مدفع من خشب البلّوط.. قد تبدو أسطورة، ولكنها حقيقة، إذ تمكّن أحد المقاومين الجزائريين من تصنيع هذا المدفع العام 1871 في مناطق الأوراس بولاية باتنة شرقي الجزائر، وواجه به الاحتلال الفرنسي. فما هي قصته؟
فكرة المدفع
الرجل الذي كان وراء تحويل فكرة هذا المدفع إلى حقيقة يدعى سحنون غضبان، ويلقّب بين سكان عرش (قبيلة) أولاد سلطان بـ"بوثعلاواث".
خاضت منطقة الأوراس ثورات عديدة ضد المحتل منها مقاومة الأوراس 1871، وكان من أبرز من وقف وراءها عرش أولاد سلطان، ورغم أنها أُجهضت مثل غيرها من الثورات الشعبية، لكنها ألحقت خسائر بالاحتلال.
وجد الثوار في أولاد سلطان أنفسهم تحت ضربات القصف المدفعي على مناطقهم في جبال الأوراس، وكان القصف يوقع عددا كبيرا من الضحايا بينهم، فأدركوا أن مواجهة المحتل بحرب عصابات باستعمال بنادق صيد غير مؤلمة له، وأنه يجب الاعتماد على فكرة أقوى لصناعة سلاح مؤلم للعدوّ.
ذاكرة أمة .
— ا.د / نورالصباح عكنوش (@dVtiLCbv8FSOmzu) June 21, 2020
مدفع كروش ..
مقاومة شعب يصنع المقاومة من خشب و يتحدى همجية استيطان بما تيسر من سلاح و قلب ! pic.twitter.com/yrzN8Q9CnE
اهتدى أحد أبناء المنطقة، وهو سحنون غضبان، إلى استعمال خشب شجر البلوط بسبب صلابته الشديدة، وتدعى هذه الشجرة في المنطقة بـ"شجرة الكرّوش"، ومنها جاء اسم المدفع، وقد استخدم سحنون مواد خاصة في طلاء الخشب حتى يزداد صلابة عند استعماله.
ويذكر الباحث الجزائري عبد المالك بورزام في كتابه "عذراء الأوراس والجلاد.. الشهيدة مريم بوعتورة"، أن "بوثعلاواث، المشهور بصاحب فكرة مدفع الكرّوش، أحدث هلعا كبيرا وسط القوات الفرنسية، بمعية رفيقه سليمان بن عيسى و200 رجل من أولاد سلطان.."
نهاية المدفع الفعّال
لا تزال تفاصيل صناعة هذا المدفع غامضة، وحسب شهادات نقلتها وسائل إعلام محلية عمومية وخاصة، عن مقاومين جزائريين سابقين، فإن "الكرّوش" دخل الخدمة فعلا، وقُتل بضرباته الكثير من الجنود الفرنسيين وأحدث الرعب في أوساط المحتل، بل إنه حطّم جزءا كبيرا من ثكنة فرنسية في المنطقة.
غير أن "الكرّوش" انفجّر في إحدى المرات، عندما حاول مقاومون زيادة حجم الحشوة المتفجرة بداخل، والمتمثلة في البارود وبقايا الحديد وروث الحيوانات، ومنها غادر الدفع ساحة المعارك.
وتشير يومية "الشعب" العمومية إلى أن بقايا هذا المدفع موجودة في متحف بفرنسا، حيث تقول "من بين الوسائل المستعملة لمقاومة قوات العدو الفرنسي، صنع مدفع من شجر الكروش واستعمل في ثورة 1871 بجبل أولاد سلطان، ولا زالت بقاياه في أحد المعالم الأثرية بفرنسا والتي تم أثنائها إحراق محكمة العدو بمنطقة نقاوس".
- المصدر: أصوات مغاربية
