Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

أبو العيد دودو
المترجم الجزائري أبو العيد دودو

يوصف الأكاديمي الجزائري أبو العيد دود هو بـ"سيّد المترجمين" في بلاده، إذ أجاد عدة لغات وأسس قسم الترجمة إلى الألمانية بالجامعة الجزائرية بعد الاستقلال، وهو أشهر من ترجم للثورة التحريرية إلى الألمانية، وترجم عن الكتاب الألمان رحلاتهم القديمة إلى هذا البلد المغاربي.

ولد دودو سنة 1934م ببلدية العنصر ولاية جيجل (شرق)، كان الولد الوحيد لوالديه، وتعرّفه الموسوعة العربية بأنه "أديب وناقد أدبي ومترجم، وأحد أبرز الكتّاب الجزائريين المعاصرين، وأحد أدباء حرب التحرير الجزائرية".

الرحلة من أجل العلم

حفظ دودو القرآن صغيرا وواصل دراسته بمعهد عبد الحميد بن باديس بمدينة قسنطينة (شرق)، وعندما كان الاستعمار يمنع الجزائريين من مواصلة تعليمهم بعد المرحلة الابتدائية، انتقل إلى تونس ليواصل تعليمه، فالتحق بجامع الزيتونة وتحصل على شهادة الأهلية سنة 1951 التحق بعدها بدار المعلمين العليا بالعراق وتخرج سنة 1956.

بعد انطلاق ثورة التحرير العام 1954 التحق بها عبر قلمه وساندها، وفي العام 1956 أرسلته "جبهة التحرير الوطني" إلى النمسا فدرس بجامعة فيينا الأدب العربي، كما أتقن اللغات الألمانية واللاتينية والفرنسية والإنجليزية، ومن النمسا كتب مقالات عن الثورة مثل؛ "عذابات" و"الفجر الجديد" و"الحبيبة المنسية".

تحصل على الدكتوراه من جامعة فيينا سنة 1961 برسالة عن ابن نظيف الحموي، ثم مكث فيها مدرّسا وهناك تزوج من سيدة نمساوية أنجب منها خمسة أولاد، ثم لم يلبث أن انتقل بعدها إلى ألمانيا ودرّس بجامعة كيل، كما تخصص في اللغة الألمانية.

العودة إلى الجزائر

في نهاية الستينيات عاد دودو إلى الجزائر المستقلة والتحق بجامعة العاصمة العام 1968 تحديدا، وأسّس قسم الترجمة من وإلى اللغة الألمانية، ثم تقلد مسؤولية رئاسة معهد اللغة العربية وآدابها بالجامعة ذاتها وانضم لاتحاد الكتاب الجزائريين.

يقول عنه صديقه وابن قريته الباحث في التاريخ الدكتور عمار بوحوش "عندما زرته في بيته عام 1970 أطلعني على عشرات الوثائق التي جلبها معه من النمسا وألمانيا، وأكد لي بأنه ينوي ترجمتها إلى العربية ونشرها في الجزائر، لأنه يوجد فراغ كبير في الميدان الثقافي وخاصة في نشر الأبحاث الخاصة بالجزائر، والتي كتبها علماء ومفكرون نمساويون وألمانيون عن الجزائر".

يثني الرئيس الأسبق للمجمع الجزائري للمجلس الأعلى للغة العربية الراحل حديثا عبد المالك مرتاض، على صديقه أبو العيد دودو، قائلا "كان متعدّد الوجود متنوعها.. كان دود جامعيا وقاصّا ومسرحيا ومترجما وكاتب خواطر من الطراز الأوّل".

أشهر التراجم

في جعبة دود أكثر من ستين عملا بين رواية وترجمة وقصة قصيرة ورواية، منها قصص "بحيرة الزيتون" و"عرس الذئب" و"يدي على صدري"، ومن الترجمات "العمل الفني اللغويّ ـ مدخل إلى علم الأدب" للناقد الألماني فولفغانغ كايزر، و"الجزائر في مؤلفات الرحالين الألمان (1830-1855)".

وهو أول جزائري ترجم للألمانية أول رواية في العالم "الحمار الذهبي" للفيلسوف لوكيوس أبوليوس المداوري (نسبة إلى مدينة مداوروش الحالّية شرق الجزائر)، كما ترجم كتاب "الأمير عبد القادر" للألماني يوهان كارل بيرنت.

رحل أبو العيد دودو العام 2004 عن 70 عاما بعد قرابة أربعين عاما قضاها مترجما بين اللغتين العربية والألمانية، عرّف فيها الألمان بالجزائر وثورتها وأدبها كما عرّف الجزائريين بما كتبه الألمان عنهم وعن بلادهم، فكان أشبه بجسر بين هاتين الثقافتين.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

بعض قيادات الثورة الجزائرية - أرشيف
بعض قيادات الثورة الجزائرية - أرشيف

في مثل هذا اليوم (18 أكتوبر 1970)، وقبل 54 سنة، تعرض كريم بلقاسم، أحد أبرز قادة الثورة الجزائرية للاغتيال في ظروف غامضة بفندق في مدينة فرانكفورت الألمانية، ولم تكن العملية الأولى، بل سبقتها عدة حوادث اغتيال لقادة من الثورة الجزائرية قبل وبعد الاستقلال.

مهندس الثورة عبان رمضان

استهل عبان رمضان (1920/ 1957) نضاله السياسي ضد الاستعمار الفرنسي في الجزائر باكرا، بالانضمام إلى حزب الشعب الذي أسسه القائد الوطني، مصالي الحاج، بعد أن أنهى الخدمة العسكرية في صفوف الجيش الفرنسي خلال الحرب العالمية الثانية، ثم التحق بحركة انتصار الحريات الديموقراطية عقب مجازر الثامن ماي 1945.

وفي سنة 1947 انضم عبان رمضان إلى المنظمة الخاصة التي تكفلت بالتحضير المبكر للثورة (1954/ 1962)، وكلفه ذلك حكما بالسجن لمدة 5 سنوات، قضاها بين سجون بفرنسا والجزائر، وعقب الإفراج عنه التحق عبان رمضان بالثورة أوائل سنة 1955. وكان مؤتمر الصومام الذي انعقد بمنطقة القبائل بحضور أغلب قادة الثورة وممثليهم، في 2 أغسطس 1956، نقطة تحول في مساره النضالي فقد كان مهندسه الأول.

أعاد المؤتمر تنظيم الثورة، ونتيجة لخلافات حول تلك المراجعة، التي رفضها أعضاء المجلس الوطني للثورة وغالبيتهم من القادة التاريخيين، خلال اجتماع بالقاهرة سنة 1957، الأمر الذي عارضه عبان رمضان، وبعد استدعائه من قبل القيادة، أعدم يوم 26 ديسمبر 1957 في مدينة تطوان المغربية، ويرى المؤرخ أرزقي فراد في تصريح سابق لـ"أصوات مغاربية" أن "التيار العسكريتاري داخل الثورة، هو الذي يتحمل مسؤولية الاغتيال، لأنه كان رافضا لتشييد دولة عصرية ومدنية في البلاد بعد الاستقلال".

محمد خيضر.. تمويل الثورة

يعتبر محمد خيضر (1912/ 1967) من أبرز قادة الثورة الجزائرية، وصقل التحاقه بحزب نجم شمال أفريقيا في الثلاثينيات تجربته السياسية، وهو من الجزائريين القلائل الذين فازوا في الانتخابات التشريعية عن الجزائر العاصمة سنة 1946، ثم لاحقته السلطات الاستعمارية بتهمة المشاركة في السطو على بريد وهران (غرب) تحضيرا للثورة.

وبعد هروبه للقاهرة، وأثناء الثورة، ساهم بشكل كبير في تموينها وتمويلها، وكان مرافقا لكل من أحمد بن بلة وحسين آيت أحمد، ومحمد بوضياف ومصطفى الأشرف عندما تعرضت الطائرة التي كانت تنقلهم من المغرب نحو تونس للقرصنة من قبل الفرنسيين سنة 1956، ولم يطلق سراحه رفقة البقية إلا بعد الاستقلال.

تولى محمد خيضر بعد الاستقلال قيادة جبهة التحرير الوطني التي فجرت الثورة، إلا أن اعتراضه على الخيار الاقتصادي الاشتراكي الذي انتهجه الرئيس أحمد بن بلة فجر أزمة سياسية، حيث رفض خيضر استعادة أموال الثورة من الخارج والذي كان له حق التصرف فيها، ودفعه ذلك للإقامة في الخارج، واسمتمرت الخلافات بينه وبين النظام رغم إطاحة العقيد هواري بومدين بالرئيس بن بلة سنة 1965. وفي الرابع يناير 1967، تعرض خيضر للاغتيال في سيارته رميا بالرصاص أمام زوجته وابنه في العاصمة الإسبانية مدريد، وظل الفاعل مجهولا.

كريم بلقاسم.. من الثورة إلى المعارضة

كان كريم بلقاسم (1922/ 1970) من بين أهم قادة الثورة الجزائرية الذين تمتعوا بنفوذ سياسي كبير، كونه أحد مفجريها، وقد التحق بحزب الشعب سنة 1945 مناضلا، وكان من بين السياسيين الذين اقتنعوا بضرورة قيام الثورة ضد الفرنسيين حيث انخرط في  التحضير لها مع رفاقه منذ سنة 1947.

ومع تفجيرها أصبح قائدا للمنطقة الثالثة القبائلية، كما شارك في مؤتمر الصومام وعين عضوا في لجنة التنفيذ والتنسيق التي تولت القيادة بعد المؤتمر، وعين عضوا في الحكومة المؤقتة، كما كان ضمن الوفد الجزائري في مفاوضات إيفيان التي وقع عليها في مارس 1962 كرئيس له.

وعقب الاستقلال عارض كريم بلقاسم الخيارات الاشتراكية التي تبناها القادة الجدد للجزائر، واختار المعارضة وأسس في سنة 1967 حزب الحركة الديمقراطية من أجل التجديد الجزائري، وعارض بشدة نظام الرئيس الراحل هواري بومدين، داعيا إلى التغيير السياسي، إلى أن عثر على جثته داخل غرفة بأحد الفنادق بمدينة فرانكفورت الألمانية سنة 1970.

المصدر: أصوات مغاربية