Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

رضا حوحو
أحمد رضا حوحو جالسا وعلى يمينه نجله/ مصدر الصورة: صفحة الناشط الجزائري عقبة مزيان على منصة أكس

أحمد رضا حوحو هو أحد أبرز أعلام الثقافة والصحافة والأدب في الجزائر خلال فترة الاحتلال الفرنسي (1830-1962)، اختار مهنة الصحافة ليخوض ثورة على طريقته ضد المحتل، دفع بسببها ثمنا غاليا.

السفر من أجل العلم

ولد حوحو في منتصف شهر ديسمبر 1910 ببلدة سيدي عقبة بولاية مدينة بسكرة حاليا (جنوب شرق)، حفظ القرآن صغيرا وتلقى تعليمه الابتدائي في مسقط رأسه، ثم سافر إلى مدينة سكيكدة شمال البلاد ليواصل تعليمه.

في العام 1927 تخرّج بشهادة في التعليم المتوسط وأتقن الفرنسية إلى جانب اللغة العربية، ولأنه كان عاشقا للعلم ساعده أبوه على هاجر إلى المدينة المنورة العام 1935، وهناك تخرج من مدرسة العلوم الشرعية بتفوق العام 1938، ثم درّس فيها سنتين.

انتقل حوحو إلى مدينة مكّة وكان يكتب في مجلة "المنهل" بمكة، حيث خُصص له ركن يدوّن فيه قصصا يترجمها من الأدب الفرنسي إلى العربية، كما كان يكتب مقالات في مجلة "الرابطة العربية المصرية".

العودة إلى الجزائر

في العام 1946 قرر الشاب أحمد رضا حوحو العودة إلى بلاده، وانضم إلى "جمعية العلماء المسلمين"، التي التقى بعض شيوخها في الحجاز، وكانت يومها رائدة في التعليم والإصلاح وتملك مدارس في عديد مدن الجزائر، فعمل مدرسا في مدارسها ثم مديرا.

اشتغل حوحو مديرا لمدرسة "التربية والتعليم" بقسنطينة (شرق)، أشهر المدارس التي أسسها الشيخ عبد الحميد ابن باديس (مؤسسة جمعية العلماء المسلمين) بنفسه، وبسبب تفانيه انتُدب لإدارة مدرسة "التهذيب" غير بعيد عن قسنطينة، ثم عاد بعد سنتين ليشغل منصب الكاتب العام لـ"معهد ابن باديس".

كانت فرنسا في هذه الفترة تطارد جمعية العلماء المسلمين وتصادر جرائدها، ومنها جريدة "البصائر"، التي كانت تشن حربا ثقافية على الفرنسيين وتتحداهم، فيصادرونها ثم تعود إلى الصدور.

في أواخر العام 1946 نشر حوحو أول مقال له بعنوان "خواطر حائر" في "البصائر"، بعد عودتها إلى الصدور، بعدها بسنتين انتخب عضوا في المجلس الإداري لـ"جمعية العلماء المسلمين الجزائريين".

"مدفعية ثقيلة"

في سنة 1949 سافر إلى باريس بتكليف من جمعية العلماء المسلمين، أين شارك في "مؤتمر باريس الدولي لمحبي السلام"، وكانت هذه فرصة للتعرف على الوفود العربية والأجنبية من سياسيين ومثقفين، وأيضا كان فرصة ليُشهر موقفه المعادي للاحتلال.

ألقى حوحو كلمة هاجم فيها المحتل في عقر داره، قال فيها "إن الجزائر التي تعاني ما تعاني من ضغط الاستعمار واضطهاده، الجزائر تعاني ما تعاني من حرب الاستعمار الدائم فيها، محاربة الدين، محاربة اللغة العربية، إغلاق المدارس العربية العديدة وضربها بالقوانين الغاشمة الجائرة.. إن الجزائر تريد الحرية والسلام.."

بعد عودته من باريس أعلن الحرب الثقافية على الفرنسيين من خلال تأسيسه جريدة "الشعلة" في 15 ديسمبر 1949 (بمناسبة عيد ميلاده الـ39)، وتولّى رئاسة تحريرها بنفسه.

وصف الشيخ محمد البشير الإبراهيمي، وهو رئيس جمعية العلماء المسلمين حينها "جريدة الشعلة" بعبارات قال فيها "إنها بمثابة المدفعية الثقيلة بين يدي المهاجمين"، حيث كانت تصدر كل أسبوع بلهجة شديدة في انتقادها للاحتلال وأعوانه.

وجاء في افتتاحية العدد الأول منها، والتي خطّها حوحو بيده "ستكون الشعلة سهاما في صدر أعدائك، وقنبلة متفجرة في حشد المتكلّمين عليك"، وهو ما جعل الإدارة الفرنسيين تضع "الشعلة" وصاحبها في مرمى نيرانها، وفعلا صادرتها ومنعتها من الظهور مرة ثانية بعد خمسين عددا فقط.

الاختفاء والرحيل

لم يهدأ حوحو رغم مصادرة "الشعلة" فواصل الكتابة في "البصائر"، وكثر نشاطه الثقافي فأسس "جمعية المُزهر القسنطيني للمسرح والموسيقى"، وكانت نافذة يخاطب بها الجزائريين بالمسرح والموسيقى والثقافة من أجل أن يحرضهم على مواجهة المحتل والاعتزاز بهويتهم، ومن أشهر المسرحيات التي ألّف وعرض: ملكة غرناطة، بائعة الورود، البخيل.

مع اندلاع ثورة التحرير في فاتح نوفمبر 1954 لم يتخلف حوحو عن مساندتها بقلمه، ولأنه كان يكتب ضد الاحتلال كان على رأس المعتقلين بعد مقتل محافظ الشرطة بقسنطينة على يد الثوار العام 1956.

لم يعد حوحو إلى بيته من يوم اعتقاله، فلقد اقتيد إلى السجن أين تعرّض للتعذيب ثم اختفى نهائيا.. وبعد استقلال الجزائر عُثر على جثته بين ثماني جثث أخرى مدفونة جماعي في حفرة بضواحي بقسنطينة، وأعيد دفن رفاته وبات شخصية صحافية وأدبية أيقونية عند الجزائريين ولايزال.

ومن مؤلفات أحمد رضا حوحو، الذي تصفه "البصائر" بـ"الأديب الشهيد"، روايات؛ "غادة أم القرى"، و"نماذج بشرية" و"مع حمار الحكيم" و"يأفل نجم الأدب" و"صاحبة الوحي" و"ابن الوادي" و"الأديب الأخير".

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

مكناس
جانب من السور التاريخي لمدينة مكناس

نالت أغنية "شويّخ من أرض مكناس" إعجاب الآلاف وربما الملايين من المستمعين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في السنوات الأخيرة، وزاد انتشارها بعد أن أداها عدد من كبار الفنانين في المنطقة.

ورغم ترديد الجمهور لها إلا أن الكثيرين قد لا يعلمون أن تاريخ كلمات هذه الأغنية يعود لأزيد من 700 سنة.

أصل الأغنية

تنتمي أغنية "شويّخ من أرض مكناس" إلى الزجل الأندلسي، وهي من تأليف الشاعر أبو الحسن الششتري المولود في كنف أسرة ميسورة بغرناطة عام 1212 م.

قصيدة شويخ من ارض مكناس لأبي الحسن الششتري الاندلسي ، كتبت بالاصل في المغرب ، واشتهرت في العراق ودول الخليج بعد أن لحنها...

Posted by Ghassan Mahdy on Sunday, July 4, 2021

درس الششتري علوم الفقه والدين وأحب الفلسفة، وذكرت مصادر تاريخية أن قربه من البلاط في الأندلس لم يمنعه من الاستمرار في البحث عن معنى الحياة.

وفي أحد الأيام قرر الششتري الهروب من رغد عيشه إلى حياة الزهد، وساعده في ذلك تعرفه على المتصوف عبد الحق ابن سبعين (1219-1270) الذي نصحه بالانتقال إلى المغرب إن أراد الدخول في الصوفية.

انتقل الأندلسي إلى فاس ومنها إلى مكناس، ويقال إن ابن سبعين نصح الوافد الجديد بنزع ملابسه الفاخرة وارتداء أخرى بالية مرقعة وأن يحمل بنديرا (آلة إيقاعية) في يده ثم يجوب الأسواق مرددا الصلاة على النبي محمد.

نفذ الششتري وصية ابن سبعين وصار يمشي في حواري وأسواق مكناس بملابسه البالية وعبر لاحقا عن هذه التجربة الفريدة في قصيدة "شويّخ من أرض مكناس" التي دعا فيها الناس إلى الزهد وحسن الأخلاق واعتزال مغريات الدنيا.

وتقول الأغنية:

شَوَيخْ مِن أرْضِ مِكْناس

وسْطَ الأسْواق يُغَنِّي

أشْ عَلَيَّا مِن النَّاس

وأشْ على النَّاسِ منِّي

أش عليّا يا صاحب

مِن جمِيع الخَلايقْ

إِفْعَل الخيرَ تنْجُو

واتبعْ أهلَ الحقائق

لا تقُلْ يا بني كِلْمَهْ

إِلاَّ إِنْ كنتَ صادِق

خُذ كلاَمِي في قُرْطاس

واكتُبُوا حِرْزَ عَنِّي

أشْ عَلَيَّا مِن الناس

وأشْ على النَّاسِ منِّي

ثم قول مبين

ولا يحتاج عبارة

أشَ عَلَى حَدْ مِن حَدْ

إِفْهَمُوا ذِي الإشاره

وانْظُرُوا كِبْرَ سِنِّي

والعصي والغَزَارَه

هكذا عِشْتُ في فاسْ

وكَذاكْ هُونْ هُونِي

أشْ عَلَيَّا مِن الناس

وأشْ على النَّاسِ منِّي

ويلاحظ أن من بين كلمات الأغنية، تعابير من الدارجة المغربية (اللغة العامية)، كما أنها كُتبت وفق نفس صوفي ينقل المستمع إلى أسواق مكناس القديمة.

حياة جديدة بعد مئات السنين

وبعد حوالي سبعة قرون تقريبا من كتابة القصيدة، وتحديدا عام 1982، أعاد الملحن البحريني خالد الشيخ الروح إلى "شويخ من أرض مكناس"، بعد أن عثر عليها صدفة ضمن دراسة حول الزجل الأندلسي نشرت في مجلة مصرية في خمسينيات القرن الماضي.

أُعجب الشيخ بالقصيدة وقرر غناءها رغم احتوائها على كلمات وتعابير من الدارجة المغربية، ثم أداها لاحقا مواطنه الفنان أحمد الجمبري.

انتشرت الأغنية في الخليج العربي وكانت من بين الأغاني التي يطلبها الجمهور ويتفاعل معها سواء في اللقاءات والبرامج التلفزيونية أو في الملتقيات والمهرجانات الفنية.

وبعد انتشار شبكات التواصل الاجتماعي، وخاصة تطبيق انستغرام وتيك توك، تعرف الجيل الصاعد على "شويخ من أرض مكناس" وأحبها، بل تحولت عام 2023 إلى واحدة من أكثر الأغاني شهرة (تراندينغ) في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

وفي السياق نفسه، انضم فنانون جدد إلى لائحة المؤدين لأغنية "شويخ من أرض مكناس"، على غرار الفنانة المغربية أسماء المنور  والإماراتية أحلام والعراقي كاظم الساهر، إلى جانب الفنان السعودي عبد المجيد عبد الله الذي غناها في حفل بالبحرين عام 2022 حضره 15 ألف متفرج.

عاما بعد ذلك، طرح عبد المجيد عبد الله فيديو الحفل على قناته الرسمية على يوتيوب وحقق 30 مليون مشاهدة، كما تناقله العديد من النشطاء في الشبكات الاجتماعية.

قصيدة «شويّخ من أرض مكناس»، كتبها مولانا ابي الحسن الششتري قبل 700 عام.. انتشرت بشكل كبير مؤخرا بصوت عبد المجيد عبد الله وخلقت للمغرب ولمكناس اشهارا كبيرا.. هذه القصيدة لحنها الموسيقار البحريني خالد الشيخ وأول من غناها هو الفنان الخليجي البحريني احمد الجميري سنة 1982، ثم المغنية أحلام.. لكن لا أحد يعرف كيف حصل عليها.. القصيدة كتبت بالدارجة المغربية القديمة لكنها اشتهرت كثيرا بالخليج ويحفظها الجميع..

Posted by ‎فدوى رجواني‎ on Monday, January 23, 2023

وظهر مدى اتقان الجمهور عبر منطقة الشرق والأوسط وشمال إفريقيا لـ"شويخ من أرض مكناس" في حفلات الموسيقار المغربي أمين بودشار، وهو فنان اشتهر في السنوات الأخيرة بأسلوب فريد يقوم على اقتصار فرقته الموسيقية على عزف ألحان الأغاني وإسناد وظيفة الغناء للجمهور.

وأظهرت مقاطع فيديو خلال إحياء بودشار لحفلات بعدد من دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا كيف تفاعل الجمهور بالأغنية وكيف يتراقص على نغماتها.

المصدر: أصوات مغاربية