Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

حي القصبة التاريخي بالعاصمة الجزائر
أحد أزقة حي القصبة العتيق بالعاصمة الجزائر

يوجد في حي القصبة العتيق بمدينة الجزائر العاصمة بيتٌ يسميه السكان "دار المعكّرة"، ويتردّد على هذا البيت إلى اليوم زوّار من سكان الحي ومن خارجه بسبب وجود قبر بداخله، يقولون إنه يعود لامرأة صالحة تُدعى "فاطمة المعكّرة". 

فما القصة؟

"المعكّرة" هي صفة أطلقت على المرأة فاطمة، ويعنُون بـ"فاطمة المعكّرة" المرأة صاحبة الفعل المعكّر غير الصافي أو غير النظيف، وهي إشارة إلى أن أفعالها كانت سيئة.

أختان.. خيّرة وشرّيرة

حدثت القصة أو الأسطورة خلال فترة الوجود العثماني بالجزائر (1516-1830)، وفق ما جاء في كتاب "قاموس الأساطير الجزائرية"، الذي ألّفه باحثون بالمركز الوطني للبحث في الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية (عمومي).

يقول المصدر إن أختين كانتا تعيشان في هذه الدار، إحداهما صالحة تقوم بأعمال الخير والأخرى شريرة تقوم بأعمال مشينة، ورغم نصائح الأولى لأختها بالانتهاء عن فعل الشر إلا أن الأخيرة، وهي "فاطمة المعكّرة"، لم تسمع للنصائح واستمرت في أفعالها.

وبحسب المصدر نفسه، فإنه في يوم من الأيام كانت "فاطمة المعكّرة" تطبخ رأس خروف، والذي يسميه الجزائريون "بوزلوف" إلى اليوم، وبينما هي تطبخ "مرت بالبيت امرأة حامل فاشتهت الأكل من بوزلوف وقالت بصوت عال؛ امممم بوزلّوف، فسمعتها فاطمة المعكّرة".

انقلاب "فاطمة المعكّرة"

عندما نضج "بوزلوف" أخذته "فاطمة المعكّرة" كلّه إلى المرأة الحامل التي اشتهت الأكل منه وأهدته إياها كلّه ولم تأكل منه شيئا، وعندما التقت الأختان سألت الأخت أختها عن "بوزلوف" فأخبرتها "فاطمة المعكّرة" بأنها أعطت الطبق للمرأة الحامل.

ويسترسل المصدر السابق "أتى الليل بظلامه ونامت الأختان كل في غرفتها، وفي الصباح لم تخرج فاطمة المعكرة من غرفتها، ثم لاحظت الأخت خروج ماء وصابون وروائح عطرة من الغرفة، فلما فتحت الباب رأت أختها قد غُسّلت وكفّنت وكانت غرفتها مليئة بالشموع والعنبر".

وتنتهي هذه القصة، التي لا يُعرف ما إذا كانت حقيقة أم أسطورة، إلى أن جيران "فاطمة المعكرة" وأختها أحضروا إماما ليرى ما حدث فقال: "هذه امرأة قامت بعمل صالح، ولم يرض الله سبحانه وتعالى أن يبقيها حية لتقوم بأعمال سيئة".

ويروى أيضا بأن المرأة الحامل التي أكلت من طبق "بوزلوف" روت ما فعلته معها "فاطمة المعكرة"، فقال الإمام إن "الفعل الذي أتت به هذه الأخت قد محى كل سيئاتها السابقة ورضي الله عنها، وقد دفنت في نفس المكان الذي توفيت فيه ولايزال بيتها قائما إلى يومنا هذا، حيث أصبح الناس يزورون قبر هذه المرأة".

ويشير كتاب "قاموس الأساطير الجزائرية" إلى أن هذه القصة تعبّر عن حسن الخاتمة، وبأنّها تجسيد للمثل القائل "اللي دار الخير ما يلقى غير الخير".

المصدر: أصوات مغاربية 

مواضيع ذات صلة

تونسيون يرفعون لافتة تطالب بـ'الجلاء التام' في مظاهرة أمام السفارة الفرنسية
تونسيون يرفعون لافتة تطالب بـ'الجلاء التام' في مظاهرة أمام السفارة الفرنسية

تحيي تونس، الثلاثاء، الذكرى 61 لجلاء آخر جندي فرنسي عن أراضيها (15 أكتوبر 1963) لتضع حدا للاستعمار الذي استمر لأزيد من 7 عقود.

وتحول هذا التاريخ إلى واحد من أبرز الأعياد الوطنية الذي بات يمثل رمزا لوحدة التونسيين على اختلافاتهم السياسية والفكرية.

"أصوات مغاربية" ترصد لكم في هذا التقرير بعض الحقائق عن عيد الجلاء العسكري عن تونس، كيف حضّرت له تونس حديثة الاستقلال وأي تكاليف تحملها الشعب الذي عاش لأزيد من 70 عاما تحت حكم الاحتلال.

محطات سابقة

وقعت تونس على وثيقة الاستقلال التام عن فرنسا في 20 مارس 1956، لكن ذلك لم يمنع الفرنسيين من الاحتفاظ ببعض المواقع العسكرية والاقتصادية الحيوية لسنوات طويلة.

ولم تكن معركة الجلاء العسكري عن تونس حدثا مفاجئا للمتابعين لتطورات الأوضاع في تلك الفترة فبعد حصول البلاد على استقلالها واصلت فئات واسعة من الشعب التونسي المطالبة بتحرير كامل التراب التونسي لتندلع العديد من المواجهات بين الجانبين.

وحسب موقع وزارة الدفاع التونسية فإن معركة الجلاء انطلقت في فبراير 1958 بعد الهجوم على ساقية سيدي يوسف الحدودية مع الجزائر.

اساليب الاخراج الصحفي في الزمن الجميل 3 manchettes - surmanchette en haut - manchette en tribune - sous-manchette en...

Posted by Salaheddine Dridi on Sunday, October 15, 2023

عقب ذلك وفي يوليو 1958، قررت الحكومة التونسية التي حصلت على استقلالها قبل نحو عامين فقط على استقلال البلاد أن تعمل على إجلاء ما تبقى من الجيوش الفرنسية في قاعدة بنزرت شمال البلاد.
ومن المعارك الأخرى التي سبقت الجلاء عن تونس معركة رمادة التي جرت في نهاية ربيع 1958 وقتل فيها العديد من المنتمين إلى المقاومة التونسية المسلحة من أبرزهم مصباح الجربوع.

لماذا حافظت فرنسا على وجودها العسكري بتونس؟ 

إجابة عن هذا السؤال، تقول الباحثة في المعهد العالي لتاريخ تونس فاطمة جراد في مقال لها منشور  إن "أسباب تنازل فرنسا وقبولها بالتخلي عن أغلب مواقعها الاستراتيجية عن التراب التونسي عدا قاعدة بنزرت لا يمكن فهمه إلا من خلال الظرفية الداخلية بفرنسا والظروف الإقليمية والعالمية التي ألقت بظلالها على مسار المفاوضات".

ويتبنى أستاذ التاريخ بالجامعة التونسية علية عميرة الصغير هذا الموقف، مشيرا إلى أن "فرنسا كانت في ذلك الوقت تخوض معركة شرسة للسيطرة على الجزائر المجاورة، وبالتالي لم تكن ترغب في خسارة قواعدها العسكرية بتونس".

وأضاف في تصريح سابق لـ"أصوات مغاربية" أن "الجيش الفرنسي ومجموعة من القادة المتشددين بداخله كانوا يسعون إلى التراجع عن إمضاء بلادهم لوثيقة الاستقلال مع تونس، فضلا عن رغبتهم في البقاء لقطع المساعدات الرسمية والشعبية التونسية عن الجزائريين الذي كانوا يخوضون معركة التحرير".

التحشيد للمعركة

نجح الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة في حشد الآلاف من الشباب إلى المشاركة في معركة تحرير مدينة بنزرت وإجلاء الفرنسيين.

وتختلف القراءات حول أسباب دفع بورقيبة بالشباب وبعضهم غير مدرب إلى ساحة المعركة، إذ يقول الباحث في التاريخ محمد ذويب إن "البعض يعتقد أن بورقيبة دفع بهؤلاء الشباب للتخلص منهم وتجنّب معارضة محتملة لهم في المستقبل".

تحي تونس اليوم الاحد 15اكتوبر 2023 عيد الجلاء في الذكرى 60 والتي تقترن باجلاء اخر جندي فرنسي مستعمر للأراضي التونسية في...

Posted by Marie.Curie.collège et lycée privé on Sunday, October 15, 2023

ويضيف في تصريح سابق لـ"أصوات مغاربية" إن "آخرين يرون أن بورقيبة خاض هذه المعركة لدرء الشبهات التي تشير إلى أنه متواطئ مع الاستعمار الفرنسي".

وجاء في مقال بجريدة الصباح التونسية إن "الحزب الدستوري برئاسة بورقيبة قرر في يوليو 1961 المقاومة والتصدي للمستعمر لاستعادة بنزرت وتحريرها كليا، رغم أن موازين القوى في ذلك الوقت لم تكن لصالح تونس وكان الجيش الوطني في طور التأسيس وفي حاجة إلى مزيد من المتطوعين والعتاد والسلاح".

وذكر المقال المنشور على موقع الصحيفة، الأحد، أن بورقيبة قال في خطاب ألقاه  أمام 100 ألف تونسي يوم 14 يوليو 1961 "يجب أن يعلم الجميع في تونس وفي فرنسا وفي أي مكان آخر أن هذه المعركة جدية".

وإثر ذلك اندلعت يوم 19 يوليو معارك دامية بين الجانبين لمدة 4 أيام قبل أن يصدر مجلس الأمن القومي قرارا بوقف إطلاق النار ليفسح المجال أمام المفاوضات.

وأورد وثائقي أنجزه التلفزيون الحكومي التونسي "بعد أن نزل الستار على ركح المعركة تفطن الجميع إلى حجم الكارثة البشرية والمادية والخراب الذي حل بمنطقة استراتيجية تختزل كل مقومات الازهار وكل أركان التقدم الصناعي والتجاري والحضاري"، مردفا أن "حصيلة القتلى كانت مؤلمة".

ومنتصف شهر أكتوبر من العام 1963، غادر الجنرال الفرنسي، فيفياي ميناد مهمته الأخيرة على أرض تونس وهي إجلاء جميع قواته عن تونس.

وتحول هذا التاريخ إلى جزء من الذاكرة الشعبية في تونس، إذ أطلقت هذه الذكرى على العديد من المنشآت الرياضية والتعليمية، وتم إقراره عيدا وطنيا وعطلة رسمية على غرار عيد الاستقلال في الـ 20 من مارس من كل عام.

 

المصدر: أصوات مغاربية