Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

فيتشر

أحدهم قتله الاستعمار.. هذه قصة 3 قادة للاتحاد العام للعمال الجزائريين

19 ديسمبر 2023

في مثل هذا اليوم من عام 1959، نشرت سلطات الاستعمار الفرنسي تقريرا حول وفاة النقابي الجزائري عيسات إيدير، وذلك بعد نحو ثلاثة أشهر على مقتله في ظروف أثارت غضبا واسعا داخل الجزائر وخارجها.

اعتبرت قيادة الثورة الجزائرية والاتحاد العام للعمال الجزائريين التقرير الفرنسي "كاذبا" ورفضاه، في الوقت الذي تصاعدت الأصوات داخل البلاد وخارجها للمطالبة بكشف ما تعرض له ومحاسبة المسؤولين عن مقتله.

في ما يلي قصة مؤسس الاتحاد العام للعمال الجزائريين، عيسات إيدير الذي قتل على يد الاستعمار الفرنسي، واثنين آخرين من قادة الاتحاد الذين كانت مصائرهم مختلفة، ويتعلق الأمر بعبد الحق بن حمودة الذي اغتيل على يد متشددين في فترة "العشرية السوداء"، وعبد المجيد سيدي السعيد المسجون بعد إدانته في قضايا فساد. 

عيسات إيدير

ولد عيسات إيدير (1915/ 1959) في قرية "جمعة صهاريج" بقلب تيزي وزو بمنطقة القبائل شمال شرق الجزائر، في فترة اشتدت فيها وطأة الاستعمار الفرنسي على الجزائريين.

بعد حصوله على شهادة التعليم الثانوي، سافر ايدير إلى تونس لمواصلة تعليمه، وهناك تخرج من معهد الاقتصاد بالجامعة التونسية، بعدها باشر العمل في ورشة صناعة الطيران بتونس ثم رقي إلى رتبة رئيس قسم المراقبة الإدارية، كما أرسل إلى المغرب ليقوم بنفس العمل في مطار الدار البيضاء بالمغرب.

بعد عودته إلى الجزائر بدأ إيدير يهتم بالدفاع عن العمال الجزائريين، فانتخب عضوا في اللجنة التنفيذية لعمال الدولة بورشات الطيران، وهي لجنة تابعة للنقابات الشيوعية الفرنسية. لاحظ أن النقابات الفرنسية لا تولي العمال الجزائريين نفس الاهتمام الذي توليه للفرنسيين والأوروبيين ولذلك بدأ يفكر بتأسيس تنظيم نقابي مستقل عن التنظيمات الفرنسية.

لفت نشاطه الشرطة الفرنسية التي اعتقلته لأول مرة سنة 1951 ثم أفرجت عنه، وباندلاع الثورة كثف إيدير من نشاطه ضد الاستعمار وكان يحرض العمال للالتحاق بالثورة.

في فبراير 1956 أعلن ايدير رفقة زملاء عن تأسيس الاتحاد العام للعمال الجزائريين، وفي 13 ماي من نفس السنة تعرض للاعتقال ووجهت له عدة تهم بينها النيل من أمن الدولة الفرنسية الخارجي، لكن المحكمة العسكرية قضت ببراءته في 13 يناير 1959 إلا أنه لم يطلق سراحه.

لاحقا تم نقله إلى مركز أمني حيث تم تعريضه للتعذيب قبل أن يعلن عن وفاته في ظروف غامضة يوم 26 يوليو 1959، الأمر الذي أثار موجة غضب واسعة خاصة بعد إعلان سلطات الاستعمار أن وفاته كانت ناجمة عن احتراق فراشه بسيجارة، وهي الرواية التي قوبلت برفض واسع داخل الجزائر وخارجها. 

عبد الحق بن حمودة

في مدينة قسنطينة (شرق الجزائر) التي اشتغل فيها والده إماما خلال فترة الاستعمار الفرنسي، ولد عبد الحق بن حمودة (1946/ 1997)، وخلال مساره المهني تدرج في سلك التعليم من معلم في مدرسة ابتدائية إلى مدير لها.

التحق بن حمودة بالنشاط النقابي منذ عام 1972 داخل الاتحاد العام للعمال الجزائريين الذي ترقى في مسؤولياته إلى غاية انتخابه أمينا عاما له سنة 1990، ثم سنة 1994.

عقب فوز الجبهة الإسلامية للإنقاذ بالانتخابات التشريعية في ديسمبر 1991، أسس رفقة أحزاب وشخصيات سياسية ومدنية اللجنة الوطنية لإنقاذ الجزائر التي عارضت نتائج تلك التشريعيات، وكانت بداية لمواجهة مفتوحة بينه وبين المتشددين.

بدأت المواجهة بين بن حمودة والمتشددين بمحاولة اغتيال تعرض لها سنة 1993 أمام منزله بحي قاريدي بالجزائر العاصمة، بعدها انتقل خصومه إلى عائلته وأقدموا على اغتيال شقيقه وعمه سنة 1994.

استمرت محاولات اغتيال بن حمودة وتم اغتياله في 28 يناير 1997 بينما كان يغادر "دار الشعب" التي تحتضن مقر الاتحاد العام للعمال الجزائريين.

عبد المجيد سيدي السعيد

ينحدر عبد المجيد سيدي السعيد (74 سنة) من بلدة عين الحمام بولاية تيزي وزو (شمال شرق)، وتولى قيادة الاتحاد العام للعمال الجزائريين (أكبر النقابات العمالية) سنة 1997، في عز الأزمة الأمنية التي كانت تعيشها البلاد، وذلك عقب اغتيال سلفه عبد الحق بن حمودة.

دعم سيدي السعيد إضرابات العمال في 1998، كما دعم إضراب قطاع التربية في 2003،  لكنه دعم أيضا خيارات للحكومة التي قادها الرئيس الأسبق ليامين زروال، وظل إلى جانبها عقب تولي عبد العزيز بوتفليقة مقاليد الحكم في أبريل 1999، وخلال تلك الفترة دعم سيدي السعيد كافة العهدات الرئاسية بما في ذلك العهدة الخامسة التي لم تكتمل  إثر الحراك الشعبي الذي دفع ببوتفليقة إلى إعلان استقالته في 2019.

بعد رحيل بوتفليقة عن الحكم وتحت ضغط احتجاجات المناوئين له، أعلن سيدي السعيد في 21 يونيو 2019، أمام المؤتمر الثالث عشر للاتحاد عدم ترشحه لعهدة جديدة، وفي 11 ماي 2022 أمر قاضي التحقيق بمحكمة سيدي محمد، بإيداعه الحبس المؤقت بسجن الحراش، وفي ديسمبر 2022، أدانه مجلس قضاء العاصمة بعقوبة ثماني سنوات سجنا نافذا رفقة أبنائه بتهم فساد، ورفضت المحكمة العليا في ماي الماضي طلب الاستئناف الذي تقدم به.

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

تونسيون يرفعون لافتة تطالب بـ'الجلاء التام' في مظاهرة أمام السفارة الفرنسية
تونسيون يرفعون لافتة تطالب بـ'الجلاء التام' في مظاهرة أمام السفارة الفرنسية

تحيي تونس، الثلاثاء، الذكرى 61 لجلاء آخر جندي فرنسي عن أراضيها (15 أكتوبر 1963) لتضع حدا للاستعمار الذي استمر لأزيد من 7 عقود.

وتحول هذا التاريخ إلى واحد من أبرز الأعياد الوطنية الذي بات يمثل رمزا لوحدة التونسيين على اختلافاتهم السياسية والفكرية.

"أصوات مغاربية" ترصد لكم في هذا التقرير بعض الحقائق عن عيد الجلاء العسكري عن تونس، كيف حضّرت له تونس حديثة الاستقلال وأي تكاليف تحملها الشعب الذي عاش لأزيد من 70 عاما تحت حكم الاحتلال.

محطات سابقة

وقعت تونس على وثيقة الاستقلال التام عن فرنسا في 20 مارس 1956، لكن ذلك لم يمنع الفرنسيين من الاحتفاظ ببعض المواقع العسكرية والاقتصادية الحيوية لسنوات طويلة.

ولم تكن معركة الجلاء العسكري عن تونس حدثا مفاجئا للمتابعين لتطورات الأوضاع في تلك الفترة فبعد حصول البلاد على استقلالها واصلت فئات واسعة من الشعب التونسي المطالبة بتحرير كامل التراب التونسي لتندلع العديد من المواجهات بين الجانبين.

وحسب موقع وزارة الدفاع التونسية فإن معركة الجلاء انطلقت في فبراير 1958 بعد الهجوم على ساقية سيدي يوسف الحدودية مع الجزائر.

اساليب الاخراج الصحفي في الزمن الجميل 3 manchettes - surmanchette en haut - manchette en tribune - sous-manchette en...

Posted by Salaheddine Dridi on Sunday, October 15, 2023

عقب ذلك وفي يوليو 1958، قررت الحكومة التونسية التي حصلت على استقلالها قبل نحو عامين فقط على استقلال البلاد أن تعمل على إجلاء ما تبقى من الجيوش الفرنسية في قاعدة بنزرت شمال البلاد.
ومن المعارك الأخرى التي سبقت الجلاء عن تونس معركة رمادة التي جرت في نهاية ربيع 1958 وقتل فيها العديد من المنتمين إلى المقاومة التونسية المسلحة من أبرزهم مصباح الجربوع.

لماذا حافظت فرنسا على وجودها العسكري بتونس؟ 

إجابة عن هذا السؤال، تقول الباحثة في المعهد العالي لتاريخ تونس فاطمة جراد في مقال لها منشور  إن "أسباب تنازل فرنسا وقبولها بالتخلي عن أغلب مواقعها الاستراتيجية عن التراب التونسي عدا قاعدة بنزرت لا يمكن فهمه إلا من خلال الظرفية الداخلية بفرنسا والظروف الإقليمية والعالمية التي ألقت بظلالها على مسار المفاوضات".

ويتبنى أستاذ التاريخ بالجامعة التونسية علية عميرة الصغير هذا الموقف، مشيرا إلى أن "فرنسا كانت في ذلك الوقت تخوض معركة شرسة للسيطرة على الجزائر المجاورة، وبالتالي لم تكن ترغب في خسارة قواعدها العسكرية بتونس".

وأضاف في تصريح سابق لـ"أصوات مغاربية" أن "الجيش الفرنسي ومجموعة من القادة المتشددين بداخله كانوا يسعون إلى التراجع عن إمضاء بلادهم لوثيقة الاستقلال مع تونس، فضلا عن رغبتهم في البقاء لقطع المساعدات الرسمية والشعبية التونسية عن الجزائريين الذي كانوا يخوضون معركة التحرير".

التحشيد للمعركة

نجح الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة في حشد الآلاف من الشباب إلى المشاركة في معركة تحرير مدينة بنزرت وإجلاء الفرنسيين.

وتختلف القراءات حول أسباب دفع بورقيبة بالشباب وبعضهم غير مدرب إلى ساحة المعركة، إذ يقول الباحث في التاريخ محمد ذويب إن "البعض يعتقد أن بورقيبة دفع بهؤلاء الشباب للتخلص منهم وتجنّب معارضة محتملة لهم في المستقبل".

تحي تونس اليوم الاحد 15اكتوبر 2023 عيد الجلاء في الذكرى 60 والتي تقترن باجلاء اخر جندي فرنسي مستعمر للأراضي التونسية في...

Posted by Marie.Curie.collège et lycée privé on Sunday, October 15, 2023

ويضيف في تصريح سابق لـ"أصوات مغاربية" إن "آخرين يرون أن بورقيبة خاض هذه المعركة لدرء الشبهات التي تشير إلى أنه متواطئ مع الاستعمار الفرنسي".

وجاء في مقال بجريدة الصباح التونسية إن "الحزب الدستوري برئاسة بورقيبة قرر في يوليو 1961 المقاومة والتصدي للمستعمر لاستعادة بنزرت وتحريرها كليا، رغم أن موازين القوى في ذلك الوقت لم تكن لصالح تونس وكان الجيش الوطني في طور التأسيس وفي حاجة إلى مزيد من المتطوعين والعتاد والسلاح".

وذكر المقال المنشور على موقع الصحيفة، الأحد، أن بورقيبة قال في خطاب ألقاه  أمام 100 ألف تونسي يوم 14 يوليو 1961 "يجب أن يعلم الجميع في تونس وفي فرنسا وفي أي مكان آخر أن هذه المعركة جدية".

وإثر ذلك اندلعت يوم 19 يوليو معارك دامية بين الجانبين لمدة 4 أيام قبل أن يصدر مجلس الأمن القومي قرارا بوقف إطلاق النار ليفسح المجال أمام المفاوضات.

وأورد وثائقي أنجزه التلفزيون الحكومي التونسي "بعد أن نزل الستار على ركح المعركة تفطن الجميع إلى حجم الكارثة البشرية والمادية والخراب الذي حل بمنطقة استراتيجية تختزل كل مقومات الازهار وكل أركان التقدم الصناعي والتجاري والحضاري"، مردفا أن "حصيلة القتلى كانت مؤلمة".

ومنتصف شهر أكتوبر من العام 1963، غادر الجنرال الفرنسي، فيفياي ميناد مهمته الأخيرة على أرض تونس وهي إجلاء جميع قواته عن تونس.

وتحول هذا التاريخ إلى جزء من الذاكرة الشعبية في تونس، إذ أطلقت هذه الذكرى على العديد من المنشآت الرياضية والتعليمية، وتم إقراره عيدا وطنيا وعطلة رسمية على غرار عيد الاستقلال في الـ 20 من مارس من كل عام.

 

المصدر: أصوات مغاربية