Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

مدينة قسنطينة
صورة قديمة لمدينة قسنطينة وجسورها العام 1950

في مثل هذا اليوم من عام 1836، هزم أحمد باي بن محمد الشريف الشهير بالحاج أحمد باي القوات الفرنسية التي زحفت لاقتحام قسنطينة، (شرق الجزائر)، وذلك بعد ست سنوات من احتلال الجزائر العاصمة  في 5 يوليو 1830، إذ تمكن المقاومون الجزائريون في الشرق بقيادة أحمد باي من صد القوات الفرنسية وإلحاق خسائر فادحة بها.

مقاومة من الشرق والغرب

كان سقوط الجزائر العاصمة في يوليو 1830 على يد القوات الفرنسية، مقدمة لمزيد من التوسع الاستعماري نحو الغرب والشرق، لكن ذلك لم يكن سهلا على الفرنسيين الذين لقوا مقاومة شرسة سواء من قوات الأمير عبد القادر المرابطة غرب البلاد، أو من لدن جيش أحمد باي (1784، 1851) في الشرق.

ويصف أستاذ التاريخ بجامعة بسكرة (الجنوب الشرقي)، عباس كحول الأوضاع الأمنية في الجزائر خلال تلك الفترة بأنها "لم تكن مستقرة بالنسبة للفرنسيين الذين جمعوا قواتهم ومواردهم الحربية استعداد للمرحلة الثانية من الغزو".

وفي ظل تلك الظروف كان الأمير عبد القادر قد خاض عدة معارك على جبهة القطاع الوهراني غربا، يصفها رئيس قسم التاريخ بجامعة سعيدة (جنوب غرب)، عبدالرحمان قدوري بـ"الناجحة بفضل الاستراتيجية الحربية المُحكمة التي قصمت ظهر العدو"، ويذكر المتحدث في هذا الإطار معارك 1836 بمستغانم وتافنة والسكاك بتلمسان.

وتبعا لذلك يشير كحول في حديث مع "أصوات مغاربية" إلى أنه كان على الفرنسيين "القضاء علي أحمد باي في الشرق الجزائري، حتى يسهل عليهم التفرغ للقضاء على الأمير عبد القادر غربا" وهكذا "سير الفرنسيون حملتهم الشهيرة نحوه".

حملة بـ8 آلاف جندي

إذا كان وجود الأمير عبد القادر في الغرب وأحمد باي في الشرق قد سبب متاعب كبيرة للفرنسيين، فإن "الخلافات والاختلاف في وجهات النظر بين القائدين الجزائريين، أثرت على توحيد المقاومة الشعبية" يقول كحول مشيرا إلى أن "الجنرال بيرتران كلوزيل، شرع منذ سبتمبر 1836 في التحضير للحملة ضد أحمد باي التي انطلق على رأسها نحو قسنطينة وتحت إمرته أربعة ألوية بتعداد يفوق 8000 جندي مجهزين بالمدفعية لدك التحصينات".

لم يتخلف أحمد باي عن الإعداد لمواجهة الفرنسيين القادمين من اتجاهات مختلفة، ويشير كحول إلى أنه "حصن المدينة بالمدفعية وعين القائد الخليفة بن عيسى على رأس الجيش الثابت، بحوالي 2000 جندي، بينما قاد أحمد باي بنفسه، الجيش المتحرك خارج المدينة وتعداده 5000 جندي للمناورة وضرب العدو في عمليات استنزاف خاطفة".

ونتيجة لذلك، يضيف المتحدث أن "كافة محاولات الفرنسيين في اقتحام قسنطينة باءت بالفشل بين 21 نوفمبر الى 23 نوفمبر 1836 إذ فقدوا حوالي ألف جندي، مقابل أعداد متواضعة فقدها جيش أحمد باي"، الأمر الذي أدى إلى "عزل الجنرال كلوزيل وتعويضه بالجنرال، شارل دامريمون، الذي قُتل في الحملة الثانية على قسنطينة عام 1837".

انتصار معنوي وسياسي وعسكري

خرج أحمد باي منتصرا "معنويا وسياسيا وعسكريا"، يقول  قدوري، مضيفا أن "الجيش الفرنسي تكبد هزيمة قاسية في الشرق بعدما كان يعول كثيرا على نتائج تلك المعركة لتصفية كل من يواجه التوسع الاستعماري في بقية البلاد"، وهي هزيمة "تضاف إلى بقية عثراته في الغرب الجزائري أمام جيش الأمير عبد القادر".

ويشير قدوري في حديث مع "أصوات مغاربية" إلى "غنائم حربية من الذخائر والأسلحة والمعدات"، حصل عليها جيش أحمد باي والتي "أفادته كثيرا في المعركة الثانية لقسنطينة بعد نحو سنة من ذلك التاريخ"، إضافة إلى "تشتيت قوات العدو بين الشرق والغرب مما حول قوات أحمد باي إلى عامل أساسي في تحقيق انتصارات أخرى عبر كافة مناطق البلاد" التي كانت تشهد مقاومة للفرنسيين.

وبحسب المتحدث ذاته فإن هزيمة الجيش الفرنسي بقيادة الجنرال كلوزيل، أمام أحمد باي كان لها "أثر كبير على قوات الاستعمار وعقيدتهم القتالية"، مضيفا أن ذلك "بدا جليا من خلال سلسلة الهزائم التي أصابت القوات الفرنسية لاحقا"، في حين "عززت مكانة المقاومة الشعبية بين العشائر والقبائل وجعلت الكثير منها يستعد لمعارك طويلة مع الفرنسيين".

  • المصدر: أصوات مغاربية
     

مواضيع ذات صلة

مكناس
جانب من السور التاريخي لمدينة مكناس

نالت أغنية "شويّخ من أرض مكناس" إعجاب الآلاف وربما الملايين من المستمعين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في السنوات الأخيرة، وزاد انتشارها بعد أن أداها عدد من كبار الفنانين في المنطقة.

ورغم ترديد الجمهور لها إلا أن الكثيرين قد لا يعلمون أن تاريخ كلمات هذه الأغنية يعود لأزيد من 700 سنة.

أصل الأغنية

تنتمي أغنية "شويّخ من أرض مكناس" إلى الزجل الأندلسي، وهي من تأليف الشاعر أبو الحسن الششتري المولود في كنف أسرة ميسورة بغرناطة عام 1212 م.

قصيدة شويخ من ارض مكناس لأبي الحسن الششتري الاندلسي ، كتبت بالاصل في المغرب ، واشتهرت في العراق ودول الخليج بعد أن لحنها...

Posted by Ghassan Mahdy on Sunday, July 4, 2021

درس الششتري علوم الفقه والدين وأحب الفلسفة، وذكرت مصادر تاريخية أن قربه من البلاط في الأندلس لم يمنعه من الاستمرار في البحث عن معنى الحياة.

وفي أحد الأيام قرر الششتري الهروب من رغد عيشه إلى حياة الزهد، وساعده في ذلك تعرفه على المتصوف عبد الحق ابن سبعين (1219-1270) الذي نصحه بالانتقال إلى المغرب إن أراد الدخول في الصوفية.

انتقل الأندلسي إلى فاس ومنها إلى مكناس، ويقال إن ابن سبعين نصح الوافد الجديد بنزع ملابسه الفاخرة وارتداء أخرى بالية مرقعة وأن يحمل بنديرا (آلة إيقاعية) في يده ثم يجوب الأسواق مرددا الصلاة على النبي محمد.

نفذ الششتري وصية ابن سبعين وصار يمشي في حواري وأسواق مكناس بملابسه البالية وعبر لاحقا عن هذه التجربة الفريدة في قصيدة "شويّخ من أرض مكناس" التي دعا فيها الناس إلى الزهد وحسن الأخلاق واعتزال مغريات الدنيا.

وتقول الأغنية:

شَوَيخْ مِن أرْضِ مِكْناس

وسْطَ الأسْواق يُغَنِّي

أشْ عَلَيَّا مِن النَّاس

وأشْ على النَّاسِ منِّي

أش عليّا يا صاحب

مِن جمِيع الخَلايقْ

إِفْعَل الخيرَ تنْجُو

واتبعْ أهلَ الحقائق

لا تقُلْ يا بني كِلْمَهْ

إِلاَّ إِنْ كنتَ صادِق

خُذ كلاَمِي في قُرْطاس

واكتُبُوا حِرْزَ عَنِّي

أشْ عَلَيَّا مِن الناس

وأشْ على النَّاسِ منِّي

ثم قول مبين

ولا يحتاج عبارة

أشَ عَلَى حَدْ مِن حَدْ

إِفْهَمُوا ذِي الإشاره

وانْظُرُوا كِبْرَ سِنِّي

والعصي والغَزَارَه

هكذا عِشْتُ في فاسْ

وكَذاكْ هُونْ هُونِي

أشْ عَلَيَّا مِن الناس

وأشْ على النَّاسِ منِّي

ويلاحظ أن من بين كلمات الأغنية، تعابير من الدارجة المغربية (اللغة العامية)، كما أنها كُتبت وفق نفس صوفي ينقل المستمع إلى أسواق مكناس القديمة.

حياة جديدة بعد مئات السنين

وبعد حوالي سبعة قرون تقريبا من كتابة القصيدة، وتحديدا عام 1982، أعاد الملحن البحريني خالد الشيخ الروح إلى "شويخ من أرض مكناس"، بعد أن عثر عليها صدفة ضمن دراسة حول الزجل الأندلسي نشرت في مجلة مصرية في خمسينيات القرن الماضي.

أُعجب الشيخ بالقصيدة وقرر غناءها رغم احتوائها على كلمات وتعابير من الدارجة المغربية، ثم أداها لاحقا مواطنه الفنان أحمد الجمبري.

انتشرت الأغنية في الخليج العربي وكانت من بين الأغاني التي يطلبها الجمهور ويتفاعل معها سواء في اللقاءات والبرامج التلفزيونية أو في الملتقيات والمهرجانات الفنية.

وبعد انتشار شبكات التواصل الاجتماعي، وخاصة تطبيق انستغرام وتيك توك، تعرف الجيل الصاعد على "شويخ من أرض مكناس" وأحبها، بل تحولت عام 2023 إلى واحدة من أكثر الأغاني شهرة (تراندينغ) في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

وفي السياق نفسه، انضم فنانون جدد إلى لائحة المؤدين لأغنية "شويخ من أرض مكناس"، على غرار الفنانة المغربية أسماء المنور  والإماراتية أحلام والعراقي كاظم الساهر، إلى جانب الفنان السعودي عبد المجيد عبد الله الذي غناها في حفل بالبحرين عام 2022 حضره 15 ألف متفرج.

عاما بعد ذلك، طرح عبد المجيد عبد الله فيديو الحفل على قناته الرسمية على يوتيوب وحقق 30 مليون مشاهدة، كما تناقله العديد من النشطاء في الشبكات الاجتماعية.

قصيدة «شويّخ من أرض مكناس»، كتبها مولانا ابي الحسن الششتري قبل 700 عام.. انتشرت بشكل كبير مؤخرا بصوت عبد المجيد عبد الله وخلقت للمغرب ولمكناس اشهارا كبيرا.. هذه القصيدة لحنها الموسيقار البحريني خالد الشيخ وأول من غناها هو الفنان الخليجي البحريني احمد الجميري سنة 1982، ثم المغنية أحلام.. لكن لا أحد يعرف كيف حصل عليها.. القصيدة كتبت بالدارجة المغربية القديمة لكنها اشتهرت كثيرا بالخليج ويحفظها الجميع..

Posted by ‎فدوى رجواني‎ on Monday, January 23, 2023

وظهر مدى اتقان الجمهور عبر منطقة الشرق والأوسط وشمال إفريقيا لـ"شويخ من أرض مكناس" في حفلات الموسيقار المغربي أمين بودشار، وهو فنان اشتهر في السنوات الأخيرة بأسلوب فريد يقوم على اقتصار فرقته الموسيقية على عزف ألحان الأغاني وإسناد وظيفة الغناء للجمهور.

وأظهرت مقاطع فيديو خلال إحياء بودشار لحفلات بعدد من دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا كيف تفاعل الجمهور بالأغنية وكيف يتراقص على نغماتها.

المصدر: أصوات مغاربية