Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

قمم جبال جرجرة
سلسلة "جبال جرجرة" في منطقة القبائل الكبرى بالجزائر معقل الأمازيغ حيث تروى العديد من الأساطير

تنتشر الأساطير في التراث الجزائري الأمازيغي، ولا يزال الناس يتداولون بعضها إلى اليوم رغم أن عمرها يعود إلى قرون.

وتروي الجدات والأمهات للأبناء والأحفاد في كل ليلة واحدة منها؛ ومن تلك الأساطير ما هو مرعب ومنها ما يبعث الشجاعة وغيرها.. فلكل منها هدف.

"موغل".. المرأة الغريبة

ومن الأساطير المرعبة قصة "موغل"، تلك المرأة "الغريبة"، التي تقول الأسطورة إنها كانت تعيش في منطقة بشار جنوب غرب الجزائر.

وجاء في كتاب "قاموس الأساطير الجزائرية"، الذي ألّفه باحثون بالمركز الوطني للبحث في الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية (عمومي)، بأن رجلا من قبيلة "بنت سعيد" أنقذ امرأة غريبة عن الديار من أيدي بعض الأشخاص وعطف عليها.

ولمعرفته بأنها لا تمتلك لا أهلا ولا ديارا أخذها معه إلى البيت، فكانت تقوم بالأعمال المنزلية.

موغل.. "الغولة"

أُعجب الرجل بالمرأة وتزوّجها ويُقال بأنه أنجب منها طفلين، وفق المصدر، لكن بعد ولادة الطفلين صارت أشياء غريبة تحدث في القرية حيث تسكن العائلة، فقد أصبحت الحيوانات من شياه وحمير وبغال ودجاج تختفي بطريقة غريبة، وهو الأمر الذي جعل أهل القرية لا ينامون الليل ويفضلون السهر لمراقبة السارق علّهم يقبضون عليه.

استطاع السكان أن يعرفوا السارق، والذي لم يكن سوى المرأة الغريبة التي تزوجها الرجل، والتي لم تكن في حقيقة الأمر امرأة، بل "غولة" تأكل اللحم النيّء، وعندما علم زوجها بالأمر أصيب بالذعر وطلب منها الرحيل فورا فرحلت دون رجعة.

وتضيف الأسطورة بأن الطفلين الصغيرين كان أيضا "غولين" مثل أمهما، حيث كانا يأكلان اللحم النيء، ولما حرمهما أبوهما من هذا اللحم ماتا.

"لحمُك لُقمة ودمك شُربة"

رجعت المرأة الغريبة إلى القرية مرة ثانية للبحث عن ولديها فوجدتهما قد ماتا، فذهبت إلى الحقل حيث يعمل زوجها وقالت له هذه العبارة المخيفة "لولا دم الحسن والحسين، أو دم عيسى وموسى (اختلفت الروايات حول اسمي الولدين)، لجعلتُ لحمك لقمة ودمك شربة وعظامك لتنقية أسناني".

بعد هذا غادرت "موغل" نهائيا، فيما ردم زوجها البيت الذي كان يعيش فيه، لكن رواية ثانية من الأسطورة تقول بأن "موغل" لم تغادر وحدها بل أخذت معها طفليها الميّتين، فيما تقول رواية ثالثة إن الزوج دفن الولدين بعد موتهما.

وتروى هذه الأسطورة للأطفال الصغار، حتى يتعلّموا بأن لا يثقوا في أي امرأة تظهر لهم العطف والحنان، أو أي إنسان مهما كان وأن يثقوا فقط فيمن يعرفون.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

الجنرال أوفقير (يسار الصورة) ينقذ الحسن الثاني في 1971 ويتهم بمحاولة الانقلاب عليه سنة بعد ذلك
الجنرال أوفقير (يسار الصورة) ينقذ الحسن الثاني في 1971 ويتهم بمحاولة الانقلاب عليه سنتين بعد ذلك

يحيي مغاربة، اليوم الأحد، ذكرى وفاة الملك الحسن الثاني الذي حكم البلاد طيلة عقود.

ويجري الاحتفال بذكرى وفاة العاهل الراحل في التاسع من ربيع الثاني من كل سنة هجرية، وفق ما هو معتمد في أعراف المؤسسة الملكية بالمغرب التي تحيي مناسبات تاريخية بحسب ما يوافق تاريخها في التقويم الهجري.

وتبقى قصص نجاة الحسن الثاني من محاولات اغتيال إحدى أكثر اللحظات التي ما زال المغاربة يتذكرونها في مسيرة ملك حكم البلاد طيلة 38 عاما.

يوم بدأ عاديا

يوم السادس عشر من شهر أغسطس من عام 1972 كان يوم عودة الملك الحسن الثاني من فرنسا بعد ثلاثة أسابيع قضاها في قصره بـ"بيتز".

كان كل شيء يبدو عاديا؛ انطلقت الرحلة من باريس وتوقفت في برشلونة حيث تناول الملك وجبة الغداء مع وزير الشؤون الخارجية الإسباني حينها، غريغوريو لوبيز براڤو.

​​استنأنفت طائرة الملك رحلتها وكان ربانها هو النقيب في سلاح الجو، والطيار في شركة الطيران الملكية المغربية، محمد قباج.

بمجرد الوصول إلى أجواء تطوان، لاحظ القباج ست طائرات "إف 5" مغربية تحلق بالقرب منهم. أعلم الطيار الملك ولكن الأخير لم يبال بالأمر إذ اعتقد أن الأمر لا يعدو أن يكون مبادرة لمواكبة الطائرة الملكية إلى حين نزولها على الأرض.

الحسن الثاني رفقة ولي عهده يلقي التحية على فرق عسكرية ثلاثة أشهر قبل محاولة الانقلاب عليه

الحسن الثاني رفقة ولي عهده يلقي التحية على فرق عسكرية ثلاثة أشهر قبل محاولة الانقلاب عليه

​​الخدعة الأولى

بعد وقت قصير ستبدأ طائرات الـ"إف 5" في إطلاق النار على طائرة الملك. فكر قباج في تنفيذ هبوط اضطراري، وذلك بعدما أصيبت الطائرة بأضرار بالغة تهدد بانفجارها، كما أصيب عدد من مرافقي الملك.

حينها فكر قباج في خداع المهاجمين وطلب من الميكانيكي أن يعلن عبر الجهاز اللاسلكي موت الطيار ومساعده وأيضا الملك، وهنا تدخل الملك مصححا وقال لهم: "بل مصاب بجرح خطير".

نفذ الميكانيكي المطلوب منه وحينها فقط اختفت الطائرات المطاردة، وقاد قباج الطائرة ونزل بها في مدرج الرباط سلا.

هدوء الملك

رغم خطورة ما كان يجري، والوضع المتوتر، إلا أن الملك "أبدى برودة أعصاب فائقة، ورباطة جأش إلى جانب ذكائه المتميز".

منذ أن بدأ إطلاق النار توجه الملك نحو قمرة الطيار، وفي إحدى اللحظات، حين بدا أن الطيار قباج بدأ يفقد أعصابه وهو يردد: "يا صاحب الجلالة لن أتمكن أبدا من الوصول إلى الرباط"، وضع الملك يده على كتفيه وهو يقول له: "إنك معي، إنك مع ملكك، لا تخش شيئا".

​​الخدعة الثانية

نجحت الطائرة في النزول، وركب الملك سيارة وتوجه نحو قاعة استقبال المطار، حيث تلقى تهاني الوزراء وأعضاء السلك الديبلوماسي.

بعد ذلك توجه الملك رفقة أخيه وحراسه الشخصيين نحو غابة قريبة من المطار، أمر الديبلوماسيين بالتوجه نحو الرباط، وخرجت سيارات الموكب الرسمي فارغة، أما الملك فقد أخذ سيارة وقادها بنفسه نحو وجهة مجهولة.

تم الهجوم على القصر ولكن الملك لم يكن هناك. بوصول مساء اليوم نفسه كان كل شيء قد انتهى والمحاولة الانقلابية قد فشلت.

وفي مساء ذلك اليوم أعلن الحسن الثاني نجاته من المحاولة الانقلابية، قائلا، عبر إذاعة "أوروبا 1": "إنني ملك أكثر بقليل من البارحة".

أعجوبة الواحد من مليار

نجاة الملك من المحاولة الانقلابية الثانية وُصفت بالأعجوبة، فقد تعرضت طائرته لأضرار كبيرة نتيجة للهجوم عليها من طرف الطائرات الحربية.

والملك بنفسه قال لاحقا إنه، وبعد دراسة للأضرار التي تعرضت لها الطائرة، تأكد أن حظ الطائرة في النجاة لم يكن يتعدى الواحد من مليار.

مصرع الجنرال

في اليوم الموالي للمحاولة الانقلابية تم الإعلان عن انتحار الجنرال أوفقير ليلا. قيل الكثير عن مصرع أوفقير، ومما جاء في العديد من المصادر أن أوفقير توجه مساء ذلك اليوم إلى قصر الصخيرات، واستقبله أحمد الدليمي في باب القصر ورافقه إلى قاعة كان يوجد فيها الملك ووزير القصر الملكي، عبد الحفيظ العلوي، والحارس الشخصي للملك، ريمون ساسيا.

الجنرال أوفقير كان مقربا من الحسن الثاني

 

​​وتشير معطيات إلى أن هناك من شاهدوا جثة أوفقير بعد أن حملت إلى منزله يوم السابع عشر من شهر أغسطس، وقد كانت تحمل أربع رصاصات، واحدة اخترقت صدره وأخرى استقرت في جبينه ورصاصة أصابت ذراعه، ورصاصة رابعة دخلت من عنقه وخرجت من عينه اليسرى.

أما زوجته، فاطمة، فتشير إلى أن أخ أوفقير كلف طبيبا فرنسيا بفحص الجثة، وقد صدر عن هذا الطبيب تقرير يؤكد مقتل الجنرال بخمس رصاصات، واحدة في الكبد وواحدة في القلب والثالثة في الترقوة والرابعة في الذراع الأيمن، وخامسة في الصدغ الأيسر.

مصير العائلة

مات أوفقير، ولكن العقاب لم يقتصر عليه، فقد طال كل من شاركوا في المحاولة الانقلابية ومنهم طيارون يقولون إنهم لم يكونوا على علم بما يجري. كما أن عائلة أوفقير بدورها عوقبت، وقد شمل العقاب زوجته وأطفاله الصغار حينها.

أفراد عائلة أوفقير مروا بتجربة استثنائية عقب المحاولة الانقلابية

 

أيام قليلة بعد المحاولة الانقلابية وموت أوفقير تمت محاصرة بيت العائلة، وتم التحقيق مع أرملة أوفقير، كما فرضت عليهم الإقامة الجبرية لمدة 4 أشهر و10 أيام، قبل أن يتم اقتيادهم نحو وجهة مجهولة، حسب روايتهم.

قال أفراد العائلة، في شهادات لاحقة، إنهم تعرضوا للسجن الذي لم يسلم منه حتى الأطفال الصغار الذين فتحوا أعينهم على ظلام معتقل قضوا فيه ما يقارب العقدين.

 

المصدر: أصوات مغاربية