Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

شافية بوذراع- أرشيف
طبعت الأعمال الثورية مشوار الممثلة شافية بوذراع وهو ما جعل اسم "لالّة عيني" يلازمها طيلة حياتها

في ماي 2022 رحلت الممثلة الجزائرية شافية بوذراع، عن 92 عاما، بعد مسار طويل وكبير في المسرح والسينما والتلفزيون ناهز الخمسين عاما.

طبعت الأعمال الثورية مشوار بوذراع، رغم أدوارها المتنوعة، وهو ما جعل اسم "لالّة عيني" يلازمها طيلة حياتها بعد دورها في مسلسل "الحريق" الشهير.

أرملة منذ الشباب

ولدت شافية بوذراع سنة 1930 بمدينة قسنطينة (شرق البلاد) وتزوجت في سن مبكرة (14 سنة) من أحد قادة ثورة التحرير هو صالح بوذراع، الذي قضى في ميدان القتال العام 1961 بإحدى المعارك ضد الجيش الفرنسي.

بدأت الفنانة الشابة مسيرتها ا العام 1960، بعدما اشتغلت في مهن عديدة منها التمريض والإدارة لإعالة أطفالها الخمسة خصوصا وأن زوجها كان في جيش التحرير، ثم فجعت بمقتله ما جعل المسؤولية ثقيلة عليها.

انضمت إلى المسرح الوطني بعد الاستقلال العام 1962، وهناك تعرفت على سيدات وسادة السينما الجزائرية فيما بعد؛ فريدة صابونجي ونورية ووردية وحسن الحسني وأحمد عياد (رويشد) وسيد علي كويرات وغيرهم، وسيكون لهؤلاء جميعا أعمال مشتركة.

شاركت بوذراع في بداياتها أعمال مسرحية قليلة مثل "المرأة المتمردة" (1964) و"دائرة الطباشير القوقازية" (1967) للألماني برتولد بريخت، لكنّ انطلاقتها الحقيقية كانت في السينما والتلفزيون في السبعينيات في دور سيخلّد اسمها لدى الجزائريين.

"لالة عيني".. الدور الخالد

كان دور "لالة عيني" الذي أبدعت فيه، ويعني لفظ  "لالّة" السيدة ذات الشأن، مقتبسا من الرواية الثلاثية للأديب الجزائري الراحل محمد ديب "الدار الكبيرة"، و"الحريق" و"النول" الصادرة عام 1952 وتم تحويلها إلى مسلسل تلفزيوني العام 1974.

تروي تلك الثلاثية، التي توجت بجائزة اتحاد الكتاب الجزائريين، وبجائزة الرواية الكبرى بباريس عام 1995، أوضاع الجزائريين قبيل الحرب العالمية الثانية تحت الاحتلال الفرنسي.

فبإبداع كبير تقمصت الفنانة الراحلة شخصية المرأة الجزائرية الأرملة، التي قهرتها ظروف الاحتلال والفقر وصعوبة تربية الأولاد ومسؤولية توفير احتياجاتهم ورعاية والدتها الكبيرة المريضة.

وكانت بوذراع تروي قصتها الحقيقية أيضا في هذا العمل.. ولكَم أثّر ذلك الدور في الجزائريين لأن كل الأمهات عشن تلك الظروف وأوّلهن بوذراع، وهو ما جعلهم يطلقون عليها اسم "لالّة عيني".

وفي تصريحات صحافية قالت بوذراع عن دورها ذاك "حاولت رفض هذا العمل في البداية، واقترحت على المخرج فنانات أخريات كالممثلتين نورية وكلثوم لأنني شعرت بالذعر من أدائه وبخوف كبير من الفشل، لكنني تشجعت أخيرا لأداء الدور وحدثت نفسي أمام المرآة قائلة: إما أن أنجح أو أعتزل هذه الحرفة نهائيا".

وأضافت "كنت أحفظ نصوصي بالسمع طوال التصوير.. شخصية لالة عيني لم تمثل في الواقع المرأة القاسية جدا بقدر ما مثلت الظلم المسلط عليها من المحيط والظروف والجيران وحال الأم والأبناء".

إلى التلفزيون والعالمية

أدت بوذراع في السبعينات والثمانينات أعمالا عديدة في السينما والتلفزيون، تنوّعت بين أعمال ثورية وأخرى اجتماعية منها؛  "هروب حسان طيرو" وهو فيلم ثوري مطلع السبعينات يروي أحداثا في العام 1957، والأفلام الاجتماعية: "الشبكة" (1978) و"ليلى والآخرون" (1977) و"امرأة لابني" (1982).

وفي العام 1984 شاركت في فيلم أجنبي من إنتاج فرنسي بلجيكي بعنوان "شاي بالنعناع" للمخرج عبد الكريم بهلول، لتتخطى بذلك إلى السينما الجزائرية وتنتقل إلى السينما الأجنبية والعالمية.

في الألفينيات أدت دورا في فيلم "مال وطني" (ما به وطني) العام 2008، وهو عمل يروي معاناة عائلة جزائرية خلال العشرية السوداء والعنف المسلح وأعمالا أخرى.

#AlgerianTraditionalDresses القديرة شافية بوذراع في مهرجان كان السينمائي بالكراكو الجزائري pic.twitter.com/LlDwNuGQBx

وتجسيدا لانتقالها إلى العالمية شاركت في فيلم "الخارجون عن القانون" (2010) للمخرج رشيد بوشارب، والذي توّج بالجائزة الأولى لأحسن فيل في مهرجان دمشق الدولي ورشّح لجائزة "الأوسكار" لأفضل فيلم أجنببى عام 2011، وكأنّ بوذراع عادت في آخر عمرها عبر هذا الفيلم إلى تمثيل الأدوار التي بدأتها في انطلاقتها الفنية.

كما عُرض في مهرجان "كان" السينمائي الدولي بفرنسا، وهو فيلم يروي أحوال الجزائريين ومعاناتهم خلال الحرب العالمية الثانية، وقد أثار جدلا كبيرا في فرنسا خصوصا من أتباع اليمين المتطرف الذين رفضوا عرضه في المهرجان وخرجوا في مظاهرات من أجل منعه لكنّه فشلوا في ذلك.

في 22 ماي 2022 فُجعت الساحة الفنية الجزائرية بخبر رحيل "لالّة" عيني"، فنعاها فنانون محليون ومغاربيون وعرب، ووصفها الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في تدوينة بأنها "فنانة قديرة من طينة الفنانين العالميين وكوكب أفل في سماء الفن الجزائري".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

مكناس
جانب من السور التاريخي لمدينة مكناس

نالت أغنية "شويّخ من أرض مكناس" إعجاب الآلاف وربما الملايين من المستمعين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في السنوات الأخيرة، وزاد انتشارها بعد أن أداها عدد من كبار الفنانين في المنطقة.

ورغم ترديد الجمهور لها إلا أن الكثيرين قد لا يعلمون أن تاريخ كلمات هذه الأغنية يعود لأزيد من 700 سنة.

أصل الأغنية

تنتمي أغنية "شويّخ من أرض مكناس" إلى الزجل الأندلسي، وهي من تأليف الشاعر أبو الحسن الششتري المولود في كنف أسرة ميسورة بغرناطة عام 1212 م.

قصيدة شويخ من ارض مكناس لأبي الحسن الششتري الاندلسي ، كتبت بالاصل في المغرب ، واشتهرت في العراق ودول الخليج بعد أن لحنها...

Posted by Ghassan Mahdy on Sunday, July 4, 2021

درس الششتري علوم الفقه والدين وأحب الفلسفة، وذكرت مصادر تاريخية أن قربه من البلاط في الأندلس لم يمنعه من الاستمرار في البحث عن معنى الحياة.

وفي أحد الأيام قرر الششتري الهروب من رغد عيشه إلى حياة الزهد، وساعده في ذلك تعرفه على المتصوف عبد الحق ابن سبعين (1219-1270) الذي نصحه بالانتقال إلى المغرب إن أراد الدخول في الصوفية.

انتقل الأندلسي إلى فاس ومنها إلى مكناس، ويقال إن ابن سبعين نصح الوافد الجديد بنزع ملابسه الفاخرة وارتداء أخرى بالية مرقعة وأن يحمل بنديرا (آلة إيقاعية) في يده ثم يجوب الأسواق مرددا الصلاة على النبي محمد.

نفذ الششتري وصية ابن سبعين وصار يمشي في حواري وأسواق مكناس بملابسه البالية وعبر لاحقا عن هذه التجربة الفريدة في قصيدة "شويّخ من أرض مكناس" التي دعا فيها الناس إلى الزهد وحسن الأخلاق واعتزال مغريات الدنيا.

وتقول الأغنية:

شَوَيخْ مِن أرْضِ مِكْناس

وسْطَ الأسْواق يُغَنِّي

أشْ عَلَيَّا مِن النَّاس

وأشْ على النَّاسِ منِّي

أش عليّا يا صاحب

مِن جمِيع الخَلايقْ

إِفْعَل الخيرَ تنْجُو

واتبعْ أهلَ الحقائق

لا تقُلْ يا بني كِلْمَهْ

إِلاَّ إِنْ كنتَ صادِق

خُذ كلاَمِي في قُرْطاس

واكتُبُوا حِرْزَ عَنِّي

أشْ عَلَيَّا مِن الناس

وأشْ على النَّاسِ منِّي

ثم قول مبين

ولا يحتاج عبارة

أشَ عَلَى حَدْ مِن حَدْ

إِفْهَمُوا ذِي الإشاره

وانْظُرُوا كِبْرَ سِنِّي

والعصي والغَزَارَه

هكذا عِشْتُ في فاسْ

وكَذاكْ هُونْ هُونِي

أشْ عَلَيَّا مِن الناس

وأشْ على النَّاسِ منِّي

ويلاحظ أن من بين كلمات الأغنية، تعابير من الدارجة المغربية (اللغة العامية)، كما أنها كُتبت وفق نفس صوفي ينقل المستمع إلى أسواق مكناس القديمة.

حياة جديدة بعد مئات السنين

وبعد حوالي سبعة قرون تقريبا من كتابة القصيدة، وتحديدا عام 1982، أعاد الملحن البحريني خالد الشيخ الروح إلى "شويخ من أرض مكناس"، بعد أن عثر عليها صدفة ضمن دراسة حول الزجل الأندلسي نشرت في مجلة مصرية في خمسينيات القرن الماضي.

أُعجب الشيخ بالقصيدة وقرر غناءها رغم احتوائها على كلمات وتعابير من الدارجة المغربية، ثم أداها لاحقا مواطنه الفنان أحمد الجمبري.

انتشرت الأغنية في الخليج العربي وكانت من بين الأغاني التي يطلبها الجمهور ويتفاعل معها سواء في اللقاءات والبرامج التلفزيونية أو في الملتقيات والمهرجانات الفنية.

وبعد انتشار شبكات التواصل الاجتماعي، وخاصة تطبيق انستغرام وتيك توك، تعرف الجيل الصاعد على "شويخ من أرض مكناس" وأحبها، بل تحولت عام 2023 إلى واحدة من أكثر الأغاني شهرة (تراندينغ) في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

وفي السياق نفسه، انضم فنانون جدد إلى لائحة المؤدين لأغنية "شويخ من أرض مكناس"، على غرار الفنانة المغربية أسماء المنور  والإماراتية أحلام والعراقي كاظم الساهر، إلى جانب الفنان السعودي عبد المجيد عبد الله الذي غناها في حفل بالبحرين عام 2022 حضره 15 ألف متفرج.

عاما بعد ذلك، طرح عبد المجيد عبد الله فيديو الحفل على قناته الرسمية على يوتيوب وحقق 30 مليون مشاهدة، كما تناقله العديد من النشطاء في الشبكات الاجتماعية.

قصيدة «شويّخ من أرض مكناس»، كتبها مولانا ابي الحسن الششتري قبل 700 عام.. انتشرت بشكل كبير مؤخرا بصوت عبد المجيد عبد الله وخلقت للمغرب ولمكناس اشهارا كبيرا.. هذه القصيدة لحنها الموسيقار البحريني خالد الشيخ وأول من غناها هو الفنان الخليجي البحريني احمد الجميري سنة 1982، ثم المغنية أحلام.. لكن لا أحد يعرف كيف حصل عليها.. القصيدة كتبت بالدارجة المغربية القديمة لكنها اشتهرت كثيرا بالخليج ويحفظها الجميع..

Posted by ‎فدوى رجواني‎ on Monday, January 23, 2023

وظهر مدى اتقان الجمهور عبر منطقة الشرق والأوسط وشمال إفريقيا لـ"شويخ من أرض مكناس" في حفلات الموسيقار المغربي أمين بودشار، وهو فنان اشتهر في السنوات الأخيرة بأسلوب فريد يقوم على اقتصار فرقته الموسيقية على عزف ألحان الأغاني وإسناد وظيفة الغناء للجمهور.

وأظهرت مقاطع فيديو خلال إحياء بودشار لحفلات بعدد من دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا كيف تفاعل الجمهور بالأغنية وكيف يتراقص على نغماتها.

المصدر: أصوات مغاربية