Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

بعض الفواكه الجافة التي يبيعها محمد
الشايب عاشورا" كرنفال أمازيغي بالجزائر احتفاء بخيرات الأرض

بين فصلي الصيف والخريف من كل سنة تنظم مناطق الأوراس الأمازيغية بالجزائر طقوسا احتفالية شعبية تُسمّى "الشّايب عاشورا"، وهو كرنفال يتنكّر فيه شباب بأقنعة وألبسة جلدية شبيهة بأعياد "الهالوين"، وتشترك في الأحداث الحسناء "مريامة" وجزء من الجمهور وأسد وجمل!

فما تفاصيل هذا "الهالوين الجزائري"، وما علاقته بالطبيعة؟

احتفاء بخيرات الطبيعة

مثل أغلب أعياد الأمازيغ يرتبط "الشايب عاشورا" بالطبيعة، ويحتفي بمنتوجاتها الفلاحية لموسمي الصيف والخريف، تماما كرأس السنة الفلاحية الأمازيغية "ينّاير"، الذي يحتفي فيه الأمازيغ بدخول موسم الأمطار وبداية الزرع.

حُدّد موعد كرنفال "الشايب عاشورا" بالفترة بين نهاية شهر أغسطس والأسبوع الأول من سبتمبر، لتزامن ما انعقاد "سوق الخريف"، التي يعمرها التجار من المناطق القريبة ليبيعوا ما تجود به الأرض من خيرات، ويعرض الحرفيون أدوات الفلاحة مثل المناجل والمحاريث، فتحصل المنفعة للجميع بيعا وشراء.

تنطلق الطقوس في الليل فقط وتدوم أسبوعا كاملا وفي مناطق عشرة أيام، ويبدأ بظهور المتنكّرين وهم يرقصون ويصرخون ويحيطون بامرأة حسناء تدعى "مريامة"، وتدور حولها أحداث مهمة، يكون جزء من الجمهور الحاضر طرفا فيها.

هؤلاء المتنكّرون هم الذين يطلق عليهم اسم "الشّايب" وتعني الجنود، وعاشورا هو موسم عاشورا المعروف، وهو الموعد الذي يصادف الكرنفال، ومنه هنا جاءت تسمية الكرنفال.

وتشير دراسة جامعية بعنوان "تناغم ثنائية الفرجة والتراث في المسرح الشعبي.. شايب عاشوراء أنموذجا"، للباحث الجزائري أحمد خضرة، إلى أن هذا الطقس "ظهر في القرن العاشر قبل الميلاد، تكون فيه الشخصية المحورية المرأة مريامة "، ويضيف "إنها تجسد العطاء والأرض، وتعدّ الأنثى الوحيدة في المهرجان التنكري".

الرسالة.. حماية الخصوبة

يبلغ عدد المتنكرين 12 شخصا بعدد أشهر السنة ولكل منهم اسم تنكّري أيضا مثل؛ "قولبيس"، و"مخلي عرشو" و"بوحلاوة" و"الجان الأبيض" وغيرهم، ولكل منهم ما يميزه عن غيره، فذاك صاحب أخلاق ولطف وذاك شجاع وذاك عنيف وذاك مبتسم دائما.

تصاحب رقصات المتنكرين موسيقى بآلتي البندير والقصبة (آلة مثل الناي)، وتتمثل مهمتهم في حراسة "مريامة" الجميلة، وتتدخل في الأحداث شخصيتان مهمّتان هما؛ الأسد (آر بالأمازيغية)، يجسده شخصان متنكران أيضا، والجمل (أغمة بالأمازيغية).

ينصّ قانون الكرنفال على منع الجمهور من التحرش بـ"مريامة" أو التنمر عليها فضلا عن لمسها أو اختطافها، وحينما يحاول البعض تجاوز القانون يعاقبون بغرامة مالية أو يقدمون قربانا للأسد، وبمجرّد أن يحاولوا لمس "مريامة" يهاجمهم الأسد وحينها يبتهج الجمهور ويصفق فرحا.

تكمن رمزية المشهد فيما تمثله شخصيات الكرنفال، فتمثل "مريامة" قداسة المرأة والأرض، ويمثل الأسد السلطة والقانون والمتنكّرون هم الجنود المكلفون بحماية الحسناء، أما الجمل فهو صوت الحكمة، الذي يرشد الجنود إلى وجوب الالتزام بمهمتهم وتجنب الظلم .

"مريامة" هي الخصوبة سواء بالنسبة للبشر أو للأرض، تمنح السكان خيراتها ولذلك تجب حمايتها، وهو ما يحصل على أرض الواقع فعلا، إذ تحظى المرأة بتقدير كبير في المجتمع الأمازيغي ولها كلمتها نظرا لدورها في الرعاية والتربية والاعتناء بالبيت والإنجاب، ولذلك ينتهي الكرنفال بحماية "مريامة" وانتصار المرأة والأرض على قوى الشّرّ.

وفي هذا السياق، تذكر الدراسة السابقة بأن الشايب عاشورا "ترمز إلى تمسك سكان المنطقة الأوائل بالأرض، التي تجسدها مريامة، ويتفاعل سكان المنطقة الذين ينتظرون هذه المناسبة بفارغ الصبر.. لتتحول أغلب بيوت المدينة إلى مسرح مفتوح لأبطال العرض..".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

الجنرال أوفقير (يسار الصورة) ينقذ الحسن الثاني في 1971 ويتهم بمحاولة الانقلاب عليه سنة بعد ذلك
الجنرال أوفقير (يسار الصورة) ينقذ الحسن الثاني في 1971 ويتهم بمحاولة الانقلاب عليه سنتين بعد ذلك

يحيي مغاربة، اليوم الأحد، ذكرى وفاة الملك الحسن الثاني الذي حكم البلاد طيلة عقود.

ويجري الاحتفال بذكرى وفاة العاهل الراحل في التاسع من ربيع الثاني من كل سنة هجرية، وفق ما هو معتمد في أعراف المؤسسة الملكية بالمغرب التي تحيي مناسبات تاريخية بحسب ما يوافق تاريخها في التقويم الهجري.

وتبقى قصص نجاة الحسن الثاني من محاولات اغتيال إحدى أكثر اللحظات التي ما زال المغاربة يتذكرونها في مسيرة ملك حكم البلاد طيلة 38 عاما.

يوم بدأ عاديا

يوم السادس عشر من شهر أغسطس من عام 1972 كان يوم عودة الملك الحسن الثاني من فرنسا بعد ثلاثة أسابيع قضاها في قصره بـ"بيتز".

كان كل شيء يبدو عاديا؛ انطلقت الرحلة من باريس وتوقفت في برشلونة حيث تناول الملك وجبة الغداء مع وزير الشؤون الخارجية الإسباني حينها، غريغوريو لوبيز براڤو.

​​استنأنفت طائرة الملك رحلتها وكان ربانها هو النقيب في سلاح الجو، والطيار في شركة الطيران الملكية المغربية، محمد قباج.

بمجرد الوصول إلى أجواء تطوان، لاحظ القباج ست طائرات "إف 5" مغربية تحلق بالقرب منهم. أعلم الطيار الملك ولكن الأخير لم يبال بالأمر إذ اعتقد أن الأمر لا يعدو أن يكون مبادرة لمواكبة الطائرة الملكية إلى حين نزولها على الأرض.

الحسن الثاني رفقة ولي عهده يلقي التحية على فرق عسكرية ثلاثة أشهر قبل محاولة الانقلاب عليه

الحسن الثاني رفقة ولي عهده يلقي التحية على فرق عسكرية ثلاثة أشهر قبل محاولة الانقلاب عليه

​​الخدعة الأولى

بعد وقت قصير ستبدأ طائرات الـ"إف 5" في إطلاق النار على طائرة الملك. فكر قباج في تنفيذ هبوط اضطراري، وذلك بعدما أصيبت الطائرة بأضرار بالغة تهدد بانفجارها، كما أصيب عدد من مرافقي الملك.

حينها فكر قباج في خداع المهاجمين وطلب من الميكانيكي أن يعلن عبر الجهاز اللاسلكي موت الطيار ومساعده وأيضا الملك، وهنا تدخل الملك مصححا وقال لهم: "بل مصاب بجرح خطير".

نفذ الميكانيكي المطلوب منه وحينها فقط اختفت الطائرات المطاردة، وقاد قباج الطائرة ونزل بها في مدرج الرباط سلا.

هدوء الملك

رغم خطورة ما كان يجري، والوضع المتوتر، إلا أن الملك "أبدى برودة أعصاب فائقة، ورباطة جأش إلى جانب ذكائه المتميز".

منذ أن بدأ إطلاق النار توجه الملك نحو قمرة الطيار، وفي إحدى اللحظات، حين بدا أن الطيار قباج بدأ يفقد أعصابه وهو يردد: "يا صاحب الجلالة لن أتمكن أبدا من الوصول إلى الرباط"، وضع الملك يده على كتفيه وهو يقول له: "إنك معي، إنك مع ملكك، لا تخش شيئا".

​​الخدعة الثانية

نجحت الطائرة في النزول، وركب الملك سيارة وتوجه نحو قاعة استقبال المطار، حيث تلقى تهاني الوزراء وأعضاء السلك الديبلوماسي.

بعد ذلك توجه الملك رفقة أخيه وحراسه الشخصيين نحو غابة قريبة من المطار، أمر الديبلوماسيين بالتوجه نحو الرباط، وخرجت سيارات الموكب الرسمي فارغة، أما الملك فقد أخذ سيارة وقادها بنفسه نحو وجهة مجهولة.

تم الهجوم على القصر ولكن الملك لم يكن هناك. بوصول مساء اليوم نفسه كان كل شيء قد انتهى والمحاولة الانقلابية قد فشلت.

وفي مساء ذلك اليوم أعلن الحسن الثاني نجاته من المحاولة الانقلابية، قائلا، عبر إذاعة "أوروبا 1": "إنني ملك أكثر بقليل من البارحة".

أعجوبة الواحد من مليار

نجاة الملك من المحاولة الانقلابية الثانية وُصفت بالأعجوبة، فقد تعرضت طائرته لأضرار كبيرة نتيجة للهجوم عليها من طرف الطائرات الحربية.

والملك بنفسه قال لاحقا إنه، وبعد دراسة للأضرار التي تعرضت لها الطائرة، تأكد أن حظ الطائرة في النجاة لم يكن يتعدى الواحد من مليار.

مصرع الجنرال

في اليوم الموالي للمحاولة الانقلابية تم الإعلان عن انتحار الجنرال أوفقير ليلا. قيل الكثير عن مصرع أوفقير، ومما جاء في العديد من المصادر أن أوفقير توجه مساء ذلك اليوم إلى قصر الصخيرات، واستقبله أحمد الدليمي في باب القصر ورافقه إلى قاعة كان يوجد فيها الملك ووزير القصر الملكي، عبد الحفيظ العلوي، والحارس الشخصي للملك، ريمون ساسيا.

الجنرال أوفقير كان مقربا من الحسن الثاني

 

​​وتشير معطيات إلى أن هناك من شاهدوا جثة أوفقير بعد أن حملت إلى منزله يوم السابع عشر من شهر أغسطس، وقد كانت تحمل أربع رصاصات، واحدة اخترقت صدره وأخرى استقرت في جبينه ورصاصة أصابت ذراعه، ورصاصة رابعة دخلت من عنقه وخرجت من عينه اليسرى.

أما زوجته، فاطمة، فتشير إلى أن أخ أوفقير كلف طبيبا فرنسيا بفحص الجثة، وقد صدر عن هذا الطبيب تقرير يؤكد مقتل الجنرال بخمس رصاصات، واحدة في الكبد وواحدة في القلب والثالثة في الترقوة والرابعة في الذراع الأيمن، وخامسة في الصدغ الأيسر.

مصير العائلة

مات أوفقير، ولكن العقاب لم يقتصر عليه، فقد طال كل من شاركوا في المحاولة الانقلابية ومنهم طيارون يقولون إنهم لم يكونوا على علم بما يجري. كما أن عائلة أوفقير بدورها عوقبت، وقد شمل العقاب زوجته وأطفاله الصغار حينها.

أفراد عائلة أوفقير مروا بتجربة استثنائية عقب المحاولة الانقلابية

 

أيام قليلة بعد المحاولة الانقلابية وموت أوفقير تمت محاصرة بيت العائلة، وتم التحقيق مع أرملة أوفقير، كما فرضت عليهم الإقامة الجبرية لمدة 4 أشهر و10 أيام، قبل أن يتم اقتيادهم نحو وجهة مجهولة، حسب روايتهم.

قال أفراد العائلة، في شهادات لاحقة، إنهم تعرضوا للسجن الذي لم يسلم منه حتى الأطفال الصغار الذين فتحوا أعينهم على ظلام معتقل قضوا فيه ما يقارب العقدين.

 

المصدر: أصوات مغاربية