Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

قوات فرنسية بمنطقة الأوراس في الجزائر العام 1954 - أرشيف
قوات فرنسية تحاصر مدرسة بمنطقة الأوراس في فاتح نوفمبر 1954 - أرشيف

يعتقد بعض الجزائريين وغيرهم بأن "ثورة الأوراس"، التي انطلقت في فاتح نوفمبر 1954 وأدّت إلى استقلال البلاد عن الاحتلال الفرنسي، هي الوحيدة التي تحمل هذا الاسم، لكن الحقيقة غير ذلك تماما، فهناك "ثورة أوراس" أولى سبقت ثورة 1954 حدثت العام 1916، فما قصتها؟

من الصُّدف أن ثورة الأوراس هذه انطلقت بدورها في نوفمبر وتحديدا في اليوم 11  منه، وكان سببها هو رفض الشباب الجزائريين في الأوراس بولاية باتنة (شرق)، قانون التجنيد الإجباري الذي فرضه الاحتلال الفرنسي، لإرسالهم إلى أوروبا خلال الحرب العالمية الأولى (1914-1918) للمحاربة إلى جانب الجيش الفرنسي.

تهديد الوجود الفرنسي

جاء في كتاب "البعد الوطني لثورة الأوراس 1916"، الذي أصدرته مجموعة باحثين جزائريين في التاريخ، بأن السلطات الفرنسية اعتبرت رفض التجنيد الإجباري "تهديدا للوجود الفرنسي".

ونقل المصدر على لسان مسؤول محلي عسكري فرنسي يدعى ديبون قوله "إن أول دوار رفض دعوة التجنيد هم أولاد عوف بمدينة عين توتة وكان تصرفهم هذا خطيرا جدا، لأنهم بهذه الطريقة يحرضون غيرهم على رفض التجنيد الإجباري، وهو ما يهدد الأمن العام ومستقبل فرنسا في الجزائر".

ويذكر أستاذ التاريخ بجامعة باتنة، نور الدين بن قويدر في ورقة بحثيّة بعنوان "البعد الوطني لثورة الأوراس 1916 ومشروع الجمهورية الجزائرية"، أن إرهاصات ثورة الأوراس بدأت في شهر أبريل 1916 "عندما أعلن أحد قادة هذه الثورة وهو العيدون الهيدوق في 26 أبريل 1916، عن مشروع الجمهورية الجزائرية".

ويسترسل بن قويدر "اختمرت الفكرة في ذهنه وأعلنها منذ كان يعمل فلاحا في مزارع المعمّرين الفرنسيين بسكيكدة (ولاية اليوم شرق الجزائر)، حين لاحظ أن الجزائريين لا ينالون حقوقهم في بلدهم".

ويضيف "تأثر الهيدوق بتحضيرات فرنسا واحتفال جيشها ومعمريها بإعلان قيام الجمهورية في 14 يوليو من كل سنة، وتباهيهم بتعليق الرايات الفرنسية ورفع الرايات المنادية بحياة الجمهورية الفرنسية، لذا حركت هذه المظاهر في نفسه مشاعر الغيرة والوطنية وراح يحدث العمال في المزارع عن مشروعه بالقول: إننا سنعلنها في قريب الأيام، كما أعلنها غيرنا في أوطانهم".

بدأت هذه الثورة عندما عاد الهيدوق إلى مسقط رأسه في الأوراس، حيث بدأ رفقة الشباب معه بتخريب الجسور وقطع أسلاك التلغراف والهاتف، ثم تطورت إلى مهاجمة مزارع المعمّرين وقوافل الجيش الفرنسي الصغيرة بالحجارة والرصاص، ووقع أول صدام بين الطرفين في منطقة نقاوس. 

تصاعد الثورة ونهايتها

تزايد التحاق الشباب الفارين من التجنيد الإجباري بالجبال وبدأوا يشكلون وحدات صغيرة، وتضاعف عدد الثائرين نتيجة الفرار من الجيش الفرنسي خاصة بين 1915 و1916، وكان هؤلاء قد تلقوا تدريبا عسكريا ومنهم من جلبوا معهم سلاحهم.

ويضيف المصدر السابق "مع حلول يومي 10 إلى 11 نوفمبر انتشر لهيب الثورة حتى أبريل من أوائل ماي 1917 واستمرت تداعياتها إلى غاية 1922، فالثورة لم تكن وليدة 11 نوفمبر 1916 كما أنها لم تنته في اليوم ذاته".

كانت زعامة هذه الثورة تتكون من أسماء عديدة - وإن برز منها العيدون الهيدوق - فتقّدمهم أيضا؛ محمد بن علي بن النوي وبن أحمد بن العيفة وحمة بن علي لهميسي بن العجابي وميهوبي أحميدة بن القتال وميلود بن الطاهر بن القتال وغيرهم.

انتهت الثورة بمقتل 15 فرنسا ومقتل أكثر من مائة جزائري وقُدم 2904 شخصا للقضاء العسكري الفرنسي، وألقي القبض على الهيدوق وسجن مع بعض رفاقه ونفي آخرون إلى مدن بعيدا عن الأوراس ونفي آخرون إلى كاليدونيا الجديدة، أما الذين أعدموا رميا بالرصاص فكان محمد بن علي بن النوي رفقة 13 من الثوار، وتم إعدامهم في سوق عين توتة في فبراير 1917 أمام أنظار الناس، لزرع الخوف والياس في النفوس.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

منطقة سياحية بالجنوب الجزائري
تسجل صحراء الجزائر درجات حرارة قياسية

شهدت صحراء الجزائر الكبرى، في الأسابيع الماضية، حدثا طبيعيا نادرا تجلى في ظهور بحيرة جديدة بعد سيول وزخات مطرية عرفتها أجزاء واسعة من شمال إفريقيا في سبتمبر.

يتعلق الأمر، وفق ما نشره موقع "جيزمودو" المتخصص في أخبار الاكتشافات العلمية، الإثنين، بـ"سبخة المالح"، والمعروفة أيضًا باسم سبخة الملة، وهي بحيرة ملحية في ولاية بشار، جنوب غرب الجزائر، تعاني جفافا على طول العام، وتسجل درجات حرارة تعد الأشد في العالم.

وبحسب الموقع، تقدم بحيرة "سبخة المالح" تقدم فرصة للباحثين لدراسة ما كانت عليه الصحراء الكبرى قبل آلاف السنين، عندما كانت أكثر رطوبة من اليوم، وإن لم تكن غابة مطيرة. فوفقًا لمؤسسة العلوم الوطنية الأمريكية،  عادة ما تتلقى الصحاري  أقل من أربع بوصات من الأمطار سنويًا، مما يشير إلى أهمية مثل هذه البحيرات العابرة في الحياة في أكبر صحراء غير قطبية في العالم.

وتظهر صور بالأقمار الصناعية الفروق في البحيرة خلال شهري أغسطس وسبتمبر الماضيين، بين شكلها القاحل قبل الأمطار الأخيرة وظهورها بعدها بلون أخضر داكن نتيجة تراكم المياه.

من غابة لصحراء

يثير الموقع إلى أنه بين 11 ألفا و5 آلاف سنة مضت، أدى تغير في مدار الأرض إلى تحول الصحراء المغاربية الكبرى إلى بيئة أكثر خصوبة مما هي عليه اليوم، وهو ما يعرف بالفترة الرطبة الإفريقية. 

خلال تلك الفترة، رسم البشر القدماء مشاهد للحيوانات والصيد في الكهوف وعلى الصخور في مناطق أصبحت الآن جافة، مثل مصر، تشاد، والسودان. وكان مستوى البحيرات في شمال إفريقيا أعلى بكثير مما هو عليه اليوم، وكانت المنطقة أكثر خضرة.

ومع ذلك، يجادل بعض الجيولوجيين بأن الظروف المناخية خلال تلك الفترة لم تكن قادرة على توليد ما يكفي من الأمطار لملء العدد الكبير من البحيرات التي يُعتقد أنها كانت موجودة في الصحراء الكبرى. وفقًا لأرمان، فإن هناك خيارًا ثالثًا يتمثل في أن أحداث الأمطار القصوى، مثل تلك التي وقعت في سبتمبر في شمال غرب الصحراء، قد تكون كانت أكثر شيوعًا في الماضي. 

ونظرًا للوقت الذي تستغرقه البحيرات في الجفاف، فإن هذه الأحداث قد تكون كافية للحفاظ على البحيرات ممتلئة جزئيًا لفترات طويلة، ربما لسنوات أو عقود، دون الحاجة إلى هطول أمطار مستمرة.

ويؤكد موقع "جيزمودو" أن "سبخة الملاح" قد تظل ممتلئة لسنوات، مستشهدا بواقعة طبيعية سابقة. فعندما امتلأ قاع البحيرة المالح في عام 2008، لوحظ أن ماءها لم يتخبر تمامًا حتى عام 2012، وفقًا لتقرير صادر عن مرصد الأرض التابع لناسا. 

وهنا يقول الباحث موشيه أرمان من الجامعة العبرية في القدس "إذا لم نشهد أي أحداث مطرية أخرى، فإن البحيرة قد تستغرق حوالي عام لتتبخر تمامًا".