Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

دار البحر، المعروفة أيضا بأسماء كاسامار (المصدر: Wikimedia Commons)

في مثل هذا اليوم ( 12 ديسمبر) من عام 1882، أسس مستكشف إسكتلندي في مدينة طرفاية - البعيدة جنوبا عن العاصمة المغربية الرباط بنحو 900 كيلومتر - معلمة تاريخية ما تزال صامدة أمام أمواج المحيط الأطلسي، وتُسمى "دار البحر". 

تقع دار البحر - المعروفة أيضا باسم كاسامار (Casamar) - على شاطئ رأس جوبي بالشمال الغربي من ساحل المحيط الأطلسي من أفريقيا، وتقابل جزر الكناري الإسبانية.

هذه بعض الحقائق التي تستعرض قصة هذه المعلمة التاريخية. 

المؤسس: دونالد ماكنزي

المستكشف دونالد ماكنزي (1783 - 1851) الذي شيد "دار البحر" هو أيضا مهندس وتاجر عُرف بتأسيس "شركة شمال غرب إفريقيا" للتجارة الدولية.

ولد ماكنزي في اسكتلندا ثم هاجر إلى كندا حوالي عام 1800، حيث احترف الاتجار بالفرو عندما انخرط في رحلات استكشافية لتوسيع التجارة بأميركا الشمالية وأفريقيا.

وبالإضافة إلى تأسيس "دار البحر"، التي تدعى أيضا مرفأ فيكتوريا، فقد أسس قبل ذلك حصوناً تجارية أخرى بأميركا، أشهرها حصن نيز بيرس (Nez Perce) بولاية أيداهو بالولايات المتحدة.

التجارة العابرة للصحراء

في 1879، استطاع ماكنزي بدعم من الحكومة البريطانية الاستيلاء على طرفاية كجزء من الجهود الكولونيالية الأوروبية لتوسيع المستعمرات بأفريقيا، وسرعان ما حوّلت "شركة شمال غرب إفريقيا" هذه السواحل إلى مركز للتبادل التجاري.

احتضنت هذه المناطق القوافل التجارية القادمة من أهم العواصم التجارية بغرب أفريقيا، خاصة "تمبكتو" في دولة مالي نحو شمال وادي درعة بالمغرب جنوب الأطلس الصغير، والمناطق المحيطة بمدينة كلميم.  1

استعادت القبائل الصحراوية المحيطة بطرفاية السيطرة على القلعة في 26 مارس 1888، عندما هاجمت العُمال هناك وتسببت في خسائر مادية وبشرية. 

في عام 1895، وإثر معاهدة تُدعى "كيب جوبي"، تخلت الشركة عن حصنها لسلطان المغرب حينها، مولاي عبد العزيز، الذي تولى العرش حديثا (1894-1908).

عودة الاحتلال

في 1912، وقع المغرب تحت الحماية الفرنسية، لكن تقسيم البلاد بين الفرنسيين والإسبان يرجع إلى يونيو 1900، عندما وقع البلدان معاهدة باريس.

وفي 1904، حددت اتفاقية باريس حدود الساقية الحمراء وكيب جوبي كمناطق نفوذ إسبانية، بينما أكدت اتفاقية لاحقة في مدريد هذه الحدود.

خلال الاحتلال الإسباني، عرف حصن "دار البحر" باسم "كاسامار"، وهو الاسم الذي سيحتفظ به الأرشيف الغربي إلى اليوم. 

حصن مهدد بالزوال

في أبريل 1958، استرجع المغرب طرفاية، أي بعد نحو عامين من استقلال البلاد من الاحتلال الفرنسي.

ظل الحصن شاهدا صامتا على تاريخ منطقة طرفاية منذ القرن التاسع عشر، لكنه عانى من سنوات طويلة من الإهمال إلى 2014 حينما أعلنت وزارة الثقافة المغربية مشروعاً لترميم وإعادة تأهيل المعلمة. 

وفي مقابلة للمدير الجهوي لقطاع الثقافة بالعيون - الساقية الحمراء، الحسن الشرفي، مع وكالة الأنباء المغربية الرسمية، العام الماضي، قال إن "العمل منكب على تسجيل معلمة "كاسامار" كتراث وطني"، وأن وزارة الثقافة "عبأت مبلغ 10 ملايين درهم"، وتُعول على "تعبئة ما مجموعه 50 مليون درهم" أخرى -  أي ما مجموعة ستة ملايين دولار - من أجل الحفاظ على هذه المعلمة.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

تونسيون يرفعون لافتة تطالب بـ'الجلاء التام' في مظاهرة أمام السفارة الفرنسية
تونسيون يرفعون لافتة تطالب بـ'الجلاء التام' في مظاهرة أمام السفارة الفرنسية

تحيي تونس، الثلاثاء، الذكرى 61 لجلاء آخر جندي فرنسي عن أراضيها (15 أكتوبر 1963) لتضع حدا للاستعمار الذي استمر لأزيد من 7 عقود.

وتحول هذا التاريخ إلى واحد من أبرز الأعياد الوطنية الذي بات يمثل رمزا لوحدة التونسيين على اختلافاتهم السياسية والفكرية.

"أصوات مغاربية" ترصد لكم في هذا التقرير بعض الحقائق عن عيد الجلاء العسكري عن تونس، كيف حضّرت له تونس حديثة الاستقلال وأي تكاليف تحملها الشعب الذي عاش لأزيد من 70 عاما تحت حكم الاحتلال.

محطات سابقة

وقعت تونس على وثيقة الاستقلال التام عن فرنسا في 20 مارس 1956، لكن ذلك لم يمنع الفرنسيين من الاحتفاظ ببعض المواقع العسكرية والاقتصادية الحيوية لسنوات طويلة.

ولم تكن معركة الجلاء العسكري عن تونس حدثا مفاجئا للمتابعين لتطورات الأوضاع في تلك الفترة فبعد حصول البلاد على استقلالها واصلت فئات واسعة من الشعب التونسي المطالبة بتحرير كامل التراب التونسي لتندلع العديد من المواجهات بين الجانبين.

وحسب موقع وزارة الدفاع التونسية فإن معركة الجلاء انطلقت في فبراير 1958 بعد الهجوم على ساقية سيدي يوسف الحدودية مع الجزائر.

اساليب الاخراج الصحفي في الزمن الجميل 3 manchettes - surmanchette en haut - manchette en tribune - sous-manchette en...

Posted by Salaheddine Dridi on Sunday, October 15, 2023

عقب ذلك وفي يوليو 1958، قررت الحكومة التونسية التي حصلت على استقلالها قبل نحو عامين فقط على استقلال البلاد أن تعمل على إجلاء ما تبقى من الجيوش الفرنسية في قاعدة بنزرت شمال البلاد.
ومن المعارك الأخرى التي سبقت الجلاء عن تونس معركة رمادة التي جرت في نهاية ربيع 1958 وقتل فيها العديد من المنتمين إلى المقاومة التونسية المسلحة من أبرزهم مصباح الجربوع.

لماذا حافظت فرنسا على وجودها العسكري بتونس؟ 

إجابة عن هذا السؤال، تقول الباحثة في المعهد العالي لتاريخ تونس فاطمة جراد في مقال لها منشور  إن "أسباب تنازل فرنسا وقبولها بالتخلي عن أغلب مواقعها الاستراتيجية عن التراب التونسي عدا قاعدة بنزرت لا يمكن فهمه إلا من خلال الظرفية الداخلية بفرنسا والظروف الإقليمية والعالمية التي ألقت بظلالها على مسار المفاوضات".

ويتبنى أستاذ التاريخ بالجامعة التونسية علية عميرة الصغير هذا الموقف، مشيرا إلى أن "فرنسا كانت في ذلك الوقت تخوض معركة شرسة للسيطرة على الجزائر المجاورة، وبالتالي لم تكن ترغب في خسارة قواعدها العسكرية بتونس".

وأضاف في تصريح سابق لـ"أصوات مغاربية" أن "الجيش الفرنسي ومجموعة من القادة المتشددين بداخله كانوا يسعون إلى التراجع عن إمضاء بلادهم لوثيقة الاستقلال مع تونس، فضلا عن رغبتهم في البقاء لقطع المساعدات الرسمية والشعبية التونسية عن الجزائريين الذي كانوا يخوضون معركة التحرير".

التحشيد للمعركة

نجح الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة في حشد الآلاف من الشباب إلى المشاركة في معركة تحرير مدينة بنزرت وإجلاء الفرنسيين.

وتختلف القراءات حول أسباب دفع بورقيبة بالشباب وبعضهم غير مدرب إلى ساحة المعركة، إذ يقول الباحث في التاريخ محمد ذويب إن "البعض يعتقد أن بورقيبة دفع بهؤلاء الشباب للتخلص منهم وتجنّب معارضة محتملة لهم في المستقبل".

تحي تونس اليوم الاحد 15اكتوبر 2023 عيد الجلاء في الذكرى 60 والتي تقترن باجلاء اخر جندي فرنسي مستعمر للأراضي التونسية في...

Posted by Marie.Curie.collège et lycée privé on Sunday, October 15, 2023

ويضيف في تصريح سابق لـ"أصوات مغاربية" إن "آخرين يرون أن بورقيبة خاض هذه المعركة لدرء الشبهات التي تشير إلى أنه متواطئ مع الاستعمار الفرنسي".

وجاء في مقال بجريدة الصباح التونسية إن "الحزب الدستوري برئاسة بورقيبة قرر في يوليو 1961 المقاومة والتصدي للمستعمر لاستعادة بنزرت وتحريرها كليا، رغم أن موازين القوى في ذلك الوقت لم تكن لصالح تونس وكان الجيش الوطني في طور التأسيس وفي حاجة إلى مزيد من المتطوعين والعتاد والسلاح".

وذكر المقال المنشور على موقع الصحيفة، الأحد، أن بورقيبة قال في خطاب ألقاه  أمام 100 ألف تونسي يوم 14 يوليو 1961 "يجب أن يعلم الجميع في تونس وفي فرنسا وفي أي مكان آخر أن هذه المعركة جدية".

وإثر ذلك اندلعت يوم 19 يوليو معارك دامية بين الجانبين لمدة 4 أيام قبل أن يصدر مجلس الأمن القومي قرارا بوقف إطلاق النار ليفسح المجال أمام المفاوضات.

وأورد وثائقي أنجزه التلفزيون الحكومي التونسي "بعد أن نزل الستار على ركح المعركة تفطن الجميع إلى حجم الكارثة البشرية والمادية والخراب الذي حل بمنطقة استراتيجية تختزل كل مقومات الازهار وكل أركان التقدم الصناعي والتجاري والحضاري"، مردفا أن "حصيلة القتلى كانت مؤلمة".

ومنتصف شهر أكتوبر من العام 1963، غادر الجنرال الفرنسي، فيفياي ميناد مهمته الأخيرة على أرض تونس وهي إجلاء جميع قواته عن تونس.

وتحول هذا التاريخ إلى جزء من الذاكرة الشعبية في تونس، إذ أطلقت هذه الذكرى على العديد من المنشآت الرياضية والتعليمية، وتم إقراره عيدا وطنيا وعطلة رسمية على غرار عيد الاستقلال في الـ 20 من مارس من كل عام.

 

المصدر: أصوات مغاربية