Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

الطاهر الحداد
الطاهر الحداد

ترك  إرثا ثقافيا وأدبيا تحول فيما بعد إلى قوانين وتشريعات ينظر إليها اليوم في الأوساط الحقوقية كـ"مكسب للمرأة في محيطها المغاربي والعربي".

هو صاحب كتاب "امرأتنا في الشريعة والمجتمع" الذي تسبب آنذاك في نبذه  ثم حوله إلى رمز بعد وفاته.

الطاهر الحداد أديب تونسي ينحدر من عائلة قادمة من مدينة "الحامة" الصغيرة التي تقع في الجنوب الشرقي لتونس.

الطاهر الحداد... بعد صدور كتابه "امراتنا في الشريعة و المجتمع" كفروه، جردوه من شهادته، طلبو تطليقه من زوجته و ان لايدفن...

Posted by Wahida Dridi on Wednesday, October 16, 2019

ولد في العام 1899 ثم التحق الزيتونة ليتحصل فيها على شهادة "التّطويع"، قبل أن يُطرد في 1919 من امتحان شهادة الحقوق بسبب آرائه ومواقفه التي كان يعتبرها المحافظون مناقضة للإسلام، وفق ما ورد في موقع الجامعة التونسية على الأنترنت.

على غرار بقية أقرانه انخرط الحداد في العمل السياسي من بوابة الحزب الدستوري فور تأسيسه سنة 1920 ليساهم مع محمّد علي الحامّي في تأسيس أوّل حركة عمّاليّة تونسيّة مستقلّة عن النّقابات الفرنسيّة. 

من مساهمته الفكرية كتاب "العمال التّونسيون وظهور الحركة النقابيّة" سنة 1927  ثم أصدر كتاب "امرأتنا في الشريعة والمجتمع" فاضطهده شيوخ الزّيتونة والمحافظون.
بعد الرفض المجتمعي الذي واجهه لازم الحداد بيته إلى أن توفي في شهر ديسمبر من العام 1935.

عيد سعيد للمرأة التونسية في ذكرى بداية مشوار تحررها...المسار يتواصل، معركتنا الحضاريةالآن و غدا ستكون من أجل فرض...

Posted by Samir Taieb on Tuesday, August 13, 2019

سابق لعصره

يُنسب لعميد الأدب العربي طه حسين قوله بعد أن أتم قراءة كتابات الحداد قوله "لقد سبق هذا الفتى قومه بقرنين".

ويتبنى أستاذ التاريخ والعميد السابق لجامعة منوبة بتونس، الحبيب القزدغلي، هذا الطرح، قائلا إن "الحداد كان سابقا لعصره وهو قدر المثقف الذي يتعين عليه الإتيان بأفكار صادمة تحرك المشاعر عكس الشعبوي الذي يساير المجتمع  أي أن يقوم بالسباحة مع التيار".

ويرى القزدغلي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "الحداد انفرد في مسألتين تتعلق الأولى بالإيمان بحركة عمالية وطنية وأيضا الدفاع عن فكرة أن التحرك المجتمعي لا يمكن أن يكون دون تحرر للمرأة".

منبوذ في حياته 

ينظر إلى الحداد اليوم كرمز حقيقي عند الحديث عن الأوضاع الحقوقية للمرأة التونسية التي افتكت مكاسب توصف بـ"الثورية" منذ خمسينات القرن الفائت.

لكن تبوأ الحداد لهذه المكانة لدى شرائح واسعة من التونسيين لم يكن أمرا يسيرا فقد عرف في حياته النبذ الاجتماعي وكيلت له لائحة طويلة من الاتهامات والانتقادات.

يقول القزدغلي إن "الرد على أفكار الحداد قوبلت برفض كبير أدت في ما بعد إلى إلغاء شهادته التعليمية كعدل إشهاد وبالتالي إفقاده الأهلية"

كما اتهم الحداد من قبل القوى المحافظة حسب المتحدث ذاته بـ"الزندقة والكفر والارتباط بالخارج، وفي ذلك استنقاص من دور المثقفين".

قائمة الاتهامات الطويلة لم تمنع يضيف الأكاديمي التونسي "جزءا من المثقفين وخاصة التيار التنويري من الزيتونيين من مساندته ودعمه رغم أنهم لم يكونوا أغلبية".

كيف تحول إلى رمز ؟

إجابة على هذا السؤال، يعزو القزدغلي الأمر إلى "وجود إرادة سياسية تبنت جزءا من الأفكار وتحويلها إلى قوانين وتشريعات".

ويضيف أن "السلطة تبنت أفكار الحداد لتحقيق أهدافها على الرغم من أن بورقيبة كان يحمل غيرة من الحداد وقد ذكر في خطاب له أن الرجل لم يسانده عند تأسيسه للحزب الدستوري".

ومن وجهة نظر المتحدث ذاته فإن "مجلة الأحوال الشخصية تضمنت جزءا وفيرا من أفكار الحداد لكنها جاءت في صياغة لا تزعج عددا من ورثة الفكر الديني وهو ما أمّن مساندة قادة زيتونيين".

ومن الأفكار التي دافع عنها الحداد وتحولت إلى تشريعات "ضمان حق المرأة في التعليم والعمل وإقرار المساواة ومساءل أخرى تتعلق بالزواج والأسرة وغيرها".

ومجلة الأحوال الشخصية هي سلسلة من القوانين صادرة في خمسينات القرن الماضي عقب الاستقلال وكان ينظر إليها كـ"ثورة تشريعية حقيقية" خاصة في الجوانب المتعلقة بتكريس حقوق المرأة.

ويصف الكاتب إيرك تشرشل في مقال له بمدونات البنك الدولي هذا القانون بـ"العلامة فارقة في التشريع حينما تم إقراره في 13 أغسطس 1956. وحتى قبل وضع دستور البلاد".

تحية إلى روح هذا الرجل العظيم والمصلح الكبير الطاهر الحداد الذي دعا إلى تحرير المرأة

Posted by Bettaieb Noureddine on Thursday, August 12, 2021

وأضاف أن القانون ضمن " حقوقا رئيسية للمرأة والأسرة التونسية، من بينها حق الطلاق المدني الذي يتطلب موافقة الطرفين قبل الزواج، ومنع تعدد الزوجات".

ويرى تشرشل أن " الحداد يقف علما شامخا بين المدافعين عن حقوق المرأة في تونس. فبالنسبة لأجيال الناشطين المدافعين عن حقوق المرأة في تونس، ينظر إليه باعتباره العقل والقلب الذي يقف وراء الوضع القانوني المتقدم للمرأة".

وكمؤشر على مكانته في تونس أطلق اسم الحداد على عدد من شوارع وأزقة البلاد كما دشنت نوادي ثقافية وأدبية باسمه وتقام له أيضا الندوات والمؤتمرات التي تتناول تاريخه وتناقش أفكاره.

لهذا الرجل فضل كبير في احتفالنا بعيد وطني للمرأة التونسية كل 8مارس أذار من كل سنة رحم الله الطاهر الحداد و دمنا مناضلات من أجل مساواة تامة فعلية في الواقع والعقول ❤❤🇹🇳🇹🇳🇹🇳❤❤

Posted by Lamia Dridi on Friday, August 13, 2021

المصدر: أصوات مغاربية
 

مواضيع ذات صلة

شهدت الجزائر في التسعينيات أحداثا مأساوية عرفت بفترة "العشرية السوداء"- أرشيف
شهدت الجزائر في التسعينيات أحداثا مأساوية عرفت بفترة "العشرية السوداء"- أرشيف

تحل  اليوم بالجزائر الذكرى الـ66 لتأسيس الحكومة المؤقتة التي تولت تسيير أهم مراحل الثورة التي اندلعت في نوفمبر 1954، وكان ذلك بداية لمهام كبيرة تولتها حكومات ما بعد الاستقلال واجهت خلالها تحديات وأزمات معقدة.

الحكومة الجزائرية المؤقتة

في مثل هذا اليوم (19 سبتمبر) من عام 1958 أعلنت قيادة الثورة الجزائرية تأسيس أول حكومة مؤقتة، وجرى الإعلان من ثلاثة عواصم: تونس والرباط والقاهرة.

وكان تأسيس الحكومة المؤقتة تنفيذا لتوصيات المجلس الوطني للثورة الجزائرية (أعلي هيئة) الذي انعقد في مصر شهر أغسطس 1958، وعملت الحكومة على توحيد قيادة الثورة للتحدث باسم الشعب الجزائري في المفاوضات مع الفرنسيين، الذين كان يتحججون بعدم وجود طرف يتفاوضون معه.

وترأس الحكومة فرحات عباس (مؤسس حزب الاتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري قبل اندلاع الثورة)، وبعضوية 19 وزيرا، واعترفت بها المغرب، تونس، ليبيا، مصر، سوريا، اليمن العراق، وقادت مفاوضات إيفيان التي أدت إلى استقلال الجزائر في 5 يوليو 1962

حكومة "روشي نوار"

تشكلت حكومة "روشي نوار" برئاسة عبد الرحمان فارس في 1 يوليو 1962، في مدينة بومرداس التي كانت تحمل هذا الإسم إبان فترة الاستعمار الفرنسي، ويعتبر رئيسها أحد مناضلي الثورة.

أوكلت لها مهمة الإشراف على تحضير وتنظيم استفتاء استقلال الجزائر يوم 5 يوليو 1962، وكان ثمرة مفاوضات شاقة انتهت بتوقيع إعلان وقف إطلاق النار في 19 مارس 1962.

واجهت حكومة "روشي نوار" بقيادة عبد الرحمان فارس مخاطر تزامنت والعمليات المسلحة التي كانت تنفذها منظمة الجيش الفرنسي المناهضة للاستقلال والتي أسسها عدد من الجنرالات الفرنسيين المتقاعدين.

حكومة سيد أحمد غزالي

تولى سيد أحمد غزالي رئاسة الحكومة في 5 يونيو 1991 عقب حل حكومة مولود حمروش من قبل الرئيس الشاذلي بن جديد، بسبب أحداث اعتصام الجبهة الإسلامية للإنقاذ المعارضة وضغطها لتنحيته بعد إصداره قانون الانتخابات الذي اعتبرته على مقاس حكومته.

ورثت حكومة غزالي أوضاعا سياسية واقتصادية معقدة، بعد أن فرقت قوات الأمن المعتصمين الإسلاميين بالقوة من شوارع العاصمة، وخلفت الأحداث قتلى وجرحى ومعتقلين، كما أدت المواجهات إلى تأجيل الانتخابات التشريعية وإعلان حالة الحصار.

وفي عهد حكومة غزالي تعرض قادة الإنقاذ إلى الاعتقال (عباسي مدني وعلي بن حاج)، إلا أن جبهة الإنقاذ فازت بغالبية المقاعد خلال الدور الأول من تشريعيات ديسمبر 1991، التي ألغيت لاحقا، وأدت لاستقالة الرئيس بن جديد في 11 يناير 1992، وفرض حالة الطوارئ مع تعيين محمد بوضياف رئيسا للدولة الذي تعرض للاغتيال في عهد نفس الحكومة يوم 29 يونيو 1992.

حكومة رضا مالك

أدى تسارع الأحداث التي تلت اغتيال الرئيس بوضياف إلي إقالة حكومة غزالي، وتعيين بلعيد عبد السلام رئيسا لحكومة جديدة في 8 يوليو 199، إلا أن ظهور العنف المسلح عجل بإقالتها في 21 أغسطس 1993، وتعيين رضا مالك رئيسا لحكومة جديدة.

واجه مالك وضعا سياسيا واقتصاديا معقدا بسبب تراجع أسعار المحروقات والعنف الدموي الذي عصف بالبلاد في خضم مواجهات مسلحة مع الإسلاميين..

واصلت حكومة رضا مالك مهامها بعد تعيين الجنرال ليامين زروال رئيسا للدولة في 30 يناير 1994، إلى غاية إقالتها في أبريل 1994، حيث بدأت السلطة تحضر لعودة المسار الانتخابي في البلاد، وشهدت فترة هذه الحكومة تزايد حدة الهجمات التي قادتها جماعات متشددة مسلحة خلفت عشرات الآلاف من الضحايا.

حكومة نور الدين بدوي

اضطر الرئيس الجزائري السابق، عبد العزيز بوتفليقة، إلى إقالة حكومة أحمد أويحيى، تحت ضغط الشارع الذي طالب في 22 فبراير 2019 بعدم ترشحه لعهدة رئاسية خامسة، وتعيين نور الدين بدوي على رأس حكومة جديدة في 11 مارس من نفس السنة.

رفض الحراك الشعبي حكومة بدوي وطالب برحيله باعتبارها امتدادا لنفس الحكم، لكن بوتفليقة استقال تاركا وراءه وزير داخليته السابق في مواجهة الشارع الذي التزم بالسلمية في مسيراته.

تولي رئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح رئاسة الدولة وفق دستور البلاد، خلفا لبوتفليقة، إلا أن ذلك لم يوقف الحراك الشعبي الذي طالب برحيل بن صالح وبدوي، ورفض رئيس أركان الجيش السابق، قايد صالح، مطالب مرحلة انتقالية، وسيرت حكومة بدوي الوضع الخاص التي كانت تمر به الجزائر إلى غاية الانتخابات الرئاسية التي جرت يوم 12 ديسمبر 2019 وأفرزت عبد المجيد تبون رئيسا للبلاد.

المصدر: أصوات مغاربية/ وسائل إعلام جزائرية