Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

الداموس
صورة لإحدى غرف "حوش العيساوي" بمدينة الزنتان

عاش سكان مدينة غريان وباقي مدن "جبل نفوسة" في غرب ليبيا في "بيوت الحفر" منذ مئات السنين، قبل أن تتحول تلك البيوت إلى تحف ومزارات سياحية شاهدة على أماكن العيش القديمة لأهالي الجبل الغربي. 

واتخذ السكان المحليون من بيوت الحفر التي تمسى محليا "الدواميس" بيوتاً لهم عبر مئات السنين واشتهرت بها مدن ومناطق مختلفة على امتداد الجبل، الذي يعرف أيضاً باسم الجبل الغربي، ابتداء من مدينة "غريان" شرقاً وحتى "وازن" قرب الحدود الليبية التونسية غرباً 

هندسة فريدة

وتتميز بيوت الحفر بهندستها المعمارية الفريدة إذ تشيد جميع مرافق البيت تحت مستوى سطح الأرض عن طريق الحفر في الجبال الصخرية ما يكسبها وقاية طبيعية من البرودة الشديدة في فصل الشتاء والحرارة العالية في فصل  الصيف دون الحاجة إلى وسائل تدفئة أو تبريد. 

ومع مرور الزمن أصبحت معظم بيوت الحفر مهجورة فيما تم تحويل الكثير منها حالياً إلى ما يشبه المزارات السياحية أو المتاحف الصغيرة للتعريف بنمط حياة سكان الجبل من عرب وأمازيغ.

ورغم حفرها في التجاويف الصخرية للجبال بطرق بدائية، تتميز الكثير من بيوت الحفر بأناقتها وأنظمة التهوية والمياه بها، فضلاً عن تعدد غرفها التي تستخدم جذوع النخيل وأغصان شجر الزيتون بعد تجهيزها في تصميم أبوابها وبقية ملحقاتها مثل الرفوف والأثاث البسيط.  

وتتميز بيوت الحفر بأفنيتها التي تعرف محلياً بـ"السقيفة" وعادة ما تكون مفتوحة على السماء وتمثل مكاناً لتجمع العائلة واستقبال الضيوف خاصة في ليالي فصل الصيف. 

وتشير بيانات وزارة السياحة الليبية إلى أن بيت الحفر  المعروف بـ "حوش العيساوي"، بمدينة الزنتان القديمة، بأقواسه وأعمدته والدواميس المحفورة على جنباته، يعد مثالاً لما يمكن أن تصل إليه بيوت الحفر العتيقة من حيث التفاصيل والمكونات.

ويتكون البيت المذكور من طابقين و18 غرفة، ويسعى الملاك إلى تحويله إلى معرض دائم مخصص لعرض المقتنيات الشعبية، والأدوات التقليدية المستخدمة في الحياة اليومية قديمًا.

استخدامات متعددة

ويشير باحثون في التاريخ إلى أن الدواميس عرفت منذ القدم في استخدامات أخرى، غير السكن البشري، إذ تدل شواهد قديمة في الجبل الغربي على حفر الدواميس كدور للعبادة ومنها معابد يهودية وكنائس مسيحية، قبل أن يتحول بعضها إلى مساجد في مراحل تاريخية لاحقة.

وفضلاً عن الاستخدامات الدينية، حفرت الدواميس أيضاً لتلبية احتياجات بشرية أخرى من بينها تخزين الحبوب والسلع، وحتى الاستخدامات العسكرية كتحصينات ومخابئ للجنود في بعض الحالات. 

كما وظفت الدواميس أيضاً كمقابر لدفن الموتى، وهو ما تدل عليه شواهد أثرية يعود بعضها لفترة الحكم الفينيقي قبل سيطرة الرومان على ليبيا، بحسب المؤرخين. 

المصدر: أصوات مغاربية / مصادر محلية 

مواضيع ذات صلة

رأس جدير
تكبد إغلاقات المعبر اقتصادي تونس وليبيا خسائر كبيرة

بعد أشهر من الغلق ألقت بظلالها على سكان المناطق الحدودية بالبلدين، أعادت تونس وليبيا، السبت، فتح معبر رأس جدير الحدودي أمام الحركة التجارية.

ويوصف المعبر بأنه "شريان حياة" لاقتصاد البلدين، إذ عادة ما تحدث قرارات غلقه غضبا واسعا على الجانبين.

فما الذي نعرفه عن هذا المعبر؟ وما هو حجم التبادل التجاري الذي يؤمنه؟

استنئاف التجارة

بشكل رسمي، استأنفت الحركة التجارية، السبت، نسقها بمعبر رأس جدير الحدودي بين تونس وليبيا، في خطوة قوبلت بترحاب من قبل التجار.

وقال المسؤول بالجمارك التونسية، عصام رزيق، في تصريح لوكالة أنباء البلد، السبت، إن الحركة التجارية تعود "دون إجراءات إدارية جديدة، بل بتسهيلات جديدة من خلال إحداث الجهات الليبية ممرا خاصا للحركة التجارية يسهل العمل وانسيابية الشاحنات".

خطط تونسية لتطوير المعابر مع الجزائر وليبيا وخبير يعدّد منافعها الاقتصادية
تخطط السلطات التونسية لتنفيذ خطة لتطوير معابرها البرية الحدودية مع ليبيا والجزائر، وذلك مع تزايد أعداد الوافدين من البلدين مع بداية الموسم السياحي الجديد.

وقالت وزارة النقل، الخميس، إنه "في إطار الاستعداد للموسم الصيفي والسياحي ..سيتم العمل على انطلاق عمليات الصيانة لتشمل كل من معبر "راس الجدير"(حدودي مع ليبيا) و"ساقية سيدي يوسف" و"قلعة سنان" و"حيدرة" و"حزوة"(حدودية مع الجزائر)".

وكانت ليبيا قد أوقفت في مارس الفائت حركة عبور المسافرين والسلع من جانب واحد بعد حدوث اشتباكات مسلحة بين مجموعات مسلحة وقوات الأمن الليبية.

وفي يوليو، أُعيد فتح المعبر أمام حركة المسافرين لكن الحركة التجارية بقيت متعثرة، ما أثار تساؤلات عن موعد استئنافها.

وجرى فتح المعبر في يوليو الفائت بعد اتفاق أمني تضمن  آليات عمل لإعادة تنظيم التجارة البينية الخاصة بالمواطنين المسافرين بين البلدين، إضافة إلى إلى إخلاء المعبر من المظاهر المسلحة.

معبر حيوي

لتونس 11 معبرا حدوديا مع تونس وليبيا، لكن يظل معبر رأس جدير أهمها على الإطلاق، إذ يوصف بالشريان الحيوي ورئة الاقتصاد بين البلدين.

ويقع المعبر، الذي يحمل اسم مدينة رأس جدير التابعة زوارة شمال غرب ليبيا، على بعد نحو  32 كيلومترا من مدينة بن قردان بمحافظة مدنين في الجنوب الشرقي لتونس.

 

 

وإلى جانب رأس جدير، ترتبط تونس مع ليبيا بمعبر آخر هو وازن الذهيبة الذي يبعد نحو 130 كيلومترا عن مقر محافظة تطاوين بالجنوب الشرقي أيضا، ويرجع اسمه لمدينة وازن الليبية والذهيبة التونسية.

وفي يوليو الفائت، أشار وزير الداخلية بحكومة الوحدة الوطنية، عماد الطرابلسي، إلى وجود مساع لفتح معابر أخرى مع تونس على غرار "العسة" ومعبر "مشهد صالح".

ممر تجاري

كمؤشر على أهمية المعبر، وصفت وكالة الأنباء التونسية معبر رأس جدير في تقرير لها بأنه "الأهم" في تونس وليبيا، مشيرة إلى أن هذا المنفذ استحوذ لوحده على نحو 18 بالمئة من إجمالي الصادرات التونسية في العام 2023.

الحدود الليبية.. فرص اقتصادية تهددها مخاطر التهريب 
لا يتوقف الجدل في ليبيا حول موضوع الحدود، التي تبقي في معظمها مغلقة، بسبب الوضع الأمني الذي يعيشه هذا البلد المغاربي منذ سنوات، لكن رغم ذلك، يتفاجأ الرأي العام المحلي بشكل مستمر عن استمرار نشاط التهريب عبر بعض المنافذ البرية، الأمر الذي أضحى يشكل عبئا إضافيا، وفق ما يرصده مراقبون.

وسبق للمعهد الوطني لرؤساء المؤسسات، وهي منظمة غير حكومية بتونس، أن قدر  الخسائر الاقتصادية الناجمة عن إغلاق المعبر لعدة أشهر بنحو 60 مليون دولار.

ورجح المعهد أن تصل خسائر تواصل الغلق بحلول نهاية العام الجاري إلى نحو 100 مليون دولار أميركي.

وتتصدر ليبيا الدول العربية والإفريقية في التبادل التجاري مع تونس الذي بلغت قيمته بين البلدين نحو 850 مليون دولار أميركي خلال العام 2023، وفقا لإحصاءات رسمية.

ووفقا لما جاء في موقع "الديوان الوطني للمعابر الحدودية البرية" (حكومي)، تم تسجيل دخول أزيد من 650 ألف شخص من المعبر في العام 2021، مقابل خروج قرابة النصف مليون شخص من المنفذ خلال الفترة ذاتها.

كما تم تسجيل عبور أزيد من 1.5 مليون سيارة وأكثر من 140 ألف شاحنة من المعبر ذاته، خلال العام 2023.

 

المصدر: أصوات مغاربية