Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

فيتشر

بينهم أمازيغيان.. جزائريون دافعوا عن تعميم استعمال اللغة العربية

18 ديسمبر 2023

حتى قبل صدور قانون تعميم استعمال اللغة العربية في كامل مؤسسات الدولة بالجزائر عام 1991 والذي تم تجميده سنة بعد ذلك في عهد رئيس المجلس الأعلى للدولة آنذاك محمد بوضياف، دافع جزائريون عن تعميم استعمال العربية وذلك منذ استقلال البلاد عن الاستعمار الفرنسي عام 1962. 

وقد برزت حينها العديد من الأسماء لكتاب ومفكرين وسياسيين دافعوا عن التعريب، بينهم أمازيغيون.

بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية الذي يصادف الثامن عشر من ديسمبر من كل سنة نتعرف على بعض هاته الشخصيات التي دافعت عن تعميم استعمال اللغة العربية في الجزائر.

مولود قاسم نايت بلقاسم

في قلب منطقة القبائل وتحديدا في بلدة أقبو التابعة لمدينة بجاية (شرق الجزائر)، ولد مولود قاسم نايت بلقاسم (1927/ 1992). درس في الجزائر، وتونس، والقاهرة، ثم في باريس التي سجل في جامعتها لنيل شهادة الدكتوراه قبل أن يضطر لترك دراسته بها بعدما لبى نداء جبهة التحرير الموجه للطلبة قصد الالتحاق بها.

يقول الباحث في الأدب الشعبي، عيسي بن هاشم،  إن "مناصب بلقاسم الوزارية لم تمنعه من الدفاع عن العربية وتعميمها في التعليم"، مشيرا إلى أنه حتى بعدما تولى منصب وزير التعليم الأصلي والشؤون الدينية، من 1970 إلى 1979، "ساهم بقسط وافر في النضال لتعميم استعمال العربية الذي بدأ في السبعينيات، ثم واصل نفس الجهود خلال إشرافه على المجلس الأعلى للغة العربية".

ولفت بن هاشم في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إلى أن بلقاسم "بحث كثيرا في أصول المفردات والكلمات الدارجة المستمدة من اللغة العربية"، و"رافع بحدة لصالح العربية خصوصا في التعليم، كما حرص على تعميم استعمالها في المنتديات والملتقيات، رغم إتقانه لعدة لغات". 

عثمان سعدي

ينحدر عثمان سعدي (1930/2022) من منطقة "ثازبنت" لقبيلة النمامشة الأمازيغية شرق الجزائر. تخرج من معهد ابن باديس سنة 1951، ثم حاز على إجازة في الآداب من جامعة القاهرة سنة 1956، وفي سنة 1979 نال شهادة الماستر من جامعة بغداد، والدكتوراه من جامعة الجزائر، وقد تقلد عدة مناصب ديبلوماسية.

خلال سنوات الثورة الجزائرية ضد الاستعمار الفرنسي التحق سعدي بجبهة التحرير الوطني التي كانت تقود الثورة.  

بخصوص دفاعه عن تعميم استعمال اللغة العربية يقول الباحث في الأدب الجزائري، عبد الله الأطرش، إن "عثمان سعدي انكب على الدفاع عن اللغة العربية وأسس سنة 1990 جمعية وطنية لذلك الغرض برزت داخل الجزائر وخارجها".

وتابع الأطرش في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن سعدي "رفض هيمنة الفرنسية في النظام التعليمي والإداري، وناضل لأجل أن تكون العربية، اللغة الأولى في كافة مراحل التعليم وضغط بقوة لأجل ذلك من خلال المنتديات والمقالات وحشد المدافعين عن العربية".

وأكد المتحدث أن "بصمات عثمان سعدي كانت واضحة في التعريب بالجزائر حين دعم الجهود الرسمية والنخبوية لمثقفي العربية في تكريس هذه السياسة"، مشيرا إلى أنه ترك "مكتبة قيمة من المؤلفات التي أثرت مكتبة العربية في الجزائر"، أبرزها "معجم الجذور العربية للكلمات الأمازيغية"، "قضية التعريب في الجزائر"، و"كفاح شعب ضد الهيمنة الفرنكفونية".

عبد المالك مرتاض

ولد عبد المالك مرتاض (1935/2023) في قرية مجيعة التابعة لبلدية مسيردة بولاية تلمسان في أقصى الغرب الجزائري، تعلم القراءة والكتابة وأصول اللغة العربية وحفظ القرآن في طفولته.

درس المرحلة الابتدائية بالمغرب، كما واصل دراسته بها في المراحل التالية، إذ درس بجامعة القرويين عام 1955، ونال الإجازة من كلية الآداب جامعة الرباط في سنة 1963، كما حصل في سنة 1970 على شهادة دكتوراه الطور الثالث بالآداب من جامعة الجزائر. 

يرى الباحث في الأدب الشعبي، عيسي بن هاشم أن المسار التعليمي والمهني لمرتاض "جعله أقرب إلى الدفاع عن العربية"، مشيرا إلى أن الوظائف التي تولاها في التعليم وقطاع الثقافة ثم التعليم العالي بالجامعة الجزائرية، "كانت كلها تصب في مسار دفاعه عن تعميم استعمال العربية".

 

وتابع المتحدث أن عضوية مرتاض في اللجنة الوطنية العليا لإصلاح التعليم العالي سنة 1994، "ساهمت في مسار التعريب وكبح المد الفرنسي في الجامعة".

ويصف بن هاشم مرتاض بأنه "كان موسوعة عربية أهلته لرئاسة المجلس الأعلى للغة العربية"، مشيرا إلى أن "هذه المناصب عززت مكانته في تحفيز الحكومات المتعاقبة في الجزائر على المضي في التعريب".

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

يواجه فلاحو تونس تحدي توفير مياه للسقي
يواجه فلاحو تونس تحدي توفير مياه للسقي

تفصل ساقية تنساب عبرها المياه في شمال غرب تونس بين حقول جافة صفراء وأخرى خضراء يانعة بفضل مبادرة ذاتية لمزارعة لم يحل ضعف التمويل في بلادها دونها وتحقيق حلمها، وهو بناء سد صغير لحفظ الماء ومقاومة التغير المناخي.

شيدت المزارعة سعيدة الزواوي (44 عاما) بفضل تمويلات من منظمات دولية سدا صغيرا تتجمع فيه مياه الينابيع القادمة من بين ثنايا الجبال المكسوة بغطاء من الغابات، وهو عبارة عن حوض من الحجارة والاسمنت وسط واد تخرج منه ساقية تمثل شريان حياة لأكثر من أربعين مزارعا.

وتغيث مياه السد محاصيلهم في ظل تراجع تساقط الأمطار، إذ تشهد البلاد سنة سادسة من الجفاف المتواصل، في حين أن نسبة امتلاء السدود لا تتجاوز ربع طاقة الاستيعاب.

تقول سعيدة، وقد غمرت مياه الحوض خصرها بينما ترفع ما علق بالقناة من أغصان "مقاومة التغير المناخي يجب التعايش معها. نحن نعرف جيّدا المنطقة ونعرف مشاكل الماء، سنجد الحلول ولن نيأس".

سعيدة الزواوي

كانت الفكرة حلما قديما لسعيدة الزواوي في منطقة غار الدماء بشمال غرب تونس، وامتدادا لما بدأه جدها ووالدها بوسائل تقليدية، اذ كانا يصففان أكياس الرمل بمحاذاة الوادي ليجعلا منها حوضا للمياه يستغلانه مع باقي المزارعين لسقي المحاصيل.

يبلغ طول السد 70 مترا وارتفاعه ثلاثة أمتار ونفذته منظمة العمل الدولية بتمويل من الاتحاد الأوروبي.

وهذا السد مثال على كيفية توظيف تمويلات المؤسسات الدولية والدول المتقدمة لمساعدة البلدان المتضررة من تغير المناخ.

وستركز الدورة 29 لمؤتمر الأطراف للمناخ (كوب29) التي ستعقد في أذربيجان في نوفمبر برعاية الأمم المتحدة، على وجه التحديد على المبلغ الإجمالي الذي ستوافق الدول الغنية في العالم على دفعه سنويا لمساعدة البلدان الأكثر فقرا على التكيف مع الظروف المناخية.

مشروع العمر

سمحت التركيبة الجيولوجية للجبال بأن تؤدي الحجارة "دور الإسفنجة" التي تمتص مياه الأمطار والثلوج وتعصرها في نبع يجري في ساقية لمسافة نحو 10 كيلومترات وتزود السد بالمياه.

لكن ومع تواتر سنوات الجفاف وانجراف التربة، نضب المنبع ولم يسعف العمر الجد والأب ليكملا المشوار. بقيت فكرة إعادة إحياء "مشروع العمر ليسقي المنطقة بأكملها، ويعود المزارعون وتستأنف الحياة"، بحسب الزواوي.

وتضيف "بتغير المناخ أصبح هناك نقص في الماء لذلك قلص المزارعون من مساحات الحقول وتخلصوا من الزراعات التي تتطلب الكثير من الماء".

خلال سنوات السبعينات والثمانيات كانت الساقية توفر "مياه لري 48 هكتارا ولكن مع تغير المناخ تقلصت المساحة المروية إلى 12 هكتار"، بحسب المنسق الوطني لمنظمة العمل الدولية، منعم الخميسي.

ومنطقة الشمال الغربي من أخصب المناطق الزراعية في تونس حيث تزود البلاد بالحبوب والغلال والخضروات وتتواجد فيها أهم السدود التي تراجع معدل امتلائها إلى نحو 24 بالمئة بسبب النقص الكبير في كميات الأمطار، ما أدى إلى تلف كامل محصول الحبوب تقريبا خلال العام 2023.

وقامت السلطات التونسية قبل ثورة 2011 بدراسة لفكرة إنجاز السد الصغير وخلصت إلى أنه "لا مردودية للمشروع".

وتفسر الزواوي ذلك بأن "السلطات إمكانياتها محدودة ولا تملك الموارد المالية لتنفيذها ولديها أولويات أخرى، لا يمكن أن ننكر هذه الحقيقة".

حياة جديدة

بدأ حلم الزواوي يتحقق بدعم دولي للفكرة في العام 2019، وكان ذلك بالنسبة للمزارعة "فرصة يجب أن نكون في المستوى وديمومته والحفاظ عليه".

ساعد المشروع فلاحي المنطقة في توفير مياه للسقي

ويوضح المنسق الوطني لمنظمة العمل الدولية، منعم الخميسي، أن "المشروع مبادرة نموذجية للتنمية المحلية المندمجة".

بلغت تكلفة المشروع 350 ألف دينار، وساهم المزارعون المحليون بـ10 في المئة من التكلفة بشراء بعض المعدات والمشاركة بأيام عمل لإتمامه.

ويضيف الخميسي "المنظمة لا تأخذ مكان الدولة بل ندعم جهودها في تنفيذ بعض المشاريع النموذجية فنيا وماليا لمقاومة التغير المناخي وإحداث مواطن الشغل في المناطق المهمشة" على غرار منطقة الشمال الغربي الذي تناهز فيها نسبة لبطالة 20 في المئة".

قبل إنجاز المشروع، نزح مزارعو المنطقة وغير بعضهم النشاط الاقتصادي  لأن مردودية الزراعة لم تعد تكفي لتلبية متطلبات مصاريف العائلة.
تنساب الماء من القناة لتصل إلى 45 مزرعة (يتراوح معدل مساحاتها بين هكتار وهكتارين) لسقي محاصيلها بعملية تناوب تدوم 24 ساعة لكل مجموعة من المزارعين.

واجهت الزواوي صعوبة في إقناع المزارعين لتبني المشروع لأن "الناس فقدت الثقة في الدولة وكل مسؤول يزور المنطقة يظن المزارعون أنه قادم من أجل أهداف انتخابية، لذلك جلست معهم وقمت بإقناعهم بأن الماء سيعود من دون مقابل". 

تمر القناة بحقل ربح الفزعي (58 عاما) الممتد على نحو هكتار غرست فيه ذرة وخضروات. وتفصح "هذا المشروع غيّر حياتنا بشكل كبير، أصبحنا ننفق على العائلة من خلال بيع منتوجنا".

وتضيف "أحفادي يساعدوني في السقي اليوم".

تواصل الساقية تمددها وصولا لحقل عبد الله القضقاضي (54 عاما)، الأب لخمسة أولاد. ويقول "تراجعت مساحة الزرع في حقلي إلى الثلث قبل إنجاز المشروع"، لكن وصول المياه مكّنه من إعادة توسيع المساحة شيئا فشيئا.   

 

المصدر: فرنس بريس