Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

مدينة طنجة
مدينة طنجة

نشرت مجلة "نيويورك تايمز"، الجمعة، تقريرا حول أسرار وخبايا مدينة طنجة المغربية، التي اعتبرتها "قوة جذب ثقافية" لمدينة يبلغ تعداد سكانها 1.3 مليون نسمة وعاش الكثير من مشاهير الفن والأدب في العالم.

وذكرت المجلة الأميركية أن القوى الكبرى تنافست على مدى قرون على المدينة الساحلية المطلة على المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط، وتعاقبت عليها امبراطوريات مختلفة من الفينيقيين إلى الرومان، ثم الخلافة الإسلامية والبرتغال وإسبانيا وإنجلترا وفرنسا.

وبعد الحرب العالمية الثانية، أصبحت المدينة منطقة دولية – تديرها دول عدة – حتى استعاد المغرب السيطرة عليها بعد الاستقلال عام 1956. 

وكان هذا التراث التاريخي والثقافي المتعاقب لمدينة طنجة محط جذب للعديد من الأدباء والكتاب والفنانين خلال القرن العشرين.

وفي ما يلي بعض الأسماء التي مرّت بالمدينة: 

بول بولز

لا يمكن أن يذكر اسم الكاتب والموسيقي الأميركي، بول بلوز، دون ربطه بمدينة طنجة المغربية التي أمضى فيها 52 عاما. 

فقد قضى بولز  (1910- 1999) معظم حياته بين أزقة طنجة، كما تنقل بين عدد من البوادي المغربية من أجل اكتشاف الأنماط الموسيقية المنتشرة هناك.

وصل الكاتب والمؤلف الأميركي إلى طنجة في 1947، ثم التحقت به زوجته جين بولز بعد ذلك. وهناك ألف أربع روايات و60 قصة قصيرة. 

 عُرف بولز بصداقته مع الكاتب المغربي، محمد شكري، صاحب رواية "الخبز الحافي"، بل هناك من يشير إلى أن بولز هو من ساعد في بروز شكري في عالم الأدب. 

تُوفي باولز - وهو في الأصل ابن مدينة نيويورك - عن عمر ناهز 88 عاما، ودُفن رماده بالقرب من مقابر عائلته في مسقط رأسه. 

إيف سان لوران

قضى أيضا مصمم الأزياء الفرنسي الشهير، إيف سان لوران ( 1936 - 2008)، فترة مهمة في مدينة طنجة، حيث اشترى رفقه شريكه، بيير بيرجي، بيتاً فاخراً من 12 غرفة أطلقا عليه باسم "فيلا مبروكة" (Villa Mabrouka).

استمرت علاقة "إيف سان لوران" بطنجة رغم أنه كان يستقر غالبا في مدينة مراكش حتى وفاته عام 2008 في باريس. 

ولد هذا المصمم العالمي في مدينة وهران لأبوين فرنسيين، وبعد 18 عاما من الاستقرار في الجزائر أيام الاحتلال الفرنسي، رحل رفقة والديه إلى باريس، قبل أن يصل إلى طنجة.

لمدة عقود طويلة، كانت "فيلا مبروكة"، التي اشتراها لاحقاً مصمم الأزياء البريطاني، جاسبر كونران، مصدر إلهام للثنائي سان لوران وبيير بيرجي (1930-2017).

تجسد هذه المعلمة المطلة على مضيق جبل طارق جوهرة الهندسة المعمارية الحديثة، مقترنة بعناصر التصميم المغربي التقليدي، والديكورات الداخلية لمنازل الأرياف البريطانية، على حد وصف مجلة "تاون آند كانتري ماغ" الأميركية.

ويليام بوروز

عاش الكاتب والفنان الأميركي، ويليام بوروز (1914 – 1997) لمدة خمس سنوات في طنجة، حيث ألف واحدا من أشهر كتبه "منطقة دولية" (Interzone)، والعنوان مستوحى من وضع طنجة في بداية الخمسينات من القرن الماضي. 

يُعد بوروز - الذي ألف كُتباً باستخدام اسم مستعار "ويليام لي" - أحد أبرز مؤسسي تيار "ما بعد الحداثة" في الثقافة والأدب الشعبي، إذ كتب 18 رواية ورواية قصيرة، وست مجموعات من القصص القصيرة. 

عاش بوروز في ترحال دائم، إلى أن استقر في الخمسينات بطنجة. لاحقا، عاد إلى الولايات المتحدة حيث انتخب عضوا بالأكاديمية الأميركية ومعهد الفنون والآداب في 1983. وفي عام 1984، حصل على وسام الفنون والآداب بفرنسا.

توفي بوروز عن عمر ناهز 83 عاما، ودفن في مدينة سانت لويس في ولاية ميسوري الأميركية.

هنري ماتيس

كان الفنان الفرنسي هنري ماتيس (1869 - 1954) من أكبر المشاهير الذين عشقوا طنجة، فقد حوّلها إلى مادة للفن في اللوحات التي أحدثت  ثورة في الفنون البصرية خلال العقود الأولى من القرن الماضي. 

تؤكد بعض المصادر التاريخية أنه اهتدى إلى طنجة بعد أن اكتشف الفن الإسلامي في معرض كبير نُظم في ميونيخ عام 1910. بعدها، أمضى شهرين في إسبانيا لدراسة فن شمال أفريقيا. 

وبين عامي 1912 و1913 زار المغرب، وأثناء إنجاز أعمال فنية في طنجة قام بإجراء عدة تغييرات حيث أضحى أكثر جرأة في استخدام الألوان القوية والمكثفة، كما تظهر لوحات تلك الفترة على غرار "نافذة في طنجة" (La Fenêtre à Tanger)، وهي معروضة اليوم متحف بوشكين للفنون الجميلة في العاصمة الروسية موسكو.

تعكس "نافذة طنجة" تأثير مدينة طنجة في أعمال ماتيس، مثلها مثل لوحة "الريفي الجالس" (Le Rifain assis)، التي أنجزها في أيضا في 1912 وتوجد في ملكية المتحف الفني الأميركي التابع لـ"مؤسسة بارنز" في مدينة فيلادلفيا بولاية بنسلفانيا الأميركية.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

الجنرال أوفقير (يسار الصورة) ينقذ الحسن الثاني في 1971 ويتهم بمحاولة الانقلاب عليه سنة بعد ذلك
الجنرال أوفقير (يسار الصورة) ينقذ الحسن الثاني في 1971 ويتهم بمحاولة الانقلاب عليه سنتين بعد ذلك

يحيي مغاربة، اليوم الأحد، ذكرى وفاة الملك الحسن الثاني الذي حكم البلاد طيلة عقود.

ويجري الاحتفال بذكرى وفاة العاهل الراحل في التاسع من ربيع الثاني من كل سنة هجرية، وفق ما هو معتمد في أعراف المؤسسة الملكية بالمغرب التي تحيي مناسبات تاريخية بحسب ما يوافق تاريخها في التقويم الهجري.

وتبقى قصص نجاة الحسن الثاني من محاولات اغتيال إحدى أكثر اللحظات التي ما زال المغاربة يتذكرونها في مسيرة ملك حكم البلاد طيلة 38 عاما.

يوم بدأ عاديا

يوم السادس عشر من شهر أغسطس من عام 1972 كان يوم عودة الملك الحسن الثاني من فرنسا بعد ثلاثة أسابيع قضاها في قصره بـ"بيتز".

كان كل شيء يبدو عاديا؛ انطلقت الرحلة من باريس وتوقفت في برشلونة حيث تناول الملك وجبة الغداء مع وزير الشؤون الخارجية الإسباني حينها، غريغوريو لوبيز براڤو.

​​استنأنفت طائرة الملك رحلتها وكان ربانها هو النقيب في سلاح الجو، والطيار في شركة الطيران الملكية المغربية، محمد قباج.

بمجرد الوصول إلى أجواء تطوان، لاحظ القباج ست طائرات "إف 5" مغربية تحلق بالقرب منهم. أعلم الطيار الملك ولكن الأخير لم يبال بالأمر إذ اعتقد أن الأمر لا يعدو أن يكون مبادرة لمواكبة الطائرة الملكية إلى حين نزولها على الأرض.

الحسن الثاني رفقة ولي عهده يلقي التحية على فرق عسكرية ثلاثة أشهر قبل محاولة الانقلاب عليه

الحسن الثاني رفقة ولي عهده يلقي التحية على فرق عسكرية ثلاثة أشهر قبل محاولة الانقلاب عليه

​​الخدعة الأولى

بعد وقت قصير ستبدأ طائرات الـ"إف 5" في إطلاق النار على طائرة الملك. فكر قباج في تنفيذ هبوط اضطراري، وذلك بعدما أصيبت الطائرة بأضرار بالغة تهدد بانفجارها، كما أصيب عدد من مرافقي الملك.

حينها فكر قباج في خداع المهاجمين وطلب من الميكانيكي أن يعلن عبر الجهاز اللاسلكي موت الطيار ومساعده وأيضا الملك، وهنا تدخل الملك مصححا وقال لهم: "بل مصاب بجرح خطير".

نفذ الميكانيكي المطلوب منه وحينها فقط اختفت الطائرات المطاردة، وقاد قباج الطائرة ونزل بها في مدرج الرباط سلا.

هدوء الملك

رغم خطورة ما كان يجري، والوضع المتوتر، إلا أن الملك "أبدى برودة أعصاب فائقة، ورباطة جأش إلى جانب ذكائه المتميز".

منذ أن بدأ إطلاق النار توجه الملك نحو قمرة الطيار، وفي إحدى اللحظات، حين بدا أن الطيار قباج بدأ يفقد أعصابه وهو يردد: "يا صاحب الجلالة لن أتمكن أبدا من الوصول إلى الرباط"، وضع الملك يده على كتفيه وهو يقول له: "إنك معي، إنك مع ملكك، لا تخش شيئا".

​​الخدعة الثانية

نجحت الطائرة في النزول، وركب الملك سيارة وتوجه نحو قاعة استقبال المطار، حيث تلقى تهاني الوزراء وأعضاء السلك الديبلوماسي.

بعد ذلك توجه الملك رفقة أخيه وحراسه الشخصيين نحو غابة قريبة من المطار، أمر الديبلوماسيين بالتوجه نحو الرباط، وخرجت سيارات الموكب الرسمي فارغة، أما الملك فقد أخذ سيارة وقادها بنفسه نحو وجهة مجهولة.

تم الهجوم على القصر ولكن الملك لم يكن هناك. بوصول مساء اليوم نفسه كان كل شيء قد انتهى والمحاولة الانقلابية قد فشلت.

وفي مساء ذلك اليوم أعلن الحسن الثاني نجاته من المحاولة الانقلابية، قائلا، عبر إذاعة "أوروبا 1": "إنني ملك أكثر بقليل من البارحة".

أعجوبة الواحد من مليار

نجاة الملك من المحاولة الانقلابية الثانية وُصفت بالأعجوبة، فقد تعرضت طائرته لأضرار كبيرة نتيجة للهجوم عليها من طرف الطائرات الحربية.

والملك بنفسه قال لاحقا إنه، وبعد دراسة للأضرار التي تعرضت لها الطائرة، تأكد أن حظ الطائرة في النجاة لم يكن يتعدى الواحد من مليار.

مصرع الجنرال

في اليوم الموالي للمحاولة الانقلابية تم الإعلان عن انتحار الجنرال أوفقير ليلا. قيل الكثير عن مصرع أوفقير، ومما جاء في العديد من المصادر أن أوفقير توجه مساء ذلك اليوم إلى قصر الصخيرات، واستقبله أحمد الدليمي في باب القصر ورافقه إلى قاعة كان يوجد فيها الملك ووزير القصر الملكي، عبد الحفيظ العلوي، والحارس الشخصي للملك، ريمون ساسيا.

الجنرال أوفقير كان مقربا من الحسن الثاني

 

​​وتشير معطيات إلى أن هناك من شاهدوا جثة أوفقير بعد أن حملت إلى منزله يوم السابع عشر من شهر أغسطس، وقد كانت تحمل أربع رصاصات، واحدة اخترقت صدره وأخرى استقرت في جبينه ورصاصة أصابت ذراعه، ورصاصة رابعة دخلت من عنقه وخرجت من عينه اليسرى.

أما زوجته، فاطمة، فتشير إلى أن أخ أوفقير كلف طبيبا فرنسيا بفحص الجثة، وقد صدر عن هذا الطبيب تقرير يؤكد مقتل الجنرال بخمس رصاصات، واحدة في الكبد وواحدة في القلب والثالثة في الترقوة والرابعة في الذراع الأيمن، وخامسة في الصدغ الأيسر.

مصير العائلة

مات أوفقير، ولكن العقاب لم يقتصر عليه، فقد طال كل من شاركوا في المحاولة الانقلابية ومنهم طيارون يقولون إنهم لم يكونوا على علم بما يجري. كما أن عائلة أوفقير بدورها عوقبت، وقد شمل العقاب زوجته وأطفاله الصغار حينها.

أفراد عائلة أوفقير مروا بتجربة استثنائية عقب المحاولة الانقلابية

 

أيام قليلة بعد المحاولة الانقلابية وموت أوفقير تمت محاصرة بيت العائلة، وتم التحقيق مع أرملة أوفقير، كما فرضت عليهم الإقامة الجبرية لمدة 4 أشهر و10 أيام، قبل أن يتم اقتيادهم نحو وجهة مجهولة، حسب روايتهم.

قال أفراد العائلة، في شهادات لاحقة، إنهم تعرضوا للسجن الذي لم يسلم منه حتى الأطفال الصغار الذين فتحوا أعينهم على ظلام معتقل قضوا فيه ما يقارب العقدين.

 

المصدر: أصوات مغاربية