Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

المناضلات الجزائريات يشاركن في ثورة أول نوفمبر
مناضلات جزائريات في صفوف ثورة أول نوفمبر بفرنسا

رغم أنّ هذه المراهقة الجزائرية لم تبلغ سنّ الرّشد بعد إلا أن المحكمة الاستعمارية الفرنسية لم تأبه بصغر سنّها وحكمت عليها بالإعدام مرتين.. وصفتها الصحافة الفرنسية بـ"باية الرهيبة".. واجهت القضاة بشجاعة كبيرة واعترفت بأنها وضعت قنبلة تسببت في سقوط قتلى فرنسيين في ملعب بحي الأبيار الأوروبي الراقي في أعالي مدينة الجزائر..

فمن تكون هذه المراهقة الجزائرية، التي عاشت 22 عاما تحت الاستعمار الفرنسي وتحول إلى بطلة ثورية، قبل أن تكون لها قصة أخرى بعد استقلال البلاد.

التحاق مبكر بالثورة

الاسمه الحقيقي لهذه المراهقة هو باية حسين، ولدت في حي القصبة العتيق بالجزائر العاصمة في نهاية ماي 1940 بقصبة الجزائر، وهي الصغرى في عائلتها ويكبرها أخوان اثنان، توفي أبوها وهي في سن الخامسة.

كانت باية سليلة عائلة مناضلةٍ في صفوف الحركة الوطنية، المؤمنة باستقلال الجزائر من الاحتلال الفرنسي، والتي ولدت من رحمها جبهة التحرير الوطني، قائدة الكفاح المسلح.

بمجرد اندلاع الثورة في الفاتح نوفمبر 1954، غادرت باية مقاعد الدراسة والتحقت بالثوار وهي لم تبلغ الـ15 من العمر.

قبل أن تصبح عضوا في "فرقة الصِّدام"، التي كان يشرف عليها القائد الثوري سعيد تواتي، وهي فرقة مكلّفة بوضع قنابل في أماكن وجود تجمعات المستوطنين والجيش والشرطة والدرك الفرنسيين، أوكلت لباية مهام صغيرة منها؛ إيصال الرسائل للثوار في العاصمة ومراقبة تحركات جنود الاحتلال ونقل المعلومات، ونجحت باية في هذه المهام.

المهمّة الأولى.. والأخيرة

بعد أن باتت متدرّبة بشكل جيد، جاء الوقت لتقوم باية بأولى مهامها في "فرقة الصِّدام"، ففي 10 فبراير 1957 انفجرت قنبلتان في العاصمة، واحدة في ملعب الأبيار والثانية في ملعب بلكور.

خلفت القنبلتان 10 قتلى وقرابة 50 جريحا، كانت باية وراء وضع إحدى القنبلتين، لكن ولسوء الحظ حدث ما لم يتوقّعه أحد..!

لقد تسببت هذه العملية في إلقاء القبض على جميع عناصر "فرقة الصدام" بمن فيهم القائد سعيد تواتي وباية حسين، بعد تحرّيات أجرتها المخابرات الفرنسية.

حُوكمت باية في ديسمبر من السنة نفسها (1957) بمحكمة الجنايات الخاصة بالمراهقين بالجزائر العاصمة، بتهمة الانتماء لجبهة التحرير الوطني والمشاركة في "معركة الجزائر"، واعترفت بأنها وضعت قنبلة دون خوف منه.. صدر حكمان عليها بالإعدام لكن دون أن يُنفذا بسبب صغر سنّها.

يروي الباحث الجزائري ومؤلف كتاب "باية حسين.. باية حسين 1940-2000 في قلب جميع المعارك"، عمار بلخوجة، على لسان محاميتها نيكول دريفيس، فيقول "كانت سهرة عيد الميلاد يوم 22 ديسمبر، كنت متأكدة بأن المحكمة ستكون رحيمة.. ولكنها لم تكن كذلك.. لقد طلبت عقاب الإعدام لهاتين الفتاتين باية حسين وصديقتها جوهر أكرور.."

السجن والعذاب.. والاستقلال

سُجنت باية في سجني "سركاجي" و"بربروس" الشهيرين بالعاصمة ثم نُقلت إلى فرنسا وألقي بها في سجن "كاين"، وفي هذه السجون تعرضت للتعذيب والاستنطاق.

في 20 يناير 1959 أعيدت محاكمة باية في وهران وحكم عليها بالأشغال الشاقة مدى الحياة بدل الإعدام، وظلت تتنقل بين السجون، ولم تخرج إلا بعد توقيع اتفاقيات إيفيان في 19 مارس 1962 بين الحكومة المؤقتة الجزائرية والحكومة الفرنسية.

بعد خروجها من السجن غادرت باية الجزائر واستقرت في تونس خوفا من انتقام "منظمة الجيش السري" الفرنسية الإرهابية، التي رفضت استقلال الجزائر، وبمجرد استقلال الجزائر عادت باية إلى وطنها.

تزوجت باية سنة 1964 وهي في 24 من العمر وأنجبت ثلاثة أطفال، اشتغلت صحافية ثم انتخبت نائبة لفترة برلمانية واحدة خلال السبعينيات، وفي سنة 1988 عُينت ملحقة ثقافية بقنصلية الجزائر في بلجيكا وتوفيت في الفاتح ماي 2000، بعد أن باتت أيقونة ثورية للجزائريين، وتكريما لها أطلق اسمها على شوارع ومدارس ومراكز ثقافية في الجزائر.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

تونسيون يرفعون لافتة تطالب بـ'الجلاء التام' في مظاهرة أمام السفارة الفرنسية
تونسيون يرفعون لافتة تطالب بـ'الجلاء التام' في مظاهرة أمام السفارة الفرنسية

تحيي تونس، الثلاثاء، الذكرى 61 لجلاء آخر جندي فرنسي عن أراضيها (15 أكتوبر 1963) لتضع حدا للاستعمار الذي استمر لأزيد من 7 عقود.

وتحول هذا التاريخ إلى واحد من أبرز الأعياد الوطنية الذي بات يمثل رمزا لوحدة التونسيين على اختلافاتهم السياسية والفكرية.

"أصوات مغاربية" ترصد لكم في هذا التقرير بعض الحقائق عن عيد الجلاء العسكري عن تونس، كيف حضّرت له تونس حديثة الاستقلال وأي تكاليف تحملها الشعب الذي عاش لأزيد من 70 عاما تحت حكم الاحتلال.

محطات سابقة

وقعت تونس على وثيقة الاستقلال التام عن فرنسا في 20 مارس 1956، لكن ذلك لم يمنع الفرنسيين من الاحتفاظ ببعض المواقع العسكرية والاقتصادية الحيوية لسنوات طويلة.

ولم تكن معركة الجلاء العسكري عن تونس حدثا مفاجئا للمتابعين لتطورات الأوضاع في تلك الفترة فبعد حصول البلاد على استقلالها واصلت فئات واسعة من الشعب التونسي المطالبة بتحرير كامل التراب التونسي لتندلع العديد من المواجهات بين الجانبين.

وحسب موقع وزارة الدفاع التونسية فإن معركة الجلاء انطلقت في فبراير 1958 بعد الهجوم على ساقية سيدي يوسف الحدودية مع الجزائر.

اساليب الاخراج الصحفي في الزمن الجميل 3 manchettes - surmanchette en haut - manchette en tribune - sous-manchette en...

Posted by Salaheddine Dridi on Sunday, October 15, 2023

عقب ذلك وفي يوليو 1958، قررت الحكومة التونسية التي حصلت على استقلالها قبل نحو عامين فقط على استقلال البلاد أن تعمل على إجلاء ما تبقى من الجيوش الفرنسية في قاعدة بنزرت شمال البلاد.
ومن المعارك الأخرى التي سبقت الجلاء عن تونس معركة رمادة التي جرت في نهاية ربيع 1958 وقتل فيها العديد من المنتمين إلى المقاومة التونسية المسلحة من أبرزهم مصباح الجربوع.

لماذا حافظت فرنسا على وجودها العسكري بتونس؟ 

إجابة عن هذا السؤال، تقول الباحثة في المعهد العالي لتاريخ تونس فاطمة جراد في مقال لها منشور  إن "أسباب تنازل فرنسا وقبولها بالتخلي عن أغلب مواقعها الاستراتيجية عن التراب التونسي عدا قاعدة بنزرت لا يمكن فهمه إلا من خلال الظرفية الداخلية بفرنسا والظروف الإقليمية والعالمية التي ألقت بظلالها على مسار المفاوضات".

ويتبنى أستاذ التاريخ بالجامعة التونسية علية عميرة الصغير هذا الموقف، مشيرا إلى أن "فرنسا كانت في ذلك الوقت تخوض معركة شرسة للسيطرة على الجزائر المجاورة، وبالتالي لم تكن ترغب في خسارة قواعدها العسكرية بتونس".

وأضاف في تصريح سابق لـ"أصوات مغاربية" أن "الجيش الفرنسي ومجموعة من القادة المتشددين بداخله كانوا يسعون إلى التراجع عن إمضاء بلادهم لوثيقة الاستقلال مع تونس، فضلا عن رغبتهم في البقاء لقطع المساعدات الرسمية والشعبية التونسية عن الجزائريين الذي كانوا يخوضون معركة التحرير".

التحشيد للمعركة

نجح الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة في حشد الآلاف من الشباب إلى المشاركة في معركة تحرير مدينة بنزرت وإجلاء الفرنسيين.

وتختلف القراءات حول أسباب دفع بورقيبة بالشباب وبعضهم غير مدرب إلى ساحة المعركة، إذ يقول الباحث في التاريخ محمد ذويب إن "البعض يعتقد أن بورقيبة دفع بهؤلاء الشباب للتخلص منهم وتجنّب معارضة محتملة لهم في المستقبل".

تحي تونس اليوم الاحد 15اكتوبر 2023 عيد الجلاء في الذكرى 60 والتي تقترن باجلاء اخر جندي فرنسي مستعمر للأراضي التونسية في...

Posted by Marie.Curie.collège et lycée privé on Sunday, October 15, 2023

ويضيف في تصريح سابق لـ"أصوات مغاربية" إن "آخرين يرون أن بورقيبة خاض هذه المعركة لدرء الشبهات التي تشير إلى أنه متواطئ مع الاستعمار الفرنسي".

وجاء في مقال بجريدة الصباح التونسية إن "الحزب الدستوري برئاسة بورقيبة قرر في يوليو 1961 المقاومة والتصدي للمستعمر لاستعادة بنزرت وتحريرها كليا، رغم أن موازين القوى في ذلك الوقت لم تكن لصالح تونس وكان الجيش الوطني في طور التأسيس وفي حاجة إلى مزيد من المتطوعين والعتاد والسلاح".

وذكر المقال المنشور على موقع الصحيفة، الأحد، أن بورقيبة قال في خطاب ألقاه  أمام 100 ألف تونسي يوم 14 يوليو 1961 "يجب أن يعلم الجميع في تونس وفي فرنسا وفي أي مكان آخر أن هذه المعركة جدية".

وإثر ذلك اندلعت يوم 19 يوليو معارك دامية بين الجانبين لمدة 4 أيام قبل أن يصدر مجلس الأمن القومي قرارا بوقف إطلاق النار ليفسح المجال أمام المفاوضات.

وأورد وثائقي أنجزه التلفزيون الحكومي التونسي "بعد أن نزل الستار على ركح المعركة تفطن الجميع إلى حجم الكارثة البشرية والمادية والخراب الذي حل بمنطقة استراتيجية تختزل كل مقومات الازهار وكل أركان التقدم الصناعي والتجاري والحضاري"، مردفا أن "حصيلة القتلى كانت مؤلمة".

ومنتصف شهر أكتوبر من العام 1963، غادر الجنرال الفرنسي، فيفياي ميناد مهمته الأخيرة على أرض تونس وهي إجلاء جميع قواته عن تونس.

وتحول هذا التاريخ إلى جزء من الذاكرة الشعبية في تونس، إذ أطلقت هذه الذكرى على العديد من المنشآت الرياضية والتعليمية، وتم إقراره عيدا وطنيا وعطلة رسمية على غرار عيد الاستقلال في الـ 20 من مارس من كل عام.

 

المصدر: أصوات مغاربية