تتميز صخور "وادي الكواكب" في عمق الصحراء الليبية بأشكالها الكروية التي تشبه الكواكب والأجرام السماوية الحقيقية بأقطار متنوعة تتراوح بين متر وعشرة أمتار، وفي ظاهرة طبيعية فريدة كانت السبب وراء تسمية الوادي طالما أثار اهتمام وفضول العلماء والسياح على السواء.
ويقع الوادي المعروف محلياً باسم "وان تيكوفي" في أقصى جنوب غرب ليبيا بالقرب من قرية "العوينات" ضمن مساحة شاسعة تمتد لعشرات الكيلومترات المربعة، من منطقة الحمادة وصولًا إلى مرتفعات "غات" القريبة من الحدود الليبية الجزائرية.
سر الأشكال الكروية
واكتسب الوادي اسم "وادي الكواكب" Planetary Valley بعد أن أطلقته عليه الوكالة الأميركية لعلوم الفضاء (ناسا) نظراً لامتلاء الموقع بصخور ضخمة تأخذ شكل الكواكب وبأقطار يصل متوسطها إلى 10 أمتار و تتراص جنبًا إلى جنب لمسافة تصل إلى 30 كلم تقريبًا.
وبالإضافة إلى هيئة حجارته، يتميز الوادي أيضاً بأرضيته الصخرية الصلبة التي لا زرع فيها ولا ماء ما يجعل الناظر يشعر وكأنه يشاهد بيئة فضائية على كوكب ما وليس في موقع يوجد على سطح الأرض.
وطالما أثارت تكوينات الوادي الصخرية خيال العلماء والمهتمين بسبب العمليات التي مرت بها وسر أشكالها المنحوتة على نحو دقيق لتحاكي أشكال الكواكب في النظام الشمسي كما تظهره الصور والأفلام الحديثة.
وكثيرا ما يتساءل زوار الوادي حول سبب اتخاذ تلك الصخور أشكالها الكروية الدقيقة والملساء والتي تبدو وكأنها نحتت بشكل مقصود وبعناية فائقة.
وهناك عدة نظريات متداولة حول شكل تلك الصخور، أهمها وأكثرها شيوعًا تلك التي تشير إلى أن الصخور الكروية بالصحراء الليبية تشكلت نتيجة لعوامل التعرية الطبيعية عن طريق الرياح، التي حولت الأحجار ببطء وعبر الزمن إلى شكل كروي.
وتشير نظرية أخرى أقل تداولا إلى أن التعرية كانت سبباً ولكنها بفعل المياه التي أسهمت في تشكيل الصخور الكروية الحالية عبر تفكيك الصخور الصلبة الكبيرة إلى قطع أصغر، ثم تعيد ترسيبها في شكل كرات.
شواهد على تاريخ الأرض
وبعيدا عن النظريات المفسرة للأشكال الكروية لصخور "وادي الكواكب"، يقسم علماء الجيولوجيا تلك الصخور من حيث مكوناتها وحالتها إلى 3 تصنيفات وهي الصخور الكروية الصلبة، و الكروية المتآكلة، إضافة إلى الصخور الكروية المتحللة.
ويشير النوع الأول إلى الصخور التي أبقت على شكلها الكروي ذي السطح الناعم واللامع، ويدلل النوعان الثاني والثالث على تلك التي التي تعرضت إما للتآكل بشكل جزئي وتتميز بسطحها الخشن أو التي تعرضت للتآكل بشكل كبير، وتتميز بسطحها غير المنتظم.
ويؤكد المختصون على أهمية الصخور الكروية في صحراء ليبيا باعتبارها من التكوينات الجيولوجية الهامة التي تقدم أدلة على تاريخ الأرض وعمليات التعرية الطبيعية التي مرت بها، فضلاً عن أهميتها كمنطقة جذب سياحي نادرة في ليبيا.
وتبعاً لأهميتها يحذر هؤلاء من بعض التهديدات التي تواجهها صخور "وادي الكواكب" مثل التلوث البيئي والأنشطة البشرية الاخرى مثل البناء والتنقيب التي يمكن أن تؤدي إلى تآكل الصخور الكروية وتغيير لونها.
ويشدد نشطاء بيئيون ومهتمون بالصحراء الليبية على ضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الصخور الكروية في وادي الكواكب وفي بقية مناطق صحراء ليبيا من التهديدات المذكورة.
المصدر: أصوات مغاربية / مصادر محلية