عاش سكان مدينة غريان وباقي مدن "جبل نفوسة" في غرب ليبيا في "بيوت الحفر" منذ مئات السنين، قبل أن تتحول تلك البيوت إلى تحف ومزارات سياحية شاهدة على أماكن العيش القديمة لأهالي الجبل الغربي.
واتخذ السكان المحليون من بيوت الحفر التي تمسى محليا "الدواميس" بيوتاً لهم عبر مئات السنين واشتهرت بها مدن ومناطق مختلفة على امتداد الجبل، الذي يعرف أيضاً باسم الجبل الغربي، ابتداء من مدينة "غريان" شرقاً وحتى "وازن" قرب الحدود الليبية التونسية غرباً
هندسة فريدة
وتتميز بيوت الحفر بهندستها المعمارية الفريدة إذ تشيد جميع مرافق البيت تحت مستوى سطح الأرض عن طريق الحفر في الجبال الصخرية ما يكسبها وقاية طبيعية من البرودة الشديدة في فصل الشتاء والحرارة العالية في فصل الصيف دون الحاجة إلى وسائل تدفئة أو تبريد.
تتميز مدينة #غريان وبعض المناطق المجاورة لها بوجود منازل: "حوش الحفر"، وهي تمثل مرحلة من مراحل تطور المسكن بالمنطقة، ونموذجاً يمتد عمره عدة قرون لهندسة معمارية تميزت بها المدينة، وما يميز بيوت الحفر أنها لا تحتاج لتدفئة شتاءً ولا لوسائل تبريد أو تكييف صيفاً.
— فواصل (@fawaselmedia) October 28, 2023
تصوير: محمد يحيى pic.twitter.com/fS8zj17dWL
ومع مرور الزمن أصبحت معظم بيوت الحفر مهجورة فيما تم تحويل الكثير منها حالياً إلى ما يشبه المزارات السياحية أو المتاحف الصغيرة للتعريف بنمط حياة سكان الجبل من عرب وأمازيغ.
ورغم حفرها في التجاويف الصخرية للجبال بطرق بدائية، تتميز الكثير من بيوت الحفر بأناقتها وأنظمة التهوية والمياه بها، فضلاً عن تعدد غرفها التي تستخدم جذوع النخيل وأغصان شجر الزيتون بعد تجهيزها في تصميم أبوابها وبقية ملحقاتها مثل الرفوف والأثاث البسيط.
بيوت الحفر #غريان #ليبيا pic.twitter.com/y2aCOuZL2J
— كُوRغليّة 🍓 (@hanno_Libya) January 14, 2015
وتتميز بيوت الحفر بأفنيتها التي تعرف محلياً بـ"السقيفة" وعادة ما تكون مفتوحة على السماء وتمثل مكاناً لتجمع العائلة واستقبال الضيوف خاصة في ليالي فصل الصيف.
وتشير بيانات وزارة السياحة الليبية إلى أن بيت الحفر المعروف بـ "حوش العيساوي"، بمدينة الزنتان القديمة، بأقواسه وأعمدته والدواميس المحفورة على جنباته، يعد مثالاً لما يمكن أن تصل إليه بيوت الحفر العتيقة من حيث التفاصيل والمكونات.
ويتكون البيت المذكور من طابقين و18 غرفة، ويسعى الملاك إلى تحويله إلى معرض دائم مخصص لعرض المقتنيات الشعبية، والأدوات التقليدية المستخدمة في الحياة اليومية قديمًا.
استخدامات متعددة
ويشير باحثون في التاريخ إلى أن الدواميس عرفت منذ القدم في استخدامات أخرى، غير السكن البشري، إذ تدل شواهد قديمة في الجبل الغربي على حفر الدواميس كدور للعبادة ومنها معابد يهودية وكنائس مسيحية، قبل أن يتحول بعضها إلى مساجد في مراحل تاريخية لاحقة.
- بيوت الحفر بيت اسيلين في الجبل الغربي #يفرن . #ليبيا ❤️ pic.twitter.com/RI9iU3z8Ie
— شن حالك يا ليبي (@Shen7alkYaLiby) June 30, 2020
وفضلاً عن الاستخدامات الدينية، حفرت الدواميس أيضاً لتلبية احتياجات بشرية أخرى من بينها تخزين الحبوب والسلع، وحتى الاستخدامات العسكرية كتحصينات ومخابئ للجنود في بعض الحالات.
كما وظفت الدواميس أيضاً كمقابر لدفن الموتى، وهو ما تدل عليه شواهد أثرية يعود بعضها لفترة الحكم الفينيقي قبل سيطرة الرومان على ليبيا، بحسب المؤرخين.
المصدر: أصوات مغاربية / مصادر محلية
