Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

أطفال يحملون الأعلام الموريتانية خلال انطلاق مهرجان "المدن القديمة" في ولاته في 20 نوفمبر 2018 (أرشيف)
أطفال يحملون الأعلام الموريتانية خلال انطلاق مهرجان "المدن القديمة" في ولاته في 20 نوفمبر 2018 (أرشيف)

تعيش مدينة ولاته الواقعة في ولاية الحوض الشرقي لموريتانيا، هذه الأيام، على وقع صخب ثقافي وسياسي، إذ تحتضن النسخة الـ12 من مهرجان "مدائن التراث"، الذي يحتفى بالحواضر الأربعة التاريخية للبلاد: "شنقيط" و"وادان" و"تيشيت" و"ولاته". 

ويسعى هذا المهرجان - الذي سُمي في الأصل "مهرجان المدن القديمة" - إلى التعريف بالإرث التاريخي للمدن الموريتانية الأثرية، مع تنظيم معارض للمخطوطات والصناعة المعمارية المحلية وتقديم جوائز تكريمية للشخصيات الثقافية المُساهِمة في الحفاظ على هذا التراث. 

المهرجان.. "قطار للتنمية"

وانطلق، الجمعة، فعاليات المهرجان بحضور رئيس الجمهورية، محمد ولد الشيخ الغزواني، ومسؤولين حكوميين وقادة الأحزاب وبعض السفراء الأجانب.

ووفقاً لوكالة الأنباء الرسمية، فقد أدى الغزواني صلاة الجمعة بجامع ولاته الضارب في القدم، حيث استمع إلى خطبة حول جذور المدن التاريخية لموريتانيا، وأبرز علماء هذه المناطق ومؤلفاتهم، قبل أن يدشن مسابقات للتباري من أجل نيل  16 جائزة، بعضها حول حفظ القرآن وسيرة النبي محمد، واللغة العربية وغيرها.  

إلى ذلك، وزعت السلطات نحو 37 طنا من المواد الغذائية على شكل مساعدات لمئات الأسر الفقيرة بالمدينة، كما أعلنت مفوضية الأمن الغذائي (مؤسسة حكومية) انطلاق 13 مشروعا مخصصاً لزراعة الخضروات وطحن الحبوب، وفقا لما أوردته وسائل إعلام محليّة.

والسبت، أشرف الغزواني على وضع حجر الأساس لبدء أشغال إعادة تأهيل سد المدينة، الذي تتجاوز مساحته 312 كيلومتر مربع، مشاريع فلاحية أخرى.

وبحسب موقع "صحراء ميديا"، فإن سكان المدينة "يعولون على البعد التنموي للمهرجان"، وأن "يكون لمدينتهم النصيب الأكبر من المليار الذي أعلنت الحكومة توجيهه لصالح تنمية ولاية الحوض الشرقي قبل أسبوع، بالتزامنُ معَ احتضان المدينة للمهرجان".

وكانت الحكومة الموريتانية عبأت، قبل أيام، مبلغاً قدره مليار أوقية (حوالي 25 مليون دولار) لمشاريع تنموية في الحوض الشرقي المحاذية لدولة مالي، والتي يتجاوز تعداد ساكنتها 280 ألف نسمة. 

وتحدث وزير الثقافة الموريتاني، أحمد سيد أحمد أج، عن دور مهرجان "مدائن التراث"، قائلا إنه ساهم في "صون الموروث الثقافي لهذه الحواضر (ولاته، تيشيت، وادان، شنقيط) وفي المحافظة على طابعها المعماري المميِّز ودعم إنتاجها المحلي وأنشطتها المُدرة للدخل بخلق فُرص جديدة للعمل".

وأضاف أن احتفالية 2023 تتم بـ"تتضافر جهود 17 قطاعا وزاريا، بهدف فكَّ العزلة عن المدينة وتأهيل طرقاتها وممراتها الداخلية، وتوسيع شبكة المياه والكهرباء وحفر الآبار وتجهيزها، وتعزيز شبكة الاتصال، فضلاً عن ترميم العديد من المُنشآت العمومية".

ولاته.. مدينة الألف عام

في قلب الصحراء الكبرى، تقع مدينة ولاته، التي يعود تاريخها إلى أكثر من ألف عام. 

كانت في الماضي مركزًا مهما للعلم والتجارة خلال الحقبة الإسلامية المزدهرة. وقبل ذلك، كانت ولاته حاضرة مهمة لشعوب ومجموعات عرقية رعوية، أبرزها "السننكي" التي تستوطن غرب إفريقيا.

وتُرجح بعض المراجع التاريخية أن تكون هذه المنطقة - المُصنفة تراثا عالميا -  عرفت بناء واحدة من أقدم المستوطنات الحجرية في القارة الأفريقية.

وفي وقت لاحق، شكّلت المدينة جزءا من "إمبراطورية غانا" الشهيرة، التي كتب عن أمجادها كل من عالم الرياضيات والجغرافيا، محمد بن موسى الخوارزمي، في 830 ميلادية، وأيضا أبو عبيد البكري، وهو واحد من أكبر جغرافي الأندلس في القرن الـ11.

وتشير بعض المصادر التاريخية إلى أن "غانا" سقطت بفعل تمدد الدول المرابطية بين 1076-1077 ميلادية، بينما يشكك آخرون في هذه الرواية، مشيرين إلى أن "أسطورة" الغزو المرابطي تعتمد بشكل أساسي على الفلكلور والمصادر العربية "غير الموثوقة".

وتحدث بعض المؤرخين على انتقال المدينة من حقبة إلى أخرى من دون حدوث دمار بالعمران، ما يفند على ما يبدو فرضية الغزو الإسلامي لولاته والمناطق المجاورة لها.  

وكيفما كان الحال، فقد انتشر الإسلام بالمدينة التي أضحت مركزا تجاريا ودينيا مهماً. وبحلول القرن الـ14، أصبحت جزءا من إمبراطورية مالي الثرية ومحطة لحركة مرور القوافل التجارية عبر الصحراء الكبرى.

ومنذ النصف الثاني من القرن 14، حلّت تمبكتو (شمال مالي) بشكل تدريجي محلّ ولاته ليتراجع نفوذها المالي والتجاري مُخلفاً إرثا حضارياً وعمرانياً وثقافياً هائلا تُحاول موريتانيا حالياً التعريف به.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

بعض قيادات الثورة الجزائرية - أرشيف
بعض قيادات الثورة الجزائرية - أرشيف

في مثل هذا اليوم (18 أكتوبر 1970)، وقبل 54 سنة، تعرض كريم بلقاسم، أحد أبرز قادة الثورة الجزائرية للاغتيال في ظروف غامضة بفندق في مدينة فرانكفورت الألمانية، ولم تكن العملية الأولى، بل سبقتها عدة حوادث اغتيال لقادة من الثورة الجزائرية قبل وبعد الاستقلال.

مهندس الثورة عبان رمضان

استهل عبان رمضان (1920/ 1957) نضاله السياسي ضد الاستعمار الفرنسي في الجزائر باكرا، بالانضمام إلى حزب الشعب الذي أسسه القائد الوطني، مصالي الحاج، بعد أن أنهى الخدمة العسكرية في صفوف الجيش الفرنسي خلال الحرب العالمية الثانية، ثم التحق بحركة انتصار الحريات الديموقراطية عقب مجازر الثامن ماي 1945.

وفي سنة 1947 انضم عبان رمضان إلى المنظمة الخاصة التي تكفلت بالتحضير المبكر للثورة (1954/ 1962)، وكلفه ذلك حكما بالسجن لمدة 5 سنوات، قضاها بين سجون بفرنسا والجزائر، وعقب الإفراج عنه التحق عبان رمضان بالثورة أوائل سنة 1955. وكان مؤتمر الصومام الذي انعقد بمنطقة القبائل بحضور أغلب قادة الثورة وممثليهم، في 2 أغسطس 1956، نقطة تحول في مساره النضالي فقد كان مهندسه الأول.

أعاد المؤتمر تنظيم الثورة، ونتيجة لخلافات حول تلك المراجعة، التي رفضها أعضاء المجلس الوطني للثورة وغالبيتهم من القادة التاريخيين، خلال اجتماع بالقاهرة سنة 1957، الأمر الذي عارضه عبان رمضان، وبعد استدعائه من قبل القيادة، أعدم يوم 26 ديسمبر 1957 في مدينة تطوان المغربية، ويرى المؤرخ أرزقي فراد في تصريح سابق لـ"أصوات مغاربية" أن "التيار العسكريتاري داخل الثورة، هو الذي يتحمل مسؤولية الاغتيال، لأنه كان رافضا لتشييد دولة عصرية ومدنية في البلاد بعد الاستقلال".

محمد خيضر.. تمويل الثورة

يعتبر محمد خيضر (1912/ 1967) من أبرز قادة الثورة الجزائرية، وصقل التحاقه بحزب نجم شمال أفريقيا في الثلاثينيات تجربته السياسية، وهو من الجزائريين القلائل الذين فازوا في الانتخابات التشريعية عن الجزائر العاصمة سنة 1946، ثم لاحقته السلطات الاستعمارية بتهمة المشاركة في السطو على بريد وهران (غرب) تحضيرا للثورة.

وبعد هروبه للقاهرة، وأثناء الثورة، ساهم بشكل كبير في تموينها وتمويلها، وكان مرافقا لكل من أحمد بن بلة وحسين آيت أحمد، ومحمد بوضياف ومصطفى الأشرف عندما تعرضت الطائرة التي كانت تنقلهم من المغرب نحو تونس للقرصنة من قبل الفرنسيين سنة 1956، ولم يطلق سراحه رفقة البقية إلا بعد الاستقلال.

تولى محمد خيضر بعد الاستقلال قيادة جبهة التحرير الوطني التي فجرت الثورة، إلا أن اعتراضه على الخيار الاقتصادي الاشتراكي الذي انتهجه الرئيس أحمد بن بلة فجر أزمة سياسية، حيث رفض خيضر استعادة أموال الثورة من الخارج والذي كان له حق التصرف فيها، ودفعه ذلك للإقامة في الخارج، واسمتمرت الخلافات بينه وبين النظام رغم إطاحة العقيد هواري بومدين بالرئيس بن بلة سنة 1965. وفي الرابع يناير 1967، تعرض خيضر للاغتيال في سيارته رميا بالرصاص أمام زوجته وابنه في العاصمة الإسبانية مدريد، وظل الفاعل مجهولا.

كريم بلقاسم.. من الثورة إلى المعارضة

كان كريم بلقاسم (1922/ 1970) من بين أهم قادة الثورة الجزائرية الذين تمتعوا بنفوذ سياسي كبير، كونه أحد مفجريها، وقد التحق بحزب الشعب سنة 1945 مناضلا، وكان من بين السياسيين الذين اقتنعوا بضرورة قيام الثورة ضد الفرنسيين حيث انخرط في  التحضير لها مع رفاقه منذ سنة 1947.

ومع تفجيرها أصبح قائدا للمنطقة الثالثة القبائلية، كما شارك في مؤتمر الصومام وعين عضوا في لجنة التنفيذ والتنسيق التي تولت القيادة بعد المؤتمر، وعين عضوا في الحكومة المؤقتة، كما كان ضمن الوفد الجزائري في مفاوضات إيفيان التي وقع عليها في مارس 1962 كرئيس له.

وعقب الاستقلال عارض كريم بلقاسم الخيارات الاشتراكية التي تبناها القادة الجدد للجزائر، واختار المعارضة وأسس في سنة 1967 حزب الحركة الديمقراطية من أجل التجديد الجزائري، وعارض بشدة نظام الرئيس الراحل هواري بومدين، داعيا إلى التغيير السياسي، إلى أن عثر على جثته داخل غرفة بأحد الفنادق بمدينة فرانكفورت الألمانية سنة 1970.

المصدر: أصوات مغاربية