Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

نفط في صحراء الجزائر
وزير المستعمرات الفرنسي روبير لاكوست خلال زيارته لحقل نفطي بعين صالح جنوبي الجزائر العام 1956

في مثل هذا اليوم (17 ديسمبر) من عام 1956 أصدرت سلطات الاحتلال الفرنسي قرارا يرخّص للشركة الفرنسية بالتنقيب عن البترول في صحراء الجزائر، وهو ما رفضته قيادة ثورة التحرير.

واجهت قيادة الثورة الجزائرية القرار بثورة في الصحراء وفي "مفاوضات إيفيان" بعد ذلك، عندما أرادت فرنسا فصل الصحراء عن شمال البلاد بعدما أغرتها الثروات الباطنية البترولية بإمكانية تحقيق مشروع الفصل.

غاز وبترول مع انطلاق الثورة

يؤكّد الدكتور عبد الحق كركب، أستاذ التاريخ في جامعة تيارت (غرب)، في ورقة بحثية بعنوان "الاستغلال الفرنسي للبترول وردّ فعل الثورة الجزائرية (1956-1962)، أن "النوايا الاستعمارية الفرنسية لفصل الجنوب الجزائري عن شماله، تتضح في سنة 1956، وذلك إثر اكتشاف كميات هائلة من البترول والغاز في جوف الصحراء الجزائرية".

ووفق المصدر ذاته فإنه "تم اكتشاف الغاز بداية في جبل برغة جنوب مدينة عين صالح (جنوب شرق) سنة 1954، أما البترول فقد اكتشفت أول حقوله بمنطقة حاسي مسعود (جنوب وسط) سنة 1956".

واستبق الثوار أطماع الاحتلال في الصحراء بقرابة أربعة أشهر، عبر إعلان الصحراء منطقة لا تتجزأ عن الجزائر، حيث نصّت وثيقة مؤتمر الصومام، المنعقد في 20 أغسطس 1956، على "سلامة التراب الوطني بما فيها الصحراء، واعتباره شرطا أساسيا لكل حل للقضية الجزائرية".

قانون 1958

وتفعيلا لمساعيها في فصل الصحراء، أصدرت الحكومة الفرنسية العام 1958 قانونا نص على تقديم تسهيلات كبيرة وامتيازات ضخمة للشركات الغربية الراغبة في المساهمة في البحث والتنقيب عن المحروقات واستغلالها.

في سنة 1961 صرح رئيس الحكومة الأسبق، رضا مالك، لجريدة "المجاهد" العمومية، والذي كان أحد أعضاء الوفد الجزائري في "مفاوضات إيفيان" مع السلطات الفرنسية، قال فيه "اكتشاف البترول في الصحراء الجزائرية في أواسط سنة 1956، أثّر في مجرى القضية والثورة بين الجزائر وفرنسا، إلى درجة أنه ساهم في تمديد المفاوضات".

ويذكر الدكتور عبد الحق كركب، في ورقته البحثية، بأن الرئيس الفرنسي الجنرال شارل ديغول، زار الجزائر في سنة 1958، وتوجّه إلى الصحراء أين ألقى خطابا قال فيه "يجب أن تكون الصحراء هي الأرض العظيمة للمستقبل بين عالمين، عالم البحر الأبيض المتوسط وعالم إفريقيا السوداء، عالم الأطلنطي وعالم النيل والبحر الأحمر.. وليفهم الذين انضموا إلى الحرب الأهلية (يقصد الثورة الجزائرية)، بأن صفحة القتال قد طويتها وبدأتْ الآن صفحة التقدم والحضارة".

انتفاضة فبراير 1962

في العام 1961 طرح ديغول على الجزائريين استفتاء "ملغّما" لتقرير المصير، تضمن فصل الصحراء وهو ما رفضه الجزائريون واصروا على أن يشمل الاستفتاء الصحراء.

واستمر تلاعب ديغول لتحقيق مشروع الفصل، غير أن انتفاضة ورقلة (جنوب) في 27 فبراير 1962، التي اندلعت ضد مشروعه قضت على أحلامه.

واختار سكان الصحراء توقيت الانتفاضة بناية كبيرة، إذ جاء في وقت كانت مفاوضات إيفيان بين "جبهة التحرير الوطني" وفرنسا قد عرفت تقدما، والتي رفض فيها المفاوضون الجزائريون مشروع الفصل، وأفضت تلك المفاوضات إلى وقف إطلاق النار في 19 مارس 1962.

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

يواجه فلاحو تونس تحدي توفير مياه للسقي
يواجه فلاحو تونس تحدي توفير مياه للسقي

تفصل ساقية تنساب عبرها المياه في شمال غرب تونس بين حقول جافة صفراء وأخرى خضراء يانعة بفضل مبادرة ذاتية لمزارعة لم يحل ضعف التمويل في بلادها دونها وتحقيق حلمها، وهو بناء سد صغير لحفظ الماء ومقاومة التغير المناخي.

شيدت المزارعة سعيدة الزواوي (44 عاما) بفضل تمويلات من منظمات دولية سدا صغيرا تتجمع فيه مياه الينابيع القادمة من بين ثنايا الجبال المكسوة بغطاء من الغابات، وهو عبارة عن حوض من الحجارة والاسمنت وسط واد تخرج منه ساقية تمثل شريان حياة لأكثر من أربعين مزارعا.

وتغيث مياه السد محاصيلهم في ظل تراجع تساقط الأمطار، إذ تشهد البلاد سنة سادسة من الجفاف المتواصل، في حين أن نسبة امتلاء السدود لا تتجاوز ربع طاقة الاستيعاب.

تقول سعيدة، وقد غمرت مياه الحوض خصرها بينما ترفع ما علق بالقناة من أغصان "مقاومة التغير المناخي يجب التعايش معها. نحن نعرف جيّدا المنطقة ونعرف مشاكل الماء، سنجد الحلول ولن نيأس".

سعيدة الزواوي

كانت الفكرة حلما قديما لسعيدة الزواوي في منطقة غار الدماء بشمال غرب تونس، وامتدادا لما بدأه جدها ووالدها بوسائل تقليدية، اذ كانا يصففان أكياس الرمل بمحاذاة الوادي ليجعلا منها حوضا للمياه يستغلانه مع باقي المزارعين لسقي المحاصيل.

يبلغ طول السد 70 مترا وارتفاعه ثلاثة أمتار ونفذته منظمة العمل الدولية بتمويل من الاتحاد الأوروبي.

وهذا السد مثال على كيفية توظيف تمويلات المؤسسات الدولية والدول المتقدمة لمساعدة البلدان المتضررة من تغير المناخ.

وستركز الدورة 29 لمؤتمر الأطراف للمناخ (كوب29) التي ستعقد في أذربيجان في نوفمبر برعاية الأمم المتحدة، على وجه التحديد على المبلغ الإجمالي الذي ستوافق الدول الغنية في العالم على دفعه سنويا لمساعدة البلدان الأكثر فقرا على التكيف مع الظروف المناخية.

مشروع العمر

سمحت التركيبة الجيولوجية للجبال بأن تؤدي الحجارة "دور الإسفنجة" التي تمتص مياه الأمطار والثلوج وتعصرها في نبع يجري في ساقية لمسافة نحو 10 كيلومترات وتزود السد بالمياه.

لكن ومع تواتر سنوات الجفاف وانجراف التربة، نضب المنبع ولم يسعف العمر الجد والأب ليكملا المشوار. بقيت فكرة إعادة إحياء "مشروع العمر ليسقي المنطقة بأكملها، ويعود المزارعون وتستأنف الحياة"، بحسب الزواوي.

وتضيف "بتغير المناخ أصبح هناك نقص في الماء لذلك قلص المزارعون من مساحات الحقول وتخلصوا من الزراعات التي تتطلب الكثير من الماء".

خلال سنوات السبعينات والثمانيات كانت الساقية توفر "مياه لري 48 هكتارا ولكن مع تغير المناخ تقلصت المساحة المروية إلى 12 هكتار"، بحسب المنسق الوطني لمنظمة العمل الدولية، منعم الخميسي.

ومنطقة الشمال الغربي من أخصب المناطق الزراعية في تونس حيث تزود البلاد بالحبوب والغلال والخضروات وتتواجد فيها أهم السدود التي تراجع معدل امتلائها إلى نحو 24 بالمئة بسبب النقص الكبير في كميات الأمطار، ما أدى إلى تلف كامل محصول الحبوب تقريبا خلال العام 2023.

وقامت السلطات التونسية قبل ثورة 2011 بدراسة لفكرة إنجاز السد الصغير وخلصت إلى أنه "لا مردودية للمشروع".

وتفسر الزواوي ذلك بأن "السلطات إمكانياتها محدودة ولا تملك الموارد المالية لتنفيذها ولديها أولويات أخرى، لا يمكن أن ننكر هذه الحقيقة".

حياة جديدة

بدأ حلم الزواوي يتحقق بدعم دولي للفكرة في العام 2019، وكان ذلك بالنسبة للمزارعة "فرصة يجب أن نكون في المستوى وديمومته والحفاظ عليه".

ساعد المشروع فلاحي المنطقة في توفير مياه للسقي

ويوضح المنسق الوطني لمنظمة العمل الدولية، منعم الخميسي، أن "المشروع مبادرة نموذجية للتنمية المحلية المندمجة".

بلغت تكلفة المشروع 350 ألف دينار، وساهم المزارعون المحليون بـ10 في المئة من التكلفة بشراء بعض المعدات والمشاركة بأيام عمل لإتمامه.

ويضيف الخميسي "المنظمة لا تأخذ مكان الدولة بل ندعم جهودها في تنفيذ بعض المشاريع النموذجية فنيا وماليا لمقاومة التغير المناخي وإحداث مواطن الشغل في المناطق المهمشة" على غرار منطقة الشمال الغربي الذي تناهز فيها نسبة لبطالة 20 في المئة".

قبل إنجاز المشروع، نزح مزارعو المنطقة وغير بعضهم النشاط الاقتصادي  لأن مردودية الزراعة لم تعد تكفي لتلبية متطلبات مصاريف العائلة.
تنساب الماء من القناة لتصل إلى 45 مزرعة (يتراوح معدل مساحاتها بين هكتار وهكتارين) لسقي محاصيلها بعملية تناوب تدوم 24 ساعة لكل مجموعة من المزارعين.

واجهت الزواوي صعوبة في إقناع المزارعين لتبني المشروع لأن "الناس فقدت الثقة في الدولة وكل مسؤول يزور المنطقة يظن المزارعون أنه قادم من أجل أهداف انتخابية، لذلك جلست معهم وقمت بإقناعهم بأن الماء سيعود من دون مقابل". 

تمر القناة بحقل ربح الفزعي (58 عاما) الممتد على نحو هكتار غرست فيه ذرة وخضروات. وتفصح "هذا المشروع غيّر حياتنا بشكل كبير، أصبحنا ننفق على العائلة من خلال بيع منتوجنا".

وتضيف "أحفادي يساعدوني في السقي اليوم".

تواصل الساقية تمددها وصولا لحقل عبد الله القضقاضي (54 عاما)، الأب لخمسة أولاد. ويقول "تراجعت مساحة الزرع في حقلي إلى الثلث قبل إنجاز المشروع"، لكن وصول المياه مكّنه من إعادة توسيع المساحة شيئا فشيئا.   

 

المصدر: فرنس بريس