Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

عبد الحميد بن باديس
مؤسس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين الشيخ عبدالحميد بن باديس

واجه الجزائريون الاحتلال الفرنسي بوسائل عديدة على رأسها الثورات الشعبية والعصيان المدني والصحافة التي كانت إحدى أبرز عناوينها "جريدة البصائر"، التي رأت النور في مثل هذا اليوم (27 ديسمبر) من العام 1935.  فما قصة هذه الجريدة؟

ميلاد على أنقاض جرائد

كان وراء إصدار هذه الجريدة جمعية العلماء المسلمين الجزائرية، والجمعية اتجاه حزبي إصلاحي ديني، تأسست العام 1931 بقيادة الشيخ عبد الحميد بن باديس.

يقول الدكتور محمد الهادي الحسني، أحد رجال جمعية العلماء المسلمين، في مقال له بعنوان "ذكرى تأسيس البصائر"، إن في "إصدار البصائر في التاريخ المذكور كثيرا من الرموز، فقد أصدرت يوم الجمعة وهو عيد المسلمين الأسبوعي، ويوم أول شوال وهو أحد عيدي المسلمين الشرعيين، وبعد شهر رمضان، وهو شهر بدء نزول القرآن، وهو شهر الصبر والصيام فجاءت، كما قال شاعر الإصلاح والمصلحين، وحسّان الحركة الإصلاحية محمد العيد آل الخليفة:

سوف نهدي بنورها     كل من زاغ أو كفر

لا تخافوا، لا تحزنوا    إن عقباكم الظفر

تأسست "البصائر" بعد حملة اضطهاد الاحتلال الفرنسي لثلاث صحف قبلها أصدرتها جمعية العلماء المسلمين هي؛ "السنة" ثم "الشريعة" ثم "الصراط"- حيث صدر قرار يمنع الجمعية من إصدار أية صحيفة أخرى، ودام المنع سنتين.

"البصائر" تراوغ السلطات الفرنسية

جاء في مقال بعنوان "البصائر الأولى 1935-1939"، نشر على موقع "عبد الحميد بن باديس"، إن الجمعية "استغلت رحيل مدير الشؤون الأهلية في الجزائر جان ميرانت، وتظاهر شيوخها بنوع من الولاء لفرنسا".

ويضيف المقال "عبّر الشيوخ عن مقصدهم وهو العناية بتربية الشعب وتهذيبه، وتعليمه لغته ودينه وابتعادهم الابتعاد الكلي عن السياسة ودروبها".

بهذه المراوغة الذكية رخص السلطات الإدارية الفرنسية لشيوخ الجمعية بإصدار هذه الجريدة، وولد العدد الأول منها في 1935/12/27، وجاء بعد سنتين كاملتين من افتقاد الجمعية للسان حال لها، بعدما فقدت ألسنتها الثلاث الأولى السنة والشريعة والصراط.

تبنت "البصائر مبدأ الإصلاح الديني والاجتماعي والثقافي داخل المجتمع الجزائري بأقلام جزائرية ثائرة ومثقفة بثقافة إسلامية يدفعها، حب الدين الإسلامي والوطنية"،  وفق ما جاء في المقال السابق، لتواجه المحتل بهذه الطريقة الذكية وتعدّ الجيل اللازم للمواجهة الكبرى، حيث شارك العديد من الشباب خريجي مدارس الجمعية في ثورة التحرير 1954. 

أربعة أطوار في حياة "البصائر"

ومرت "البصائر" بأربعة أطوار في تاريخها، الأولى من 1935 إلى 1939 وكانت تصدر في مدينة الجزائر العاصمة حتى العدد 83، ومن العدد 84 إلى العدد 180 أصبحت تصدر بقسنطينة (شرق)، وقد أوقفتها جمعية العلماء عشية الحرب العالمية الثانية خوفا من أن يصادرها المحتل.

الطور الثاني بدأ في 1947 إلى 1956، وعادت إلى مدينة الجزائر، وترأس تحريرها الإمام محمد البشير الإبراهيمي، ويوصف بـ"الطور الذهبي" للجريدة، حتى سماها شيخ المؤرخين الجزائريين أبو القاسم سعد الله في هذين الطورين بـ"الجريدة الكنز"، بسبب المكانة العلمية لمن كانوا يكتبون فيها ويشرفون عليها.

عندما تولى البشير الإبراهيمي رئاسة تحريرها، كتب مقالته الأولى واصفا أهمية الجريدة بالقول "إن بيع القلم واللسان أقبح من بيع الجندي لسلاحه"، ويعني بأن "البصائر" لن تبيع كلمتها للمحتلّ مهما كانت الضغوط.

الطور الثالث فكان خلال "العشرية السوداء" (1990-2000)، حيث تصدّت الجمعية للتطرف وللجماعات المتشددة ولما كانت تقوم به من أعمال عنف ضد الجزائريين.

أما الطور الرابع فيبدأ من العام 2000 إلى الآن، وتسعى "البصائر" لأن تصبح جريدة يومية لكن إمكانياتها المادية لا تسعفها، مثلما يذكر الدكتور محمد الهادي الحسني في مقاله السابق. 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

تتميز الجزائر بتفرد لباس النسوة التقليدي
تتميز الجزائر بتفرد لباس النسوة التقليدي

تألقت "البلوزة الوهرانية"، وهي لباس تقليدي منتشر بغرب الجزائر، وترتديه النسوة في المناسبات والأفراح، بمهرجان وهران الدولي للفيلم العربي في نسخته الثانية عشرة التي افتتحت الجمعة، بعد ظهور فنانات وهن يلبسنه.

بين البساطة والفخامة

لا تخلو أفراح وهران من حضور "البلوزة"، فهي جزء من طابع المدينة الثقافي والاجتماعي.

إنهاء "البلوزة الوهرانية" يتطلب أحيانا شهورا من العمل

زاوجت "البلوزة" بين تقاليد الماضي المحافظ منذ ظهورها في القرن السادس عشر، وبين ما تفرضه موضة الحاضر من دقة في الخياطة وتناسق في الشكل والألوان، بعدما عرفت تطورا من كونها عباءة فضفاضة بسيطة إلى لباس حريري فخم مخصص للمناسبات ومطرز بالجواهر غالية الثمن في المدن الكبرى.

⚜البلوزة الوهرانية🇩🇿👑 مباشرة من مسقط رأسها مدينة وهران🦁 الباهية بعدما تألقت بها الفنانة الوهرانية القديرة "فضيلة حشماوي"...

Posted by ‎الثراث الجزائري العريق‎ on Saturday, October 5, 2024

إلا أن وجود البلوزة لا يقتصر على الأفراح فقط، بل يتخذ شكل البساطة في المناطق الريفية، كونه يعد لباسا يوميا للنساء، خصوصا المسنات.

و"البلوزة الوهرانية" هي ثوب طويل زاهي الألوان تطور خلال تعاقب حضارات إسلامية على المغرب الأوسط، وبرز بأشكال مختلفة وبسيطة إلى أن اتخذ شكله الحالي في القرن التاسع عشر، وأطلق عليا الفرنسيون اسم "البلوز" ومعناه "الثوب الطويل".

لباس في شكل لوحة

تتكون "البلوزة الوهرانية" من عدة قطع تشكل ما يشبه لوحة فنية لزي قادم من الماضي، لكنه يتماهى كثيرا مع الحاضر وألوانه وأشكاله.

فبعد اختيار لون القماش وشكله ومقاسه، تبدأ مرحلة "التعميرة" عبر زخرفة الصدر بجواهر ملونة في أشكال متناسقة، كما يصمم تطريز فريد في منطقتي الخصر والأكمام.

وفي مرحلتها الثانية، تأخذ أكمام "البلوزة" أشكالا بحسب النوعية المطلوبة والقياس.

وتحمل "البلوزة الوهرانية" أسماء عدة، أشهرها "بلوزة الزعيم"، وهي النوع الأفخم الذي ترتديه العرائس. وتتميز بزخرفها المنمقة، وتستعمل فيها مختلف أنواع أحجار التزيين مثل "المور" و"الكريستال".

كما توجد "بلوزة الكبيرات" و"بلوزة الوقر"، وفق ما توضح دراسة خاصة بـ"البلوزة الوهرانية" لمجلة "دراسات فنية" الصادرة عن جامعة تلمسان.

زي واحد وأسعار مختلفة

تتباين أسعار "البلوزة الوهرانية" التي تنتشر على نطاق واسع بمدن الغرب الجزائري، حسب حجم "التعميرة" (التطريز) ونوعية الأحجار المستخدمة في التزيين، وتتراوح بين 200 إلى 376 دولار، وفق ما صرحت به مصممة البلوزة، زوليخة، لـ "أصوات مغاربية"، موضحة أن السعر يختلف أيضا حسب استعمالات "البلوزة"، هل هي معدة لباسا يوميا ومناسباتيا.

ونظرا للإقبال عليها، لجأ كثيرون إلى إطلاق مشاريع خياطة بـ"البلوزة" وتأجيرها في المناسبات.

 

المصدر: أصوات مغاربية