Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

الاستعمار الايطالي
جنود إيطاليون يعتقلون مقاومين ليبيين (أرشيف)

تمر الذكرى 12 بعد المائة على بدء نزول قوات الإحتلال الإيطالي إلى الأراضي الليبية في 11 أكتوبر 1911، وذلك في أول عملية إنزال بحري لقواتها، بعد أيام قليلة من إعلان الحرب على الحكم العثماني للبلاد وقصف المدن على طول الساحل الممتد من شرق ليبيا إلى غربها.

ومثّل شهر أكتوبر من العام ذاته مرحلة فاصلة في تاريخ ليبيا التي تحولت خلاله من احتلال عثماني دام لنحو أربعة قرون، إلى احتلال جديد إيطالي استمر لعقود بعد ذلك، وتجرع الليبيون معه مرارة الحرب والجوع وذاقوا ويلات المعتقلات والنفي.

تصفية التركة العثمانية

خلال الأيام التي سبقت إنزال طرابلس قصفت القوات الإيطالية سواحل مدينتي طبرق (أقصى الشرق) وطرابلس في الغرب، وذلك بعد أيام قليلة من إعلان إيطاليا رسمياً الحرب في 29 سبتمبر 1911.

ثم أعقبت القصف عمليات إنزال  لحوالي 20 ألف جندي تحت قيادة الجنرال كارلو كانيفا، شملت مدن طبرق ودرنة وبنغازي والخمس على طول ساحل البلاد، بينما نزل 1500 جندي من البحرية الإيطالية إلى العاصمة طرابلس.

وفي 12 أكتوبر، وبينما تستمر عمليات الإنزال الإيطالية في مدن بين الشرق والغرب، وقع الجنرال كانيفا قائد الحملة ضد ليبيا على منشور ينص على أنه "مفوض بتصفية سيطرة الأتراك في طرابلس وبرقة".

وكانت الصحافة الإيطالية مهدت للاحتلال ليبيا عبر تصويرها على أنها "ولاية غنية" لا يحميها سوى حوالي 4000 جندي عثماني مكروهين من قبل السكان المحليين، مما جعل البعض في إيطاليا يعتقد أن اجتياح ليبيا سيكون مجرد "نزهة بحرية".

وتبين المصادر التاريخية أن إيطاليا لم تكن مستعدة إلا بشكل جزئي فقط عندما اندلعت الحرب، ويرجع ذلك إلى وجود معارضة للاجتياح في الداخل الإيطالي، ثم اتخذت قرارات لاحقة بزيادة عدد القوات على مراحل بعد ذلك.

أول قصف جوي في التاريخ

واستمرت الزيادة إلى ان وصل عديد القوة الإيطالية بليبيا إلى 100 ألف جندي كان في مواجهتم حوالي 4,800 جندي عثماني نظامي ومقاتلين محليين، قبل أن تنسحب القوات التركية تدريجياً بعد ذلك ويترك أمر المقاومة كلياً على عاتق السكان المحليين.

وفي 24 أكتوبر 1911، قام الطيار الإيطالي، ريكاردو مويزو،  بجولة استطلاعية جوية فوق طرابلس تم تسجيلها كأول جولة استكشافية إستراتيجية تنفذ بواسطة الطيران، على الإطلاق.

وفي 1 نوفمبر من نفس العام، قام طيار إيطالي آخر، ويدعى غافوتي، بإلقاء أربع قنابل على منطقة "عين زارة" جنوب شرق طرابلس، حيث اعتبر  هذا أول قصف جوي بالقنابل (من خلال الطيران) في التاريخ.

ومع حلول 5 نوفمبر 1911، أعلنت إيطاليا رسمياً سيادتها على كامل ليبيا (العثمانية)، وذلك على الرغم من أن قواتها لم تسيطر بشكل كامل إلا على بعض المناطق الساحلية فقط.

الشاطئ الرابع

وبالرغم من إرث الإمراطورية الرومانية القديم في ليبيا، فإن ظروفاً سياسية دولية بعينها هي التي مهدت لاحتلال ليبيا الحديث، وذلك بعد مؤتمر برلين 1878 الذي تقاسمت فيه دول استعمارية تركة الإمبراطورية العثمانية (الرجل المريض) التي كانت على وشك الانهيار آنذاك.

غير أن جزءا من القوميين الإيطاليين كانوا دائماً يؤمنون بـ"حق" بلادهم في شمال إفريقيا بناء على إرث الإمبراطورية الرومانية في تلك المنطقة  (146 ق م إلى 670 م)، والتي سميت في مرحلة تاريخية بـ"ليبيا الرومانية"

أما بعد إعلان الاحتلال، الذي لم يستقر إلا بعد منتصف الثلاثينات، فاستخدم الإيطاليون تسمية "الشاطئ الرابع"، التي أطلقها الزعيم الفاشيستي، بينيتو موسوليني، على ساحل ليبيا، في إشارة إلى وجود ثلاث شواطئ في شبه جزيرة إيطاليا، وأن شاطيء ليبيا مثل الشاطيء الرابع.

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

من احتجاجات تونسيين ضد الاستعمار الفرنسي عام 1957
من احتجاجات تونسيين ضد الاستعمار الفرنسي عام 1957

يوافق اليوم الجمعة بتونس الذكرى 78 لـ"مؤتمر ليلة القدر" أو ما يسمى أيضا بـ"مؤتمر الاستقلال" الذي يعد محطة حاسمة في تاريخ الكفاح التونسي ضد الاستعمار الفرنسي، حيث عقد هذا المؤتمر يوم 23 أغسطس 1946 (ليلة27 رمضان) بتونس العاصمة.

وأاثبت ذلك المؤتمر قدرة التونسيين على تجاوز خلافاتهم وعلى صمودهم والتفافهم من أجل تونس واستقلالها، إذ عقد سرّا بدار محمد بن جراد بنهج الملاحة بالعاصمة تونس بحضور نحو 300 شخصية من مختلف الأطياف السياسية والنقابية والدينية فرفع لأول مرة في تاريخ البلاد مطلب الاستقلال التام عن فرنسا.

وتثير الذكرى 78 لانعقاد "مؤتمر ليلة القدر" الأسئلة حول العوامل التي أدت إلى توحد القوى الوطنية في تونس لمواجهة الاستعمار الفرنسي وكيف شكل هذا المؤتمر محطة مفصلية في تاريخ البلاد؟.

مؤتمر سرّي تخللته اعتقالات

دعا صالح بن يوسف وصالح فرحات والدكتور أحمد بن ميلاد إلى عقد مؤتمر سري بدار محمد بن جراد بنهج الملاحة بتونس العاصمة، ليلة 27 رمضان (23 أغسطس 1946) والذي اشتهر بـ"مؤتمر ليلة القدر" لوضع خطة موحدة يتفق عليها الجميع لمقاومة المستعمر.

وضمّ المؤتمر 300 شخصية وطنية من مختلف الطبقات والاتجاهات السياسية والهيئات الوطنية من المنتمين إلى الحزب الدستوري الجديد والقديم والاتحاد العام التونسي للشغل وأساتذة الزيتونة، والمحامون، والأطباء، والتجار.

أسندت رئاسة المؤتمر للقاضي العروسي الحداد، وقبل نهاية الاجتماع، اقتحمت قوات الأمن الفرنسية القاعة حيث ألقي القبض على خمسين شخصية من بين الحاضرين ولم تتمكن الشرطة من العثور على الوثائق. إذ تمكن الهادي نويرة الذي حرر لائحة المؤتمر من الفرار عن طريق المدخنة ونجا حاملا معه الوثائق.

وجاء في لائحة المؤتمر التي نشرها الموقع الإلكتروني "الحبيب بورقيبة" التنصيص على أنه "يصرح المؤتمر التونسي الوطني بأن الحماية نظام سياسي واقتصادي لا يتفق مطلقا مع مصالح الشعب التونسي الحيوية ولا مع حقه في التمتع بسيادته ويؤكد بأن هذا النظام الاستعماري بعد تجربة خمس وستين سنة قد حكم على نفسه بالإخفاق ويعلن عزم الشعب التونسي الثابت على السعي في استرجاع استقلاله التام وفي الانضمام لجامعة الدول العربية ومجلس الأمم المتحدة والمشاركة في مؤتمر السلام. "

عوامل داخلية وخارجية

وبخصوص العوامل التي أدت لعقد هذا المؤتمر، يروي أستاذ التاريخ المعاصر عبد اللطيف الحناشي في إحدى محاضراته في يونيو 2016، أن عدة عوامل داخلية وخارجية ساعدت على بلورة هذه الوحدة "التنظيمية" بين الأطراف السياسية والاجتماعية وطرح مطلب الاستقلال.

ويوضح الحناشي أن الظروف الداخلية تتمثل في تدهور الأوضاع الاقتصادية في تونس في تلك الفترة من ضمنها تراجع الإنتاج الفلاحي وغلاء الأسعار وعجز الميزانية التونسية نتيجة إغلاق الأسواق الفرنسية أمام البضائع التونسية إلى جانب الاختلالات الاجتماعية والثقافية عبر الترفيع في الضرائب وتردي الوضع المعيشي للسكان وتوسع الفوارق الاجتماعية بين التونسيين والفرنسيين.

أما في ما يتعلق بالعوامل الخارجية فيشير الحناشي إلى أنها تتمثل في إنهاك الحرب العالمية الثانية للقوى الاستعمارية وفقدانها لمكانتها وهيبتها في مستعمراتها ومناهضة "العملاقين"السوفييتي والأميركي للاستعمار القديم كل من منظوره وأهدافه الاستراتيجية الخاصة به وتوقيع الرئيس الأميركي روزفلت مع بريطانيا على الميثاق الأطلسي في أغسطس 1941 الذي ينص خاصة على حق الشعوب في تقرير مصيرها.

ويتابع في السياق ذاته، أن تأسيس منظمات دولية وإقليمية ساهم في توحيد القوى الوطنية التونسية وعزز إيمانهم بضرورة المطالبة بالاستقلال ومن بين هذه المنظمات تأسيس منظمة الأمم المتحدة والجامعة العربية في 22 في مارس 1945 والتي وقفت إلى جانب الشعوب العربية في نضالها من اجل الاستقلال تكريسا لفكرة الوحدة العربية، وفق تعبيره.

"مؤتمر مرجعي"

من جانبه، يرى أستاذ التاريخ المعاصر بالجامعة التونسية خالد عبير في تصريح صحفي أن "مؤتمر ليلة القدر بتونس، أصبح في تلك الفترة مؤتمرا مرجعيا وكل قراراته مرجعية إذ أصبح كل من يطالب بأقل من الاستقلال التام عن فرنسا يعتبر قد خرج عن الصف الوطني".

وذكر عبيد أن هذا المؤتمر كرّس لأول مرة "وحدة الأمة التونسية" في مواجهة المستعمر الفرنسي وذلك من خلال نبذ الخلافات الداخلية والتوحد من أجل طرد الاستعمار وهو ما تحقق في نهاية المطاف بحصول تونس على استقلالها التام في مارس 1956.

المصدر: أصوات مغاربية / وسائل إعلام محلية