Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

الملك الراحل، الحسن الثاني
الملك المغربي الراحل الحسن الثاني

يُخلد المغرب، الأربعاء، الذكرى الـ25 لرحيل الملك الحسن الثاني الذي قاد البلاد لـ38 عاما، وفقاً للتقويم الهجري المُعتمد محلياً في مثل هذه المناسبات. 

وتُوفي الحسن الثاني في التاسع من شهر ربيع الثاني 1420، وهو ما يوافق الـ23 من يوليو 1999 في التقويم الغريغوري الميلادي. 

وطبع العاهل الراحل "مغرب ما بعد الاستقلال"، كما تحوّلت خطبه وإرثه السياسي والدبلوماسي الممتد عبر النصف الثاني من القرن الـ20 إلى مادة مستمرة للسجالات السياسية.  

وفي ما يلي بعض الحقائق عن الملك الراحل: 

من الاستقلال إلى ولاية العهد 

بعد حصوله على شهادة الماجستير في القانون العام من جامعة بوردو الفرنسية، عُين الأمير الحسن (حينها ولياً للعهد) قائداً للقوات المسلحة الملكية عام 1955، ثم بعد الاستقلال في 1956، عيّنه والده محمد الخامس في منصب ولي العهد في التاسع من يوليو عام 1957. 

ثلاث سنوات بعد ذلك، أصبح نائبا لرئيس الوزراء ووزيرا للدفاع في حكومة يقودها والده شخصيا.  

 خلال هذه المرحلة المتسمة باضطرابات داخلية، مثل العصيان المدني في الريف (شمال) 1958، بقيادة سلام أمزيان، وانتفاضة عامل إقليم تافيلالت (جنوب -شرق) عدي أوبيهي، لعب الأمير الحسن أدوارا سياسية وأمنية ما تزال مثيرة للجدل.  

بداية الحكم والصدام مع المعارضة 

في 26 فبراير 1961، توفي الملك محمد الخامس، عن سن ناهز الـ51، وتولى الحسن الثاني مقاليد العرش. 

حاول الملك الجديد إضفاء الطابع الديمقراطي على النظام السياسي من خلال تقديم دستور جديد (1962) ينص على هيئة تشريعية منتخبة شعبيا مع الحفاظ على سلطة تنفيذية قوية يرأسها شخصياً.  

ومن عام 1965 إلى عام 1970، مارس الحكم المنفرد من أجل احتواء المعارضة لنظامه، لكنه أعاد حكومة برلمانية محدودة بموجب دستور جديد في عام 1970. 

عرفت أعوام الستينات صدامات كبيرة بين النخب اليسارية والقصر، وتوترت العلاقات بينه وبين أبرز رجالات ما بعد الاستقلال، خاصة أستاذه السابق لمادة الرياضيات والسياسي البارز، المهدي بنبركة، الذي اختفى بشكل غامض 29 أكتوبر سنة 1965. 

محاولات الانقلاب 

كانت سنوات السبعينات الأسوأ لنظام الحسن الثاني، إذ تعرض لمحاولات الانقلاب في 1971 و1972. 

وكانت بداية هذه الاضطرابات السياسية في الـ 10 من يوليو 1971، عندما قادت مجموعة من الضباط العسكريين محاولة تأسيس مجلس عسكري لقيادة البلاد فيما عُرف إعلاميا وشعبيا بـ"انقلاب الصخيرات". 

فقد استهدفت فرقتان تابعتان لمدرسة عسكرية بقيادة الكولونيل أمحمد أعبابو، القصر الملكي بمدينة الصخيرات أثناء الاحتفالات بعيد ميلاد الملك. 

تبيّن لاحقا أن كل من رئيس الحرس الملكي، الجنرال محمد المذبوح، وقائد المدرسة العسكرية، محمد اعبابو، ضمن الضالعين في المحاولة الانقلابية الفاشلة. 

ومرة أخرى، وفي 16 أغسطس 1972، رواغ الحسن الثاني مرة أخرى الموت، بعد عملية انقلاب معروفة بـ"عملية بوراق إف 5"، والتي قادها صديقه الجنرال، محمد أوفقير، وكان هدفها هو إسقاط الطائرة الملكية في أجواء مدينة تطوان (شمال). 

بعد فشل هذه المحاولة، تم الإعلان عن انتحار أوفقير، لكن هذه الرواية فندتها عائلة الجنرال.  

قائد المسيرة الخضراء  

في منتصف السبعينات، بدأ الملك يفكر في إطلاق "مسيرة خضراء" من أجل ضم الصحراء الغربية إلى الأراضي المغربية. 

وفي يوم 6 نوفمبر عام 1975، انطلق مئات الآلاف من المغاربة نحو الصحراء استجابة للدعوة الملكية. 

ثلاثة أيام بعد ذلك، أعطى الحسن الثاني إشارة انتهاء المسيرة بعدما أعلن أنها "حققت أهدافها". وفي 14 نوفمبر من العام نفسه، تم اتفاق بين كل من المغرب وموريتانيا وإسبانيا عُرف باتفاق مدريد. 

 تبعاً لذلك الاتفاق تم إنهاء الاستعمار الإسباني للصحراء الغربية التي جرى تسليمها للمغرب وموريتانيا. 

رفضت جبهة بوليساريو، التي كان قد مر عامان على تأسيسها الاتفاق الثلاثي وتشبثت بمبدأ تقرير المصير، ما أدى إلى توترات مستمرة بالمنطقة إلى حدود اليوم، رغم توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في عام 1991 برعاية أممية.  

إصلاحات اقتصادية 

عرفت الثمانينات العديد من الأحداث البارزة، على غرار "انتفاضة الكوميرا"، حينما لعلع الرصاص وسط مدينة الدار البيضاء إثر خروج مئات من سكان "العاصمة الاقتصادية" للشوارع في 20 يونيو 1981، رافضين زيادة في أسعار الخبز بنحو 180 في المئة وأسعار مواد أساسية أخرى.  

وفي هذه الفترة، بدأ العاهل المغربي يفكر في إحداث إصلاحات اقتصادية (معروفة بـ"برنامج التقويم الهيكلي") بدأت بتبني البلاد بين 1988 و1993 الخصخصة وتحرير البلاد من أعباء الديون الناتجة عن التوظيف في القطاعات العامة وتكلس الشركات المملوكة للدولة.  

التناوب التوافقي.. ثم الرحيل  

سياسياً، انتهج الملك سياسة الاقتراب من المعارضة اليسارية، خاصة بعد عودة قائد حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، عبد الرحمان اليوسفي، من منفاه بفرنسا في التسعينات، إثر إسقاط الملاحقات القضائية ضده عام 1980.  

​​​​وفي 4 فبراير 1998، استقبل الحسن الثاني الزعيم اليوسفي، وعرض عليه قيادة الحكومة لأربع سنوات، وهذا ما وافق عليه. 

وقد وردَ في مذكرات اليوسفي أن وزير المالية حينها، إدريس جطو، هو الذي اتصل بزعيم اليساريين وأخبره أن الملك الحسن الثاني كلفه بلقائه، بناء على العرض الذي قدمه جطو للملك حول الأوضاع الاقتصادية الراهنة للمغرب، وآفاق المستقبل الذي ينتظر البلاد. 

تكلّل هذا التقارب بإعلان تعيين اليوسفي وزيرا أول في الرابع من فبراير 1998، وسط تفاؤل بأن تؤدي هذه الخطوة إلى دمقرطة شاملة للبلاد. 

 لكن البعض ما يزال ينظر إلى هذه المرحلة على أنها آخر مناورات الملك الراحل - قبل وفاته بعد ذلك بعام واحد- من أجل ضمان انتقال سلسل للحكم إلى ولي عهده حينها والملك الحالي محمد السادس.  

 

 

المصدر: أصوات مغاربية 

مواضيع ذات صلة

فيتشر

تستقطب آلاف الزوار.. أجواء فريدة تميز القيروان التونسية في المولد النبوي

15 سبتمبر 2024

توافد عشرات الآلاف من التونسيين، السبت، إلى مدينة القيروان وسط البلاد، حيث تقام سنويا احتفالات بمناسبة المولد النبوي.

وتكتسب مدينة القيروان أهمية تاريخية عند التونسيين، إذ تضم بين أسوارها جامع عقبة بن نافع ومقام أبو زمعة البلوي الذي تحول إلى مزار يتبرك به القادمون من مختلف مدن البلاد.

ما قصة الاحتفالات بالقيروان؟

تشهد جل المدن التونسية احتفالات بالمولد النبوي، غير أن القيروان نجحت في جذب شرائح عدة خصوصا بعد تنظيم مهرجان متخصص في هذه الاحتفالات بها.

ويقول رئيس جمعية "تراثنا" التونسية، زين العابدين بلحارث، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن "للقيروان مكانة خاصة في قلوب التونسيين بسبب وجود معالم دينية تاريخية كجامع عقبة بن نافع ومقام أبو زمعة البلوي بها".

ويضيف بلحارث أن "تنظيم مهرجان الاحتفال بالمولد النبوي، الذي تشرف عليه جمعية متخصصة، سمح باستقطاب مئات الآلاف من الزوار لتصبح القيروان الوجهة الأولى للتونسيين خلال هذه المناسبة الدينية".

وعلى امتداد أيام، تقام العديد من الاحتفالات ذات الطابع الروحي والديني في الفضاءات العامة والمعالم التاريخية في المدينة.

ومن بين الاحتفالات الدينية التي تحظى باهتمام واسع خلال هذه المناسبة جلسات المديح النبوي والمقامات والأناشيد الدينية والحفلات الصوفية بالمساجد والفضاءات الثقافية.

كما تستفيد المدينة من توافد مئات الآلاف من الزوار  لإقامة العروض التجارية، وهي متنفس حقيقي للحركة التجارية بهذه المنطقة التي تصنف ضمن قائمة المحافظات الأكثر فقرا بتونس.

معالم رئيسية

تتعدد المعالم الدينية والتاريخية التي يحرص زوار القيروان في هذه المناسبة الدينية على اكتشافها، غير أن أهمها على الإطلاق جامع عقبة نافع الذي تُجمع مختلف الروايات على أن تشييده يعود إلى العام 670 ميلادي.

وبُني عقبة بن نافع هذا الجامع بعد "فتح إفريقية"، الاسم القديم لتونس حاليا، على يد الجيش الذي كان يقوده حينها.

ويعود شكل الجامع وحجمه الحالي إلى عهد الدولة الأغلبية في القرن التاسع قبل أن يتم إدخال العديد من التحسينات وأعمال الصيانة عليه.

كما يعتبر مقام أبو زمعة البلوي ويعرف في تونس باسم مقام "سيدي الصحبي"، واحدا من المعالم البارزة التي يحرص الوافدون على القيروان على زيارتها.

وتم تشييد هذا المعلم تخليدا لذكرى الصحابي "أبي زمعة البلوي" الذي "توفي عام 654 ميلادي على إثر معركة ضد الجيوش البيزنطية قرب عين جلولة وقد دُفن جثمانه بموضع القيروان قبل تأسيسها"، حسب ما تورده وكالة إحياء التراث والتنمية الثقافية (حكومية) على موقعها بالإنترنت.

وتقول الروايات إن "هذا الصّحابي كان يحمل معه شعيرات من الرّسول دُفنت إلى جانبه"، ليتم لاحقا بناء مقام باسمه وذلك أثناء العهد الحفصي، وفي العام 1661 قام حمودة باشا بإضافة مدرسة إلى الضريح الذي أعيد بناؤه.

من احتفالات المولد النبوي الشريف في القيروان 💚🙏

Posted by Nayma Mansour Charmiti on Sunday, September 15, 2024

مكانة هذه المعالم الدينية في وجدان التونسيين لا تحجب الأهمية التاريخية لـ"فسقية الأغالبة" وهي الوحيدة الباقية من بين 15 حوض مائي كان موجودا، وفق ما يذكره المعهد الوطني للتراث (حكومي) على موقعه الإلكتروني.

والفسقية عبارة عن حوضين كبيرين يصل الماء إلى الحوض الأول الصغير فتنكسر حدته وتترسب منه الأتربة والأوساخ ليتدفق الزائد عليه المصفى عبر منفذ مرتفع يصب في الحوض الكبير.

وقد كان الماء يصل إلى البرك من مصادر مختلفة بعضه من جبل الشريشيرة على بعد 36 كيلومتر جنوب القيروان.

شيدت هذه الفسقية في عهد أبي إبراهيم أحمد ابن الأغلب على شكل دائري، إذ يبلغ  شعاع الكبرى 128 مترا  بينما يبلغ شعاع الصغرى 37 مترا.

 

المصدر: أصوات مغاربية