منذ خروجها أول مرة كعمل غنائي قُدم بجامعة بنغازي، في ظروف مختلفة تماماً، عام 2005، ارتبطت قصيدة "سوف نبقى هنا" لمؤلفها الطبيب الليبي عادل المشيطي في أذهان الكثير من الليبيين والعرب بمعاني الصمود والمقاومة ابتداء من ثورة ليبيا 2011 وانتهاء بحرب غزة الحالية.
ومع اشتداد ظروف الحرب في قطاع غزة انتشرت مقاطع جديدة لأشخاص أو مجموعات ينشدون القصيدة التي تحولت إلى أيقونة للثبات والصمود في مواجهة الظلم والقوة، رغم أن مؤلفها ومنشدها قد ألقاها في ظروف بعيدة عن الحروب والصراعات.
قصيدة تروي قصة كفاح
وكما يرويها المؤلف الطبيب الليبي عادل المشيطي، ولدت قصيدة "سوف نبقى هنا" وسط أجواء الدراسة وقاعات الامتحانات بكلية الطب بجامعة بنغازي، في ظروف مختلفة قليلاً عن أجواء الحروب والصراع التي لم تكن ليبيا قد دخلتها بعد آنذاك.
Today marks #Libya’s #Feb17 revolution. It’s easy to be disparaged, and to forget how this all started.
— Anas El Gomati (@AGomati) February 17, 2021
In #Benghazi,
on its 4th day
with a recital of poetry (written by a prisoner). سوف نبقى هنا#بنغازي pic.twitter.com/ejQch8ZlFD
وألقى المشيطي القصيدة في حفل تخرج دفعته بالكلية عام 2005، حيث تأثر بها الجميع وانتشرت بعد ذلك لتصبح من شعار للطلبة المكافحين في سبيل اعتلاء قمم العلم والنجاح، إلى قصيدة ذات مغزى سياسي تعرض صاحبها للمساءلة في عهد نظام العقيد القذافي.
وذكر عادل المشيطي في أحد حواراته التلفزيونية أنه لم يكن يتوقع أن تصل القصيدة إلى ما وصلت إليه من انتشار محلي، قبل أن تنتشر عربيا أيضا وذلك بعد أن تم تصويرها على شكل "فيديو كليب" بالتزامن مع حرب غزة عام 2008
رغم كل الصعوبات والتهديدات.. أطباء وطواقم مستشفى شهداء الأقصى في مدينة دير البلح يُنشدون "سوف نبقى هنا" للتعبير عن أنهم إلى جانب أهلهم لتخفيف معاناتهم. pic.twitter.com/IW7CxzaJzC
— TRT عربي (@TRTArabi) October 27, 2023
وعبر المشيطي عن اعتقاده بأن كلمات القصيدة كانت سر انتشارها لأنها "تحمل روحاً معها، وتعبر عن مشاعر شخص تخرج بعد دراسة وكافح لفترة طويلة، لذلك شملت كل المواضيع بما فيها فضل الوطن والوالدين وفرحة الطالب بالنجاح بعد السهر والمعاناة.
من شوية سمعت أنشودة سوف نبقى هنا،واتذكرت حلم حياتي بالتخرج رغم اني عمري ما نسيت هالحلم ولا دقيقة،وتذكرت يوم حضرت حفل تخرج طلاب وطالبات الأزهر،وكيف اني بكيت من فرحتي إلهم،ومن شوقي لحلمي الي بستنى أحققه،شعور رائع بتمنى أحققه بيوم من الأيام💔 مبارك لكل طالب وطالبة وصلو ، عقبال مي💔 pic.twitter.com/ydhazGHsMr
— Mai Saleh (@MaiSale03950768) April 15, 2020
لكنها تعني قصة كفاح أعمق بالنسبة للطبيب الشاب نفسه الذي كان قد خرج للتو من سجون القذافي بعد قضائه الفترة بين 1996 و 2001 في حبس انفرادي بسجن بوسليم سيء السمعة بسبب اتهامه بمساعدة جرحى المواجهات المسلحة مع نظام القذافي التي شهدتها بنغازي في تسعينيات القرن الماضي.
سوف نبقى هنا، كي يزول الألمْ، سوف نحيا هنا، سوف يحلو النغمْ، سوف نرنو إلى، رفع كلّ الهمم، للمسير للعلا، ومناجاة القمم.
— أحمد بن راشد بن سعيّد (@LoveLiberty) July 11, 2019
نشيد حفل تخرج كلية الطب عام 2019 بجامعة سطيف بالجزائر. المنشد: رامي محمد. الكلمات: الطبيب الليبي عادل المشيطي، وهي أبرز أغاني الثورة الليبية. الربيع هو المستقبل. pic.twitter.com/CGc1LIW8EL
ويروي نشطاء وقادة ميدانيون إبان ثورة 17 كيف أثرت القصيدة في رفع معنوياتهم ودفعت بعضهم للانضمام للثورة ضد القذافي حينها. وفي مسح أجرته صحيفة "يو أس توداي" عام 2011، تم اختيار الطبيب عادل المشيطي من بين 50 شخصية فنية مؤثرة في الشرق الأوسط في ذلك العام.
من جامعة بنغازي إلى قاعات التخرج العربية
وعلى مدار العقد الماضي أصبحت "سوف نبقى هنا" نشيداً يلقى في العديد من حفلات التخرج في ليبيا ودول عربية أخرى بسبب تعبيرها عن مشاعر كل من يسعى ويكافح للوصول إلى تحقيق هدفه المنشود.
سوف نبقى هنا
— عبدالله النايف (@abdullahalnaif0) November 1, 2020
من حفل تخرج الدفعة الثانية من الطلاب الأحرار في جامعة الشام العالمية .. الف مبروك
ويلعن الأسد من الجد للولد pic.twitter.com/1mYmV5zrDr
وخلال حرب غزة الحالية انتشرت مقاطع فيديو كثيرة للأطقم الطبية الفلسطينية وهم ينشدون القصيدة للتعبير عن بقائهم في مواقعهم بمستشفيات غزة المختلفة في الحرب الدامية التي أودت بآلاف القتلى وتعطلت معها أغلب مستشفيات القطاع عن العمل بحسب منظمة الصحة العالمية.
#شاهد المتظاهرون اللبنانيون ينشدون "سوف نبقى هنا" للمنشد الليبي عادل المشيطي.. pic.twitter.com/TcsGUnEMCW
— المنارة للإعلام (@AlmanaraMedia) October 22, 2019
وبخلال الأطقم الطبية، يتردد صدى القصيدة على لسان الكثيرين في قطاع غزة، وقبل ذلك في مستشفيات ومخيمات النازحين في سوريا وخلال احتجاجات لبنان ضد الفساد وفي العراق وفي دول عربية عديدة، إذ تحمل كلمات القصيدة رسالة تقوية ودعم لكن ما يكافح للوصول إلى هدف أو يسعى إلى تجاوز محنة.
المصدر: أصوات مغاربية
