Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

سيد علي كويرات
الممثل سيد علي كويرات

إذا كان هناك ممثّل جزائري جسّد ببراعة صورة الثوّار خلال حرب التحرير ضد فرنسا (1954-1962)، فلن يكون سوى سيد علي كويرات، الذي نشأ في "حيّ القصبة" العتيق، معقل ما عُرف تاريخيا بـ"معركة الجزائر" العام 1957، التي تحدّى بها قادة الثورة الاحتلال.

وبسبب أدواره الثورية عشق الجزائريون ذلك الرجل القصير القامة، الذي ولد في القصبة بالعاصمة في السابع سبتمبر 1933، ولأن الاحتلال لم يكن يسمح للجزائريين بتجاوز مرحلة التعليم الابتدائي، فكان لزاما على كويرات أن يبحث عن مشوار آخر بعد نهاية مرحلته الدراسية.

بداية المشوار الأبديّ

نشأ كويرات في شبابه محبا للفن وهو ما جعله يلتحق بالمسرح سنة 1950، ليكون هذا مشواره الأبديَّ على مدى أكثر من ستين عاما إلى أن وفاته المنية عام 2015 عن عمر ناهز 82 سنة.

في خطواته الأولى بالمسرح تعرّف على مؤسس المسرح الجزائري محي الدين بشطارزي والممثل والكاتب والممثّل مصطفى كاتب، وثلّة من الممثلين بينهم حسان الحسني ومحمد التوري ورويشد وفريدة صابونجي وفضيلة الدزيرية ومريم فكاي وغيرهم.

لم تكد تمر سنوات على انضمامه للمسرح حتى انطلقت الثورة الجزائرية في فاتح نوفمبر 1954، فانضم إلى "الفرقة الفنية لجبهة التحرير الوطني"، التي أسستها قيادة الثورة سنة 1958 لتعريف العالم بالقضية الجزائرية.

جابت الفرقة عواصم عالمية وعربية مثل؛ براغ وباريس ومصر والاتحاد السوفياتي والصين ويوغسلافيا وتونس، هذه الأخيرة التي عرضوا فيها أول مسرحية بعنوان "نحو النور" في 24 مايو 1958.

أوّل عمل ثوري

يقول الموقع الإلكتروني للمسرح الوطني الجزائري بأن سيد علي كويرات "تألق سينمائيا سنة 1963، حيث لمع في فيلم +أبناء القصبة+"، الذي يروي قصة عائلة لديها ابن ينشط سرا في الثورة ويعمل في الآن ذاته شرطيا لدى السلطات الفرنسية، وفي لحظة ما يكتشف الاحتلال أمره فيداهم البيت ثم تنطلق الأحداث.

استمر إبداع كويرات في السينما الثورية، فكانت رائعة "الأفيون والعصا" (1970)، وهو الفيلم الذي لا يزال خالدا في ذاكرة الجزائريين أدّى فيه دور الثائر علي، ثم يُقتل في النهاية على يد الجيش الفرنسي تحت صيحات زوجته "يا علي موت واقف".

صيحة "يا علي موت واقف" هذه ستبقى ملتصقة بكويرات طيلة حياته، فكان يناديه بها كل من عرفه ومن لم يعرفه، في الشارع والمقهى والمسجد، حتّى إن كويرات نفسه يروي بأن الرئيس الأسبق عبد العزيز بوتفليقة ناداه مرة في حفل تكريمي للفنانين "يا علي وين رايح.. موت واقف".

توالت أعمال كويرات الفنية على امتداد أكثر من عشرية، فأدّى أيضا فيلم "ديسمبر" (1971) ثم "هروب حسان طيرو" (1974)، وكلها تروي بطولات الثوار في مواجهة الاحتلال الفرنسي، فضلا عن سلسلة أعمال مسرحية ثورية.

"السعفة الذهبية" والبزوغ عربيّا

تُوّج مسار كويرات الفنّي بحصول فيلم "وقائع سنين الجمر" (1974) للمخرج محمد لخضر حامينة، والذي شارك فيه، على جائزة السعفة الذهبية في مهرجان "كان" السينمائي بفرنسا.

لم تكن الأعمال الثورية وحدها، التي برع فيها كويرات وإن كان سيّدها عن جدارة بالغة ومن دون منازع، فقد أدّى الرجل أدوارا كثيرة ورئيسية في أعمال اجتماعية وفكاهية.

ففي 1982 لعب في فيلم "حسان طاكسي" أعقبها فيلم "ميدالية لحسان" (1986) و"حسان النية" (1989)، وكلّها سلسلة أفلام فكاهية أضحكت الجمهور، خصوصا وأن دور البطولة فيها كان لسيد الكوميديا بالجزائر الفنان أحمد عيّاد المشهور بـ"رويشد".

عربيّا لعب كويرات في فيلم "عودة الابن الضال" (1976) للمخرج المصري الكبير يوسف شاهين، ثم أشركه شاهين مرة أخرى في فيلم "المهاجر" (1994).

وفي التسعينيات والألفينيات شارك في عدد من الأفلام مثل؛ "صحراء بلوز" (1991) و"المشتبه بهم" (2004) و"موريتوري" (2007)، أيضا كانت له أدوار في مسلسلات منها؛ "اللاعب" (2004) و"عمارة الحاج لخضر" (2009). 

وفي الخامس أبريل 2015 رحل سيد علي كويرات عن 82 بعد مسيرة بطولية في السينما والتلفزيون والمسرح، ملك فيها قلوب الجزائريين بأدواره الثورية، ليزيد ارتباط الجزائريين بثورتهم أكثر.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

منطقة سياحية بالجنوب الجزائري
تسجل صحراء الجزائر درجات حرارة قياسية

شهدت صحراء الجزائر الكبرى، في الأسابيع الماضية، حدثا طبيعيا نادرا تجلى في ظهور بحيرة جديدة بعد سيول وزخات مطرية عرفتها أجزاء واسعة من شمال إفريقيا في سبتمبر.

يتعلق الأمر، وفق ما نشره موقع "جيزمودو" المتخصص في أخبار الاكتشافات العلمية، الإثنين، بـ"سبخة المالح"، والمعروفة أيضًا باسم سبخة الملة، وهي بحيرة ملحية في ولاية بشار، جنوب غرب الجزائر، تعاني جفافا على طول العام، وتسجل درجات حرارة تعد الأشد في العالم.

وبحسب الموقع، تقدم بحيرة "سبخة المالح" تقدم فرصة للباحثين لدراسة ما كانت عليه الصحراء الكبرى قبل آلاف السنين، عندما كانت أكثر رطوبة من اليوم، وإن لم تكن غابة مطيرة. فوفقًا لمؤسسة العلوم الوطنية الأمريكية،  عادة ما تتلقى الصحاري  أقل من أربع بوصات من الأمطار سنويًا، مما يشير إلى أهمية مثل هذه البحيرات العابرة في الحياة في أكبر صحراء غير قطبية في العالم.

وتظهر صور بالأقمار الصناعية الفروق في البحيرة خلال شهري أغسطس وسبتمبر الماضيين، بين شكلها القاحل قبل الأمطار الأخيرة وظهورها بعدها بلون أخضر داكن نتيجة تراكم المياه.

من غابة لصحراء

يثير الموقع إلى أنه بين 11 ألفا و5 آلاف سنة مضت، أدى تغير في مدار الأرض إلى تحول الصحراء المغاربية الكبرى إلى بيئة أكثر خصوبة مما هي عليه اليوم، وهو ما يعرف بالفترة الرطبة الإفريقية. 

خلال تلك الفترة، رسم البشر القدماء مشاهد للحيوانات والصيد في الكهوف وعلى الصخور في مناطق أصبحت الآن جافة، مثل مصر، تشاد، والسودان. وكان مستوى البحيرات في شمال إفريقيا أعلى بكثير مما هو عليه اليوم، وكانت المنطقة أكثر خضرة.

ومع ذلك، يجادل بعض الجيولوجيين بأن الظروف المناخية خلال تلك الفترة لم تكن قادرة على توليد ما يكفي من الأمطار لملء العدد الكبير من البحيرات التي يُعتقد أنها كانت موجودة في الصحراء الكبرى. وفقًا لأرمان، فإن هناك خيارًا ثالثًا يتمثل في أن أحداث الأمطار القصوى، مثل تلك التي وقعت في سبتمبر في شمال غرب الصحراء، قد تكون كانت أكثر شيوعًا في الماضي. 

ونظرًا للوقت الذي تستغرقه البحيرات في الجفاف، فإن هذه الأحداث قد تكون كافية للحفاظ على البحيرات ممتلئة جزئيًا لفترات طويلة، ربما لسنوات أو عقود، دون الحاجة إلى هطول أمطار مستمرة.

ويؤكد موقع "جيزمودو" أن "سبخة الملاح" قد تظل ممتلئة لسنوات، مستشهدا بواقعة طبيعية سابقة. فعندما امتلأ قاع البحيرة المالح في عام 2008، لوحظ أن ماءها لم يتخبر تمامًا حتى عام 2012، وفقًا لتقرير صادر عن مرصد الأرض التابع لناسا. 

وهنا يقول الباحث موشيه أرمان من الجامعة العبرية في القدس "إذا لم نشهد أي أحداث مطرية أخرى، فإن البحيرة قد تستغرق حوالي عام لتتبخر تمامًا".