Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

جامع شنقيط بموريتانيا (أرشيف)
جامع شنقيط بموريتانيا (أرشيف)

تسعى موريتانيا إلى إدراج المزيد من الفنون والعادات والمواقع الأثرية ضمن قوائم اليونسكو للتراث الإنساني العالمي استكمالا لجهود بدأتها منذ عام 1989. 

وتقود منظمات محلية جهودا لتوثيق الفنون والعادات الشعبية وتنظم من حين لآخر لقاءات أكاديمية لتسليط الضوء على بعض المواقع التاريخية ضمن مسعى لتصنيفها في قوائم اليونسكو، إلى جانب مساع رسمية تقودها وزارة الثقافة، كان آخرها مناشدة وزارة الثقافة الدولة العربية لدعم ملف موريتانيا لتسجيل "المحظرة" ضمن قائمة التراث الإنساني العالمي عام 2021. 

في هذه القائمة تعرف على فنون وعادات ومعالم تاريخية موريتانية مدرجة في قوائم اليونسكو. 

حوض آرغين 

صنفت منظمة اليونسكو هذا الموقع الطبيعي الواقع على بعد 280 كلم شمال العاصمة الموريتانية نواكشوط، ضمن التراث الطبيعي العالمي عام 1989. 

وإلى اليوم، يعد هذا الموقع الطبيعي الفريد من نوعه على مستوى العالم، قبلة لملايين الطيور المهاجرة ولعدد من السياح والباحثين المتخصصين في المناخ وعلم الأحياء البحرية. 

ويقيم بحوض آرغين بصفة دائمة نحو 40 ألف زوج من الطيور بالإضافة إلى نحو 3 ملايين أخرى تأخذ من الموقع مكان استراحة في هجرتها السنوية بين سيبيريا وأميركا الشمالية. 

وإلى جانب ذلك، يضم حوض آرغين مساحات شاسعة من المستنقعات المغطاة بطبقات من الأعشاب البحرية و45 نوعا من الأسماك والسلاحف البحرية المهددة بالانقراض. 

شنقيط وتيشيت وولاته ووادان  

صنفت منظمة اليونسكو كل من مدينة شنقيط وتيشيت ولاتة ووادان مواقع أثرية وجزءا من التراث الإنساني العالمي عام 1996. 

جانب من المدينة القديمة في وادان بالشمال الموريتاني (أرشيف)

وتعرف المدن الأربع في موريتانيا بـ"المدن القديمة" وفيها يقام مهرجان يحمل الاسم نفسه كل عام لتسليط الضوء على أدوارها وعلى مساهمتها في إشعاع الثقافة الإسلامية ونشرها في دول غرب أفريقيا. 

ويرجع تاريخ تأسيس مدينة شنقيط مثلا، الواقعة على بعد 520 كيلومترا شمال العاصمة نواكشوط، إلى نحو 8 قرون، ويعد مسجدها التاريخي من رموز هذا البلد المغاربي. 

التهيدين 

أدرجت اليونسكو التهيدين، وهو نوع من الشعر الشعبي الموريتاني، في قائمتها للتراث الإنساني غير المادي عام 2011. 

اليونسكو وصفت التهيدين بـ"الملحمة" التي تجمع بين فنون أدبية وفنية مختلفة وتساهم في اللحمة الاجتماعية وفي نشر ثقافة السلام الاجتماعي في عدد من مناطق موريتانيا. 

مع ذلك، نبه بيان إدراج هذا الفن الشعبي إلى أنه مهدد بالزوال بسبب عوامل اجتماعية وثقافية. 

الكسكس 

أدرجت اليونسكو طبق الكسكس المغاربي في قائمتها للتراث الإنساني غير المادي عام 2020 بعد طلب تقدمت به كل من موريتانيا والمغرب والجزائر وتونس. 

وتقدمت الدول الأربعة بملف مشترك بعنوان: "الكسكس: المعارف والمهارات والطقوس"، ونجحت في انتزاع اعتراف أممي بالطبق الذي يحظى بشعبية كبيرة في المنطقة المغاربية. 

وكتبت اليونسكو حينها، "يعتبر الكسكس طبقا يميّز حياة شعوب هذه البلدان الأربعة وأكثر، فلا يوجد زفاف أو عيد أو اجتماع عائلي من دون الكسكس؛ فهو في الوقت نفسه طبق الأيام العادية والمناسبات الاستثنائية، وطبق الأفراح والأتراح، ويؤكل في المنزل وخارجه، وفي الزوايا أو حتى في الهواء الطلق". 

 

المصدر: أصوات مغاربية 

مواضيع ذات صلة

من احتجاجات تونسيين ضد الاستعمار الفرنسي عام 1957
من احتجاجات تونسيين ضد الاستعمار الفرنسي عام 1957

يوافق اليوم الجمعة بتونس الذكرى 78 لـ"مؤتمر ليلة القدر" أو ما يسمى أيضا بـ"مؤتمر الاستقلال" الذي يعد محطة حاسمة في تاريخ الكفاح التونسي ضد الاستعمار الفرنسي، حيث عقد هذا المؤتمر يوم 23 أغسطس 1946 (ليلة27 رمضان) بتونس العاصمة.

وأاثبت ذلك المؤتمر قدرة التونسيين على تجاوز خلافاتهم وعلى صمودهم والتفافهم من أجل تونس واستقلالها، إذ عقد سرّا بدار محمد بن جراد بنهج الملاحة بالعاصمة تونس بحضور نحو 300 شخصية من مختلف الأطياف السياسية والنقابية والدينية فرفع لأول مرة في تاريخ البلاد مطلب الاستقلال التام عن فرنسا.

وتثير الذكرى 78 لانعقاد "مؤتمر ليلة القدر" الأسئلة حول العوامل التي أدت إلى توحد القوى الوطنية في تونس لمواجهة الاستعمار الفرنسي وكيف شكل هذا المؤتمر محطة مفصلية في تاريخ البلاد؟.

مؤتمر سرّي تخللته اعتقالات

دعا صالح بن يوسف وصالح فرحات والدكتور أحمد بن ميلاد إلى عقد مؤتمر سري بدار محمد بن جراد بنهج الملاحة بتونس العاصمة، ليلة 27 رمضان (23 أغسطس 1946) والذي اشتهر بـ"مؤتمر ليلة القدر" لوضع خطة موحدة يتفق عليها الجميع لمقاومة المستعمر.

وضمّ المؤتمر 300 شخصية وطنية من مختلف الطبقات والاتجاهات السياسية والهيئات الوطنية من المنتمين إلى الحزب الدستوري الجديد والقديم والاتحاد العام التونسي للشغل وأساتذة الزيتونة، والمحامون، والأطباء، والتجار.

أسندت رئاسة المؤتمر للقاضي العروسي الحداد، وقبل نهاية الاجتماع، اقتحمت قوات الأمن الفرنسية القاعة حيث ألقي القبض على خمسين شخصية من بين الحاضرين ولم تتمكن الشرطة من العثور على الوثائق. إذ تمكن الهادي نويرة الذي حرر لائحة المؤتمر من الفرار عن طريق المدخنة ونجا حاملا معه الوثائق.

وجاء في لائحة المؤتمر التي نشرها الموقع الإلكتروني "الحبيب بورقيبة" التنصيص على أنه "يصرح المؤتمر التونسي الوطني بأن الحماية نظام سياسي واقتصادي لا يتفق مطلقا مع مصالح الشعب التونسي الحيوية ولا مع حقه في التمتع بسيادته ويؤكد بأن هذا النظام الاستعماري بعد تجربة خمس وستين سنة قد حكم على نفسه بالإخفاق ويعلن عزم الشعب التونسي الثابت على السعي في استرجاع استقلاله التام وفي الانضمام لجامعة الدول العربية ومجلس الأمم المتحدة والمشاركة في مؤتمر السلام. "

عوامل داخلية وخارجية

وبخصوص العوامل التي أدت لعقد هذا المؤتمر، يروي أستاذ التاريخ المعاصر عبد اللطيف الحناشي في إحدى محاضراته في يونيو 2016، أن عدة عوامل داخلية وخارجية ساعدت على بلورة هذه الوحدة "التنظيمية" بين الأطراف السياسية والاجتماعية وطرح مطلب الاستقلال.

ويوضح الحناشي أن الظروف الداخلية تتمثل في تدهور الأوضاع الاقتصادية في تونس في تلك الفترة من ضمنها تراجع الإنتاج الفلاحي وغلاء الأسعار وعجز الميزانية التونسية نتيجة إغلاق الأسواق الفرنسية أمام البضائع التونسية إلى جانب الاختلالات الاجتماعية والثقافية عبر الترفيع في الضرائب وتردي الوضع المعيشي للسكان وتوسع الفوارق الاجتماعية بين التونسيين والفرنسيين.

أما في ما يتعلق بالعوامل الخارجية فيشير الحناشي إلى أنها تتمثل في إنهاك الحرب العالمية الثانية للقوى الاستعمارية وفقدانها لمكانتها وهيبتها في مستعمراتها ومناهضة "العملاقين"السوفييتي والأميركي للاستعمار القديم كل من منظوره وأهدافه الاستراتيجية الخاصة به وتوقيع الرئيس الأميركي روزفلت مع بريطانيا على الميثاق الأطلسي في أغسطس 1941 الذي ينص خاصة على حق الشعوب في تقرير مصيرها.

ويتابع في السياق ذاته، أن تأسيس منظمات دولية وإقليمية ساهم في توحيد القوى الوطنية التونسية وعزز إيمانهم بضرورة المطالبة بالاستقلال ومن بين هذه المنظمات تأسيس منظمة الأمم المتحدة والجامعة العربية في 22 في مارس 1945 والتي وقفت إلى جانب الشعوب العربية في نضالها من اجل الاستقلال تكريسا لفكرة الوحدة العربية، وفق تعبيره.

"مؤتمر مرجعي"

من جانبه، يرى أستاذ التاريخ المعاصر بالجامعة التونسية خالد عبير في تصريح صحفي أن "مؤتمر ليلة القدر بتونس، أصبح في تلك الفترة مؤتمرا مرجعيا وكل قراراته مرجعية إذ أصبح كل من يطالب بأقل من الاستقلال التام عن فرنسا يعتبر قد خرج عن الصف الوطني".

وذكر عبيد أن هذا المؤتمر كرّس لأول مرة "وحدة الأمة التونسية" في مواجهة المستعمر الفرنسي وذلك من خلال نبذ الخلافات الداخلية والتوحد من أجل طرد الاستعمار وهو ما تحقق في نهاية المطاف بحصول تونس على استقلالها التام في مارس 1956.

المصدر: أصوات مغاربية / وسائل إعلام محلية