Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

فيتشر

أطفال الثورة الجزائرية.. مقاتلون وناقلو رسائل ومُؤن وأدوية

09 ديسمبر 2023

عرفت الثورة التحريرية الجزائرية ضد الاحتلال الفرنسي مشاركة فئات عديدة من شباب ورجال ونساء ومراهقين وشيوخ، وحتى الأطفال، ومن هؤلاء الأطفال من صار أيقونة ثورية ومنهم من لم يُعرف دوره ولا هويته.

فمن هي أبرز الأسماء، التي ناضلت لتحرير الجزائر، وماذا قدّموا؟

"عمر الصغير".. بطل القصبة

وثّق فيلمان جزائريان كبيران هما؛ "معركة الجزائر" (1966) للمخرج الإيطالي جيلو بونتيكورفو، و"أولاد نوفمبر" (1975) للمخرج الجزائري موسى حداد، بطولات حقيقية لطفلين هما؛ عمر ياسف المعروف بـ"عمر الصغير"، ومراد بن صافي، لكنّ ما أكثر الأبطال الصغار غيرهما في البلاد كلها.

فالطفل "عمر الصغير" نشأ وترعرع في أحضان الحركة الوطنية، تلقى من والده المنتمي إلى حزب الشعب الجزائري (أول من نادى بالاستقلال) دروسا في الوطنية والحرية.

اختارت الثورة، بعد انطلاقها في فاتح نوفمبر 1954، هذا الطفل، بناء على توصية والده، ليكون "عنصر اتصال" داخل حي القصبة العتيق، بسبب معرفته بأدقّ تفاصيل الحي ومخابئه.

كُلف عمر، المولود سنة 1944، برصد تنقلات الجنود الفرنسيين وأعدادهم وإخبار الثوار، كما كان ينقل الرسائل بين الثوار، وقد قُتل في أكتوبر 1957 وعمره 13 سنة، عندما فجّر الفرنسيون المنزل الذي اختبأ فيه رفقة أبطال "معركة الجزائر بعد انكشاف خليّتهم وهم؛ علي عمار المعروف بـ"علي لابوانت" وحميد بوحميدي وفضيلة سعدان.

بن صافي وعائشة.. ومجهولون

أما مراد بن صافي، الذي ولد بالقصبة، فكان تجسيدا لقصة حقيقية لطفل انضم إلى ثورة التحرير، حيث استمر في مهنته ببيع الجرائد في الشوارع، وكان في الآن ذاته يؤدّي مهام رصد تحركات الجنود وينقل الرسائل بين الثوار.

يتسلّم بن صافي وثائق مهمة من أحد الثوار خلال محاصرته من طرف جنود الاستعمار، ويطلب الثائر من مراد أن يسلّم الوثائق لثوار آخرين، فيهرب مراد لتبدأ رحلة مطاردته من الشرطة الفرنسية، وينجح بعد أسابيع طويلة وهروب شاق في إيصال الأمانة إلى أصحابها ثم يلفظ أنفاسه وهو لم يتجاوز 15 من العمر، بسبب إصابته بمرض مزمن في الرئة.

ومن أبرز ما وثّق هذه البطولات أيضا، كتاب "أطفال الثورة.. أطفال بلا طفولة"، الصادر في يونيو الفارط، تناول في أحد فصوله دور الطفل الجزائري في الثورة، حيث كان ينقل المعلومات والرسائل بين الثوار، كما ينقل المؤونة والأدوية إليهم خصوصا في المدن والمخابئ.

كما تحدث باحثون وناشطون عن بطولات الأطفال سواء عبر مؤلفات أو تصريحات، منها تصريح لرئيس المرصد الوطني للمجتمع المدني (حكومي) عبد الرحمان حمزاوي، السنة الفارطة، قال فيه "قدّم أطفال الثورة التحريرية تضحيات جسام وبطولات كبيرة، متناسين صغر سنهم وحقوقهم في اللعب والترفيه والدراسة، من خلال قيامهم بإيصال المعلومات والرسائل والمناشير للمجاهدين".

وخلال ندوة سابقة حول "بطولات أطفال الثورة" نظمتها يومية "الشعب" الحكومية، كشف أستاذ التاريخ المعاصر والحديث بجامعة الجزائر عبد الحميد ديلوح مشاركة أطفال الأرياف في وحدات جيش التحرير الوطني ممن تم تجنيدهم.

وتحدث ديلوح عن الطفلة فاطمة عياش (13 سنة)، حيث قال إن "قائد المنطقة رفض تجنيدها، حتّى أثبتت شجاعتها وسمح لها بالاستمرار معهم في النضال".

وأوضح المتحدث بأن "الأطفال شاركوا في الثورة الجزائرية مبكرا، وكانوا موجودين في مدرسة الكشافة الإسلامية الجزائرية، التي أعدت الكثير من الأطفال كأطر للحركة الوطنية الجزائرية، ثم التحقوا بالجبال، وبفضل التكوين الذي تلقوه في إطار الكشافة الإسلامية والتكوين شبه العسكري في المنظمات الخاصة تكونت لديهم الروح القتالية".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

بعض قيادات الثورة الجزائرية - أرشيف
بعض قيادات الثورة الجزائرية - أرشيف

في مثل هذا اليوم (18 أكتوبر 1970)، وقبل 54 سنة، تعرض كريم بلقاسم، أحد أبرز قادة الثورة الجزائرية للاغتيال في ظروف غامضة بفندق في مدينة فرانكفورت الألمانية، ولم تكن العملية الأولى، بل سبقتها عدة حوادث اغتيال لقادة من الثورة الجزائرية قبل وبعد الاستقلال.

مهندس الثورة عبان رمضان

استهل عبان رمضان (1920/ 1957) نضاله السياسي ضد الاستعمار الفرنسي في الجزائر باكرا، بالانضمام إلى حزب الشعب الذي أسسه القائد الوطني، مصالي الحاج، بعد أن أنهى الخدمة العسكرية في صفوف الجيش الفرنسي خلال الحرب العالمية الثانية، ثم التحق بحركة انتصار الحريات الديموقراطية عقب مجازر الثامن ماي 1945.

وفي سنة 1947 انضم عبان رمضان إلى المنظمة الخاصة التي تكفلت بالتحضير المبكر للثورة (1954/ 1962)، وكلفه ذلك حكما بالسجن لمدة 5 سنوات، قضاها بين سجون بفرنسا والجزائر، وعقب الإفراج عنه التحق عبان رمضان بالثورة أوائل سنة 1955. وكان مؤتمر الصومام الذي انعقد بمنطقة القبائل بحضور أغلب قادة الثورة وممثليهم، في 2 أغسطس 1956، نقطة تحول في مساره النضالي فقد كان مهندسه الأول.

أعاد المؤتمر تنظيم الثورة، ونتيجة لخلافات حول تلك المراجعة، التي رفضها أعضاء المجلس الوطني للثورة وغالبيتهم من القادة التاريخيين، خلال اجتماع بالقاهرة سنة 1957، الأمر الذي عارضه عبان رمضان، وبعد استدعائه من قبل القيادة، أعدم يوم 26 ديسمبر 1957 في مدينة تطوان المغربية، ويرى المؤرخ أرزقي فراد في تصريح سابق لـ"أصوات مغاربية" أن "التيار العسكريتاري داخل الثورة، هو الذي يتحمل مسؤولية الاغتيال، لأنه كان رافضا لتشييد دولة عصرية ومدنية في البلاد بعد الاستقلال".

محمد خيضر.. تمويل الثورة

يعتبر محمد خيضر (1912/ 1967) من أبرز قادة الثورة الجزائرية، وصقل التحاقه بحزب نجم شمال أفريقيا في الثلاثينيات تجربته السياسية، وهو من الجزائريين القلائل الذين فازوا في الانتخابات التشريعية عن الجزائر العاصمة سنة 1946، ثم لاحقته السلطات الاستعمارية بتهمة المشاركة في السطو على بريد وهران (غرب) تحضيرا للثورة.

وبعد هروبه للقاهرة، وأثناء الثورة، ساهم بشكل كبير في تموينها وتمويلها، وكان مرافقا لكل من أحمد بن بلة وحسين آيت أحمد، ومحمد بوضياف ومصطفى الأشرف عندما تعرضت الطائرة التي كانت تنقلهم من المغرب نحو تونس للقرصنة من قبل الفرنسيين سنة 1956، ولم يطلق سراحه رفقة البقية إلا بعد الاستقلال.

تولى محمد خيضر بعد الاستقلال قيادة جبهة التحرير الوطني التي فجرت الثورة، إلا أن اعتراضه على الخيار الاقتصادي الاشتراكي الذي انتهجه الرئيس أحمد بن بلة فجر أزمة سياسية، حيث رفض خيضر استعادة أموال الثورة من الخارج والذي كان له حق التصرف فيها، ودفعه ذلك للإقامة في الخارج، واسمتمرت الخلافات بينه وبين النظام رغم إطاحة العقيد هواري بومدين بالرئيس بن بلة سنة 1965. وفي الرابع يناير 1967، تعرض خيضر للاغتيال في سيارته رميا بالرصاص أمام زوجته وابنه في العاصمة الإسبانية مدريد، وظل الفاعل مجهولا.

كريم بلقاسم.. من الثورة إلى المعارضة

كان كريم بلقاسم (1922/ 1970) من بين أهم قادة الثورة الجزائرية الذين تمتعوا بنفوذ سياسي كبير، كونه أحد مفجريها، وقد التحق بحزب الشعب سنة 1945 مناضلا، وكان من بين السياسيين الذين اقتنعوا بضرورة قيام الثورة ضد الفرنسيين حيث انخرط في  التحضير لها مع رفاقه منذ سنة 1947.

ومع تفجيرها أصبح قائدا للمنطقة الثالثة القبائلية، كما شارك في مؤتمر الصومام وعين عضوا في لجنة التنفيذ والتنسيق التي تولت القيادة بعد المؤتمر، وعين عضوا في الحكومة المؤقتة، كما كان ضمن الوفد الجزائري في مفاوضات إيفيان التي وقع عليها في مارس 1962 كرئيس له.

وعقب الاستقلال عارض كريم بلقاسم الخيارات الاشتراكية التي تبناها القادة الجدد للجزائر، واختار المعارضة وأسس في سنة 1967 حزب الحركة الديمقراطية من أجل التجديد الجزائري، وعارض بشدة نظام الرئيس الراحل هواري بومدين، داعيا إلى التغيير السياسي، إلى أن عثر على جثته داخل غرفة بأحد الفنادق بمدينة فرانكفورت الألمانية سنة 1970.

المصدر: أصوات مغاربية