كرّمت وزيرة الثقافة والفنون الجزائرية، قبل أيام قليلة، الممثل الكوميدي صالح أوقروت، الذي يصارع مرض السرطان منذ أزيد من سنتين.
وعرف الجزائريون صالح أوقروت، المولود في 22 مارس 1961 بفرنسا، منذ قرابة 27 عاما من خلال أعماله فنية كوميدية كثيرة جعلته يحجز مكانه بين كبار الممثلين في البلاد، حتى صار لقبه عند الناس "السلطان عاشور" نسبةً لأحد أبرز وأنجح أعماله.
البداية مع الكبار
وأوقروت مقدّم تلفزيوني وإذاعي وكاتب سيناريو فضلا عن كونه ممثلا، كانت بدايته الفنية العام 1994 في فيلم "كرنفال في دشرة"، الذي لعب فيه دور "الحاج إبراهيم"، وأدّى بطولته كبار فناني الجزائر وعلى رأسهم؛ عثمان عريوات والفنانة وردية ويحي بن مبروك.
و"كرنفال في دشرة" فيلم سياسي بامتياز، انتقد الأوضاع السياسية في البلاد خلال فترة الثمانينيات وطريقة التسيير، ولقي نجاحا كبيرا.
توالى ظهور أوقروت بعد هذا العمل في أعمال تلفزيونية أخرى مثل فيلم "الصامدون" (1996)، ثم سلسلة أعمال فكاهية اجتماعية هادفة في التلفزيون منها؛ "جاء الماء" (2003) و"ظواهر وسلوكات" (2004).
تزوّج أوقروت من المخرجة الجزائرية فاطمة بلحاج ولهما ثلاثة أطفال، فضلا عن ابن لها من زواجها الأول.
"سلاسل" النجاج
بدأ أوقروت يشد الأنظار إليه أكثر في سلسلة "ناس ملاح سيتي" التلفزيونية بأجزائها الثلاثة (2004-2005-2006)، والتي تحوّلت إلى مطلب جماهيري بسبب نجاحها.
تلت هذه السلسلة سلسلة أخرى لاقت نجاحا كبيرا هي الأخرى وعُرضت في ثلاث أجزاء أيضا هي؛ "جمْعي فاميلي" (2008-2009-2011)، والتي تروي يوميات عائلة جزائرية بأسلوب فكاهي.
لكن العمل، الذي خلّد فعلا اسم أوقروت عند الجزائريين، هو "السلطان عاشور العاشور" بجزأيه لسنتي 2015 و2007، وكان أشبه بـ"نبوءة سياسية واجتماعية" عن الأوضاع في البلاد في قالب فكاهي برع فيه أوقروت على مدى رحلته في عالم التمثيل.
و"السلطان عاشور العاشور"، الذي أدمن عليه الجزائريون كل شهر رمضان، انتقد فترة حكم الرئيس الأسبق الراحل بوتفليقة والممارسات التي شهدتها، وعلى رأسها رغبته في الاستمرار في الحكم لأطول فترة ممكنة وأيضا رغبته في توريث الحكم لعائلته وكأنه سلطان، وقد تمكّن المسلسل من الإفلات من الرقابة بسبب عدم تعرّضه لأي من رموز السلطة بالاسم.
"السلطان" يقاتل السرطان
في العام 2021 أُعلن عن إصابة أوقروت بمرض السرطان ووقع الخبر كالصاعقة على "محبوب الجزائريين"، وأعلنت السلطات الجزائرية تكفلها بعلاجه في فرنسا، أين أجرى سلسلة عمليات جراحية ناجحة، وعاد السنة الماضية إلى بلاده على كرسي متحرك.
تستاهل كل خير انت فنان وراجل صالح
— Abdelkrim Roubai🇩🇿🇩🇿🇩🇿 (@RoubaiAbdelkrim) March 6, 2023
ان شاء الله ربي يحفظك ويشافيك وتولي كي زمان وتزيد تضحكنا
لقي الفنان تضامنا كبيرا رسميا وشعبيا، وصرّح فور نزوله من الطائرة لفريق من التلفزيون العمومي كان في انتظاره "بفضل الله عز وجل تحسنت الأمور، أنا أفضل مما كنت عليه، وأعتبر فترة غيابي عن الوطن غربة.."
على مدى قرابة 27 عاما ظل أوقروت يمتع الجزائريين ويضحكهم بأعماله الفكاهية، لكنها كثيرا ما كانت هادفة تنتقد تارة الأوضاع السياسية وتارة تنتقد ظواهر اجتماعية، وهو ما جعله قريبا من قلوبهم.
المصدر: أصوات مغاربية
