Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

النقابي التونسي فرحات حشاد
النقابي التونسي فرحات حشاد

أحيى الاتحاد العام التونسي للشغل، أكبر المنظمات النقابية بالبلاد، الإثنين، الذكرى 71 لاغتيال زعيمه فرحات حشاد الذي قتل رميا بالرصاص في 5 ديسمبر 1952 سنوات فقط قبل استقلال البلاد.

واتهم رموز الحركة الوطنية فرنسا بالضلوع في هذه الجريمة، قبل أن يعترف عضو في منظمة "اليد الحمراء" الفرنسية في العام 1997 باغتيال حشاد.

ويحظى حشاد بإجماع تاريخي واسع في تونس على عكس العديد من الشخصيات الوطنية الأخرى من بينهم الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة وزميله في الحزب وصالح بن يوسف وغيرهما.

وولد حشاد يوم 2 يناير 1914 في جزيرة قرقنة التابعة لعاصمة الجنوب صفاقس، وقد اضطر لترك المدرسة في مرحلة مبكرة بعد وفاة والده لمساعدة عائلته التي تنتمي للأوساط الفقيرة.

بدأ سيرته المهنية من بوابة شركة متخصصة في مجال النقل البحري بمحافظة سوسة القريبة.

ودفع فاتورة انخراطه المبكر في العمل النقابي بعد أن طُرد من عمله لمشاركته تحركات مدافعة عن العمال ضمن منظمة عمالية تابعة لفرنسا.

وقبل مشاركته في تأسيس للاتحاد العام التونسي للشغل أكبر نقابات البلاد إلى اليوم، حاول حشاد تكوين منظمات لم تصمد طويلا.

وأُسندت لحشاد مهمة قيادة المنظمة النقابية الأهم بالبلاد بين العامين 1946 و1952.

ماذا ترك حشاد؟

رغم أنه من مؤسسي اتحاد الشغل، فإن مسيرة حشاد لا تقتصر على العمل النقابي إذ شملت أنشطة سياسية للتعريف بقضية وطنه في وقت كانت فيه تونس تعيش السنوات الأخيرة من الاستعمار الفرنسي الذي استمر من العام 1881 إلى 1956.

ويقول أستاذ التاريخ في الجامعة التونسية، الحبيب القزدغلي، إن "الإرث الذي تركه حشاد يتلخص في جمعه بين الدورين الاجتماعي النقابي من جهة والوطني السياسي العام من جهة ثانية".

ويوضح القزذغلي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "هذا الإرث تكوّن بعد اعتقال وترحيل الفرنسيين للزعماء والقادة السياسيين في يناير 1952، ما دفع حشاد للعب دور وطني من خلال مواصلة المطالبة بتحسينات اجتماعية في وطن حر".

ويعتبر أن "فرنسا اعتقدت أنه بعد إبعاد السياسيين ستكون قادرة على فرض ما تصفه آنذاك بالإصلاحات لكنها اصطدمت برفض قيادات نقابية ومهنية كان يتزعمهم حشاد، في محاولة منه لتجميع للقوى السياسية والاجتماعية".

وكعقاب له على هذه المساعي، وفق المتحدث ذاته، "اغتيل في العام ذاته حشاد الذي تحول إلى رمز وكان الهدف من وراء تلك العملية تخويف بقية النشطاء".

ومن وجهة نظر المتحدث نفسه فإن "إرث حشاد يدفع الاتحاد في المنعرجات الكبرى إلى لعب دور وطني على غرار ما جرى في 2013 عندما قاد حوارا لحل الأزمة التي كانت ستؤدي إلى انفجار".

هل حافظ الاتحاد على إرث حشاد ؟

بعد مرور أزيد من سبعة عقود على رحيله، تُطرح أسئلة في الأوساط السياسية والإعلامية حول إلى مدى استطاع الاتحاد في مختلف المراحل الحفاظ على إرث أحد أكبر زعمائه التاريخيين.

إجابة على هذا السؤال، يقول المحلل السياسي، الجمعي القاسمي، إن "الاتحاد عرف محطات كبرى في مختلف العهود تراوحت بين التعايش والتصادم مع الأنظمة القائمة".

ويؤكد أنه في "عهد الرئيس الحبيب بورقيبة كان هناك فترات من التأقلم مع الوضع والانسجام كما جرت صدامات دموية، بينما لم تحدث في عهد الرئيس زين العابدين بن علي تحركات واسعة لكنه استطاع التركيز على دوره كمنظمة اجتماعية".

بعد اندلاع الثورة، يشير القاسمي إلى أن "الاتحاد كان في وئام وتصادم مع الجهات التي تحكم البلاد من خلال المواجهة مع النهضة ثم قيادة حوار وطني لحل الأزمة السياسية".

ويضيف أنه " بعد 25 يوليو 2021 استطاع الاتحاد الحفاظ على الحد الأدنى من الإرث الذي تركه حشاد بما تسمح به طبيعة المناخ السياسي من خلال محاولة جمع البعدين الاجتماعي والسياسي العام".


المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

رأس جدير
تكبد إغلاقات المعبر اقتصادي تونس وليبيا خسائر كبيرة

بعد أشهر من الغلق ألقت بظلالها على سكان المناطق الحدودية بالبلدين، أعادت تونس وليبيا، السبت، فتح معبر رأس جدير الحدودي أمام الحركة التجارية.

ويوصف المعبر بأنه "شريان حياة" لاقتصاد البلدين، إذ عادة ما تحدث قرارات غلقه غضبا واسعا على الجانبين.

فما الذي نعرفه عن هذا المعبر؟ وما هو حجم التبادل التجاري الذي يؤمنه؟

استنئاف التجارة

بشكل رسمي، استأنفت الحركة التجارية، السبت، نسقها بمعبر رأس جدير الحدودي بين تونس وليبيا، في خطوة قوبلت بترحاب من قبل التجار.

وقال المسؤول بالجمارك التونسية، عصام رزيق، في تصريح لوكالة أنباء البلد، السبت، إن الحركة التجارية تعود "دون إجراءات إدارية جديدة، بل بتسهيلات جديدة من خلال إحداث الجهات الليبية ممرا خاصا للحركة التجارية يسهل العمل وانسيابية الشاحنات".

خطط تونسية لتطوير المعابر مع الجزائر وليبيا وخبير يعدّد منافعها الاقتصادية
تخطط السلطات التونسية لتنفيذ خطة لتطوير معابرها البرية الحدودية مع ليبيا والجزائر، وذلك مع تزايد أعداد الوافدين من البلدين مع بداية الموسم السياحي الجديد.

وقالت وزارة النقل، الخميس، إنه "في إطار الاستعداد للموسم الصيفي والسياحي ..سيتم العمل على انطلاق عمليات الصيانة لتشمل كل من معبر "راس الجدير"(حدودي مع ليبيا) و"ساقية سيدي يوسف" و"قلعة سنان" و"حيدرة" و"حزوة"(حدودية مع الجزائر)".

وكانت ليبيا قد أوقفت في مارس الفائت حركة عبور المسافرين والسلع من جانب واحد بعد حدوث اشتباكات مسلحة بين مجموعات مسلحة وقوات الأمن الليبية.

وفي يوليو، أُعيد فتح المعبر أمام حركة المسافرين لكن الحركة التجارية بقيت متعثرة، ما أثار تساؤلات عن موعد استئنافها.

وجرى فتح المعبر في يوليو الفائت بعد اتفاق أمني تضمن  آليات عمل لإعادة تنظيم التجارة البينية الخاصة بالمواطنين المسافرين بين البلدين، إضافة إلى إلى إخلاء المعبر من المظاهر المسلحة.

معبر حيوي

لتونس 11 معبرا حدوديا مع تونس وليبيا، لكن يظل معبر رأس جدير أهمها على الإطلاق، إذ يوصف بالشريان الحيوي ورئة الاقتصاد بين البلدين.

ويقع المعبر، الذي يحمل اسم مدينة رأس جدير التابعة زوارة شمال غرب ليبيا، على بعد نحو  32 كيلومترا من مدينة بن قردان بمحافظة مدنين في الجنوب الشرقي لتونس.

 

 

وإلى جانب رأس جدير، ترتبط تونس مع ليبيا بمعبر آخر هو وازن الذهيبة الذي يبعد نحو 130 كيلومترا عن مقر محافظة تطاوين بالجنوب الشرقي أيضا، ويرجع اسمه لمدينة وازن الليبية والذهيبة التونسية.

وفي يوليو الفائت، أشار وزير الداخلية بحكومة الوحدة الوطنية، عماد الطرابلسي، إلى وجود مساع لفتح معابر أخرى مع تونس على غرار "العسة" ومعبر "مشهد صالح".

ممر تجاري

كمؤشر على أهمية المعبر، وصفت وكالة الأنباء التونسية معبر رأس جدير في تقرير لها بأنه "الأهم" في تونس وليبيا، مشيرة إلى أن هذا المنفذ استحوذ لوحده على نحو 18 بالمئة من إجمالي الصادرات التونسية في العام 2023.

حرس الحدود الليبي عند معبر راس جدير - أرشيف
الحدود الليبية.. فرص اقتصادية تهددها مخاطر التهريب 
لا يتوقف الجدل في ليبيا حول موضوع الحدود، التي تبقي في معظمها مغلقة، بسبب الوضع الأمني الذي يعيشه هذا البلد المغاربي منذ سنوات، لكن رغم ذلك، يتفاجأ الرأي العام المحلي بشكل مستمر عن استمرار نشاط التهريب عبر بعض المنافذ البرية، الأمر الذي أضحى يشكل عبئا إضافيا، وفق ما يرصده مراقبون.

وسبق للمعهد الوطني لرؤساء المؤسسات، وهي منظمة غير حكومية بتونس، أن قدر  الخسائر الاقتصادية الناجمة عن إغلاق المعبر لعدة أشهر بنحو 60 مليون دولار.

ورجح المعهد أن تصل خسائر تواصل الغلق بحلول نهاية العام الجاري إلى نحو 100 مليون دولار أميركي.

وتتصدر ليبيا الدول العربية والإفريقية في التبادل التجاري مع تونس الذي بلغت قيمته بين البلدين نحو 850 مليون دولار أميركي خلال العام 2023، وفقا لإحصاءات رسمية.

ووفقا لما جاء في موقع "الديوان الوطني للمعابر الحدودية البرية" (حكومي)، تم تسجيل دخول أزيد من 650 ألف شخص من المعبر في العام 2021، مقابل خروج قرابة النصف مليون شخص من المنفذ خلال الفترة ذاتها.

كما تم تسجيل عبور أزيد من 1.5 مليون سيارة وأكثر من 140 ألف شاحنة من المعبر ذاته، خلال العام 2023.

 

المصدر: أصوات مغاربية