليها من طرف الطائرات الحربية.

والملك بنفسه قال لاحقا إنه، وبعد دراسة للأضرار التي تعرضت لها الطائرة، تأكد أن حظ الطائرة في النجاة لم يكن يتعدى الواحد من مليار.

مصرع الجنرال

في اليوم الموالي للمحاولة الانقلابية تم الإعلان عن انتحار الجنرال أوفقير ليلا. قيل الكثير عن مصرع أوفقير، ومما جاء في العديد من المصادر أن أوفقير توجه مساء ذلك اليوم إلى قصر الصخيرات، واستقبله أحمد الدليمي في باب القصر ورافقه إلى قاعة كان يوجد فيها الملك ووزير القصر الملكي، عبد الحفيظ العلوي، والحارس الشخصي للملك، ريمون ساسيا.

الجنرال أوفقير كان مقربا من الحسن الثاني

 

​​وتشير معطيات إلى أن هناك من شاهدوا جثة أوفقير بعد أن حملت إلى منزله يوم السابع عشر من شهر أغسطس، وقد كانت تحمل أربع رصاصات، واحدة اخترقت صدره وأخرى استقرت في جبينه ورصاصة أصابت ذراعه، ورصاصة رابعة دخلت من عنقه وخرجت من عينه اليسرى.

أما زوجته، فاطمة، فتشير إلى أن أخ أوفقير كلف طبيبا فرنسيا بفحص الجثة، وقد صدر عن هذا الطبيب تقرير يؤكد مقتل الجنرال بخمس رصاصات، واحدة في الكبد وواحدة في القلب والثالثة في الترقوة والرابعة في الذراع الأيمن، وخامسة في الصدغ الأيسر.

مصير العائلة

مات أوفقير، ولكن العقاب لم يقتصر عليه، فقد طال كل من شاركوا في المحاولة الانقلابية ومنهم طيارون يقولون إنهم لم يكونوا على علم بما يجري. كما أن عائلة أوفقير بدورها عوقبت، وقد شمل العقاب زوجته وأطفاله الصغار حينها.

أفراد عائلة أوفقير مروا بتجربة استثنائية عقب المحاولة الانقلابية

 

أيام قليلة بعد المحاولة الانقلابية وموت أوفقير تمت محاصرة بيت العائلة، وتم التحقيق مع أرملة أوفقير، كما فرضت عليهم الإقامة الجبرية لمدة 4 أشهر و10 أيام، قبل أن يتم اقتيادهم نحو وجهة مجهولة، حسب روايتهم.

قال أفراد العائلة، في شهادات لاحقة، إنهم تعرضوا للسجن الذي لم يسلم منه حتى الأطفال الصغار الذين فتحوا أعينهم على ظلام معتقل قضوا فيه ما يقارب العقدين.

 

المصدر: أصوات مغاربية