يُمكن أن توصف بقّار حدة بـ"حنجرة الثورة الجزائرية" الأولى، باعتبارها الصوت النسائي الأوّل الذي غنى لثورة التحرير وهي في عنفوانها سنوات الخمسينيات والستينيات، فمن تكون هذه المرأة؟
دندنة بين الأغنام
ولدت الفنانة بقار حدَة في شهر يناير عام 1920 في قرية آيث بربر بسوق أهراس شرق الجزائر، واشتهرت بلقب "حدة الخنشة" بسبب تشوّه في أنفسها.
رعت الأغنام في صغرها وخلال الرعي كانت تدندن بأغان من التراث البدوي الشاوي الأمازيغي، زوّجها والدها وهي في سن 14 من رجل متقدم جدا في السن وهو ما جعلها تمر بفترة حزن شديدة، وبعد سنين قليلة توفي زوجها فعادت إلى بيت أهلها.
فن متوارث و طبوعٌ من كثرتها دوخَّت كل شاعرٍ و ملحن ..
— فكره و قلم (@Numides1) July 5, 2023
" جندي خويا هز الميترايات "..
من " بقار حده " الى " ناديه قرفي " pic.twitter.com/aE7MSXj2jD
كانت الميول الفنية لحدّة تكبر معها إلى أن تعرفت على عازف على "القصبة" (آلة تشبه الناي) اسمه إبراهيم، فطلبت من عائلتها أن تسمح لها بالغناء لتعيلهم بسبب فقرهم الشديد لكن طلبها قوبل بالرفض القاطع، بسبب ثقافة المجتمع حينها، الذي لا يتقبّل أن تصبح المرأة مغنية بل يرفض حتى أن تمارس المرأة أي عمل.
قرار الفرار.. والشهرة
لم تستسلم حدّة لرد عائلتها وقررت الفرار مع إبراهيم، الذي أحبته وتزوجته، وغنّت أغنية عن قصة حبها تلك بعنوان "هزي عيونك راهم شافو فيّ"، وغناها بعدها فنانون جزائريون كثر.
صارت حدة تغني في الأعراس وكان زوجها عازفا في الفرقة، وبعد الشهرة التي نالتها سافرت إلى فرنسا وأحيت حفلات لفائدة المهاجرين الجزائريين هناك.
#الجزائر قصة أغنية
— Sofiane Egidio (@Sofiane1070) November 1, 2022
بقار حدة هي أول امرأة غنت للثورة وأثناءها. تم تشغيل الأغنية الشهيرة Djoundi Khouya مرارًا وتكرارًا في الإذاعة التونسية. إنها أغنية شجعت بشكل كبير مجاهدي منطقة سوق أهراس ثم اختبأت في المآوي. pic.twitter.com/a6CpKCiFo3
في نهاية الخمسينيات، وقّعت عقدها الأول مع شركة Edition Star الفرنسية وكان أول تسجيل لها، ومع انطلاق الثورة عام 1954 انخرطت في أغان ثورية، حيث عادت في منتصف الخمسينيات من فرنسا.
حنجرة الثورة
ومن أشهر أغانيها "الجندي خويا" و "يا جبل بوخضرة" و"دمو سايح" (دمه ينزف)، وكانت هذه الأخيرة رثاء للمقاوم المعروف عباس لغرور، وصارت أغاني حدّة الثورية على لسان الشعب يتلقى منها أخبار المقاومين وتضحياتهم، وتحفّز الشباب على الالتحاق بالثورة.
بعد استقلال الجزائر في 1962، استمرت حدة في الغناء في الأعراس والمناسبات الوطنية، وفي العام 1988 توفي زوجها إبراهيم وبقيت وحيدة خصوصا وأنها لم تنجب أولادا.
أصيبت في آخر حياتها بمرض الزهايمر وتوفّيت سنة 2000 في مدينة عنابة شرقي الجزائر، غير بعيد عن مسقط رأسها في سوق أهراس.
المصدر: أصوات مغاربية
