Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

الاستعمار الايطالي
جنود إيطاليون يعتقلون مقاومين ليبيين (أرشيف)

تحل اليوم (19 ديسمبر) الذكرى الـ92 لرحيل المقاوم الليبي، يوسف بورحيل المسماري، الملقب "بوخديدة"، وهو واحد من أشهر الثوار الليبيين الذين قاوموا الاحتلال الإيطالي في أوائل القرن العشرين.

ففي 1911، بدأ الغزو الإيطالي لليبيا، التي كانت حينها جزءاً من الإمبراطورية العثمانية، ما أشعل فتيل الحرب التركية-الإيطالية، ودفع مقاومين ليبيين إلى حمل السلاح في انتفاضة مسلحة استمرت ما يزيد عن 20 عاما.

وفي ما يلي أربعة رجالات من المقاومة:

 بورحيل المسماري

يعتبر المسماري، الذي ولد عام 1866 لقبيلة "المسامير" في برقة (شرق)، نائباً لـ"عمر المختار"، المقاوم الأشهر على الإطلاق في ليبيا. 

تُؤكد الروايات التاريخية الليبية أنه مُنح لقب "بوخديدة" منذ الطفولة بعد أن سقط في النار فسطّرت الحروق أخدودا بارزا في وجهه. 

انضم المسماري إلى عمر المختار منذ بداية المعارك. فقد كان الرجلان رفيقي الدراسة، وعملا معاً في زاوية دينية معروفة تُدعى "القصور"، حيث كان يتولى المختار المشيخة، وينوب عنه المسماري.

بعد أن أعلنت إيطاليا الحرب على الدولة العثمانية، وبدأت السفن الحربية تقصف مدن الساحل الليبي، كان المسماري والمختار في الموعد لمواجهة المستعمر، وعندما شُنق عمر المختار في 16 سبتمبر 1931، إثر معارك شرسة أنهكت الإيطاليين، تولّى المسماري القيادة.

قام "بوخديدة" بتنسيق جهود المقاومة لفترة وجيزة، إذ سرعان ما قتل في 19 ديسمبر 1931 في إطلاق نار مع القوات الإيطالية شرق مدينة طبرق.

عمر المختار

يلقّبه الليبيون بـ"أسد الجبل الأخضر" بسبب مقاومته الشرسة لاستعمار إيطاليا لليبيا، متحصنا بالجبل الأخضر.

ولد عمر بن المختار بن عمر، المعروف بعُمر المختار، في سنة 1862، في قرية جنزو بمنطقة الجبل الأخضر ببرقة، شرق ليبيا، وهو الجبل الذي سيكون ملجأ له طيلة فترة مواجهته للاستعمار.

في سنة 1906، صار قائدا لمعسكرات الزاوية السنوسية في الجبل الأخضر، استعدادا لمواجهة خطر الاستعمار، إذ بدأت تلوح نُذُر بأطماع استعمارية في ليبيا.

صورة توثق لأسر عمر المختار

بعد الغزو، واجه عمر المختار الجنود الإيطاليين في معارك لا حصر لها، أشهرها معركتا "هامة" و"بوشمال"، ومعارك أم شخنب وشلظيمة والزويتينة، لكن أشرس معارك عمر المختار كان أم الشناتير وبئر الغبي، سنة 1927، إذ قرر الجيش الإيطالي حينها حشد قوات بكاملها لوقف تحركاته.

​​نُظمت محاكمة لعمر المختار في 15 سبتمبر 1931، ودافع فيها عن نفسه واعترف بأنه ظل يحارب الجنود الإيطاليين لأكثر من 20 عاما، ومن أشهر ما سجلته كتب التاريخ عنه، مخاطبته لخصمه، الجنرال غراتسياني، قائلا: "نحن لا نستسلم، ننتصر أو نموت". صدر في حقه حكم بالإعدام، تم تنفيذه في اليوم الموالي.

صفي الدين السنوسي

هو أحد أبرز قادة الحركة السنوسية في ليبيا، وأحد زعماء معركة "القرضابية" الشهيرة، التي تُعد إحدى المعارك الفاصلة في تاريخ الكفاح الليبي ضد الاحتلال الإيطالي.

هو أيضا شقيق العالم الشهير والمقاوم أحمد الشريف السنوسي، الذي واجه بالإضافة إلى الإيطاليين في ليبيا، كل من الفرنسيين في تشاد، والإنجليز في مصر. 

ولد صفي الدين السنوسي عام 1895، وتتلمذ على يد مشايخ الزاوية السنوسية. احترف العمل السياسي والمقاومة في وقت مبكر، إذ تولى بعض المناصب وهو في سن الثامنة عشرة، كما احتك بمقاومين بارزين على غرار صالح لطيوش وحمد سيف النصر.

في 1915، تولى صفي الدين قيادة جزءا من قوات المقاومة الليبية معركة "القرضابية" التي دارت رحاها في 29 أبريل 1915 قرب "قصر بوهادي" جنوب سرت.

وتشير مصادر تاريخية إلى أن الجيش الإيطالي (وتعداده بالآلاف) وقع بين كماشة المقاومين بقيادة صفي الدين من الأمام وفرسان القبائل الذين جاؤوا معه من الخلف، وخسر معظم مقاتليه في هذه المعركة التي ما يزال يخلدها الليبيون. 

بعد انهزام الإيطاليين في الحرب العالمية الثانية، آلت ليبيا إلى سيطرة قوات الحلفاء بين 1943 و1951، وهي فترة قضاها صفي الدين السنوسي في ليبيا، قبل أن يغادر إلى السعودية ثم مصر حيث وافته المنية عام 1967.

سليمان الباروني

كان شاعرا أمازيغيا قبل أن يلتحق بصفوف المقاومة ليتحوّل إلى شخصية بارزة في تاريخ ليبيا.

بعد اندلاع الحرب الإيطالية التركية، عمل سليمان الباروني (1870- 1940) على حشد المقاومة الأمازيغية ضد الإيطاليين.

خاضت قواته معركة شرسة مع القوات الإيطالية، لكن المقاومة الأمازيغية تعرضت لضربات موجعة في طرابلس خلال "معركة جندوبة" أو "معركة الأصابعة" في 1913. 

غادر الباروني بعد ذلك إلى تونس، التي كانت أيضا تحت الاستعمار الفرنسي. حاول الإيطاليون إغراءه بالرجوع إلى ليبيا مقابل منح حكم ذاتي للأمازيغ، إلا أنه رفض العرض، وفق مصادر تاريخية ليبية. 

في أعقاب الاستسلام العثماني عام 1918، كان واحدا من أربعة وجهاء ليبيين تم انتخابهم لتمثيل الجمهورية الطرابلسية في 16 نوفمبر من العام نفسه.

ورغم العمر القصير لهذا الكيان السياسي، إلا أن إعلان الجمهورية الطرابلسية كان حدثا مهما في التاريخ الليبي الحديث، إذ اعتُبرت أول جمهورية عربية تقتلع حقوق تقرير مصيرها بقوة السلاح، ما ألهم حركات مقاومة في مناطق أخرى.

توفي في مايو 1940 أثناء زيارته لمومباي، أي قبل 11 عاما من استقلال بلاده. 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

مكناس
جانب من السور التاريخي لمدينة مكناس

نالت أغنية "شويّخ من أرض مكناس" إعجاب الآلاف وربما الملايين من المستمعين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في السنوات الأخيرة، وزاد انتشارها بعد أن أداها عدد من كبار الفنانين في المنطقة.

ورغم ترديد الجمهور لها إلا أن الكثيرين قد لا يعلمون أن تاريخ كلمات هذه الأغنية يعود لأزيد من 700 سنة.

أصل الأغنية

تنتمي أغنية "شويّخ من أرض مكناس" إلى الزجل الأندلسي، وهي من تأليف الشاعر أبو الحسن الششتري المولود في كنف أسرة ميسورة بغرناطة عام 1212 م.

قصيدة شويخ من ارض مكناس لأبي الحسن الششتري الاندلسي ، كتبت بالاصل في المغرب ، واشتهرت في العراق ودول الخليج بعد أن لحنها...

Posted by Ghassan Mahdy on Sunday, July 4, 2021

درس الششتري علوم الفقه والدين وأحب الفلسفة، وذكرت مصادر تاريخية أن قربه من البلاط في الأندلس لم يمنعه من الاستمرار في البحث عن معنى الحياة.

وفي أحد الأيام قرر الششتري الهروب من رغد عيشه إلى حياة الزهد، وساعده في ذلك تعرفه على المتصوف عبد الحق ابن سبعين (1219-1270) الذي نصحه بالانتقال إلى المغرب إن أراد الدخول في الصوفية.

انتقل الأندلسي إلى فاس ومنها إلى مكناس، ويقال إن ابن سبعين نصح الوافد الجديد بنزع ملابسه الفاخرة وارتداء أخرى بالية مرقعة وأن يحمل بنديرا (آلة إيقاعية) في يده ثم يجوب الأسواق مرددا الصلاة على النبي محمد.

نفذ الششتري وصية ابن سبعين وصار يمشي في حواري وأسواق مكناس بملابسه البالية وعبر لاحقا عن هذه التجربة الفريدة في قصيدة "شويّخ من أرض مكناس" التي دعا فيها الناس إلى الزهد وحسن الأخلاق واعتزال مغريات الدنيا.

وتقول الأغنية:

شَوَيخْ مِن أرْضِ مِكْناس

وسْطَ الأسْواق يُغَنِّي

أشْ عَلَيَّا مِن النَّاس

وأشْ على النَّاسِ منِّي

أش عليّا يا صاحب

مِن جمِيع الخَلايقْ

إِفْعَل الخيرَ تنْجُو

واتبعْ أهلَ الحقائق

لا تقُلْ يا بني كِلْمَهْ

إِلاَّ إِنْ كنتَ صادِق

خُذ كلاَمِي في قُرْطاس

واكتُبُوا حِرْزَ عَنِّي

أشْ عَلَيَّا مِن الناس

وأشْ على النَّاسِ منِّي

ثم قول مبين

ولا يحتاج عبارة

أشَ عَلَى حَدْ مِن حَدْ

إِفْهَمُوا ذِي الإشاره

وانْظُرُوا كِبْرَ سِنِّي

والعصي والغَزَارَه

هكذا عِشْتُ في فاسْ

وكَذاكْ هُونْ هُونِي

أشْ عَلَيَّا مِن الناس

وأشْ على النَّاسِ منِّي

ويلاحظ أن من بين كلمات الأغنية، تعابير من الدارجة المغربية (اللغة العامية)، كما أنها كُتبت وفق نفس صوفي ينقل المستمع إلى أسواق مكناس القديمة.

حياة جديدة بعد مئات السنين

وبعد حوالي سبعة قرون تقريبا من كتابة القصيدة، وتحديدا عام 1982، أعاد الملحن البحريني خالد الشيخ الروح إلى "شويخ من أرض مكناس"، بعد أن عثر عليها صدفة ضمن دراسة حول الزجل الأندلسي نشرت في مجلة مصرية في خمسينيات القرن الماضي.

أُعجب الشيخ بالقصيدة وقرر غناءها رغم احتوائها على كلمات وتعابير من الدارجة المغربية، ثم أداها لاحقا مواطنه الفنان أحمد الجمبري.

انتشرت الأغنية في الخليج العربي وكانت من بين الأغاني التي يطلبها الجمهور ويتفاعل معها سواء في اللقاءات والبرامج التلفزيونية أو في الملتقيات والمهرجانات الفنية.

وبعد انتشار شبكات التواصل الاجتماعي، وخاصة تطبيق انستغرام وتيك توك، تعرف الجيل الصاعد على "شويخ من أرض مكناس" وأحبها، بل تحولت عام 2023 إلى واحدة من أكثر الأغاني شهرة (تراندينغ) في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

وفي السياق نفسه، انضم فنانون جدد إلى لائحة المؤدين لأغنية "شويخ من أرض مكناس"، على غرار الفنانة المغربية أسماء المنور  والإماراتية أحلام والعراقي كاظم الساهر، إلى جانب الفنان السعودي عبد المجيد عبد الله الذي غناها في حفل بالبحرين عام 2022 حضره 15 ألف متفرج.

عاما بعد ذلك، طرح عبد المجيد عبد الله فيديو الحفل على قناته الرسمية على يوتيوب وحقق 30 مليون مشاهدة، كما تناقله العديد من النشطاء في الشبكات الاجتماعية.

قصيدة «شويّخ من أرض مكناس»، كتبها مولانا ابي الحسن الششتري قبل 700 عام.. انتشرت بشكل كبير مؤخرا بصوت عبد المجيد عبد الله وخلقت للمغرب ولمكناس اشهارا كبيرا.. هذه القصيدة لحنها الموسيقار البحريني خالد الشيخ وأول من غناها هو الفنان الخليجي البحريني احمد الجميري سنة 1982، ثم المغنية أحلام.. لكن لا أحد يعرف كيف حصل عليها.. القصيدة كتبت بالدارجة المغربية القديمة لكنها اشتهرت كثيرا بالخليج ويحفظها الجميع..

Posted by ‎فدوى رجواني‎ on Monday, January 23, 2023

وظهر مدى اتقان الجمهور عبر منطقة الشرق والأوسط وشمال إفريقيا لـ"شويخ من أرض مكناس" في حفلات الموسيقار المغربي أمين بودشار، وهو فنان اشتهر في السنوات الأخيرة بأسلوب فريد يقوم على اقتصار فرقته الموسيقية على عزف ألحان الأغاني وإسناد وظيفة الغناء للجمهور.

وأظهرت مقاطع فيديو خلال إحياء بودشار لحفلات بعدد من دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا كيف تفاعل الجمهور بالأغنية وكيف يتراقص على نغماتها.

المصدر: أصوات مغاربية