Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

دار مصطفى
قصر مصطفى باشا بالعاصمة الجزائر

تولى مصطفى باشا حكم الجزائر العام 1798م، ولعلّه الحاكم الأشهر خلال فترة الوجود العثماني في البلاد (1516-1832)، ولا يزال قصره البديع يحمل اسمه (دار مصطفى باشا)، شاخصا في أعالي حي القصبة العتيق إلى اليوم، كما أطلق اسمه على أكبر المستشفيات بالعاصمة الجزائر.

سياسة التفضيل والإثراء

تميّزت فترة حكمه، التي دامت 7 سنوات (1798-1805)، بـ"سياسة تفضيلية" أدّت في آخر المطاف إلى إنهاء حكمه "بطريقة دموية جدا".. فما الذي فعله هذا الرجل؟

تولى مصطفى باشا السلطة خلفا لحسن باشا، فراح يهمل شؤون العامة ويهتم أكثر بإثراء خزينته الشخصية عبر تقريب أصحاب المال والنفوذ منه، وعزل المسؤولين المعارضين لنهجه في الحكم.

وجاء في دراسة بعنوان "الداي مصطفى وعصره 1798-1805" للباحث الجزائري في التاريخ مصطفى بوشنافي، إن مصطفى باشا "امتلك ثورة طائلة ناتجة عن معاملاته التجارية واستعانته باليهود بهذا الغرض، بعدما منحهم جزءا من أمواله يستثمرونها لصالحه.."

ثورات وغضب

ويضيف "امتلك عقارات كالقصور والجنات والدكاكين وغيرها.. ونظرا لضخامة ممتلكاته أولاها أهمية كبيرة، ومن ذلك سعيه لإيصال الماء إلى قصوره وجناته..".

ويسترسل متحدثا عن بلوغ أصحاب النفوذ مراتب مهمة في الدولة وتسببها في نهاية حكمه ومقتله، إذ أصبح هؤلاء النافذون في المجال السياسي والاقتصادي، "يتحكمون في صادرات وواردات البلاد ويقررون سياستها الخارجية، كما أشرفوا على صك النقود ومراقبتها وتبديلها وأصبحوا وسطاء بين دول أوروبا والجزائر".

بل إن دورهم وصل إلى "التحكم في مصائر السكان من خلال قيامهم بدور جهاز المخابرات، إذ يتجسسون عليهم"، يضيف المصدر السابق، وقد تسبب هذا في ثورة على حكمه قادتها قبائل بني عباس، الذين رفضوا دفع الضرائب وقطعوا الطريق عليه نحو شرق البلاد.

استطاع مصطفى باشا أن يكسر تلك الثورة بتأسيس مدينة تسمى "سور الغزلان" لا تزال إلى اليوم، تجاوز بها مناطق بني عباس للوصول إلى شرق البلاد وتحصيل الضرائب، ورغم هذا كانت الثورات تتكاثر من حوله، مثل ثورة ابن الأحرش في الشرق، والتي تمكن من القضاء عليها أيضا.

النهاية الدموية

عندما أحس بتزايد السخط عليه، قرر مصطفى باشا تسليح "الكراغلة"، وهم الجزائريون من أب عثماني وأم جزائرية، وهو ما رفضته فرق من الجيش الانكشاري، وتسبب هذا الأمر في اتهامه لدى سلطة الباب العالي في إسطنبول بأنه يريد الاستقلال بالجزائر.

تسبب مصطفى باشا بسياساته تلك في تأليب السكان والمسؤولين في الدولة والجيش عليه، ووصل الأمر إلى نهايته في العام 1805، حيث يقول المؤرخ الجزائري حمدان خوجة في كتابه "المرآة"، إن "الدفتردار المعزول أحمد خوجة (أحد المسؤولين الذين عزلهم مصطفى باشا)، أصبح يسعى بين الجنود ويردد عبارة "لم نعد نبغي حكومة مصطفى باشا!" واستجابة لتلك الهتافات تجمعت الميليشيا، فحطمت عظمة الداي مصطفى وقتلته.."

حدث هذا تحديدا في 30 أغسطس 1805، واستنادا إلى ما يذكره المؤرخ الفرنسي هنري دلماس دوغرامون في كتاب "تاريخ مدينة الجزائر تحت الهيمنة التركية 1515-1830"، فإن مصطفى باشا "ترجى قاتليه السماح له بمغادرة الجزائر إلى إسطنبول ولكن طلبه رفض، وعندما حاول الهروب إلى ضريح الولي الصالح وليّ دادة العجمي، كما هي عادة كل مذنب أو هارب من العدالة، لِما كان لهذه الأضرحة من حرمة يحرم معها الدخول إليها والقبض على من فيها، وجد أبوابه مغلقة، فقبض عليه من قبل الجيش، حيث قتل ومثّل بجثته وألقي بها عند باب عزّون".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

تونسيون يرفعون لافتة تطالب بـ'الجلاء التام' في مظاهرة أمام السفارة الفرنسية
تونسيون يرفعون لافتة تطالب بـ'الجلاء التام' في مظاهرة أمام السفارة الفرنسية

تحيي تونس، الثلاثاء، الذكرى 61 لجلاء آخر جندي فرنسي عن أراضيها (15 أكتوبر 1963) لتضع حدا للاستعمار الذي استمر لأزيد من 7 عقود.

وتحول هذا التاريخ إلى واحد من أبرز الأعياد الوطنية الذي بات يمثل رمزا لوحدة التونسيين على اختلافاتهم السياسية والفكرية.

"أصوات مغاربية" ترصد لكم في هذا التقرير بعض الحقائق عن عيد الجلاء العسكري عن تونس، كيف حضّرت له تونس حديثة الاستقلال وأي تكاليف تحملها الشعب الذي عاش لأزيد من 70 عاما تحت حكم الاحتلال.

محطات سابقة

وقعت تونس على وثيقة الاستقلال التام عن فرنسا في 20 مارس 1956، لكن ذلك لم يمنع الفرنسيين من الاحتفاظ ببعض المواقع العسكرية والاقتصادية الحيوية لسنوات طويلة.

ولم تكن معركة الجلاء العسكري عن تونس حدثا مفاجئا للمتابعين لتطورات الأوضاع في تلك الفترة فبعد حصول البلاد على استقلالها واصلت فئات واسعة من الشعب التونسي المطالبة بتحرير كامل التراب التونسي لتندلع العديد من المواجهات بين الجانبين.

وحسب موقع وزارة الدفاع التونسية فإن معركة الجلاء انطلقت في فبراير 1958 بعد الهجوم على ساقية سيدي يوسف الحدودية مع الجزائر.

اساليب الاخراج الصحفي في الزمن الجميل 3 manchettes - surmanchette en haut - manchette en tribune - sous-manchette en...

Posted by Salaheddine Dridi on Sunday, October 15, 2023

عقب ذلك وفي يوليو 1958، قررت الحكومة التونسية التي حصلت على استقلالها قبل نحو عامين فقط على استقلال البلاد أن تعمل على إجلاء ما تبقى من الجيوش الفرنسية في قاعدة بنزرت شمال البلاد.
ومن المعارك الأخرى التي سبقت الجلاء عن تونس معركة رمادة التي جرت في نهاية ربيع 1958 وقتل فيها العديد من المنتمين إلى المقاومة التونسية المسلحة من أبرزهم مصباح الجربوع.

لماذا حافظت فرنسا على وجودها العسكري بتونس؟ 

إجابة عن هذا السؤال، تقول الباحثة في المعهد العالي لتاريخ تونس فاطمة جراد في مقال لها منشور  إن "أسباب تنازل فرنسا وقبولها بالتخلي عن أغلب مواقعها الاستراتيجية عن التراب التونسي عدا قاعدة بنزرت لا يمكن فهمه إلا من خلال الظرفية الداخلية بفرنسا والظروف الإقليمية والعالمية التي ألقت بظلالها على مسار المفاوضات".

ويتبنى أستاذ التاريخ بالجامعة التونسية علية عميرة الصغير هذا الموقف، مشيرا إلى أن "فرنسا كانت في ذلك الوقت تخوض معركة شرسة للسيطرة على الجزائر المجاورة، وبالتالي لم تكن ترغب في خسارة قواعدها العسكرية بتونس".

وأضاف في تصريح سابق لـ"أصوات مغاربية" أن "الجيش الفرنسي ومجموعة من القادة المتشددين بداخله كانوا يسعون إلى التراجع عن إمضاء بلادهم لوثيقة الاستقلال مع تونس، فضلا عن رغبتهم في البقاء لقطع المساعدات الرسمية والشعبية التونسية عن الجزائريين الذي كانوا يخوضون معركة التحرير".

التحشيد للمعركة

نجح الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة في حشد الآلاف من الشباب إلى المشاركة في معركة تحرير مدينة بنزرت وإجلاء الفرنسيين.

وتختلف القراءات حول أسباب دفع بورقيبة بالشباب وبعضهم غير مدرب إلى ساحة المعركة، إذ يقول الباحث في التاريخ محمد ذويب إن "البعض يعتقد أن بورقيبة دفع بهؤلاء الشباب للتخلص منهم وتجنّب معارضة محتملة لهم في المستقبل".

تحي تونس اليوم الاحد 15اكتوبر 2023 عيد الجلاء في الذكرى 60 والتي تقترن باجلاء اخر جندي فرنسي مستعمر للأراضي التونسية في...

Posted by Marie.Curie.collège et lycée privé on Sunday, October 15, 2023

ويضيف في تصريح سابق لـ"أصوات مغاربية" إن "آخرين يرون أن بورقيبة خاض هذه المعركة لدرء الشبهات التي تشير إلى أنه متواطئ مع الاستعمار الفرنسي".

وجاء في مقال بجريدة الصباح التونسية إن "الحزب الدستوري برئاسة بورقيبة قرر في يوليو 1961 المقاومة والتصدي للمستعمر لاستعادة بنزرت وتحريرها كليا، رغم أن موازين القوى في ذلك الوقت لم تكن لصالح تونس وكان الجيش الوطني في طور التأسيس وفي حاجة إلى مزيد من المتطوعين والعتاد والسلاح".

وذكر المقال المنشور على موقع الصحيفة، الأحد، أن بورقيبة قال في خطاب ألقاه  أمام 100 ألف تونسي يوم 14 يوليو 1961 "يجب أن يعلم الجميع في تونس وفي فرنسا وفي أي مكان آخر أن هذه المعركة جدية".

وإثر ذلك اندلعت يوم 19 يوليو معارك دامية بين الجانبين لمدة 4 أيام قبل أن يصدر مجلس الأمن القومي قرارا بوقف إطلاق النار ليفسح المجال أمام المفاوضات.

وأورد وثائقي أنجزه التلفزيون الحكومي التونسي "بعد أن نزل الستار على ركح المعركة تفطن الجميع إلى حجم الكارثة البشرية والمادية والخراب الذي حل بمنطقة استراتيجية تختزل كل مقومات الازهار وكل أركان التقدم الصناعي والتجاري والحضاري"، مردفا أن "حصيلة القتلى كانت مؤلمة".

ومنتصف شهر أكتوبر من العام 1963، غادر الجنرال الفرنسي، فيفياي ميناد مهمته الأخيرة على أرض تونس وهي إجلاء جميع قواته عن تونس.

وتحول هذا التاريخ إلى جزء من الذاكرة الشعبية في تونس، إذ أطلقت هذه الذكرى على العديد من المنشآت الرياضية والتعليمية، وتم إقراره عيدا وطنيا وعطلة رسمية على غرار عيد الاستقلال في الـ 20 من مارس من كل عام.

 

المصدر: أصوات مغاربية