تحل اليوم (2 ديسمبر) الذكرى الـ73 لمبايعة الجمعية الوطنية الليبية الأمير محمد إدريس السنوسي ملكا على المملكة الليبية المتحدة، في فترة حكم دامت 18 عاماً قبل سقوط نظامه في انقلاب عسكري قاده العقيد معمر القذافي.
وحين اختيار الأمير السنوسي كانت ليبيا تستعد لإعلان استقلالها رسمياً، بعد أن تحصلت عليه بموجب قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة في 21 نوفمبر 1949، بعد كفاح ضد الاحتلال الإيطالي دام لسنوات.
رحلة إدريس من الإمارة إلى المملكة
وفي 24 ديسمبر 1951 أعلن محمّد إدريس السنوسي أن ليبيا أصبحت دولة مستقلة ذات سيادة، وأنّه سيمارس سلطاته بوصفه ملكاً للمملكة الليبية المتحدة، وذلك في خطاب شهير ألقاه من شرفة قصر المنار في مدينة بنغازي شرقي البلاد.
لكن رحلة الأمير إدريس السنوسي التي قادته إلى اعتلاء عرش ليبيا كانت قد بدأت قبل ذلك بكثير، ابتداء بسنوات المقاومة ضد المحتل الإيطالي ثم تكوينه لـ "الجيش السنوسي" الذي تحالف مع قوات الحلفاء ضد قوات المحور في الحرب العالمية الثانية.
وبعد انتهاء الحرب عاد السنوسي إلى ليبيا التي تحولت آنذاك إلى إدارة الأطراف المنتصرة في الحرب الكونية، تحديداً الإدارة البريطانية في برقة والفرنسية في الجنوب.
وفي 1 مارس 1949 وخلال مؤتمر وطني عقد في بنغازي أعلن ادريس السنوسي عن قيام إمارة مستقلة في إقليم برقة تحت اسم "إمارة برقة" بدعم من المملكة المتحدة آنذاك.
بموازاة ذلك لم تتوقف المفاوضات مع زعماء الحركة الوطنية بغرب وجنوب البلاد لتوحيد البلاد وهي ما قاد لتشكيل الجمعية التأسيسيية التي أسست بدورها لحكم ملكي فيدرالي يضم الأقاليم التاريخية الثلاثة، برقة وطرابلس وفزان، واختارت إدريس السنوسي ملكاً عليها، في مثل هذا اليوم من 1950.
حكم قصير في فترة مضطربة
وبالرغم من صعوبة الظروف التي قادت إلى استقلال ليبيا، فقد تمكن الملك الجديد من وضع أسس الدولة الليبية الحديثة ونظام حكم ديمقراطي مؤسساتي.
كما يذكر البعض أن البلاد لم تنعم بالاستقرار تماما، وبأنها كانت هدفاً لمؤامرات خارجية ما أحدث قلاقل داخلية بسبب التأثر بموجة المد القومي العربي التي بدأت بصعود الناصريين في مصر وبلغت ذروتها مع الهزيمة التي لحقت بالعرب في حربهم مع إسرائيل عام 1967.
وتشكل بناء على تلك التطورات تيار داخلي معاد للملكية خاصة في صفوف ضباط الجيش صغار السن آنذاك وهو ما نجمت عنه تحركات داخلية من محاولات للانقلاب على الحكم انتهت بقيام مجموعة من الضباط يقودها معمر القذافي بالانقلاب على الحكم الملكي في 1 سبتمبر 1969 فيما عرف بـ"ثورة الفاتح من سبتمبر" فيما بعد.
المصدر: أصوات مغاربية