Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

الممثل رويشد
رويشد لم يدخل مدرسة ولا معهدا ليتعلّم فن التمثيل ورغم ذلك برع فيه

ينفرد الممثل الفكاهي الجزائري الراحل رويشد، واسمه الحقيقي أحمد عياد، بقدرة فائقة على إضحاك الجمهور ببساطة كبيرة بل وفي كثير من المرات دون أن يتكلّم، وهذا ما جعل جزائريين يطلقون عليه لقب "شارلي شابلن"، الذي كانت كل أدواره صامتة لكنها مضحكة.

فمن يكون رويشد؟

ولد رويشد في أبريل سنة 1921 بحي القصبة العتيق بالجزائر العاصمة، وهو الحي الذي ولد فيه عمالقة جزائريون في مجالات شتى بينهم؛ مغني الشّعبي (فن غنائي) الحاج محمد العنقى والممثل سيد علي كويرات والفنان التشكيلي محمد راسم، كما كان المعقل الرئيسي للثورة ضد الاحتلال الفرنسي.

المفارقة أن رويشد لم يدخل مدرسة ولا معهدا ليتعلّم فن التمثيل ورغم ذلك برع فيه، لقد خُلق ليكون ممثلا، إذ كان عصامي التكوين، وتأثّر بالممثل الكبير رشيد القسنطيني ومنه صقل موهبته، وكان هذا سببا في تسميته بـ"رويشد" تصغيرا لاسم رشيد.

من الرياضة إلى المسرح

يشير الموقع الإلكتروني الرسمي لـالمسرح الوطني الجزائري إلى أن رويشد "كان عاشقا للرياضة غير أنه لم يجد الترحيب في نادي ريد ستار الفرنسي أيام الاحتلال، فوجهه مسؤولوه إلى العدو الريفي أوّلا وبعدها ممارسة كرة القدم، ولكنه انقطع.."

ويضيف المصدر ذاته بأن رويشد التحق في نهاية الثلاثينيات "بفرقة رضا باي المسرحية الهاوية ومثّل أدوارا فكاهية في مسرحيات قصيرة، وكان من محبي الفنان رشيد قسنطيني ومتابعا لأعماله، ما جعله يُعرف لاحقا برويشد"، ومن المسرحيات التي أدّاها؛ "بُوه على الرشيد" و"خابزة" وغيرها.

جذب رويشد ببراعته أنظار "أب المسرح الجزائري" محي الدين بشطارزي فاستدعاه سنة 1942 ليكون عضوا في فرقة "المسرح العربي"، التي كان مديرا لها، وفي العام 1949 انتقل إلى فرقة "محمد الرازي"، ومن المسرحيات التي أدّاها؛ "مصائب بوزيد" و"بوزيد والجن" وغيرها، وكلها يغلب عليها طابع الفكاهة.

الإذاعة.. الثورة ثم السجن

في العام 1953 قفز رويشد قفزة كبيرة نحو الإذاعة، التي أدّى فيها أعمالا فكاهية دون أن يغادر المسرح، ومن أعماله الإذاعية عمل قصير باسم "الدّراوشي" (الدرويش)، وعمل آخر باسم "أشرب واهرب"، يروي فيها قصصا اجتماعية من عمق المجتمع بطريقة ساخرة ومضحكة. 

في العام 1954 كانت الثورة الجزائرية قد انطلقت، وكغيره من الجزائريين لم يكن رويشد ليتخلّف عن الالتحاق بها من خلال فنّه، وهو ما قام به ودفع الثمن من أجله بالسجن، فكيف ذلك؟

يقول نجله مصطفى عيّاد في تصريح سابق لـوكالة الأنباء الجزائرية "لقد انخرط والدي في النضال ضد الاحتلال الفرنسي، فكانت أعماله تحمل جرعة وطنية ورسائل للجمهور، لذلك تم الزّجّ به في سجن سركاجي بالعاصمة سنتين ونصف ثم حُوّل إلى مركز اعتقال في منطقة ببني مسوس وحُقق معه طيلة ستة أشهر، حدث هذا خلال الفترة بين 1956 و1959".

الاستقلال.. نجم رويشد يسطع

بعد استقلال البلاد في يوليو 1962، سطع نجم رويشد أكثر، فانضم سنة 1963 إلى فرقة المسرح الوطني التابعة لوزارة الثقافة، ونال شهرة وشعبية واسعة من خلال أعمال مشهورة لايزال الجزائريون يشاهدونها إلى اليوم، كما اقتحم عالم التأليف والإخراج المسرحي.

فألّف رويشد ومثّل البطولة في مسرحية "حسان طيرو" سنة 1963 ومسرحية "الغولة" في 1964، وفي السبعينيات ألّف "البوابون" في 1970 وفي 1978 ألف وأخرج مسرحية "آه يا حسان".

واستقطب التلفزيون بدوره رويشد، الذي صار اسمه على لسان الجزائريين، فكانت مسرحياته تعرض على الشاشة الصغيرة وتعرّف عليه جمهور كبير. 

السينما.. شارلي شابلن

في منتصف الستينيات انتقل رويشد إلى الشاشة الكبيرة (السينما)، وهناك أبدع وأضحك أكثر خصوصا وأنه بات يصل إلى جمهور واسع، وهو ما جعل جزائريين يطلقون عليه "شارلي شابلن".

كان أول ظهور سينمائي له في الفيلم الشهير "معركة الجزائر" سنة 1966 للإيطالي جيلّو بونتيكورفو، وهو فيلم جزائري-إيطالي، حاز جائزة "الأسد الذهبي" عن أحسن فيلم بمهرجان البندقية السينمائي في إيطاليا في 1996.

وفي عام 1968 حوّل رويشد مسرحيته "حسان تيرو" إلى فيلم سينمائي أخرجه المخرج الكبير محمد لخضر حامينا، وهو من الأفلام الخالدة في ذاكرة الجزائرية مزج بين البطولة الثورية والفكاهة، يروي قصة رجل اسمه حسان (رويشد) يجد نفسه مرغما على إخفاء قائد ثوري في بيته حتى لا يقبض عليه الفرنسيون، ويقبل حسان بالمهمة ويؤدّيها على أكمل وجه لكن الفيلم مليء بالمشاهد المضحكة.

الجميل في قصة هذا الفيلم، حسب ما يرويه نجله مصطفى عياد، أنه مأخوذ عن قصة حقيقية عاشها والد رويشد إبان الثورة التحريرية "لما احتضن ببيته المجاهد أحمد بوزرينة، الذي كان محل بحث من طرف السلطات الاستعمارية".

المذكرات والتكريم.. والرحيل

قبل وفاته في يناير 1999 عن 78 عاما، أدّى رويشد البطولة في أعمال عديدة خلال الفترة بين السبعينيات إلى بداية التسعينيات وهي؛ "العفيون والعصا"، الذي أبدع فيه من خلال أدائه دور خائن للثورة، و"هروب حسان تيرو" و"حسان طاكسي" و"حسان النية" و"ميدالية لحسان" و"لافيش" و"ظلال بيضاء"، تنوعت بين أفلام ثورية وأخرى اجتماعية.

 

بحلول التسعينيات تجاوز سنّ رويشد الفني خمسين عاما من المسرح إلى الإذاعة والتلفزيون والسينما، ولم يسعفه الوقت ليجسّد فيلما أخيرا بعنوان "حسان في باريس" كتبه بنفسه، وقبل رحيله كتب مذكراته سنة 1993، التي كانت "مزيجا بين التراجيديا والكوميديا"، وفق ما جاء في الموقع الإلكتروني للمسرح الوطني الجزائري.

ويضيف الموقع ذاته بأن رويشد "عُرف بكتاباته من عمق الواقع الاجتماعي بأسلوب ساخر وناقد، وقام بأداء الأدوار الرئيسية وطوّرها عن طريق الارتجال والتفاعل مع الظروف المقترحة أثناء العروض أو أثناء تصوير أفلام سينمائية.. مما جعله ظاهرة جديرة بالدراسة".

وفي 2017 كُرّم الراحل رويشد بوسام الاستحقاق الوطني من درجة "عهيد"، سلّمه الرئيس عبد المجيد تبون لعائلته، نظير جهوده في إثراء الثقافة والفن في الجزائر.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

متظاهرون يحملون صورة الصدر في احتجاج سنة 2011
متظاهرون يحملون صورة الصدر في احتجاج سنة 2011

عادت قضية اختفاء الزعيم اللبناني الشيعي، موسى الصدر، للبروز عقب الغارات الإسرائيلية على لبنان، والتي أعقبتها أنباء متضاربة عن مآل نجل العقيد الليبي معمر القذافي، هانيبال، المعتقل في لبنان على خلفية القضية.

والأحد الماضي، نشر الساعدي القذافي، أحد أبناء العقيد الليبي الراحل، تدوينة على "إكس" أكد فيها أن شقيقه المعتقل هانيبال "بخير"، نافيا أنباء ترددت عن مقتله في الغارات الإسرائيلية على ضاحية بيروت الجنوبية.

ويثير استمرار اعتقال نجل القذافي منذ 8 سنوات في لبنان في قضية اختفاء  الصدر عام 1978 سجالا، في ظل مطالب ليبية متواصلة بالإفراج عنه.

وكانت وزارة العدل في حكومة الوحدة الوطنية الليبية قد دعت، في يوليو من العام الماضي، السلطات اللبنانية إلى التعاون معها لحل قضية هانيبال القذافي.

ماذا حدث للصدر؟

قبل 45 عاما، اختفى موسى الصدر، الذي أسس "حركة أمل" اللبنانية، على إثر زيارة قام بها إلى ليبيا. 

وصل إلى هذا البلد المغاربي في 25 أغسطس 1978 برفقة وفد من الساسة لمقابلة معمر القذافي، بناء على دعوة من الأخير.

وفي 31 أغسطس 1978، كانت آخر مرة شوهد فيها الصدر ورفاقه في مطار العاصمة الليبية طرابلس. 

الزعيم الشيعي موسى الصدر (أرشيف)

ووفق شهادات بعض عناصر الأمن الليبي عقب الإطاحة بالقذافي في 2011، فقد كان الاختطاف والقتل مصير الصدر. لكن النظام الليبي ظل يتبرأ من تهم قتل وإخفاء الرجل.

وما تزال العديد من الشخصيات اللبنانية تطالب بالكشف عن مصيره، إذ تم تخصيص موقع إلكتروني يحمل اسمه للتعريف بآرائه وسيرته والمطالبة بالكشف عن مصيره. 

ووفق الموقع، فإن الرجل وصل رفقة محمد يعقوب وعباس بدر الدين إلى طرابلس الليبية "تلبية لدعوة رسمية من سلطاتها العليا وانقطع الاتصال بهم هناك اعتبارًا من ظهر 31 أغسطس 1978 وحتى اليوم".

وأضاف الموقع "ادعت ليبيا أن ضيوفها تركوا الأراضي الليبية متجهين إلى إيطاليا"، في حين "كذَّب كِلا القضاءين الإيطالي واللبناني هذا الادعاء بعد تحقيقات مطولة ونفيا دخول أي من الثلاثة موانئ إيطاليا البحرية والبرية والجوية".

ووسط ضجة دولية بشأن اختفائه، أكدت السلطات الإيطالية أن الصدر لم يركب طائرة تابعة للخطوط الجوية الإيطالية ولم يصل إيطاليا، وأن حقائبه فقط هي التي وصلت إلى فندق بالعاصمة روما. 

ووسط رفض القذافي السماح بتحقيقات لبنانية في على الأراضي الليبية، تعززت الشكوك بأن نظامه ضالع في اختفاء الرجل. 

وطيلة السنوات الماضية، ظلت القضية لغزا مثيرا بنظريات متعددة، إذ هناك من يرجح أن يكون القذافي قد اختطف الصدر بتحريض من إيران التي كانت تراه آنذاك نداً لمؤسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية والمرشد الأعلى للثورة الإسلامية عام 1979، روح الله الخميني. 

ويرتبط الصدر ارتباطا شديدا بإيران، إذ ولد بمدينة قم الإيرانية في 1928. 

وبحسب الباحث الإسرائيلي صاحب كتاب "حزب الله: بين إيران ولبنان"، شمعون شابيرا، فإن علاقات الصدر مع الخميني "كانت معقدة، إذ لم يكن الصدر من أشد المؤيدين له. لم يعترف بالخميني باعتباره مرجعا تقليديا (أعلى سلطة دينية في العالم الشيعي) وعارض أهم عنصر في عقيدة الخميني، وهي ولاية الفقيه".

وأضاف الكاتب في مقال بمجلة "ذا أميركان إنترست" أن صهر الإمام الصدر زعَم أن "السياسي الإيراني جلال الدين فارسي، المقرّب من القذافي، كان مسؤولاً عن وفاة الإمام وألمح إلى أن الدافع كان القضاء على أي احتمال بأن يخلف الخميني".

علاقات متوترة

​​وأصدر القضاء اللبناني عام 2008 مذكرة اعتقال في حق معمر القذافي بتهمة "التحريض على خطف موسى الصدر".

وأصدر أيضا مذكرة توقيف غيابية في حق الرائد عبد السلام جلود، أحد رموز انقلاب القذافي ورئيس المخابرات، ووزير الخارجية آنذاك، موسى كوسا، لاتهامهما بالمشاركة في خطف الصدر.

وحتى بعد انهيار النظام الليبي، بقيت القضية تعكر صفو العلاقات الليبية اللبنانية.  

ففي 2019، دعا المجلس الشيعي اللبناني إلى اجتماع طارئ على خلفية دعوة ليبيا إلى القمة التنموية الاقتصادية الاجتماعية العربية في العاصمة بيروت.

وأبدى المرجع الشيعي الشيخ عبد الأمير قبلان، احتجاجه على توجيه الدعوة إلى ليبيا للمشاركة في القمة، محذرا من ردود الفعل الشعبية الناتجة عن المشاركة الليبية.

وتلت هذه التهديدات مقاطعة ليبيا للقمة وحرق محتجين للعلم الليبي، وهو ما اعتذرت عنه الحكومة اللبنانية.

لكن وضع العلاقات ما يزال متوترا بسبب استمرار احتجاز هانيبال القذافي.

فقد أعلنت فعاليات اجتماعية وممثلو القبائل والمدن الليبية، أنها تتابع بقلق شديد حالته الصحية والقانونية، لافتة إلى أنه "مختطف ومحتجز قسراً وظلماً في سجون مليشيا حركة أمل اللبنانية منذ ثماني سنوات".

وقال رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية، عبد الحميد الدبيبة، قبل شهور، إنه تم تشكيل لجنة ليبية لمتابعة قضية هانيبال، لافتاً إلى أن نجل القذافي ليس معتقلاً لدى الحكومة اللبنانية.

الزعيم الديني موسى الصدر (أرشيف)
ملف اختفاء موسى الصدر.. ليبيا تعرض على لبنان تعاونا قضائيا
أفادت تقارير إعلامية ليبية ولبنانية، السبت، بأن النائب العام الليبي، الصديق الصور، "عرض المساعدة القانونية" في قضية اختفاء الزعيم الشيعي اللبناني، الإمام موسى الصدر، وهي القضية التي تُسمم العلاقات بين البلدين منذ عقود.

وتعليقاً على ما ورد على لسان الدبيبة، نشرت رئاسة مجلس الوزراء اللبناني بيانا صادرا عن المكتب الإعلامي لرئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية، نجيب ميقاتي، جاء فيه أن الأخير "لم يتلق أي اتصال من أي جهة ليبية، وأن ملف السيد القذافي هو في يد القضاء المختص، وأي متابعة لهذا الملف تتم بالطرق القضائية المختصة".

 

  • المصدر: أصوات مغاربية