يوصف الأكاديمي الجزائري أبو العيد دود هو بـ"سيّد المترجمين" في بلاده، إذ أجاد عدة لغات وأسس قسم الترجمة إلى الألمانية بالجامعة الجزائرية بعد الاستقلال، وهو أشهر من ترجم للثورة التحريرية إلى الألمانية، وترجم عن الكتاب الألمان رحلاتهم القديمة إلى هذا البلد المغاربي.
ولد دودو سنة 1934م ببلدية العنصر ولاية جيجل (شرق)، كان الولد الوحيد لوالديه، وتعرّفه الموسوعة العربية بأنه "أديب وناقد أدبي ومترجم، وأحد أبرز الكتّاب الجزائريين المعاصرين، وأحد أدباء حرب التحرير الجزائرية".
الرحلة من أجل العلم
حفظ دودو القرآن صغيرا وواصل دراسته بمعهد عبد الحميد بن باديس بمدينة قسنطينة (شرق)، وعندما كان الاستعمار يمنع الجزائريين من مواصلة تعليمهم بعد المرحلة الابتدائية، انتقل إلى تونس ليواصل تعليمه، فالتحق بجامع الزيتونة وتحصل على شهادة الأهلية سنة 1951 التحق بعدها بدار المعلمين العليا بالعراق وتخرج سنة 1956.
(هاينريش فريدريش فيلهلم جيسينيوس )هو عالم لغوي ومستشرق آلماني (1768م- 1842م) وآول واحد يقوم بتحرير الفقه اللغات السامية بعيد عن تداعيات الملكية اللاهوتية والدينية،و فتح المنهاج العلمي المقارن في الساميات،ويعتبر من آحد مؤسسي الدراسات الفينيقية (الكنعانية)
— عقبة مزيان (@okbameziane19) March 4, 2023
رحم الله د ابوالعيد دودو pic.twitter.com/ruQRXv1U6i
بعد انطلاق ثورة التحرير العام 1954 التحق بها عبر قلمه وساندها، وفي العام 1956 أرسلته "جبهة التحرير الوطني" إلى النمسا فدرس بجامعة فيينا الأدب العربي، كما أتقن اللغات الألمانية واللاتينية والفرنسية والإنجليزية، ومن النمسا كتب مقالات عن الثورة مثل؛ "عذابات" و"الفجر الجديد" و"الحبيبة المنسية".
تحصل على الدكتوراه من جامعة فيينا سنة 1961 برسالة عن ابن نظيف الحموي، ثم مكث فيها مدرّسا وهناك تزوج من سيدة نمساوية أنجب منها خمسة أولاد، ثم لم يلبث أن انتقل بعدها إلى ألمانيا ودرّس بجامعة كيل، كما تخصص في اللغة الألمانية.
العودة إلى الجزائر
في نهاية الستينيات عاد دودو إلى الجزائر المستقلة والتحق بجامعة العاصمة العام 1968 تحديدا، وأسّس قسم الترجمة من وإلى اللغة الألمانية، ثم تقلد مسؤولية رئاسة معهد اللغة العربية وآدابها بالجامعة ذاتها وانضم لاتحاد الكتاب الجزائريين.
مديرية الثقافة و الفنون لولاية جيجل تزداد بهاءا ببورتري للأديب: أبو العيد دودو pic.twitter.com/zAM4V6fTGS
— zinet zohra (@ZinetZohra) July 6, 2020
يقول عنه صديقه وابن قريته الباحث في التاريخ الدكتور عمار بوحوش "عندما زرته في بيته عام 1970 أطلعني على عشرات الوثائق التي جلبها معه من النمسا وألمانيا، وأكد لي بأنه ينوي ترجمتها إلى العربية ونشرها في الجزائر، لأنه يوجد فراغ كبير في الميدان الثقافي وخاصة في نشر الأبحاث الخاصة بالجزائر، والتي كتبها علماء ومفكرون نمساويون وألمانيون عن الجزائر".
يثني الرئيس الأسبق للمجمع الجزائري للمجلس الأعلى للغة العربية الراحل حديثا عبد المالك مرتاض، على صديقه أبو العيد دودو، قائلا "كان متعدّد الوجود متنوعها.. كان دود جامعيا وقاصّا ومسرحيا ومترجما وكاتب خواطر من الطراز الأوّل".
أشهر التراجم
في جعبة دود أكثر من ستين عملا بين رواية وترجمة وقصة قصيرة ورواية، منها قصص "بحيرة الزيتون" و"عرس الذئب" و"يدي على صدري"، ومن الترجمات "العمل الفني اللغويّ ـ مدخل إلى علم الأدب" للناقد الألماني فولفغانغ كايزر، و"الجزائر في مؤلفات الرحالين الألمان (1830-1855)".
تراث جزائري غني ثري وأصيل،للمزيد من التعرف على درر الجزائر يمكن الاستفادة من كتاب الجزائر في عيون الرحالة الألمان،ترجمة الدكتور المرحوم ابو العيد دودو،رحمة الله عليه كان استاذي في الجامعة وصديقًا كبيرًا بإبداعه وغناه الموسوعي وروحه الخفيفة العامرة بالنكتة والابتسامة والحياة. pic.twitter.com/LWu5jECE3S
— محمد دحو (@mohamedahou20) March 31, 2020
وهو أول جزائري ترجم للألمانية أول رواية في العالم "الحمار الذهبي" للفيلسوف لوكيوس أبوليوس المداوري (نسبة إلى مدينة مداوروش الحالّية شرق الجزائر)، كما ترجم كتاب "الأمير عبد القادر" للألماني يوهان كارل بيرنت.
رحل أبو العيد دودو العام 2004 عن 70 عاما بعد قرابة أربعين عاما قضاها مترجما بين اللغتين العربية والألمانية، عرّف فيها الألمان بالجزائر وثورتها وأدبها كما عرّف الجزائريين بما كتبه الألمان عنهم وعن بلادهم، فكان أشبه بجسر بين هاتين الثقافتين.
المصدر: أصوات مغاربية
