Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

فيتشر

بينها "ميثاق المصالحة".. قوانين ساهمت في إنهاء "العشرية السوداء" بالجزائر

16 نوفمبر 2023

شهدت الجزائر في تسعينيات القرن الماضي أحداثا مأساوية بسبب الصدام بين الجماعات المتطرفة والسلطة، والذي خلف عشرات آلاف الضحايا من قتلى ومصابين، إضافة إلى الدمار الذي لحق بالعديد من المرافق العمومية. 

وبنهاية التسعينيات تمكنت الجزائر من الخروج من تلك الأزمة الدامية ويشدد كثيرون على أهمية الدور الذي لعبته "تدابير الرحمة" أو "قانون الرحمة" و"قانون الوئام المدني" و"ميثاق السلم والمصالحة" في ذلك الإطار. 

"تدابير الرحمة" 

مع حلول شهر يناير 1995 كان أقطاب المعارضة الجزائرية الذين اجتمعوا في العاصمة الإيطالية روما قد توصلوا إلى اتفاق طرحو فيه الحوار كأداة لوضع حد للصراع الدموي الذي كانت تعيشه البلاد، عقب إلغاء نتائج الانتخابات التشريعية التي فازت بها "الجبهة الإسلامية للإنقاذ" في يناير 1992.

وبعد نحو شهر على هذا الاتفاق الذي غابت عنه السلطة بسبب معارضتها لبنوده التي تضمنت "الدعوة لعودة المسار الانتخابي والإفراج عن قيادات جبهة الإنقاذ، وعودة الجيش لمهامه الدستورية، وعدم التدخل في السياسة، والتداول على السلطة بواسطة الانتخابات"، وقع الرئيس الجزائري آنذاك ليامين زروال، على الأمر المتضمن لـ"تدابير الرحمة" في فبراير 1995. 

صدر الأمر الرئاسي المتضمن لـ"تدابير الرحمة" في الجريدة الرسمية في مارس من نفس السنة وتضمن "القواعد والشروط وكذا الكيفيات المطبقة على الأشخاص المتابعين بجرائم الإرهاب أو التخريب الذين سلموا أنفسهم تلقائيا للسلطات المختصة وأشعروها بالتخلي عن كل نشاط إرهابي أو تخريبي"، وفق المادة الأولى منه.

ومما تضمنته "تدابير الرحمة" عدم متابعة أي شخص سبق أن انتمى لمنظمة مسلحة ولم يرتكب أي جريمة "أدت إلى قتل شخص أو سببت له عجزا دائما أو مست بالسلامة المعنوية أو الجسدية للمواطنين أو خربت أملاكا عمومية أو خاصة"، ونفس الشيء بالنسبة لـ"الشخص الذي يكون حائزا أسلحة ومتفجرات أو وسائل مادية أخرى وقام بتسليمها تلقائيا إلى السلطات". 

وقد نص الأمر أيضا على أنه بالإضافة إلى "تدابير الرحمة" يمكن للأشخاص المذكورين في المادة الأولى "الاستفادة من تدابير العفو المنصوص عليها في الدستور".

بعد نحو عامين من صدور "تدابير الرحمة" وتحديدا في أكتوبر من عام 1997 أعلن "الجيش الإسلامي للإنقاذ" عن وقف إطلاق النار.

"الوئام المدني"

بعد انتخابه رئيسا للبلاد في أبريل عام 1999 جعل الرئيس الجزائري السابق عبد العزيز بوتفليقة من المصالحة الوطنية أول خطوة سياسية له من أجل طي ملف سنوات "العشرية الدموية".

وبتوافق بين الرئاسة الجزائرية، والمؤسسة العسكرية، أطلق بوتفليقة جولة من المفاوضات مع المسلحين التابعين لـ"جيش الإنقاذ"، بقيادة مداني مزراق، أفضت إلى "قانون الوئام المدني".

وبتاريخ 16 سبتمبر من نفس السنة نظم استفتاء شعبي بشأن القانون، الذي منح المسلحين حق العودة إلى المجتمع بالنزول من الجبال وتسليم أسلحتهم، ويتعلق الأمر بالدرجة الأولى بتنظيم "الجيش الإسلامي للإنقاذ"، الذراع المسلح لـ"جبهة الإنقاذ"، التي حظرت السلطة نشاطها عام 1992، في أعقاب إلغاء نتائج الدور الأول من الانتخابات التشريعية  في ديسمبر 1991.

ونصت المادة الأولى من القانون على أنه يندرج "في إطار الغاية السامية المتمثلة في استعادة الوئام المدني ويهدف إلى تأسيس تدابير خاصة بغية توفير حلول ملائمة للأشخاص المورطين والمتورطين في أعمال إرهاب أو تخريب، الذين يعبرون عن إرادتهم في التوقف بكل وعي عن نشاطاتهم الإجرامية بإعطائهم الفرصة لتجسيد هذا الطموح على نهج إعادة الإدماج المدني في المجتمع". 

"ميثاق السلم والمصالحة"

بعد إعادة انتخابه لعهدة رئاسية ثانية انكب بوتفليقة على التحضير لترقية "الوئام المدني" إلى "مصالحة وطنية" من خلال "ميثاق السلم والمصالحة" الذي حاز على غالبية الأصوات في استفتاء شعبي نظم بتاريخ 29 سبتمبر عام 2005.

تضمن الميثاق "إجراءات موجهة لتدعيم السلم" في الجزائر من بينها إجراءات تتعلق بـ"انقضاء الدعوى العمومية" في حق عدد من الفئات بينها "لأشخاص الذين وضعوا حدا لنشاطهم المسلح وسلموا سلاحهم الذي يوجد في حوزتهم" و"الأشخاص الذين كانوا محل بحث في داخل التراب الوطني أو خارجه، وقرروا المثول طوعا أمام السلطات الجزائرية المختصة"، مع استثناء "الأشخاص الذين ارتكبوا أفعال المجازر الجماعية أو انتهاك الحرمات أو استعمال المتفجرات في الأماكن الجماعية".

ومن بين ما تضمنه الميثاق أيضا "رفع القيود بصفة نهائية عن الأشخاص الذين سلكوا سبيل المصالحة الوطنية، وكذلك الأشخاص الذين تعرضوا بحكم تصرفاتهم لإجراءات التسريح الإدارية".

وفي جانب آخر تضمنت الإجراءات كذلك التكفل بمصير المفقودين واعتبارهم "كضحايا المأساة الوطنية ويحق بذلك التعويض لذوي حقوقهم".

وبحسب تقرير سابق لموقع "الحرة" فقد بلغ عدد الإسلاميين المسلحين الذين تخلوا عن العمل المسلح في الجزائر منذ 1999 وإلى غاية 2013، 15 ألف شخص سلموا أنفسهم للأمن للاستفادة من "قانون الوئام" و"ميثاق المصالحة الوطنية".

  • المصدر: أصوات مغاربية / وسائل إعلام محلية

مواضيع ذات صلة

فيتشر

أسطورة أصل الحيوانات عند الأمازيغ.. البداية بجاموس وعجلة والبقية نتيجة "صراع"

13 أغسطس 2024

سعى الأمازيغ إلى إيجاد تفسير خاص بهم للحياة سواء كانت ظواهر طبيعية أو بشرا أو حيوانات، وهذا على غرار الأمم الأخرى قديما مثل الرومان والإغريق.

ومن أغرب تفسيرات الأمازيغ ما تعلّق بأصل وجود الحيوانات في الأرض، وفي هذا الصدد يتحدثون عن حيوانين اثنين هما أول من ظهرا ومنهما جاءت كل الحيوانات.

صراع الجاموس ونجله العجل

يقول الباحث المغربي محمد أوسوس في كتابه "كوكرا في الميثولوجيا الأمازيغية"، عن نشأة الحيوانات "كان الجاموس (إيزرزر) وأنثاه العجلة (تاومات) أولى الحيوانات على الأرض وعنهما تولدت بقية الكائنات الحيوانيّة".

أما عن أصل الجاموس (إيزرزر) وأنثاه العجلة (تاومات)، فيذكر أوسوس بأنهما "انبثقا من الجوف المظلم للأرض"، وفق الأساطير الأمازيغية التي تقول إن التزاوج بين هذين الحيوانين هو أصل الحيوانات الموجودة اليوم في عالمنا، وأول حيوان وضعته العجلة (تاومات) هو العجل.

يذكر المصدر السابق بأن صراعا نشب بين الجاموس وابنه العجل، بسبب رغبه العجل في التزاوج مع أخته العجلة التي وضعتها أمه، فهزم العجل والده وفرّ الأخير إلى الجبال.

هنا تأخذ قصة أصل الحيوانات منحى آخر، حسب أوسوس، إذ إن الجاموس الفارّ سينجب "زوجا من الغزال، ثم حيوانات أخرى بلغ عددها سبعة أزواج تناسلت، لتتولد عنها الحيوانات التي تسكن الغابة والسهوب الآن".

البقرة والشياه.. المقدّسان

هذا التفسير يقدّمه الباحث الفرنسي لاكوست دوجاردان في كتابه "الحكاية القبائلية" Le Conte Kabyle.

بناء على هذا التفسير المعتمد على الجاموس والعجلة، يقدّس الأمازيغ البقر ونسجوا حولها حكايات وأساطير أشهرها أسطورة "بقرة اليتامى"، المنتشرة بروايات عديدة في المغرب والجزائر، كما يوضحه كتاب "كوكرا في الميثولوجيا الأمازيغية".

تقول أسطورة "بقرة اليتامى" - وفق ما يورده كتاب "قصص وأساطير من المغرب" للباحث الفرنسي ڤوزالي تاي تاي - إن فلاحا كان يمتلك بقرة يُجهدها أثناء فترة الحرث من الضحى إلى هبوط الظلام، حتى أضناها الإعياء، فتوجهت إلى الخالق بالخطابة قائلة: إلهي، النهار طويل والعمل مضن، فأجابها الخالق: سأقصّر النهار وأطيل الليل خلال فترة الحرث حتى تشتغلي أقل نهارا وترتاحي كفاية خلال الليل، وهذا ما يفسر طول الليل وقصر النهار في فصل الشتاء".

وتعكس هذه القصة مكانة البقرة عند الأمازيغ، حيث قصّر الخالق النهار وأطال الليل من أجلها.

هناك حيوان آخر يقدّسه الأمازيغ هو النعجة، وفي هذا السياق يذكر الباحث المغربي محمد أوسوس بأن سبب التقديس يعود لعلاقة هذين الحيوانين بالزراعة "فالأول خرج من الأرض (البقرة) والثاني من الحبوب (النعجة)".

المصدر: أصوات مغاربية