Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

الأمير محمد بن عبد القادر
الأمير محمد بن الأمير عبد القادر الجزائري

الأمير محمد بن عبد القادر بن محي الدين، هو أكبر أبناء الأمير عبد القادر الجزائري وكاتب سيرة والده، لكن قصته لا تزال مجهولة لدى كثير من الجزائريين وغيرهم، رغم سيرته اللافتة، فمن يكون هذا الرجل؟

ولد الأمير محمد العام 1839 في منطقة القيطنة بمعسكر غربي الجزائر وتوفي في أسطنبول سنة 1913، واستطاع الوصول إلى مراتب عسكرية وسياسية مرموقة جدا في الدولة العثمانية.

الترحيل والسجن صغيرا

رُحِّل الطفل الصغير محمد وهو ابن ثماني سنين مع والده وعائلته إلى سجن "تولون" بفرنسا، عقب استسلام الأمير العام 1847، وبقي في السجن خمس سنوات، إلى أن سمحت السلطات الفرنسية للأمير بالرحيل إلى تركيا ثم سوريا العام 1958.

تعلم محمد في كل من تركيا وسوريا ثم التحق بالجيش العثماني، وهو الأمر الذي لم يرُق لوالده الأمير عبد القادر، حسبما يذكره الروائي الجزائري واسيني الاعرج، في مقال له عن سيرة الأمير محمد بعنوان "التوريث الثقافي: الأمير محمد بن عبد القادر الجزائري".

يقول واسيني "التحق محمد بالجيش العثماني في فيالقه وهو أمر على ما يبدو لم يرق لوالده كثيرا، خصوصا رفضه الشديد لهيمنة تركيا على بلاد الشام الأمر الذي لم يشجعه على البقاء في تركيا ففضل عليها دمشق. وتدرج محمد باشا حتى تحصل على رتبة فريق التي كانت هدفه الأسمى".

كان الأمير محمد قائد العملية الشعيرة بهدف حماية 11 ألف مسيحي العام 1860 في سوريا بأمر من والده، إذ آوى الأمير مسيحيين في بيته وفي بيوت معارفه وحاشيته، ووقف في وجه مسلمين متشدّدين، وحظي بإشادة من قادة أميركا وملوك فرنسا وألمانيا وبريطانيا وروسيا.

برلماني وكاتب سيرة والده

كان محمد شديد التأثر بوالده وهو ما جعله يعكف على كتابة سيرته ويضعها في كتاب "تحفة الزائر في مآثر الأمير عبد القادر وأخبار الجزائر"، ويقول شيخ المؤرخين الجزائريين أبو القاسم سعدالله في سلسلته "تاريخ الجزائر الثقافي"، إن الأمير محمّد هو "أكبر الإخوة وهو المتحدث باسمهم ورئيس العائلة، وهو الذي كتب سيرة والده".

من جهته يقول واسيني الأعرج "تحفة الزائر في مآثر الأمير عبد القادر وأخبار الجزائر في جزءين، الأول في سيرة الأمير عبد القادر السيفيّة، في حروبه مع الفرنسيين، والثاني سيرته العلمية".

بالإضافة إلى رتبة فريق في الجيش العثماني، عيّن السلطان عبد الحميد الأمير الفريق محمد نائبا عن الأمّة في مجلس المبعوثان (البرلمان)، كما وصل إلى رتبة قاض.

ويذكر موقع "أقحاح الجزائر وأنباء الأمير عبد القادر بن محي الدين"، بأن الأمير محمد "توفي العام 1913 بعد الانقلاب الطوراني القومي على السلطان عبد الحميد الثاني عام 1909، حيث كان محسوباً على دائرة السلطان الخاصة، ومن ضمن أشهر المناصب التي تولاها قائد الحرس الخاص للسلطان عبد الحميد الثاني"، ويصف الموقع الأمير محمد بـ"الأمير الفريق محمد باشا".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

تونسيون يرفعون لافتة تطالب بـ'الجلاء التام' في مظاهرة أمام السفارة الفرنسية
تونسيون يرفعون لافتة تطالب بـ'الجلاء التام' في مظاهرة أمام السفارة الفرنسية

تحيي تونس، الثلاثاء، الذكرى 61 لجلاء آخر جندي فرنسي عن أراضيها (15 أكتوبر 1963) لتضع حدا للاستعمار الذي استمر لأزيد من 7 عقود.

وتحول هذا التاريخ إلى واحد من أبرز الأعياد الوطنية الذي بات يمثل رمزا لوحدة التونسيين على اختلافاتهم السياسية والفكرية.

"أصوات مغاربية" ترصد لكم في هذا التقرير بعض الحقائق عن عيد الجلاء العسكري عن تونس، كيف حضّرت له تونس حديثة الاستقلال وأي تكاليف تحملها الشعب الذي عاش لأزيد من 70 عاما تحت حكم الاحتلال.

محطات سابقة

وقعت تونس على وثيقة الاستقلال التام عن فرنسا في 20 مارس 1956، لكن ذلك لم يمنع الفرنسيين من الاحتفاظ ببعض المواقع العسكرية والاقتصادية الحيوية لسنوات طويلة.

ولم تكن معركة الجلاء العسكري عن تونس حدثا مفاجئا للمتابعين لتطورات الأوضاع في تلك الفترة فبعد حصول البلاد على استقلالها واصلت فئات واسعة من الشعب التونسي المطالبة بتحرير كامل التراب التونسي لتندلع العديد من المواجهات بين الجانبين.

وحسب موقع وزارة الدفاع التونسية فإن معركة الجلاء انطلقت في فبراير 1958 بعد الهجوم على ساقية سيدي يوسف الحدودية مع الجزائر.

اساليب الاخراج الصحفي في الزمن الجميل 3 manchettes - surmanchette en haut - manchette en tribune - sous-manchette en...

Posted by Salaheddine Dridi on Sunday, October 15, 2023

عقب ذلك وفي يوليو 1958، قررت الحكومة التونسية التي حصلت على استقلالها قبل نحو عامين فقط على استقلال البلاد أن تعمل على إجلاء ما تبقى من الجيوش الفرنسية في قاعدة بنزرت شمال البلاد.
ومن المعارك الأخرى التي سبقت الجلاء عن تونس معركة رمادة التي جرت في نهاية ربيع 1958 وقتل فيها العديد من المنتمين إلى المقاومة التونسية المسلحة من أبرزهم مصباح الجربوع.

لماذا حافظت فرنسا على وجودها العسكري بتونس؟ 

إجابة عن هذا السؤال، تقول الباحثة في المعهد العالي لتاريخ تونس فاطمة جراد في مقال لها منشور  إن "أسباب تنازل فرنسا وقبولها بالتخلي عن أغلب مواقعها الاستراتيجية عن التراب التونسي عدا قاعدة بنزرت لا يمكن فهمه إلا من خلال الظرفية الداخلية بفرنسا والظروف الإقليمية والعالمية التي ألقت بظلالها على مسار المفاوضات".

ويتبنى أستاذ التاريخ بالجامعة التونسية علية عميرة الصغير هذا الموقف، مشيرا إلى أن "فرنسا كانت في ذلك الوقت تخوض معركة شرسة للسيطرة على الجزائر المجاورة، وبالتالي لم تكن ترغب في خسارة قواعدها العسكرية بتونس".

وأضاف في تصريح سابق لـ"أصوات مغاربية" أن "الجيش الفرنسي ومجموعة من القادة المتشددين بداخله كانوا يسعون إلى التراجع عن إمضاء بلادهم لوثيقة الاستقلال مع تونس، فضلا عن رغبتهم في البقاء لقطع المساعدات الرسمية والشعبية التونسية عن الجزائريين الذي كانوا يخوضون معركة التحرير".

التحشيد للمعركة

نجح الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة في حشد الآلاف من الشباب إلى المشاركة في معركة تحرير مدينة بنزرت وإجلاء الفرنسيين.

وتختلف القراءات حول أسباب دفع بورقيبة بالشباب وبعضهم غير مدرب إلى ساحة المعركة، إذ يقول الباحث في التاريخ محمد ذويب إن "البعض يعتقد أن بورقيبة دفع بهؤلاء الشباب للتخلص منهم وتجنّب معارضة محتملة لهم في المستقبل".

تحي تونس اليوم الاحد 15اكتوبر 2023 عيد الجلاء في الذكرى 60 والتي تقترن باجلاء اخر جندي فرنسي مستعمر للأراضي التونسية في...

Posted by Marie.Curie.collège et lycée privé on Sunday, October 15, 2023

ويضيف في تصريح سابق لـ"أصوات مغاربية" إن "آخرين يرون أن بورقيبة خاض هذه المعركة لدرء الشبهات التي تشير إلى أنه متواطئ مع الاستعمار الفرنسي".

وجاء في مقال بجريدة الصباح التونسية إن "الحزب الدستوري برئاسة بورقيبة قرر في يوليو 1961 المقاومة والتصدي للمستعمر لاستعادة بنزرت وتحريرها كليا، رغم أن موازين القوى في ذلك الوقت لم تكن لصالح تونس وكان الجيش الوطني في طور التأسيس وفي حاجة إلى مزيد من المتطوعين والعتاد والسلاح".

وذكر المقال المنشور على موقع الصحيفة، الأحد، أن بورقيبة قال في خطاب ألقاه  أمام 100 ألف تونسي يوم 14 يوليو 1961 "يجب أن يعلم الجميع في تونس وفي فرنسا وفي أي مكان آخر أن هذه المعركة جدية".

وإثر ذلك اندلعت يوم 19 يوليو معارك دامية بين الجانبين لمدة 4 أيام قبل أن يصدر مجلس الأمن القومي قرارا بوقف إطلاق النار ليفسح المجال أمام المفاوضات.

وأورد وثائقي أنجزه التلفزيون الحكومي التونسي "بعد أن نزل الستار على ركح المعركة تفطن الجميع إلى حجم الكارثة البشرية والمادية والخراب الذي حل بمنطقة استراتيجية تختزل كل مقومات الازهار وكل أركان التقدم الصناعي والتجاري والحضاري"، مردفا أن "حصيلة القتلى كانت مؤلمة".

ومنتصف شهر أكتوبر من العام 1963، غادر الجنرال الفرنسي، فيفياي ميناد مهمته الأخيرة على أرض تونس وهي إجلاء جميع قواته عن تونس.

وتحول هذا التاريخ إلى جزء من الذاكرة الشعبية في تونس، إذ أطلقت هذه الذكرى على العديد من المنشآت الرياضية والتعليمية، وتم إقراره عيدا وطنيا وعطلة رسمية على غرار عيد الاستقلال في الـ 20 من مارس من كل عام.

 

المصدر: أصوات مغاربية