بمساحة تعادل نصف البرتغال وعدد كبير من البراكين الخامدة يصل إلى 150 بركان، تعد منطقة جبال "الهروج" بقلب الصحراء الليبية أكبر تجمع للجبال البركانية في شمال إفريقيا.
وتتوسط جبال الهروج خارطة ليبيا تماماً، وبأبعاد تكاد تكون متساوية من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب، بينما تبعد عن العاصمة طرابلس بحوالي 800 كيلو متر في اتجاه الجنوب الشرقي.
وتمتد منطقة "جبال الهروج" على مساحة كبيرة تتجاوز 45 ألف كيلومتر مربع، وتتميز بطبيعة جغرافية وجيولوجية فريدة تغلب على أحجارها الطبقة البازلتية السوداء ما يجعلها وجهة مفضلة لعشاق الاستكشافات ومحبي المناطق البركانية.
ليس سطح القمر!
— صور من ليبيا (@PHOTOS_OF_LIBYA) August 19, 2015
إنها جبال الهروج الأسود في وسط ليبيا، أُلتقطت الصورة بواسطة طائرة شِراعية.#libya #ليبيا #my_libya pic.twitter.com/MT9XpD82Gu
وصنفت المنطقة كأكبر تجمع بركانى في شمال القارة الأفريقية بسبب عدد براكينها الـ 150، حسب بيانات برنامج البراكين العالمية (GVP) التابع لمؤسسة "سميثسونيان" في العاصمة الأميركية واشنطن.
هروج أبيض وأسود
وتقع منطقة جبال الهروج إلى الشمال من الامتداد المعروف بـ"وادي الآجال" في الجنوب الغربي لليبيا، ويحدها من ناحية الشمال نهايات منخفض "القطارة" الشهير.
تنقسم المنطقة إلى جزئين، "الهروج الأسود" في الشمال ويتميز بقممه البركانية الخامدة بارتفاعات تتجاوز 1800 متر، و "الهروج الأبيض" إلى الجنوب والذي تصل أعلى نقطة في مرتفعاته إلى 1200 متر .
آثار بركان الهيفوف في جبال الهروج السوداء جنوب مدينة زلة الليبية🇱🇾.. #LIBYA pic.twitter.com/rS3Dq8sTUr
— أنس 🇱🇾 (@00198anas) March 23, 2021
وتعود نسبة تسمية الجزأين المذكورين إلى طبيعة ولون الصخور البازلتية التي تكون مغطاة بطبقة سوداء في "الهروج الأسود"، بينما تغلب عليها الصخور الجيرية البيضاء في حالة "الهروج الأبيض".
من أبرز معالم منطقة الهروج براكينها التي تعرف بعدة أسماء محلية منها بركان "أم الدحي"، وبركان "طيبة الاسم"، وبراكين منطقة "السبعة"، وبركان "أم الغرانيق"،
و"الصفراء"، و" القلاع" وغيرها.
و كأنها في رسوم السندباد .. صورة لرحالة بين جبال الهُروج السُود في #ودان جنوب #ليبيا pic.twitter.com/Sbm0GdQQxt
— شن حالك يا ليبي (@shen7alekyaliby) February 6, 2017
وتتراوح ارتفاعات براكين المنطقة بين 100 و 400 متر، بما في ذلك العديد من المخاريط البازلتية مع وجود الحفر وآثار تدفقات الحمم البركانية الماثلة حتى اليوم.
نشاط بشري قديم
وتحتوي منطقة جبال الهروج أدلة تكشف عن نشاط بشري موغل في القدم دلت عليه أدوات بدائية تعود إلى العصر الحجري، عُثر عليها في واديين: "الجداري"
و"الشديدة" شمالي المنطقة.
وتبرز منطقة "غدير الضويلع" بشكل خاص كمتحف مفتوح يشتمل على نقوش جدارية على الصخور المنتشرة بواديها تعود إلى تاريخ الإنسان في فترة تقدر بأنها تعود لـ 10 آلاف سنة، بحسب المؤرخين.
بينما تدلل رسوم الأبقار الوحشية والزراف المنتشرة على جوانب الوادي على توفر المياه والأعشاب والمراعي في تلك المنطقة قبل تحولها إلى ما تعرف بـ"مرحلة الجفاف النهائي" للصحراء الكبرى.
ﺟﺒﺎﻝ #ﺍﻟﻬﺮﻭﺝ ﻓﻲ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺯﻟﺔ #اﻟﻠﻴﺒﻴﺔ🇱🇾
— أنس 🇱🇾 (@00198anas) January 11, 2020
ﺍﻟﻬﺮﻭﺝ ﻫﻲ ﺍﻛﺒﺮ ﺗﺠﻤﻊ ﻟﻠﺠﺒﺎﻝ ﺍﻟﺒﺮﻛﺎﻧﻴﺔ ﻓﻲ ﻣﻨﻄﻘﺔ ﺷﻤﺎﻝ ﺍﻓﺮﻳﻘﻴﺎ ﺗﺒﻠﻎ ﻣﺴﺎﺣﺘﻬﺎ 45.000 كم مربع ﻭﺗﻮﺟﺪ ﻭﺳﻂ ﻟﻴﺒﻴﺎ ﻭﻳﻮﺟﺪ بها 150 ﺑﺮﻛﺎن. 🇱🇾❤️🇱🇾 pic.twitter.com/wz63WjY1Jz
وتعتبر تلك الصور إضافة إلى قبور بشرية قديمة دليلاً على على التغيرات البيئية والمناخية التي طرأت على المنطقة عموماً عبر آلاف السنين.
المصدر: أصوات مغاربية
