عادت قضية "مذبحة قاعدة براك الشاطئ" في ليبيا إلى السطح مجدداً في خضم الأحداث التي عاشتها مدينة بنغازي في الفترة الأخيرة، على إثر عودة وزير الدفاع الأسبق المهدي البرغثي الذي يشتبه بتورطه في تلك المذبحة" التي شهدها الجنوب الليبي قبل 6 سنوات وقتل فيها العشرات.
وتتهم أطراف موالية للجيش الوطني الليبي في شرق وجنوب البلاد، المهدي البرغثي، بصفته السابقة كوزير للدفاع في حكومة فائز السراج، بالمسؤولية عن هجوم شنته مجموعة مسلحة على قاعدة براك الشاطئ في الجنوب الليبي.
الهجوم الأكثر دموية
وتعتبر الواقعة، المعروفة إعلامياً باسم "مذبحة براك الشاطئ"، من أكثر الأحداث دموية التي شهدتها ليبيا خلال السنوات الإثني عشر الأخيرة، حيث راح ضحيتها ما لا يقل عن 148 قتيلا بين عسكريين ومدنيين يعملون بالمطار الملحق بالقاعدة.
وتعود تفاصيلها ليوم 18 ماي 2017، عندما شنت ميليشيات متحالفة مع "حكومة السراج" هجوماً مباغتاً على معسكر "اللواء 12" بمنطقة براك الشاطئ، تخللته عمليات قتل وتصفية جسدية لجنود ومدنيين عزل بعد أسرهم، بحسب تقارير صحفية.
كما أظهرت مقاطع فيديو التقطتها كاميرات المراقبة في القاعدة لحظات اقتحام البوابة ودخول القوات المهاجمة التي اعتقلت عدداً كبيراً من المدنيين العاملين بالمطار المدني واقتادتهم إلى مبنى قريب، حيث عثر على جثثهم بعد تصفيتهم مع عدد من العسكريين.
وهزت الواقعة الشارع الليبي بالكامل، وقوبلت بإدانات محلية ودولية، فيما حملت أطراف داخلية المسؤولية عنها لحكومة الوفاق برئاسة فائز السراج آنذاك، والتي شكلت لجنة تحقيق في الواقعة.
وفي اليوم التالي للحادثة أصدر رئيس الحكومة قراراً بإيقاف وزير الدفاع المهدي البرغثي عن العمل، إضافة إلى العقيد جمال التريكي آمر القوة الثالثة (شاركت في الهجوم على القاعدة )، وتحويلهما إلى التحقيق.
في انتظار تحقيق العدالة
ويطالب حقوقيون ونشطاء ليبيون، إضافة إلى سكان الجنوب الليبي الذين ينتمي أغلب الضحايا إليهم، بتحقيق العدالة لذويهم ومحاكمة المتورطين في مجزرة براك الشاطئ، ومن بينهم العميد المهدي البرغثي.
وكان ممثلون عن الجنوب بمجلس النواب الليبي طالبوا في وقت سابق بضرورة إعادة فتح ملف "مجزرة براك الشاطئ" ومحاسبة الضالعين فيه، واصفين ما حدث بأنه "جريمة ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم" وفق المواثيق الدولية.
وقبل يومين أعلنت السلطات الأمنية في شرق ليبيا القبض على البرغثي بعد أيام من عودته إلى مدينته بنغازي، بعد اشتباكات ومطاردات أدت إلى سقوط قتلى واعتقال عدد من الموالين للبرغثي.
يذكر أن من بين الميليشيات المتهمة بتنفيذ "مذبحة براك الشاطي"، تشكيل عسكري يعرف بـ "القوة الثالثة" كان يتبع وزارة الدفاع، إضافة إلى "سرايا الدفاع عن بنغازي" التي توصف بالتبعية لتنظيم "القاعدة" الإرهابي، إضافة إلى مرتزقة تشاديين بحسب تقارير صحفية.
المصدر: أصوات مغاربية