Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

مدينة قسنطينة
صورة قديمة لمدينة قسنطينة وجسورها العام 1950

عُرفت مدينة قسنطينة (شرق الجزائر) قديما بكونها مدينة العلم والعلماء، لكثرة علماء الدين فيها وبينهم من يُعرفون بالزّهّاد، الذين كانوا يقيمون في الزوايا خصوصا.

ولإطعام هذه الفئة الخاصة، أبدعت نسوة المدينة طبقا تقليديا بمكونات بسيطة أطلق عليه اسم "مخ الشيخ" أو "شايخ مخو". فما حكايته وما مكوناته وهل لا يزال موجودا؟

المُرابطون الحنصاليون

تعود أصول هذا الطبق إلى فترة الوجود العثماني في الجزائر (1516م-1830م)، وكان حاكم قسنطينة صالح باي (حكم المدينة وشرق البلاد كله بين 1777م و1792م) ذائع الصيت في المدينة والشرق كلّه، محبّا للعلم وطوّر الكثير من مناحي الحياة فيها، وزاد تعاطف الناس وحبهم له بعد مقتله ظُلما في مؤامرة داخلية.

تقول الرواية الشفاهية المتداولة في قسنطينة بأن "المُرابطين الحنصاليّين"، وهم فرقة صوفية، كانوا زاهدين في الأكل والملبس وكل ملذّات الحياة، وانصرفوا إلى تحصيل العلم الشرعي وتدارس القرآن والسنة وحفظ المتون والشعر.

وبما أنّه لم يكن لهؤلاء "المرابطين الحنصاليين" الوقت للانشغال بالأكل وانغماسهم في العلم فقط، فقد تمكّنت نسوة المدينة من تخصيص طبق سريع الهضم ومفيد لهم صحيا يساعدهم على تحصيل العلم، ويتكوّن هذا الطبق من مكونات بسيطة جدا هي زبدة حليب البقر الطبيعية والعسل الطبيعي ورغيف خبز تقليدي.

سرّ الطّبق

وتعود أهمية هذا الطبق إلى كونه يُعطي الجسم طاقة كبيرة تساعده على الصمود طيلة النهار، خصوصا وأنّ المتصوفة يستيقظون قبل الفجر ولا ينامون إلا بعد صلاة العشاء، وهنا تكمن سرّ قوة "مخّ الشيخ".

اختارت النسوة لهذا الطبق اسم "مخّ الشّيخ"، والشيخ في اللغة الشعبية المحلية تُحيل إلى رجل العلم والدين ولا تعني الرجل الكبير في السن، وبالتالي فإن اسم الطبق يعني بأنه مفيد لمخّ أهل العلم والدين في مهمتهم. 

أما الطريقة التي يُؤكل بها فيُشطر رغيف الخبز إلى نصفين وتوضع داخله الزبدة والعسل ساخنين، ثم يتناوله الزُهاد في أي وقت يشاؤون.

تجدر الإشارة إلى أن هؤلاء الزهاد كانوا ينامون في الزوايا في مراقد خاصة ويقضون حياتهم هناك في طلب العلم إلى أن يتخرّجوا، وبالتالي فأغلبهم ليسوا متزوّجين وكانت نسوة المدينة يجُدن عليهم بهذا الطبق غير المكلّف صدقةً على أنفسهن وعائلاتهن.

وتقول إحدى صفحات التواصل الاجتماعي المهتمة بكل ما هو تاريخي في مدينة قسنطينة، إن هذا الطبق وبسبب شُهرته بين أهل العلم والدين، وأيضا لكونه لذيذا، كان يباع في منطقتين عتيقتين تشهدان إقبالا شعبيا كبيرا هما "رحبة الصوف" و"الجزّارين" وسط مدينة قسنطينة.

أما في الوقت الحاضر فيصعب تحضير هذا الطبق على بساطته إلا لميسوري الحال، وذلك بسبب غلاء سعر العسل وزبدة البقر.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

منطقة سياحية بالجنوب الجزائري
تسجل صحراء الجزائر درجات حرارة قياسية

شهدت صحراء الجزائر الكبرى، في الأسابيع الماضية، حدثا طبيعيا نادرا تجلى في ظهور بحيرة جديدة بعد سيول وزخات مطرية عرفتها أجزاء واسعة من شمال إفريقيا في سبتمبر.

يتعلق الأمر، وفق ما نشره موقع "جيزمودو" المتخصص في أخبار الاكتشافات العلمية، الإثنين، بـ"سبخة المالح"، والمعروفة أيضًا باسم سبخة الملة، وهي بحيرة ملحية في ولاية بشار، جنوب غرب الجزائر، تعاني جفافا على طول العام، وتسجل درجات حرارة تعد الأشد في العالم.

وبحسب الموقع، تقدم بحيرة "سبخة المالح" تقدم فرصة للباحثين لدراسة ما كانت عليه الصحراء الكبرى قبل آلاف السنين، عندما كانت أكثر رطوبة من اليوم، وإن لم تكن غابة مطيرة. فوفقًا لمؤسسة العلوم الوطنية الأمريكية،  عادة ما تتلقى الصحاري  أقل من أربع بوصات من الأمطار سنويًا، مما يشير إلى أهمية مثل هذه البحيرات العابرة في الحياة في أكبر صحراء غير قطبية في العالم.

وتظهر صور بالأقمار الصناعية الفروق في البحيرة خلال شهري أغسطس وسبتمبر الماضيين، بين شكلها القاحل قبل الأمطار الأخيرة وظهورها بعدها بلون أخضر داكن نتيجة تراكم المياه.

من غابة لصحراء

يثير الموقع إلى أنه بين 11 ألفا و5 آلاف سنة مضت، أدى تغير في مدار الأرض إلى تحول الصحراء المغاربية الكبرى إلى بيئة أكثر خصوبة مما هي عليه اليوم، وهو ما يعرف بالفترة الرطبة الإفريقية. 

خلال تلك الفترة، رسم البشر القدماء مشاهد للحيوانات والصيد في الكهوف وعلى الصخور في مناطق أصبحت الآن جافة، مثل مصر، تشاد، والسودان. وكان مستوى البحيرات في شمال إفريقيا أعلى بكثير مما هو عليه اليوم، وكانت المنطقة أكثر خضرة.

ومع ذلك، يجادل بعض الجيولوجيين بأن الظروف المناخية خلال تلك الفترة لم تكن قادرة على توليد ما يكفي من الأمطار لملء العدد الكبير من البحيرات التي يُعتقد أنها كانت موجودة في الصحراء الكبرى. وفقًا لأرمان، فإن هناك خيارًا ثالثًا يتمثل في أن أحداث الأمطار القصوى، مثل تلك التي وقعت في سبتمبر في شمال غرب الصحراء، قد تكون كانت أكثر شيوعًا في الماضي. 

ونظرًا للوقت الذي تستغرقه البحيرات في الجفاف، فإن هذه الأحداث قد تكون كافية للحفاظ على البحيرات ممتلئة جزئيًا لفترات طويلة، ربما لسنوات أو عقود، دون الحاجة إلى هطول أمطار مستمرة.

ويؤكد موقع "جيزمودو" أن "سبخة الملاح" قد تظل ممتلئة لسنوات، مستشهدا بواقعة طبيعية سابقة. فعندما امتلأ قاع البحيرة المالح في عام 2008، لوحظ أن ماءها لم يتخبر تمامًا حتى عام 2012، وفقًا لتقرير صادر عن مرصد الأرض التابع لناسا. 

وهنا يقول الباحث موشيه أرمان من الجامعة العبرية في القدس "إذا لم نشهد أي أحداث مطرية أخرى، فإن البحيرة قد تستغرق حوالي عام لتتبخر تمامًا".