Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

اعمر الزاهي
اعمر الزاهي

تمر الخميس سبع سنوات على رحيل أحد ملوك "الشّعْبي" العاصمي الجزائري (طابع غنائي)، هو الفنان اعمر الزاهي  الذي توفي يوم 30 نوفمبر 2016 عن 75 عاما، ولا يزال خالدا في ذاكرة الجزائريين.

وتقول وكالة الأنباء الجزائرية في مقالة سابقة إن الزّاهي لُقّب بـ"شيخ البلاد"، بالنظر لوزنه في فن الشعبي في البلاد، وتصفه بـ"الرجل المتواضع ذي الإنسانية العالية".

الهجرة.. وعشق الفن

وُلد اعمر الزاهي، واسمه الحقيقي اعمر آيت زاي، في فاتح يناير سنة 1941 في عين الحمام بولاية تيزي وزو بمنطقة القبائل الكبرى وسط الجزائر.

هاجرت عائلته إلى العاصمة وهناك درس حتى المرحلة الابتدائية ثم اتجه نحو الفن، فبدأ خطواته الأولى في ستينيات القرن الماضي بعد لقائه بالشيخ لحلو ومحمد براهيمي (أبرز فناني الشعبي حينها)، حيث كان يشاركهم في إحياء حفلات عائلية وفي الأعراس خصوصا وهو لم يبلغ العشرين بعد.

كان للفنان الشعبي الكبير بوجمعة العنقيس تأثير كبير على الزّاهي، فتعلم منه خصوصا أصول "الشعبي" وهام في الشعر الملحون والقصائد وتعلم العزف على القيثارة والمندول (آلة وتَرية تشبه القيثارة).

كانت "يا جاهل الأصحاب" أوّل أغنية يسجّلها الزاهي العام 1968 تلتها "يا العذراء"، وبالمقابل كان يواصل الغناء في الأعراس، وفي سنة 1982 سجل أغنية "يا رب العباد" ثم "يا ضيف الله" و"يا الجافي"، ثم توالت الأغاني مثل؛ "يا قاضي ناس الغرام" و"يا الغافل توب" و"الخاتم" و"مريومة" و"يالوشام" و"بالصلاة على محمد" و"يالمقنين الزين" و" و"قوليلي بالله يا الشمعة".

لا تلفزيون.. عمر "الزّاهد"

ومثلما هو واضح من عناوين الأغاني، فقد جمع الزاهي بين الغناء عن الحب والتغزل بالمرأة من جهة والغناء الديني من مديح نبوي وتوجيهات دينية بالتوبة والزهد في الدنيا من جهة أخرى، وسيكون لهذا الأمر تأثير كبير على حياته فيما بعد، بحيث لم يتزوج أبدا كما كان زاهدا في الدنيا.

كان ظهوره في التلفزيون الجزائري محدودا خلال السبعينيات توارى بعدها عن الظهور في وسائل الإعلام الرسمية، ثم بزغ نجمه أكثرفي العاصمة وغيرها من المدن في الثمانينيات، وكانت الأعراس ملعبه الوحيد.

غنى "اعميمر" (تصغير لاسم اعمر عُرف به عاصميا أيضا) قصائد الشعر الملحون لكبار الشعراء ومنهم؛ بن مسايب وبن سهلة وبن تريكي والمغراوي وسعيد المنداسي، وعنى مع فنان الشعبي الكبير محمد الباجي ومع الملحن المشهور محبوب باتي، ومكل هؤلاء أيقونات في عالم الفن بالجزائر.

رفض "شيخ البلاد" الزواج طيلة حياته وزهد في الدنيا تماما، فلم يركض وراء تكوين ثروة رغم أنه كان مطلوبا بكثرة في الأعراس وكان يتقاضى أجرة محترمة، لكن معارفه يقولون إنه كان يتصدق بالكثير على المحتاجين، كما لم يكن يطلب أموالا عندما يحي عرسا لأحد متوسطي الدخل.

رفْض التكريمات وجنازة شعبية

في العام 2015 وجّهت له السلطات دعوة لتكريمه، وزارته وزيرة الثقافة السابقة خليدة تومي في بيته وطلبت منه أن يقبل التكريم لكنه رفض بكل احترام، مثلما نقلته وسائل إعلام جزائرية، وقالت تومي بعدها إن الزاهي "لم يرفض التكريم لأن مصدره السلطات الرسمية بل لأن فلسفته في الحياة ترفض أي تكريم".

لم يرفض الزاوي تكريمه من طرف السلطات فحسب بل رفض أيضا أن تقام له جنازة رسمية بعد وفاته، وهو ما تمت الاستجابة له، إذ شُيّع الفنان، الذي عاش بين الشعب وغنى للشعب، على أكتاف الشعب ودُفن في مقبرة الشعب في منطقة القطّار بالحي الشعبي العريق باب الوادي بقلب العاصمة.

نعاه الرئيس   السابق عبد العزيز بوتفليقة بتغريدة وصفه فيها بـ"المبدع الذي أمضى حياته في خدمة التراث الموسيقي الوطني أثرى المشهد الثقافي برصيد معتبر من الأغاني والألحان التي حفظها الجمهور وتمتع بها محبو الفن الشعبي. لقد فقدت فيه الجزائر أحد أعمدة الغناء على مدى عقود طويلة، ولا شك في أنه سيظل قدوة للمبدعين ومعينا يفيض عليهم ببدائع الفن ويمكنهم من المزاوجة بين الأصالة والحداثة".

ورغم رحيله منذ سبع سنوات إلا أن الزاهي لايزال "شيخ البلاد" بالنظر إلى أن أغانيه تبقى المطلوب الأوّل في الأعراس في العاصمة، فتُشغّل أسطواناته أو يغني فيها الفنانون أغانيه، وهو ما يعكس العلاقة الخالدة بين العاصميين خصوصا وهذا الفنان، وقد أقامت له السلطات منحوتة وضعتها في حديقة عمومية وسط العاصمة سمتها "حديقة اعمر الزاهي".

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

منطقة سياحية بالجنوب الجزائري
تسجل صحراء الجزائر درجات حرارة قياسية

شهدت صحراء الجزائر الكبرى، في الأسابيع الماضية، حدثا طبيعيا نادرا تجلى في ظهور بحيرة جديدة بعد سيول وزخات مطرية عرفتها أجزاء واسعة من شمال إفريقيا في سبتمبر.

يتعلق الأمر، وفق ما نشره موقع "جيزمودو" المتخصص في أخبار الاكتشافات العلمية، الإثنين، بـ"سبخة المالح"، والمعروفة أيضًا باسم سبخة الملة، وهي بحيرة ملحية في ولاية بشار، جنوب غرب الجزائر، تعاني جفافا على طول العام، وتسجل درجات حرارة تعد الأشد في العالم.

وبحسب الموقع، تقدم بحيرة "سبخة المالح" تقدم فرصة للباحثين لدراسة ما كانت عليه الصحراء الكبرى قبل آلاف السنين، عندما كانت أكثر رطوبة من اليوم، وإن لم تكن غابة مطيرة. فوفقًا لمؤسسة العلوم الوطنية الأمريكية،  عادة ما تتلقى الصحاري  أقل من أربع بوصات من الأمطار سنويًا، مما يشير إلى أهمية مثل هذه البحيرات العابرة في الحياة في أكبر صحراء غير قطبية في العالم.

وتظهر صور بالأقمار الصناعية الفروق في البحيرة خلال شهري أغسطس وسبتمبر الماضيين، بين شكلها القاحل قبل الأمطار الأخيرة وظهورها بعدها بلون أخضر داكن نتيجة تراكم المياه.

من غابة لصحراء

يثير الموقع إلى أنه بين 11 ألفا و5 آلاف سنة مضت، أدى تغير في مدار الأرض إلى تحول الصحراء المغاربية الكبرى إلى بيئة أكثر خصوبة مما هي عليه اليوم، وهو ما يعرف بالفترة الرطبة الإفريقية. 

خلال تلك الفترة، رسم البشر القدماء مشاهد للحيوانات والصيد في الكهوف وعلى الصخور في مناطق أصبحت الآن جافة، مثل مصر، تشاد، والسودان. وكان مستوى البحيرات في شمال إفريقيا أعلى بكثير مما هو عليه اليوم، وكانت المنطقة أكثر خضرة.

ومع ذلك، يجادل بعض الجيولوجيين بأن الظروف المناخية خلال تلك الفترة لم تكن قادرة على توليد ما يكفي من الأمطار لملء العدد الكبير من البحيرات التي يُعتقد أنها كانت موجودة في الصحراء الكبرى. وفقًا لأرمان، فإن هناك خيارًا ثالثًا يتمثل في أن أحداث الأمطار القصوى، مثل تلك التي وقعت في سبتمبر في شمال غرب الصحراء، قد تكون كانت أكثر شيوعًا في الماضي. 

ونظرًا للوقت الذي تستغرقه البحيرات في الجفاف، فإن هذه الأحداث قد تكون كافية للحفاظ على البحيرات ممتلئة جزئيًا لفترات طويلة، ربما لسنوات أو عقود، دون الحاجة إلى هطول أمطار مستمرة.

ويؤكد موقع "جيزمودو" أن "سبخة الملاح" قد تظل ممتلئة لسنوات، مستشهدا بواقعة طبيعية سابقة. فعندما امتلأ قاع البحيرة المالح في عام 2008، لوحظ أن ماءها لم يتخبر تمامًا حتى عام 2012، وفقًا لتقرير صادر عن مرصد الأرض التابع لناسا. 

وهنا يقول الباحث موشيه أرمان من الجامعة العبرية في القدس "إذا لم نشهد أي أحداث مطرية أخرى، فإن البحيرة قد تستغرق حوالي عام لتتبخر تمامًا".