"الزقلامية" لغة مشفرة تحدث بها سكان الشرق الجزائري خصوصا في مدينة قسنطينة (350 كلم شرق العاصمة)، وهناك من يسميها "الزقلاجية".
ظهرت هذه اللغة قبل قرن من الآن، غير أنها اختفت ولم يعد لها حضور بسبب انتفاء الحاجة إليها.
لا يعرف أحد لماذا سميت هذه اللغة بهذا الاسم (الزقلامية)، فضلا عن أنها كانت لغة شفهية لم تكتب أبدا وليست لها قواعد، لذلك لم يؤرّخ لها أحد، والمكان الوحيد الذي توجد فيه هو ذاكرة كبار سكان المنطقة
Voici un extrait du dialect 《Zglamia》qui a également été un peu modifié par les générations des années 70 mais aussi la nouvelle génération qui ont rajouté les lettres (fa et sin) etc...Dialècte maitrisé que par les anciens Constantinois !
تعتمد "الزقلامية" على إضافة حرف أو حرفين وحتى أكثر عادة ما تكون "الفاء والياء والباء" مجتمعة، وفي مرات أخرى يضاف حرف "الزاي" فقط للكلمات وهذا هو التشفير الذي يجعلها غير مفهومة عند من لا يعرفها.
فمثلا تتحول عبارة صباح الخير بإضافة الفاء والياء والباء إلى "صبفيباح الخيفيبير"، ويُقلب فعل هات إلى "هفِيبات"، وتصبح جملة "راني رايح للسوق" كالتالي: رافِيباني رافيبايح للسوفيبوق!
استعمل سكان قسنطينة وضواحيها "اللغة الزقلامية" لإخفاء ما يريدون قوله لبعض عن الغرباء عن المدينة.
Un dialècte Constantinois d'antan.
Un dialècte codé crée par les constantinois durant la Guerre Coloniale afin que les harkis qui les espionner ne les comprennent pas et ne peuvent donc pas rapporter les stratégies,les secrets etc aux français.
وتقول روايات متداولة في المدينة بأن أكثر الناس استعمالا لها كانوا أهل الفن والغناء، فقسنطينة كانت ولا تزال مدينة ثرية بفنّ "المالوف" (غناء أندلسي)
فأهل الفن كانوا يتحدثون بينهم بـ"الزقلامية" ليخفوا أسرار صنعتهم عن غير أهل الفن، وتقول رواية أخرى إن هذه اللغة استعملت أيضا أثناء الحديث أمام جنود وسلطات الاحتلال الفرنسي حتى لا يتفطنوا لما يُقال.
كانت هذه الأسباب (إخفاء الأسرار) وراء إبداع هذه اللغة، وبعد رحيل الاحتلال لم يعد أحد يتحدث بها إلا نادرا ومن قبيل تذكّر الماضي ليس أكثر.
تحيي تونس، الثلاثاء، الذكرى 61 لجلاء آخر جندي فرنسي عن أراضيها (15 أكتوبر 1963) لتضع حدا للاستعمار الذي استمر لأزيد من 7 عقود.
وتحول هذا التاريخ إلى واحد من أبرز الأعياد الوطنية الذي بات يمثل رمزا لوحدة التونسيين على اختلافاتهم السياسية والفكرية.
"أصوات مغاربية" ترصد لكم في هذا التقرير بعض الحقائق عن عيد الجلاء العسكري عن تونس، كيف حضّرت له تونس حديثة الاستقلال وأي تكاليف تحملها الشعب الذي عاش لأزيد من 70 عاما تحت حكم الاحتلال.
محطات سابقة
وقعت تونس على وثيقة الاستقلال التام عن فرنسا في 20 مارس 1956، لكن ذلك لم يمنع الفرنسيين من الاحتفاظ ببعض المواقع العسكرية والاقتصادية الحيوية لسنوات طويلة.
ولم تكن معركة الجلاء العسكري عن تونس حدثا مفاجئا للمتابعين لتطورات الأوضاع في تلك الفترة فبعد حصول البلاد على استقلالها واصلت فئات واسعة من الشعب التونسي المطالبة بتحرير كامل التراب التونسي لتندلع العديد من المواجهات بين الجانبين.
وحسب موقع وزارة الدفاع التونسية فإن معركة الجلاء انطلقت في فبراير 1958 بعد الهجوم على ساقية سيدي يوسف الحدودية مع الجزائر.
اساليب الاخراج الصحفي في الزمن الجميل 3 manchettes - surmanchette en haut - manchette en tribune - sous-manchette en...
عقب ذلك وفي يوليو 1958، قررت الحكومة التونسية التي حصلت على استقلالها قبل نحو عامين فقط على استقلال البلاد أن تعمل على إجلاء ما تبقى من الجيوش الفرنسية في قاعدة بنزرت شمال البلاد. ومن المعارك الأخرى التي سبقت الجلاء عن تونس معركة رمادة التي جرت في نهاية ربيع 1958 وقتل فيها العديد من المنتمين إلى المقاومة التونسية المسلحة من أبرزهم مصباح الجربوع.
لماذا حافظت فرنسا على وجودها العسكري بتونس؟
إجابة عن هذا السؤال، تقول الباحثة في المعهد العالي لتاريخ تونس فاطمة جراد في مقال لها منشور إن "أسباب تنازل فرنسا وقبولها بالتخلي عن أغلب مواقعها الاستراتيجية عن التراب التونسي عدا قاعدة بنزرت لا يمكن فهمه إلا من خلال الظرفية الداخلية بفرنسا والظروف الإقليمية والعالمية التي ألقت بظلالها على مسار المفاوضات".
ويتبنى أستاذ التاريخ بالجامعة التونسية علية عميرة الصغير هذا الموقف، مشيرا إلى أن "فرنسا كانت في ذلك الوقت تخوض معركة شرسة للسيطرة على الجزائر المجاورة، وبالتالي لم تكن ترغب في خسارة قواعدها العسكرية بتونس".
وأضاف في تصريح سابق لـ"أصوات مغاربية" أن "الجيش الفرنسي ومجموعة من القادة المتشددين بداخله كانوا يسعون إلى التراجع عن إمضاء بلادهم لوثيقة الاستقلال مع تونس، فضلا عن رغبتهم في البقاء لقطع المساعدات الرسمية والشعبية التونسية عن الجزائريين الذي كانوا يخوضون معركة التحرير".
التحشيد للمعركة
نجح الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة في حشد الآلاف من الشباب إلى المشاركة في معركة تحرير مدينة بنزرت وإجلاء الفرنسيين.
وتختلف القراءات حول أسباب دفع بورقيبة بالشباب وبعضهم غير مدرب إلى ساحة المعركة، إذ يقول الباحث في التاريخ محمد ذويب إن "البعض يعتقد أن بورقيبة دفع بهؤلاء الشباب للتخلص منهم وتجنّب معارضة محتملة لهم في المستقبل".
تحي تونس اليوم الاحد 15اكتوبر 2023 عيد الجلاء في الذكرى 60 والتي تقترن باجلاء اخر جندي فرنسي مستعمر للأراضي التونسية في...
ويضيف في تصريح سابق لـ"أصوات مغاربية" إن "آخرين يرون أن بورقيبة خاض هذه المعركة لدرء الشبهات التي تشير إلى أنه متواطئ مع الاستعمار الفرنسي".
وجاء في مقال بجريدة الصباح التونسية إن "الحزب الدستوري برئاسة بورقيبة قرر في يوليو 1961 المقاومة والتصدي للمستعمر لاستعادة بنزرت وتحريرها كليا، رغم أن موازين القوى في ذلك الوقت لم تكن لصالح تونس وكان الجيش الوطني في طور التأسيس وفي حاجة إلى مزيد من المتطوعين والعتاد والسلاح".
وذكر المقال المنشور على موقع الصحيفة، الأحد، أن بورقيبة قال في خطاب ألقاه أمام 100 ألف تونسي يوم 14 يوليو 1961 "يجب أن يعلم الجميع في تونس وفي فرنسا وفي أي مكان آخر أن هذه المعركة جدية".
وإثر ذلك اندلعت يوم 19 يوليو معارك دامية بين الجانبين لمدة 4 أيام قبل أن يصدر مجلس الأمن القومي قرارا بوقف إطلاق النار ليفسح المجال أمام المفاوضات.
وأورد وثائقي أنجزه التلفزيون الحكومي التونسي "بعد أن نزل الستار على ركح المعركة تفطن الجميع إلى حجم الكارثة البشرية والمادية والخراب الذي حل بمنطقة استراتيجية تختزل كل مقومات الازهار وكل أركان التقدم الصناعي والتجاري والحضاري"، مردفا أن "حصيلة القتلى كانت مؤلمة".
ومنتصف شهر أكتوبر من العام 1963، غادر الجنرال الفرنسي، فيفياي ميناد مهمته الأخيرة على أرض تونس وهي إجلاء جميع قواته عن تونس.
وتحول هذا التاريخ إلى جزء من الذاكرة الشعبية في تونس، إذ أطلقت هذه الذكرى على العديد من المنشآت الرياضية والتعليمية، وتم إقراره عيدا وطنيا وعطلة رسمية على غرار عيد الاستقلال في الـ 20 من مارس من كل عام.