Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

الرئيس الجزائري الراحل أحمد بن بلة في استقبال عقب إعلان الاستقلال
الرئيس الجزائري الراحل أحمد بن بلة في استقبال عقب إعلان الاستقلال

تمر الأحد 67 سنة على حادثة اختطاف طائرة كانت تقل الزعماء الخمسة للثورة الجزائرية، أحمد بن بلة، محمد بوضياف، حسين آبت أحمد، محمد خيضر ومصطفى الأشرف، في رحلتهم من العاصمة المغربية الرباط إلى تونس لحضور قمة مغاربية تدرس مستقبل الثورة الجزائرية والتضامن المغاربي معها. فما حدث يوم 22 أكتوبر 1956؟

"ضربة موجعة"

كانت الثورة الجزائرية قد أنهت عامها الثاني بعدما اندلعت في 1 نوفمبر 1954. وفي هذا الصدد يقول المؤرخ الجزائري، محمد لمين بلغيث، إن "الفرنسيين ومنذ بداية الثورة، كانوا متأكدين أن استقلال الجزائر قادم لا محالة، لكنهم افتقدوا لتحديد الطريقة والتاريخ".

ويضيف المتحدث أن خيار المفاوضات "لم يغب سواء عن جبهة التحرير، أو بين الفرنسيين لذلك كان اختطاف الطائرة نسفا لهذا المسار السياسي".

ويرى بلغيث في حديثه لـ"أصوات مغاربية" أن واقعة قد تحصل، مثل استهداف أو اختطاف قادة الثورة أمثال بن بلة وبوضياف وخيضر "ليس عملية سهلة".

كانت الساعة تشير إلى تمام الرابعة من مساء يوم 22 أكتوبر 1956، عندما اعترضت طائرات فرنسية حربية الهدف المتمثل في طائرة "دي سي 3" التابعة لشركة "الأطلس" المغربية للطيران.

في تلك الأثناء، تلقى قائدها الفرنسي، الذي لم يكن على علم بهوية الركاب، أمرا بالهبوط في الجزائر العاصمة، قبل أن يتبين بأن الأمر يتعلق بكل من "أحمد بن بلة، حسين آيت أحمد، محمد بوضياف، محمد خيذر، ومصطفى الأشرف"، لكن إضافة إلى هؤلاء كان على متن الطائرة فريق من الصحفيين الفرنسيين الذين كانوا متجهين لتغطية القمة المغاربية في تونس، كما كان على متنها مريض مغربي تم نقله للعلاج في تونس.

غيرت الطائرة مسارها لأسباب أمنية إلى جزر "الباليارو" شرق إسبانيا، إلا أن الاستخبارات الفرنسية كانت على علم بمسارها الجديد، وتقرر اختطاف الطائرة بموافقة القادة العسكريين الفرنسيين في الجزائر وفرنسا، وخلف ذلك غضبا في المغرب الذي كان يستعد فيه الملك محمد الخامس للالتحاق بهم في قمة تونس صباح اليوم الموالي بعد أن استقبلهم يوم 21 أكتوبر في قصره بالرباط.

ويرى بلغيث أن واقعة اختطاف الطائرة كانت "ضربة موجهة وموجعة للتقارب الجزائري العربي ومع مصر تحديدا، لأن الأسماء الثلاثة المستهدفة كانت متوافقة بشأن التقارب، باستثناء آيت أحمد الذي كانت له وجهة نظر مختلفة، بينما مصطفى الأشرف كان معروفا بفكره الغربي الفرنكفوني".

ويشير محمد لمين بلغيث قائلا إن الصراع منذ اندلاع الثورة كان بين تيار القاهرة (القادة الذين كانوا علِى تقارب مع مصر)  بعض القادة الفرنسيين الذين عملوا على محاولة اخترق وتدمير الثورة من الداخل، لذلك كان هدف العملية "تحييد تيارا قويا داخل الثورة".

"الثورة ليست أشخاص"

"لم تكن الثورة تعتمد على رمزية الأسماء، سواء في بدايتها أو بعد الاستقلال، بل كانت شعبية موحدة لا تتأثر بزوالهم أو رحيلهم"،  يقول أستاذ التاريخ بجامعة قالمة، عبد المالك سلاطنية، موضحا أن اختطاف قادة الثورة  "لم يؤثر قطعا على مسارها".

ويؤكد المتحدث أن غياب هؤلاء القادة "منح الثورة ذاتها حافزا على مواصلة الانتشار ومواجهة الاستعمار في المدن بعدما كانت العمليات منحصرة في الجبال فقط"، مشيرا إلى أن الثورة الجزائرية "لم تكن أبدا أسماء أو أشخاصا".

وبحسب سلاطنية فإن الإدارة الاستعمارية الفرنسية عملت على تحويل الزعماء الخمسة إلى "رهائن لديها للضغط على الثورة من أجل التراجع، أو فتح خط مفاوضات بمنعزل عن قيادات الثورة الأخرى لكن هذه المخططات فشلت برمتها".

ورغم ابتعاد الثورة الجزائرية عن تمجيد الأدوار الشخصية، فإن القادة الخمسة "تحولوا لاحقا إلي كتلة رمزية للنضال والكفاح"، إلى غاية الإعلان عن وقف إطلاق النار الذي كان من شروطه الإفراج عنهم.

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

جامع عقبة بن نافع بالقيروان خلال الاحتفال بذكرى المولد النبوي
جامع عقبة بن نافع بالقيروان خلال الاحتفال بذكرى المولد النبوي

يقع جامع عقبة بن نافع بمحافظة القيروان وسط تونس، ويعد من أهم وأضخم المساجد في القارة الإفريقية والغرب الإسلامي، وأقدم مسجد في المنطقة المغاربية ويضمّ أقدم منبر في العالم الإسلامي. 

يعود إنشاء هذا المعلم الديني التاريخي إلى العهد الأغلبي، حيث شيده القائد عقبة ابن نافع في مدينة القيروان التي أسسها سنة 50 هجري (670 ميلادي) بعد فتح أفريقية وهي تونس حاليا.

ولعبت القيروان التي اتخذها الأغالبة عاصمة لهم دورا استراتيجيا خلال مرحلة الفتح الإسلامي، إذ انطلقت منها حملات الفتح نحو الجزائر والمغرب وإسبانيا وأفريقيا، لكن ماذا عن جامع عقبة ابن نافع الذي يسميه السكان المحليون "جامع القيروان الكبير"؟.

معلم تاريخي بارز

حظي جامع عقبة ابن نافع بالقيروان باهتمام الأمراء والخلفاء والعلماء في مختلف مراحل التاريخ الإسلامي، حيث أصبح معلما تاريخيا بارزا ومهما.

خضع الجامع لإعادة صيانة وبناء بعد عقبة ابن نافع حيث تولى حسان بن النعمان الغساني هدمه كله وأبقى على المحراب وأعاد بناءه بعد أن وسعه وقوى بنيانه وكان ذلك في عام 80 هجري.

وفي هذا الخصوص، تشير وزارة الشؤن الدينية التونسية في تقديمها للجامع على موقعها الإلكتروني أنه كان "حين إنشائه على أغلب الظن بسيطا صغير المساحة تستند أسقفه على الأعمدة مباشرة، دون عقود تصل بين الأعمدة والسقف. وحرص الذين جددوا بناءه فيما بعد على هيئته العامة، وقبلته ومحرابه، وتمت توسعته وزيد في مساحتهِ عدة مرات".

وتتابع بأنه يحتوي على كنوز قيمة فالمنبر يعتبر تحفة فنية رائعة وهو مصنوع من خشب الساج المنقوش ويعتبر أقدم منبر في العالم الإسلامي ما زال محتفظا به في مكانه الأصلي ويعود إلى القرن الثالث للهجرة أي التاسع ميلادي، كذلك مقصورة المسجد النفيسة التي تعود إلى القرن الخامس هجري أي الحادي عشر ميلادي وهي أيضا أقدم مقصورة.

وتبلغ مساحته الإجمالية حوالي 9700 متر مربع، وبقياس ما يقارب 126 متر طولا و77 متر عرضا، وحرم الصلاة فيهِ واسع ومساحته كبيرة يستند إلى مئات الأعمدة الرخامية، هذا إلى جانب صحن فسيح الأرجاء تحيط به الأروقة.

قبلة التونسيين في الاحتفالات الدينية

وفاء لتقليد سنوي، ما زال جامع عقبة بن نافع منذ تأسيسه، قبلة للتونسيين في الاحتفالات الدينية، وخاصة مع إحياء ليلة القدر (السابع والعشرين من رمضان) من كل سنة.

كما يتوافد سنويا مئات الآلاف من التونسيين والأجانب على مدينة القيروان وذلك لإحياء ذكرى المولد النبوي الشريف، ويتجمعون في باحات جامع عقبة بن نافع، الذي يعد من أروع المعالم الإسلامية في أفريقيا.

يشار إلى أن مدينة القيروان تحتوي على آثار ومعالم تاريخية أخرى من ضمنها مقام الصحابي أبي زمعة البلوي وفسقيات الأغالبة وبئر بروطة وغيرها.

المصدر: أصوات مغاربية