Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

من احتجاجات تونسيين ضد الاستعمار الفرنسي عام 1957
من احتجاجات تونسيين ضد الاستعمار الفرنسي عام 1957

تعتبر أغنية "الجرجار" واحدة من الأغاني الشعبية الشهيرة في تونس، والتي هي في الأصل مرثية أم مكلومة لابنها الذي أعدمته سلطات الاستعمار الفرنسي عام 1912 على خلفية قيادته لاحتجاجات شعبية سميت حينها بـ"أحداث الجلاز".

يتعلق الأمر بالمقاوم التونسي "المنوبي الخضراوي" الشهير بـ"الجرجار" الذي أعدمته سلطات الاستعمار الفرنسي بطريقة بشعة باستعمال المقصلة في ساحة باب سعدون بالعاصمة تونس في 26 أكتوبر 1912 في الوقت الذي لم يكن سنه يتجاوز 31 عاما.

شهدت أم "الجرجار" إعدام ابنها وأصيبت بصدمة وانهيار، ويحكى أنها هامت بين الشوارع والأحياء والمدن ترثي ابنها لتتحول كلماتها فيما بعد إلى أغنية يرددها كثير من التونسيين إلى اليوم. 

احتجاجات "الجلاز" 

في السابع من نوفمبر عام 1911 شهدت تونس احتجاجات شعبية تحولت إلى صدامات عنيفة فيما يعرف بأحداث "الجلاز" عندما أرادت فرنسا تحويل الصبغة العقارية لمقبرة من "وقف" إلى ملكية خاصة.

كان المنوبي الخضراوي الشهير بـ"الجرجار" من بين أبرز المشاركين في تلك الاحتجاجات التي أدت إلى وقوع قتلى من الجانبين التونسي والفرنسي. 

بعد سنة من تلك الأحداث قبضت سلطات الاستعمار الفرنسي على"الجرجار" وعدد من رفاقه، وأحضرت مقصلة من الجزائر ونفذت حكم الإعدام في حقهم بواسطتها.

 من مرثية إلى أغنية

عايشت أم الجرجار اللحظات المرعبة لإعدام ابنها، الأمر الذي أصابها بصدمة وانهيار، ويقال إنها هامت في الشوارع تردد "بره وإيجا ما ترد أخبار على الجرجار يا عالم الأسرار صبري لله، يا عالم الأسرار صبري لله، بعيننا احنا شفنا، واحنا صحنا، يامة ضربوني، خلوني نبكي بالغصة، يا عالم الأسرار صبري لله".

بقي رثاء أم "الجرجار" يتردد في أفواه الناس وتحول فيما بعد إلى أغنية شعبية  شهيرة. وفي عام 1973 أعادت الفنانة التونسية ليليا الدهماني تقديم الأغنية بلحن حزين ومؤثر يستحضر الواقعة الأليمة التي توثقها الكلمات. 

لا تزال أغنية "الجرجار" حاضرة ويرددها تونسيون بعد أزيد من قرن على الواقعة التي ارتبطت بها. 

هناك دعوات لإطلاق اسم "الجرجار" على ساحة إعدامه بباب سعدون، وقد سبق للأمين العام للحزب الجمهوري عصام الشابي، أن وجه دعوة في هذا الإطار تكريما للجرجار ولوالدته وذلك ضمن تدوينة له عام 2020. 

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

منطقة سياحية بالجنوب الجزائري
تسجل صحراء الجزائر درجات حرارة قياسية

شهدت صحراء الجزائر الكبرى، في الأسابيع الماضية، حدثا طبيعيا نادرا تجلى في ظهور بحيرة جديدة بعد سيول وزخات مطرية عرفتها أجزاء واسعة من شمال إفريقيا في سبتمبر.

يتعلق الأمر، وفق ما نشره موقع "جيزمودو" المتخصص في أخبار الاكتشافات العلمية، الإثنين، بـ"سبخة المالح"، والمعروفة أيضًا باسم سبخة الملة، وهي بحيرة ملحية في ولاية بشار، جنوب غرب الجزائر، تعاني جفافا على طول العام، وتسجل درجات حرارة تعد الأشد في العالم.

وبحسب الموقع، تقدم بحيرة "سبخة المالح" تقدم فرصة للباحثين لدراسة ما كانت عليه الصحراء الكبرى قبل آلاف السنين، عندما كانت أكثر رطوبة من اليوم، وإن لم تكن غابة مطيرة. فوفقًا لمؤسسة العلوم الوطنية الأمريكية،  عادة ما تتلقى الصحاري  أقل من أربع بوصات من الأمطار سنويًا، مما يشير إلى أهمية مثل هذه البحيرات العابرة في الحياة في أكبر صحراء غير قطبية في العالم.

وتظهر صور بالأقمار الصناعية الفروق في البحيرة خلال شهري أغسطس وسبتمبر الماضيين، بين شكلها القاحل قبل الأمطار الأخيرة وظهورها بعدها بلون أخضر داكن نتيجة تراكم المياه.

من غابة لصحراء

يثير الموقع إلى أنه بين 11 ألفا و5 آلاف سنة مضت، أدى تغير في مدار الأرض إلى تحول الصحراء المغاربية الكبرى إلى بيئة أكثر خصوبة مما هي عليه اليوم، وهو ما يعرف بالفترة الرطبة الإفريقية. 

خلال تلك الفترة، رسم البشر القدماء مشاهد للحيوانات والصيد في الكهوف وعلى الصخور في مناطق أصبحت الآن جافة، مثل مصر، تشاد، والسودان. وكان مستوى البحيرات في شمال إفريقيا أعلى بكثير مما هو عليه اليوم، وكانت المنطقة أكثر خضرة.

ومع ذلك، يجادل بعض الجيولوجيين بأن الظروف المناخية خلال تلك الفترة لم تكن قادرة على توليد ما يكفي من الأمطار لملء العدد الكبير من البحيرات التي يُعتقد أنها كانت موجودة في الصحراء الكبرى. وفقًا لأرمان، فإن هناك خيارًا ثالثًا يتمثل في أن أحداث الأمطار القصوى، مثل تلك التي وقعت في سبتمبر في شمال غرب الصحراء، قد تكون كانت أكثر شيوعًا في الماضي. 

ونظرًا للوقت الذي تستغرقه البحيرات في الجفاف، فإن هذه الأحداث قد تكون كافية للحفاظ على البحيرات ممتلئة جزئيًا لفترات طويلة، ربما لسنوات أو عقود، دون الحاجة إلى هطول أمطار مستمرة.

ويؤكد موقع "جيزمودو" أن "سبخة الملاح" قد تظل ممتلئة لسنوات، مستشهدا بواقعة طبيعية سابقة. فعندما امتلأ قاع البحيرة المالح في عام 2008، لوحظ أن ماءها لم يتخبر تمامًا حتى عام 2012، وفقًا لتقرير صادر عن مرصد الأرض التابع لناسا. 

وهنا يقول الباحث موشيه أرمان من الجامعة العبرية في القدس "إذا لم نشهد أي أحداث مطرية أخرى، فإن البحيرة قد تستغرق حوالي عام لتتبخر تمامًا".