Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

نصب تذكاري
نصب تذكاري لمدفع "الكرّوش" بمنطقة الأوراس بالجزائر

مدفع من خشب البلّوط.. قد تبدو أسطورة، ولكنها حقيقة، إذ تمكّن أحد المقاومين الجزائريين من تصنيع هذا المدفع العام 1871 في مناطق الأوراس بولاية باتنة شرقي الجزائر،  وواجه به الاحتلال الفرنسي. فما هي قصته؟

فكرة المدفع

الرجل الذي كان وراء تحويل فكرة هذا المدفع إلى حقيقة يدعى سحنون غضبان، ويلقّب بين سكان عرش (قبيلة) أولاد سلطان بـ"بوثعلاواث".

خاضت منطقة الأوراس ثورات عديدة ضد المحتل منها مقاومة الأوراس 1871، وكان من أبرز من وقف وراءها عرش أولاد سلطان، ورغم أنها أُجهضت مثل غيرها من الثورات الشعبية، لكنها ألحقت خسائر بالاحتلال.

وجد الثوار في أولاد سلطان أنفسهم تحت ضربات القصف المدفعي على مناطقهم في جبال الأوراس، وكان القصف يوقع عددا كبيرا من الضحايا بينهم، فأدركوا أن مواجهة المحتل بحرب عصابات باستعمال بنادق صيد غير مؤلمة له، وأنه يجب الاعتماد على فكرة أقوى لصناعة سلاح مؤلم للعدوّ.

اهتدى أحد أبناء المنطقة، وهو سحنون غضبان، إلى استعمال خشب شجر البلوط بسبب صلابته الشديدة، وتدعى هذه الشجرة في المنطقة بـ"شجرة الكرّوش"، ومنها جاء اسم المدفع، وقد استخدم سحنون مواد خاصة في طلاء الخشب حتى يزداد صلابة عند استعماله.

ويذكر الباحث الجزائري عبد المالك بورزام في كتابه "عذراء الأوراس والجلاد.. الشهيدة مريم بوعتورة"، أن "بوثعلاواث، المشهور بصاحب فكرة مدفع الكرّوش، أحدث هلعا كبيرا وسط القوات الفرنسية، بمعية رفيقه سليمان بن عيسى و200 رجل من أولاد سلطان.."

نهاية المدفع الفعّال

لا تزال تفاصيل صناعة هذا المدفع غامضة، وحسب شهادات نقلتها وسائل إعلام محلية عمومية وخاصة، عن مقاومين جزائريين سابقين، فإن "الكرّوش" دخل الخدمة فعلا، وقُتل بضرباته الكثير من الجنود الفرنسيين وأحدث الرعب في أوساط المحتل، بل إنه حطّم جزءا كبيرا من ثكنة فرنسية في المنطقة.

غير أن "الكرّوش" انفجّر في إحدى المرات، عندما حاول مقاومون زيادة حجم الحشوة المتفجرة بداخل، والمتمثلة في البارود وبقايا الحديد وروث الحيوانات، ومنها غادر الدفع ساحة المعارك.

وتشير يومية "الشعب" العمومية إلى أن بقايا هذا المدفع موجودة في متحف بفرنسا، حيث تقول "من بين الوسائل المستعملة لمقاومة قوات العدو الفرنسي، صنع مدفع من شجر الكروش واستعمل في ثورة 1871 بجبل أولاد سلطان، ولا زالت بقاياه في أحد المعالم الأثرية بفرنسا والتي تم أثنائها إحراق محكمة العدو بمنطقة نقاوس".

 

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

بعض قيادات الثورة الجزائرية - أرشيف
بعض قيادات الثورة الجزائرية - أرشيف

في مثل هذا اليوم (18 أكتوبر 1970)، وقبل 54 سنة، تعرض كريم بلقاسم، أحد أبرز قادة الثورة الجزائرية للاغتيال في ظروف غامضة بفندق في مدينة فرانكفورت الألمانية، ولم تكن العملية الأولى، بل سبقتها عدة حوادث اغتيال لقادة من الثورة الجزائرية قبل وبعد الاستقلال.

مهندس الثورة عبان رمضان

استهل عبان رمضان (1920/ 1957) نضاله السياسي ضد الاستعمار الفرنسي في الجزائر باكرا، بالانضمام إلى حزب الشعب الذي أسسه القائد الوطني، مصالي الحاج، بعد أن أنهى الخدمة العسكرية في صفوف الجيش الفرنسي خلال الحرب العالمية الثانية، ثم التحق بحركة انتصار الحريات الديموقراطية عقب مجازر الثامن ماي 1945.

وفي سنة 1947 انضم عبان رمضان إلى المنظمة الخاصة التي تكفلت بالتحضير المبكر للثورة (1954/ 1962)، وكلفه ذلك حكما بالسجن لمدة 5 سنوات، قضاها بين سجون بفرنسا والجزائر، وعقب الإفراج عنه التحق عبان رمضان بالثورة أوائل سنة 1955. وكان مؤتمر الصومام الذي انعقد بمنطقة القبائل بحضور أغلب قادة الثورة وممثليهم، في 2 أغسطس 1956، نقطة تحول في مساره النضالي فقد كان مهندسه الأول.

أعاد المؤتمر تنظيم الثورة، ونتيجة لخلافات حول تلك المراجعة، التي رفضها أعضاء المجلس الوطني للثورة وغالبيتهم من القادة التاريخيين، خلال اجتماع بالقاهرة سنة 1957، الأمر الذي عارضه عبان رمضان، وبعد استدعائه من قبل القيادة، أعدم يوم 26 ديسمبر 1957 في مدينة تطوان المغربية، ويرى المؤرخ أرزقي فراد في تصريح سابق لـ"أصوات مغاربية" أن "التيار العسكريتاري داخل الثورة، هو الذي يتحمل مسؤولية الاغتيال، لأنه كان رافضا لتشييد دولة عصرية ومدنية في البلاد بعد الاستقلال".

محمد خيضر.. تمويل الثورة

يعتبر محمد خيضر (1912/ 1967) من أبرز قادة الثورة الجزائرية، وصقل التحاقه بحزب نجم شمال أفريقيا في الثلاثينيات تجربته السياسية، وهو من الجزائريين القلائل الذين فازوا في الانتخابات التشريعية عن الجزائر العاصمة سنة 1946، ثم لاحقته السلطات الاستعمارية بتهمة المشاركة في السطو على بريد وهران (غرب) تحضيرا للثورة.

وبعد هروبه للقاهرة، وأثناء الثورة، ساهم بشكل كبير في تموينها وتمويلها، وكان مرافقا لكل من أحمد بن بلة وحسين آيت أحمد، ومحمد بوضياف ومصطفى الأشرف عندما تعرضت الطائرة التي كانت تنقلهم من المغرب نحو تونس للقرصنة من قبل الفرنسيين سنة 1956، ولم يطلق سراحه رفقة البقية إلا بعد الاستقلال.

تولى محمد خيضر بعد الاستقلال قيادة جبهة التحرير الوطني التي فجرت الثورة، إلا أن اعتراضه على الخيار الاقتصادي الاشتراكي الذي انتهجه الرئيس أحمد بن بلة فجر أزمة سياسية، حيث رفض خيضر استعادة أموال الثورة من الخارج والذي كان له حق التصرف فيها، ودفعه ذلك للإقامة في الخارج، واسمتمرت الخلافات بينه وبين النظام رغم إطاحة العقيد هواري بومدين بالرئيس بن بلة سنة 1965. وفي الرابع يناير 1967، تعرض خيضر للاغتيال في سيارته رميا بالرصاص أمام زوجته وابنه في العاصمة الإسبانية مدريد، وظل الفاعل مجهولا.

كريم بلقاسم.. من الثورة إلى المعارضة

كان كريم بلقاسم (1922/ 1970) من بين أهم قادة الثورة الجزائرية الذين تمتعوا بنفوذ سياسي كبير، كونه أحد مفجريها، وقد التحق بحزب الشعب سنة 1945 مناضلا، وكان من بين السياسيين الذين اقتنعوا بضرورة قيام الثورة ضد الفرنسيين حيث انخرط في  التحضير لها مع رفاقه منذ سنة 1947.

ومع تفجيرها أصبح قائدا للمنطقة الثالثة القبائلية، كما شارك في مؤتمر الصومام وعين عضوا في لجنة التنفيذ والتنسيق التي تولت القيادة بعد المؤتمر، وعين عضوا في الحكومة المؤقتة، كما كان ضمن الوفد الجزائري في مفاوضات إيفيان التي وقع عليها في مارس 1962 كرئيس له.

وعقب الاستقلال عارض كريم بلقاسم الخيارات الاشتراكية التي تبناها القادة الجدد للجزائر، واختار المعارضة وأسس في سنة 1967 حزب الحركة الديمقراطية من أجل التجديد الجزائري، وعارض بشدة نظام الرئيس الراحل هواري بومدين، داعيا إلى التغيير السياسي، إلى أن عثر على جثته داخل غرفة بأحد الفنادق بمدينة فرانكفورت الألمانية سنة 1970.

المصدر: أصوات مغاربية