"وان تو ثري فيفا لالجيري".. روايتان للهتاف الخالد للمنتخب الجزائري
20 أكتوبر 2023
Share on Facebook
Share on Twitter
التعليقات
تصدح حناجر مشجعي المنتخب الجزائري بهتاف شهير في كل مبارياته هو "وان تو ثري فيفا لالجيري" One, two, three viva l'Algérie، حتى بات يعرف بالهتاف الخالد للمنتخب.
والهتاف مزيج من ثلاث لغات؛ الإنجليزية والإسبانية والفرنسية. فما قصته؟ كيف وأين ظهر ولماذا جاء بثلاث لغات؟
الرواية الأولى
يُجمع رياضيون ومتابعون للشأن الرياضي بأن أول ظهور لهذا الهتاف في مدرجات الملاعب، كان في كأس العالم لكرة القدم سنة 1982 التي احتضنتها إسبانيا.
ففي هذه السنة تأهل المنتخب الجزائري لأول مرة في تاريخه إلى كأس العالم بعد عشرين عاما على الاستقلال، وكان ذلك حدثا تاريخيا في الجزائر.
مبروك علينا الفوز....منتخب وشعب وكل الشعوب الي تحبنا...وان تو ثري فيفا لالجيري🇩🇿💙 pic.twitter.com/NzptNOdTGJ
كان على الجماهير أن تهتف للمنتخب حتى تشجّعه في أولى مقابلاته ضد منتخب ألمانية الاتحادية، والتي انتهت بفوز تاريخي بهدفين لهدف وقّعهما المهاجمان لخضر بلومي وصالح عصّاد.
في هذه اللحظة ظهر الهتاف من بين الجماهير "وان تو ثري فيفا لالجيري" باللغات الثلاث، وهو ما جعله مفهوما لدى جميعا من شاهد المباراة سواء من إسبان أو إنجليز أو فرنسيين.
الرواية الثانية
لكن رواية ثانية تقول إن الهتاف ظهر أولا العام 1974، أثناء مباراة ودّية بين المنتخب الجزائري ونادي "شيفيلد يونايتد" الإنجليزي بملعب وهران غربي البلاد.
ويقول أنصار هذه الرواية إن الهتاف جاء بمناسبة فوز المنتخب الجزائري بثلاثة أهداف لصفر، وأنّه كان موجّها للنادي الإنجليزي حتى يفهم معناه، أحصى فيه المشجعون عدد الأهداف "وان تو ثري" وأتبعوها بـ"فيفا لالجيري"، ويعني "واحد إثنان ثلاثة، تحيا الجزائر".
وفي حديث مع "أصوات مغاربية" أكّد المحلل الرياضي الجزائري ياسين معلومي بأن هذا الهتاف ظهر - بحسب شهادات استقاها من لاعبين جزائريين في منتخب الثمانينات – خلال "اللقاءات التحضيرية لمنافسات كأس العالم 1982، حيث خاض المنتخب لقاءات ضد منتخبات البيرو وريال مدريد وغيرها، ومن هنا بدأ المشجعون يرددون هذا الشعار".
وأضاف معلومي "طار هذا الهتاف مع المشجعين إلى كأس العالم في إسبانيا وهناك بات معروفا عالميا وأخذ صيتا كبيرا، ومن يومها صار ملاصقا ليس فقط لمنتخب كرة القدم وإنما لكل الرياضات الجزائرية سواء كرة اليد أو الطائرة وغيرها، لقد بات علامة جزائرية مسجّلة فعلا".
قصة "بلبل الجزائر".. فنان عشق "مريم" وتوّج ملكا للحوزي والأندلسي
28 سبتمبر 2024
Share on Facebook
Share on Twitter
التعليقات
معتمرا طربوشه الأحمر، والعباءة التلمسانية (نسبة للمدينة الواقعة غرب الجزائر)، يحافظ الفنان محمد الغافور (94 سنة) على نفس الصورة التي رسخت في أذهان متابعيه ومعجبيه وعشاق الفن الأندلسي والحوزي في الجزائر، منذ أن سلك هذا الرواق في ستينيات القرن الماضي الذي برع وأبدع فيه وهو شاب يافع إلى أن تربع ملكا على عرشه وهو شيخ بروح الشباب.
بين الموسيقى والتصوف
يمزج الغافور بين شخصيته الفنية التي تشبعت بالموسيقى الأندلسية والدينية التي تأثرت بالتصوف في مسقط رأسه مدينة ندرومة العريقة، التي تعددت فيها الزوايا الدينية، منذ تأسيسها على يد عبد المؤمن بن علي عام 1150، وألهمته الصدح بالابتهالات والمديح في المناسبات الدينية والاجتماعية.
وندرومة واحدة من المدن العريقة التي أنجبت علماء وشعراء وفنانين، فقد تأثرت بهجرة الأندلسيين إليها منذ القرن الخامس عشر، ويقول الباحث في الفن الأندلسي، أمين بودفلة إنه من الطبيعي أن "تساهم كل هذه الخلفيات في تشكيل شخصية محمد الغافور، وتؤثر في توجهه الفني الصوفي، وفي امتهانه الدراز (صناعة النسيج التقليدي) التي اشتهرت بها المدينة".
انكب محمد الغافور على حفظ أشعار قدور بن عاشور الندرومي شاعر الملحون (1850/ 1938)، ويذكر أمين بودفلة أن تلك الأشعار كانت "الخلفية الفنية التي ساعدته على سلك طريق الفن الأندلسي والحوزي"، فقد انخرط في تعلم العزف على مختلف الآلات الموسيقية في المدينة على يد "أصحاب الصنعة" من العازفين المتمكنين الذين كانوا يخصصون فترة ما بعد نهاية العمل لهذا الأمر، لكنه، يضيف المتحدث، لم يكتف بتعلم العزف في مسقط رأسه، بل "نال حظه من التعليم على يد الشيخ أحمد حسونة (1895/ 1971) وهو من أبرز فناني الطابع الأندلسي في الشرق الجزائري".
من النخبة إلى المقاهي الشعبية
برع محمد الغافور الذي أصبح يسمى لاحقا بالشيخ (لقب يطلق على كبار مطربي الأندلسي والحوزي) في هذه الفنون، ويقول الكاتب علي عبدون إن "صوته القوي قاده لأن يستهل مسيرته الفنية بالغناء في نهاية الستينيات"، ولأنه كان "مميزا" فقد حشد المعجبين والعشاق الذين أطربهم بصوته، وبالكلمات التي اقتناها بعناية من كتابات شعراء بلدته، ويشير علي عبدون أن الغافور "نافس مدارس فنية كبيرة في عواصم الأندلسي والحوزي مثل تلمسان والبليدة وبجاية وقسنطينة والجزائر العاصمة".
وبالنسبة للمتحدث فإن ابن ندرومة "جدد وأبدع من حيث الأداء والعزف، دون أن يغير من جوهر مقاطع الموسيقي الأندلسية والحوزي الذي حوله من فن النخبة إلى الجماهير"، مضيفا أن صوته "غزا المقاهي الشعبية في السبعينيات ومطلع الثمانينيات، وتمايل الواقفون والجالسون على أنغامه وأغانيه كلما بثت الإذاعة والتلفزيون مقاطع منها".
أما على ركح العروض الفنية فقد غنى محمد الغافور في الجزائر ومهرجاناتها إلى أن حاز على الجائزة الأولى في مهرجان الموسيقى الشعبية بالجزائر سنة 1969، ويذكر الكاتب عبدون أن الغافور "رفض أن يتحول فنه وأغانيه إلى سلعة للتجارة"، مضيفا أنه "لم يسجل أي شريط كاسيت أو قرص لتسويقه، مكتفيا بما يسجله في الإذاعة والتلفزيون ويبث للمستمعين"، وكان أشهرها "ولفي مريم"، يا لايم (يخاطب من يلومه)، من لا درى بعشقي يدري.
الحوزي والأندلسي
كان القدر يضع خطوات محمد الغافور على سكة فن الحوزي والأندلسي للعبور إلى بوابة الشهرة والتتويج، والأول "هو نوع موسيقي وغنائي مشتق من الموسيقى الأندلسية"، مثلما تذكر مجلة "أنثروبولوجيا الأديان" الصادرة عن جامعة تلمسان في دراسة خصصتها للفنان محمد الغافور، التي أضافت أن الحوزي "فن غنائي معروف بمقطوعات شعرية منظومة باللسان الدارج واللغة العامة في قالب موسيقي خاص".
وتضيف المجلة العلمية أن الحوزي "يقرب من حيث الأداء من النغم الأندلسي، كما أنه يتميز بقلة اللجوء إلى نغمات متعددة وقصر المسافات الصوتية لمغنيه".
أما فن الموسيقى الأندلسية فقد اشتهر بمنطقة المغرب العربي التي تأثرت بموجة المد القادمة من الأندلس، وهذا الفن مصطلح يطلق على "الموسيقى الكلاسيكية بالمغرب العربي بقسميه الدنيوي والديني المتصل بمدائح الطرق الصوفية"، حسب تعريف كتاب "تاريخ الموسيقى الأندلسية"، الذي يذكر أنها "نشأت بالأندلس وارتبطت في بعض الأحيان بالمدائح، وهي لا تتقيد في الصياغة بالأوزان والقوافي، ولم يمتد هذا اللون إلى مصر وبلاد الشام".
"اعتزال" وعودة
كانت الزوايا ملجأ الشيخ محمد الغافور مع مطلع التسعينيات، ويعتقد أمين بودفلة في حديثه لـ"أصوات مغاربية" أن فنان الجزائر "لم يبتعد كثيرا عن مجاله، حيث الابتهالات والمدائح الدينية جزء من روح فن الحوزي والأندلسي"، أما عبدون فأشار إلى أن دخول الجزائر فترة العشرية السوداء (تسعينات القرن العشرين) بسبب الصراع المسلح بين الحكومة والمتشددين، "أبعد الغافور عن الساحة الفنية التي كانت مستهدفة".
كانت عشرية التسعينيات في الجزائر امتحانا صعبا للجميع دفع بالرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، بعد أشهر من توليه الحكم في أبريل 1999 إلى عرض ميثاق الوئام المدني للاستفتاء في سبتمبر من نفس العام.
ويقول على عبدون "في تلك الفترة زار بوتفليقة تلمسان وأقام فيها تجمعا حضر الشيخ غفور صفوفه الأولى"، كانت دعوة بوتفليقة صريحه عندما خاطب الغافور من أجل العودة إلى "التغريد" بعد أن وصفه بـ "بلبل الجزائر، لأن البلاد سلكت الطريق الآمن من التشدد".
شارك الشيخ الغافور بعدها في عدة مناسبات فنية داخل الجزائر وخارجها، ويشدد الباحث أمين بودفلة على أنه "يستحق فعلا تاج ملك الحوزي والأندلسي في الجزائر"،فهو من حول الكلمات إلى صور موسيقية وغنائية، ولولاه لما عرف الناس بـ"ولفي مريم" القصيدة التي تغنى فيها بمحاسن معشوقته التي طلب أن يكون في حماها، وأن تشفق على حاله كي تخف أمراضه "أنا يا في حماك قلت لها يا ولفي مريم، شفقي من حالي يا الباهية يتخفف سقامه".