Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

مسجد كتشاوة  شيد في الجزائر في فترة الوجود العثماني
الكثير من المعالم التراثية والثقافية لا تزال شاهدة على فترة الوجود العثماني في الجزائر (أرشيف)

على هامش الخطاب الذي ألقاه أمام البرلمان بغرفتيه، الاثنين الماضي، دعا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون مواطني بلاده إلى التخلّي عن "عقلية البايلك" وحثّهم على التخلّص منها.

وقال تبون في تصريحات للصحفيين "ما أوصيكم به، هو أن نخرج من عقلية البايلك"، فما المقصود بعبارة "عقلية البايلك"؟

ظهر مصطلح "البايلك" لأول مرة في الجزائر خلال فترة الوجود العثماني (1516-1830)، وتعني كلمة "البايلك" التركية: القطاع الإداري.

وقد قسم العثمانيون الجزائر إلى ثلاث "بايلكات" هي؛ "بايلك الشرق" (شرق البلاد) و"بايلك التّيطْري" وهي مناطق الوسط و"بايلك الغرب" (غرب البلاد).

تقع تحت سلطة القطاع الإداري (البايلك) ممتلكات عمومية من عقارات سواء بنايات أو أراض ومرافق عامة وطرق وإدارات ومستشفيات وغيرها.

صار الجزائريون يفرّقون بين ممتلكات "البايلك" وممتلكاتهم الخاصة بسبب سخطهم على السلطات العثمانية، فيقولون مثلا؛ طريق البايلك، مستشفى البايلك.. ونتيجة لهذه التفرقة يحافظون على ما يخصّهم ولا يعيرون أدنى اهتمام لممتلكات "البايلك" بل يهملونها وقد يتلفونها.

ومن العبارات التي بقيت ملازمة للجزائريين منذ تلك الفترة وإلى اليوم "هذه ليست ملكي بل ملك البايلك".

وقد استمروا في إطلاق مصطلح "البايلك" على كل ما يقع تحت سلطة الدولة، ومن هنا نشأ ما بات يسمى "ثقافة البايلك"، وتعني عدم الاهتمام بالممتلكات العامة.

ويبدي أصحاب "عقلية البايلك" لامبالاة فيما تعلق بالممتلكات العامة ويصل الأمر إلى إتلافها وتخريبها، مثل مواقف الحافلات والطرق ووسائل النقل العمومية، وهو سلوك يلقى سخطا كبيرا من المجتمع.

وكثيرا ما يثور مسؤولون ومثقفون وأئمة المساجد في وجه من يعتنقون هذه الثقافة السلبية، ويدعون الناس إلى المحافظة على الممتلكات العامة، كونها لصالح الجميع وليس لصالح فرد بعينه أو لصالح السلطات.

ومن السلوكات الشائعة مثلا قطع الطريق العام أثناء الاحتجاج على السلطات المحلية للمطالبة بحقوق ما، كتوفير الماء أو الكهرباء.

وكثيرا ما يصطدم من يقطعون الطريق العام بمواطنين آخرين يستنكرون عليهم تعطيل مصالح الناس بهذا السلوك، وتضطر السلطات حينها للتدخل بالقوة العمومية لفتح الطريق.

يجدر بالذكر أنها ليست المرة الأولى التي يتحدث فيها الرئيس الجزائري عن "عقلية البايلك"، ففي رسالته للجزائريين في 5 يوليو الماضي، قال "إنّ احتفاءنا بالذكرى الـ61 لعيد الاستقلال والشباب، يشكل محطة متجددة نستشعر فيها حجم ونبل الجهود المنتظرة منَا جميعا في كل المستويات والمواقعِ".

واسترسل تبون "وتدعونا في هذا الظرف بالذات إلى المزيد من اليقظة والعمل، لكسب رهان التحوّل نحو أنماط جديدة مسايرة للعصر في التفكير والتدبير والتسيير، تقضي بصورة نهائية على مفاهيم الاتكالية والريعِ وعقلية البايلك المهدرة للثروات الوطنية".

وهناك مناطق في الجزائر لاتزال تحمل اسم "البايلك" إلى اليوم، مثل إحدى بلديات ولاية تبسّة (شرق) وتسمى "بئر البايلك" أو حديقة "جنان البايلك" في ولاية بسكرة (شرق)، وكلاهما تقعان في المناطق التي كانت تابعة لـ"بايلك الشرق" خلال الوجود العثماني.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

تتميز الجزائر بتفرد لباس النسوة التقليدي
تتميز الجزائر بتفرد لباس النسوة التقليدي

تألقت "البلوزة الوهرانية"، وهي لباس تقليدي منتشر بغرب الجزائر، وترتديه النسوة في المناسبات والأفراح، بمهرجان وهران الدولي للفيلم العربي في نسخته الثانية عشرة التي افتتحت الجمعة، بعد ظهور فنانات وهن يلبسنه.

بين البساطة والفخامة

لا تخلو أفراح وهران من حضور "البلوزة"، فهي جزء من طابع المدينة الثقافي والاجتماعي.

إنهاء "البلوزة الوهرانية" يتطلب أحيانا شهورا من العمل

زاوجت "البلوزة" بين تقاليد الماضي المحافظ منذ ظهورها في القرن السادس عشر، وبين ما تفرضه موضة الحاضر من دقة في الخياطة وتناسق في الشكل والألوان، بعدما عرفت تطورا من كونها عباءة فضفاضة بسيطة إلى لباس حريري فخم مخصص للمناسبات ومطرز بالجواهر غالية الثمن في المدن الكبرى.

⚜البلوزة الوهرانية🇩🇿👑 مباشرة من مسقط رأسها مدينة وهران🦁 الباهية بعدما تألقت بها الفنانة الوهرانية القديرة "فضيلة حشماوي"...

Posted by ‎الثراث الجزائري العريق‎ on Saturday, October 5, 2024

إلا أن وجود البلوزة لا يقتصر على الأفراح فقط، بل يتخذ شكل البساطة في المناطق الريفية، كونه يعد لباسا يوميا للنساء، خصوصا المسنات.

و"البلوزة الوهرانية" هي ثوب طويل زاهي الألوان تطور خلال تعاقب حضارات إسلامية على المغرب الأوسط، وبرز بأشكال مختلفة وبسيطة إلى أن اتخذ شكله الحالي في القرن التاسع عشر، وأطلق عليا الفرنسيون اسم "البلوز" ومعناه "الثوب الطويل".

لباس في شكل لوحة

تتكون "البلوزة الوهرانية" من عدة قطع تشكل ما يشبه لوحة فنية لزي قادم من الماضي، لكنه يتماهى كثيرا مع الحاضر وألوانه وأشكاله.

فبعد اختيار لون القماش وشكله ومقاسه، تبدأ مرحلة "التعميرة" عبر زخرفة الصدر بجواهر ملونة في أشكال متناسقة، كما يصمم تطريز فريد في منطقتي الخصر والأكمام.

وفي مرحلتها الثانية، تأخذ أكمام "البلوزة" أشكالا بحسب النوعية المطلوبة والقياس.

وتحمل "البلوزة الوهرانية" أسماء عدة، أشهرها "بلوزة الزعيم"، وهي النوع الأفخم الذي ترتديه العرائس. وتتميز بزخرفها المنمقة، وتستعمل فيها مختلف أنواع أحجار التزيين مثل "المور" و"الكريستال".

كما توجد "بلوزة الكبيرات" و"بلوزة الوقر"، وفق ما توضح دراسة خاصة بـ"البلوزة الوهرانية" لمجلة "دراسات فنية" الصادرة عن جامعة تلمسان.

زي واحد وأسعار مختلفة

تتباين أسعار "البلوزة الوهرانية" التي تنتشر على نطاق واسع بمدن الغرب الجزائري، حسب حجم "التعميرة" (التطريز) ونوعية الأحجار المستخدمة في التزيين، وتتراوح بين 200 إلى 376 دولار، وفق ما صرحت به مصممة البلوزة، زوليخة، لـ "أصوات مغاربية"، موضحة أن السعر يختلف أيضا حسب استعمالات "البلوزة"، هل هي معدة لباسا يوميا ومناسباتيا.

ونظرا للإقبال عليها، لجأ كثيرون إلى إطلاق مشاريع خياطة بـ"البلوزة" وتأجيرها في المناسبات.

 

المصدر: أصوات مغاربية