Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

جانب من مدينة "آبير" قرب مدينة شنقيط الأثرية بموريتانيا
جانب من مدينة "آبير" قرب مدينة شنقيط الأثرية بموريتانيا

نجحت السلطات الموريتانية خلال الشهور الأخيرة في تسجيل عدد من معالمها الأثرية تراثا إسلاميا وعالميا، إذ يتميز هذا البلد المغاربي بمجموعة متنوعة من المواقع التي تعكس تاريخا طويلا وثقافة متنوعة.

ووافقت منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو) الاثنين، على تسجيل ثلاث معالم جديدة من التراث الموريتاني، ضمن تراث المنظمة وذلك بعد نحو أسبوعين من تصنيف المحظرة (مدرسة تقليدية) تراثا عالميا.

وتضم المواقع الأثرية الجديدة مسجد كتاكة العتيق، وضريح أبو بكر ابن عامر القائد في الدولة المرابطية -عاش في القرن ١١ ميلادي- ومكان قرية "تينيغي" التاريخية.

موقع تكبة "تنيغي"

وكان موقع تكبة بولاية الحوض الغربي (أقصى الجنوب) بين المعالم التراثية التي صادقت عليها الإيسيسكو، لتكون ضمن قائمة التراث الإسلامي التابع لها.  

وتقع مدينة "تكبة" العتيقة التي تأسست بداية القرن الحادي عشر الهجري (١٥٩١-١٦٨٧ للميلاد) على يد أحفاد المرابطين اللذين نزحوا من مدينة تينيغي التاريخية. 

ويعتبر هذا الموقع الأثري امتدادا لتاريخ قرية تنيكي المندثرة وهي إحدى أهم المدن التاريخية الغابرة التي شهدت ازدهارا علميا وحضاريا وعمرانيا ما يزال تاريخه بحاجة إلى الدراسة والتمحيص.

وتقول وزارة الثقافة الموريتانية إن المدينة تأسست في موقع استراتيجي حصين، في جبال "تكبة" بمنطقة أفلة وعلى حافة وادي اركيز الذي يتميز بكثرة الأشجار الوارفة الظلال والماء العذب.

وتضم المدينة في مقبرتها بحسب المصدر ذاته، رفات عشرات "الأعلام من العلماء والأولياء والأمراء"، ونقشت أسماؤهم على الحجارة فوق الأضرحة بالمقبرة التاريخية.

مسجد كتاكة

واحتفى رواد منصات التواصل الاجتماعي في البلاد بتصنيف مسجد كتاكة العتيق في مدينة كيهيدي (جنوب)، مشيدين بتاريخه القديم ودورة في انتشار الإسلام والسلام ومواجهة التطرف في المنطقة.

ويمتاز هذا المسجد بنمطه العمراني الفريد، الذي حافظ عليه منذ تأسيسه في أواخر القرن الثامن عشر بتمويل من بعض أبناء المنطقة الذين كانوا يمارسون نشاطا تجاريا في دول الجوار ليكون أول مسجد في المنطقة بهذا الحجم. 

ويعتبر هذا المسجد معلما ترتبط هويته محليا بثقافات المنطقة المستوحاة من النمط السوداني الصحراوي الذي ينتشر في المدن الإسلامية القديمة في إفريقيا جنوب الصحراء.  

ويرى البعض أن هندسة المسجد تحاكي جامع تمبكتو الإسلامي في دولة مالي المجاورة والذي كان نقطة لتلاقى الحضارات العربية والإفريقية ومركزا دينيا في غرب إفريقيا.

وشهد المسجد خلال العقود الماضية عدة توسعات وترميمات بفعل زيادة عدد السكان في المدينة وبغرض الحفاظ على شكله المعماري.

ضريح أبوبكر بن عامر اللمتوني

وكان من بين المواقع الأثرية المصنفة تراثا إسلاميا للإسيسكو، ضريح الأمير المرابطي أبوبكر بن عامر الذي عاش في القرن الحادي عشر ميلادي.

ويقع هذا الضريح في منطقة جبلية بولاية تكانت (وسط موريتانيا) وعلى بعد 90 كلم من مدينة تجكجة عاصمة الولاية.

ويحتل ضريح بن عامر مكانة مهمة بين المعالم التراثية في موريتانيا باحتضانه لضريح أحد أمراء دولة المرابطين (١٠٦٠- 1147) الذي توفي عام 1087 للميلاد، بحسب وزارة الثقافة في البلاد.

ويقول المؤرخ الموريتاني محمد الأمين ولد الكتاب، في مقال حول الموضوع إنه خلال القرن السابع الميلادي كانت تعمر موريتانيا قبائل تدعى صنهاجة، التي كانت منطلق قيام دولة المرابطين.

وكان من أهم قبائل صنهاجة بحسب ولد الكتاب: "لمتونة في الشمال وكدالة في الجنوب الغربي ومسوفة في الجنوب الشرقي"، وقد انتشر الإسلام بين ظهران هذه القبائل الصنهاجية على يد "العرب الأوائل وعن طريق التجار والدعاة القادمين من الشمال".

مدينة شنقيط

كانت مدينة شنقيط الواقعة على بعد ٥٠٠ كلم شمال العاصمة نواكشوط مركزاً هاماً للتعليم الإسلامي في القرون الوسطى وتتميز بمعمارها الفريد الذي يجمع بين التقاليد الأفريقية والعربية.

وتحتوي المدينة التاريخية على العديد من المدارس القديمة والمكتبات التي تحتفظ بمجموعة كبيرة من المخطوطات الإسلامية القديمة.

وتعتبر مدينة شنقيط (شمال غرب) موريتانيا، من أهم المعالم الأثرية ي البلاد كما تصنف من قبل اليونسكو تراثا عالميا.

وفي الشرق الموريتاني تعتبر مدينة ولاتة، موقعاً أثرياً مهماً وموطناً لأقدم مسجد في البلاد، والذي يعود تاريخه إلى القرن الـ 11, وتحتوي أيضاً على العديد من الأبنية التاريخية الأخرى، بما في ذلك القصور والمدارس العتيقة.

وتمتاز موريتانيا أفريقيا بالاهتمام الرسمي والشعبي بتراثها التاريخي والثقافي وتعتبر السلطات الرسمية في البلاد أن المعالم الأثرية شاهد على تاريخها الطويل وثقافتها المتنوعة وضمان للحمة شعبها متعدد الثقافات والأعراق.

ومطلع ديسمبر الجاري أدرجت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو"، المحظرة الموريتانية، ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية، وذلك ضمن لائحة جديدة اعتمدتها المنظمة الأممية.

واحتفت منصات التواصل الاجتماعي بموريتانيا بإدراج "المحظرة" (المدارس العتيقة) تراثا غير مادي للبشرية من قبل اليونسكو، وسط دعوات لزيادة الاهتمام بها وتوفير البنية التحتية اللازمة لها.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

تونسيون يرفعون لافتة تطالب بـ'الجلاء التام' في مظاهرة أمام السفارة الفرنسية
تونسيون يرفعون لافتة تطالب بـ'الجلاء التام' في مظاهرة أمام السفارة الفرنسية

تحيي تونس، الثلاثاء، الذكرى 61 لجلاء آخر جندي فرنسي عن أراضيها (15 أكتوبر 1963) لتضع حدا للاستعمار الذي استمر لأزيد من 7 عقود.

وتحول هذا التاريخ إلى واحد من أبرز الأعياد الوطنية الذي بات يمثل رمزا لوحدة التونسيين على اختلافاتهم السياسية والفكرية.

"أصوات مغاربية" ترصد لكم في هذا التقرير بعض الحقائق عن عيد الجلاء العسكري عن تونس، كيف حضّرت له تونس حديثة الاستقلال وأي تكاليف تحملها الشعب الذي عاش لأزيد من 70 عاما تحت حكم الاحتلال.

محطات سابقة

وقعت تونس على وثيقة الاستقلال التام عن فرنسا في 20 مارس 1956، لكن ذلك لم يمنع الفرنسيين من الاحتفاظ ببعض المواقع العسكرية والاقتصادية الحيوية لسنوات طويلة.

ولم تكن معركة الجلاء العسكري عن تونس حدثا مفاجئا للمتابعين لتطورات الأوضاع في تلك الفترة فبعد حصول البلاد على استقلالها واصلت فئات واسعة من الشعب التونسي المطالبة بتحرير كامل التراب التونسي لتندلع العديد من المواجهات بين الجانبين.

وحسب موقع وزارة الدفاع التونسية فإن معركة الجلاء انطلقت في فبراير 1958 بعد الهجوم على ساقية سيدي يوسف الحدودية مع الجزائر.

اساليب الاخراج الصحفي في الزمن الجميل 3 manchettes - surmanchette en haut - manchette en tribune - sous-manchette en...

Posted by Salaheddine Dridi on Sunday, October 15, 2023

عقب ذلك وفي يوليو 1958، قررت الحكومة التونسية التي حصلت على استقلالها قبل نحو عامين فقط على استقلال البلاد أن تعمل على إجلاء ما تبقى من الجيوش الفرنسية في قاعدة بنزرت شمال البلاد.
ومن المعارك الأخرى التي سبقت الجلاء عن تونس معركة رمادة التي جرت في نهاية ربيع 1958 وقتل فيها العديد من المنتمين إلى المقاومة التونسية المسلحة من أبرزهم مصباح الجربوع.

لماذا حافظت فرنسا على وجودها العسكري بتونس؟ 

إجابة عن هذا السؤال، تقول الباحثة في المعهد العالي لتاريخ تونس فاطمة جراد في مقال لها منشور  إن "أسباب تنازل فرنسا وقبولها بالتخلي عن أغلب مواقعها الاستراتيجية عن التراب التونسي عدا قاعدة بنزرت لا يمكن فهمه إلا من خلال الظرفية الداخلية بفرنسا والظروف الإقليمية والعالمية التي ألقت بظلالها على مسار المفاوضات".

ويتبنى أستاذ التاريخ بالجامعة التونسية علية عميرة الصغير هذا الموقف، مشيرا إلى أن "فرنسا كانت في ذلك الوقت تخوض معركة شرسة للسيطرة على الجزائر المجاورة، وبالتالي لم تكن ترغب في خسارة قواعدها العسكرية بتونس".

وأضاف في تصريح سابق لـ"أصوات مغاربية" أن "الجيش الفرنسي ومجموعة من القادة المتشددين بداخله كانوا يسعون إلى التراجع عن إمضاء بلادهم لوثيقة الاستقلال مع تونس، فضلا عن رغبتهم في البقاء لقطع المساعدات الرسمية والشعبية التونسية عن الجزائريين الذي كانوا يخوضون معركة التحرير".

التحشيد للمعركة

نجح الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة في حشد الآلاف من الشباب إلى المشاركة في معركة تحرير مدينة بنزرت وإجلاء الفرنسيين.

وتختلف القراءات حول أسباب دفع بورقيبة بالشباب وبعضهم غير مدرب إلى ساحة المعركة، إذ يقول الباحث في التاريخ محمد ذويب إن "البعض يعتقد أن بورقيبة دفع بهؤلاء الشباب للتخلص منهم وتجنّب معارضة محتملة لهم في المستقبل".

تحي تونس اليوم الاحد 15اكتوبر 2023 عيد الجلاء في الذكرى 60 والتي تقترن باجلاء اخر جندي فرنسي مستعمر للأراضي التونسية في...

Posted by Marie.Curie.collège et lycée privé on Sunday, October 15, 2023

ويضيف في تصريح سابق لـ"أصوات مغاربية" إن "آخرين يرون أن بورقيبة خاض هذه المعركة لدرء الشبهات التي تشير إلى أنه متواطئ مع الاستعمار الفرنسي".

وجاء في مقال بجريدة الصباح التونسية إن "الحزب الدستوري برئاسة بورقيبة قرر في يوليو 1961 المقاومة والتصدي للمستعمر لاستعادة بنزرت وتحريرها كليا، رغم أن موازين القوى في ذلك الوقت لم تكن لصالح تونس وكان الجيش الوطني في طور التأسيس وفي حاجة إلى مزيد من المتطوعين والعتاد والسلاح".

وذكر المقال المنشور على موقع الصحيفة، الأحد، أن بورقيبة قال في خطاب ألقاه  أمام 100 ألف تونسي يوم 14 يوليو 1961 "يجب أن يعلم الجميع في تونس وفي فرنسا وفي أي مكان آخر أن هذه المعركة جدية".

وإثر ذلك اندلعت يوم 19 يوليو معارك دامية بين الجانبين لمدة 4 أيام قبل أن يصدر مجلس الأمن القومي قرارا بوقف إطلاق النار ليفسح المجال أمام المفاوضات.

وأورد وثائقي أنجزه التلفزيون الحكومي التونسي "بعد أن نزل الستار على ركح المعركة تفطن الجميع إلى حجم الكارثة البشرية والمادية والخراب الذي حل بمنطقة استراتيجية تختزل كل مقومات الازهار وكل أركان التقدم الصناعي والتجاري والحضاري"، مردفا أن "حصيلة القتلى كانت مؤلمة".

ومنتصف شهر أكتوبر من العام 1963، غادر الجنرال الفرنسي، فيفياي ميناد مهمته الأخيرة على أرض تونس وهي إجلاء جميع قواته عن تونس.

وتحول هذا التاريخ إلى جزء من الذاكرة الشعبية في تونس، إذ أطلقت هذه الذكرى على العديد من المنشآت الرياضية والتعليمية، وتم إقراره عيدا وطنيا وعطلة رسمية على غرار عيد الاستقلال في الـ 20 من مارس من كل عام.

 

المصدر: أصوات مغاربية