Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

مسلمون في مالديف يؤدون صلاة الجمعة
مسلمون في مالديف يؤدون صلاة الجمعة

يدين سكان جزر المالديف بالإسلام، وتعتبر هذه الدولة الواقعة في المحيط الهندي ضمن محيط القارة الآسيوية، من بين الدول القليلة حول العالم التي يقول دستورها إن الإسلام شرط للحصول على جنسيتها. 

فكيف دخل الإسلام إلى هذه الأرخبيل التي تصنف من أبرز الوجهات السياحية وأكثرها شعبية على مستوى العالم؟ 

قبل اعتناق سكان هذه الجزر التي يصل سعر الليلة الواحدة في فنادقها الفاخرة إلى أكثر من 1000 دولار، كانت البوذية هي الدين السائد ولم يعرف سكانها الإسلام إلا في القرن الـ12 بعد أن استقر بينهم داعية مغربي يدعى أبو بركات يوسف البربري. 

فمن يكون؟ 

تكتسي قصة دخول الإسلام إلى المالديف طابعا أسطوريا، إذ تقول المصادر التاريخية إن العائلات الماليديفية اعتادت تقديم إحدى بناتها العذراوات كل شهر قربنا لـ"شيطان البحر" لاتقاء شر غضب الأمواج المحيطة بالجزر. 

وتزامن وصول الداعية المغربي إلى إحدى الجزر المكونة الأرخبيل مع تلك الطقوس، والتقى بامرأة عجوز تبكي حال حظها بعد أن وقعت القرعة على ابنتها. 

واعتاد سكان الجزيرة وضع الفتاة في بيت للأصنام ناحية البحر حيث تبيت إلى الصباح، وكانوا دائما يجدون الفتاة ميتة فيعتقدون أن الشيطان أو الجن قتلها. 

لكن الداعية المغربي لم تقنعه هذه الرواية، فأخبر العجوز بأنه سينوب عن ابنتها وسيقصد بيت الأصنام ويبيت فيه ليلة كاملة وهو يقرأ القرآن. 

وفي صباح اليوم الموالي، ذهب سكان الجزيرة إلى المكان ووجدوا الداعية المغربي حيا يرزق، فتفاجأوا بذلك ما جعلهم يهرعون إلى الحاكم لإخباره. 

لم تكن تلك الحكاية لتقنع حاكم الجزر، لذلك قرر إمهال أبو البركات يوسف البربري شهرا كاملا فإن أعاد الكرة ونجا من "شيطان البحر" صدقه وآمن بحديثه. 

وكذلك كان، تكررت الواقعة ما دفع ملك الجزر والذي كان يدعى شنورازة، إلى إعلان إسلامه وأسلم معه شعبه في مجمل الأرخبيل. 

حكاية رواها الرحالة المغربي ابن بطوطة في كتابه "تحفة النظّار في غرائب الأمصار"، وهو الذي حل بالأرخبيل في القرن الـ14.

استغرب ابن بطوطة عند وصوله إلى تلك الأرخبيل البعيدة أن يجد أهلها على دين الإسلام فاستفسر سكانها ليخبروه بقصة مواطنه المغربي الذي كان له الفضل في تحولهم من البوذية إلى الإسلام. 

وجاء في الكتاب "قدم عليهم مغربي يسمى بأبي البركات البربري، وكان حافظا للقرآن العظيم، فنزل بدار عجوز منهم، فدخل عليها يوما وقد جمعت أهلها وهن يبكين كأنهن في مأتم، فاستفهمهنّ عن شأنهن، فلم يفهمْنَ، فأُتي بترجمان فأخبره أن قرعة الشهر وقعت على العجوز، وليس لها إلا بنت واحدة يقتلها العفريت، فقال لها أبو البركات: أنا أتوجه عوضا من بنتك بالليل، وكان أمرد الوجه، فاحتملوه تلك الليلة فأدخلوه إلى بيت الأصنام وهو متوضئ". 

وتابع بعد سرد واقعة نجاته ومرور شهر عليها، "أسلم أهل الجزيرة، وبعثوا إلى سائر الجزر، فأسلم أهلها، وأقام المغربي عندهم معظَّما وتمذهبوا بمذهبه، مذهب الإمام مالك رحمه الله، وهم إلى هذا العهد يعظمون المغاربة بسببه، وبنى مسجدا معروفا باسمه". 

وعن الواقعة نفسها، كتبت مجلة "دعوة الحق" التي تصدرها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية أن حاكم الجزر أسلم على مضض، مفيدة  بأنه "أبى في أول الأمر على الرغم من ضيافته لحامل الدعوة وتقريبه إليه، وما زال الشيخ الحافظ أبو البركات يجادل السلطان بالحكمة والموعظة الحسنة إلى أن اقتنع فأسلم وأمر شعبه باعتناق الدين الجديد، وكان هذا الحدث الذي قوى من شوكة المسلمين في اليوم الثاني من شهر ربيع الثاني في سنة 548 هـ (1153م) وما تزال هذه المعلومات المكتوبة في اللوحة الموجودة بالمسجد الذي أمر ببنائه السلطان بعد إسلامه، وهي مكتوبة باللغة العربية والكتابة التي عليها ما زالت واضحة كل الوضوح". 

وتقول المصادر التاريخية نفسها، إن الداعية المغربي مكث في الأرخبيل ولازم السلطان يدرسه القرآن إلى أن وافته المنية. 

ما علاقته بالصومال وإيران؟ 

إلى جانب هذه الرواية التي رواها ابن بطوطة في كتابه، تقول مصادر أخرى وهي قليلة أيضا إن الرجل الذي كان له الفضل في تحول سكان الأرخبيل إلى الإسلام ينحدر من الصومال وتحديدا من ميناء قديم شمال البلاد يدعى "بربرة". 

وتقول هذه الرواية إن ابن بطوطة حينما زار الجزر في القرن الـ14 كان حاكمها هو الصومالي عبد العزيز المقديشوي وأن الجزر أسملت على يد مواطنه يوسف أحمد الكونين البربري.

في المقابل، رواية ثالثة تعيد الفضل في نشر الإسلام في المالديف إلى الإيراني يوسف التبريزي، والروايات الثلاثة تظل "ضعيفة"، وفق ما جاء في محاضرة ألقاها أستاذ التاريخ في جامعة كولومبيا والمتخصص في تاريخ المجتمعات الإسلامية ريتشارد بوليت. 

المصدر: أصوات مغاربية 

مواضيع ذات صلة

بعض قيادات الثورة الجزائرية - أرشيف
بعض قيادات الثورة الجزائرية - أرشيف

في مثل هذا اليوم (18 أكتوبر 1970)، وقبل 54 سنة، تعرض كريم بلقاسم، أحد أبرز قادة الثورة الجزائرية للاغتيال في ظروف غامضة بفندق في مدينة فرانكفورت الألمانية، ولم تكن العملية الأولى، بل سبقتها عدة حوادث اغتيال لقادة من الثورة الجزائرية قبل وبعد الاستقلال.

مهندس الثورة عبان رمضان

استهل عبان رمضان (1920/ 1957) نضاله السياسي ضد الاستعمار الفرنسي في الجزائر باكرا، بالانضمام إلى حزب الشعب الذي أسسه القائد الوطني، مصالي الحاج، بعد أن أنهى الخدمة العسكرية في صفوف الجيش الفرنسي خلال الحرب العالمية الثانية، ثم التحق بحركة انتصار الحريات الديموقراطية عقب مجازر الثامن ماي 1945.

وفي سنة 1947 انضم عبان رمضان إلى المنظمة الخاصة التي تكفلت بالتحضير المبكر للثورة (1954/ 1962)، وكلفه ذلك حكما بالسجن لمدة 5 سنوات، قضاها بين سجون بفرنسا والجزائر، وعقب الإفراج عنه التحق عبان رمضان بالثورة أوائل سنة 1955. وكان مؤتمر الصومام الذي انعقد بمنطقة القبائل بحضور أغلب قادة الثورة وممثليهم، في 2 أغسطس 1956، نقطة تحول في مساره النضالي فقد كان مهندسه الأول.

أعاد المؤتمر تنظيم الثورة، ونتيجة لخلافات حول تلك المراجعة، التي رفضها أعضاء المجلس الوطني للثورة وغالبيتهم من القادة التاريخيين، خلال اجتماع بالقاهرة سنة 1957، الأمر الذي عارضه عبان رمضان، وبعد استدعائه من قبل القيادة، أعدم يوم 26 ديسمبر 1957 في مدينة تطوان المغربية، ويرى المؤرخ أرزقي فراد في تصريح سابق لـ"أصوات مغاربية" أن "التيار العسكريتاري داخل الثورة، هو الذي يتحمل مسؤولية الاغتيال، لأنه كان رافضا لتشييد دولة عصرية ومدنية في البلاد بعد الاستقلال".

محمد خيضر.. تمويل الثورة

يعتبر محمد خيضر (1912/ 1967) من أبرز قادة الثورة الجزائرية، وصقل التحاقه بحزب نجم شمال أفريقيا في الثلاثينيات تجربته السياسية، وهو من الجزائريين القلائل الذين فازوا في الانتخابات التشريعية عن الجزائر العاصمة سنة 1946، ثم لاحقته السلطات الاستعمارية بتهمة المشاركة في السطو على بريد وهران (غرب) تحضيرا للثورة.

وبعد هروبه للقاهرة، وأثناء الثورة، ساهم بشكل كبير في تموينها وتمويلها، وكان مرافقا لكل من أحمد بن بلة وحسين آيت أحمد، ومحمد بوضياف ومصطفى الأشرف عندما تعرضت الطائرة التي كانت تنقلهم من المغرب نحو تونس للقرصنة من قبل الفرنسيين سنة 1956، ولم يطلق سراحه رفقة البقية إلا بعد الاستقلال.

تولى محمد خيضر بعد الاستقلال قيادة جبهة التحرير الوطني التي فجرت الثورة، إلا أن اعتراضه على الخيار الاقتصادي الاشتراكي الذي انتهجه الرئيس أحمد بن بلة فجر أزمة سياسية، حيث رفض خيضر استعادة أموال الثورة من الخارج والذي كان له حق التصرف فيها، ودفعه ذلك للإقامة في الخارج، واسمتمرت الخلافات بينه وبين النظام رغم إطاحة العقيد هواري بومدين بالرئيس بن بلة سنة 1965. وفي الرابع يناير 1967، تعرض خيضر للاغتيال في سيارته رميا بالرصاص أمام زوجته وابنه في العاصمة الإسبانية مدريد، وظل الفاعل مجهولا.

كريم بلقاسم.. من الثورة إلى المعارضة

كان كريم بلقاسم (1922/ 1970) من بين أهم قادة الثورة الجزائرية الذين تمتعوا بنفوذ سياسي كبير، كونه أحد مفجريها، وقد التحق بحزب الشعب سنة 1945 مناضلا، وكان من بين السياسيين الذين اقتنعوا بضرورة قيام الثورة ضد الفرنسيين حيث انخرط في  التحضير لها مع رفاقه منذ سنة 1947.

ومع تفجيرها أصبح قائدا للمنطقة الثالثة القبائلية، كما شارك في مؤتمر الصومام وعين عضوا في لجنة التنفيذ والتنسيق التي تولت القيادة بعد المؤتمر، وعين عضوا في الحكومة المؤقتة، كما كان ضمن الوفد الجزائري في مفاوضات إيفيان التي وقع عليها في مارس 1962 كرئيس له.

وعقب الاستقلال عارض كريم بلقاسم الخيارات الاشتراكية التي تبناها القادة الجدد للجزائر، واختار المعارضة وأسس في سنة 1967 حزب الحركة الديمقراطية من أجل التجديد الجزائري، وعارض بشدة نظام الرئيس الراحل هواري بومدين، داعيا إلى التغيير السياسي، إلى أن عثر على جثته داخل غرفة بأحد الفنادق بمدينة فرانكفورت الألمانية سنة 1970.

المصدر: أصوات مغاربية