Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

الجيش الفرنسي
جنود فرنسيون بالجزائر في إحدى العمليات العسكرية خلال مرحلة الاستعمار

يُمكن أن توصف بقّار حدة بـ"حنجرة الثورة الجزائرية" الأولى، باعتبارها الصوت النسائي الأوّل الذي غنى لثورة التحرير وهي في عنفوانها سنوات الخمسينيات والستينيات، فمن تكون هذه المرأة؟
 
دندنة بين الأغنام

ولدت الفنانة بقار حدَة في شهر يناير عام 1920 في قرية آيث بربر بسوق أهراس شرق الجزائر، واشتهرت بلقب "حدة الخنشة" بسبب تشوّه في أنفسها.

رعت الأغنام في صغرها وخلال الرعي كانت تدندن بأغان من التراث البدوي الشاوي الأمازيغي، زوّجها والدها وهي في سن 14 من رجل متقدم جدا في السن وهو ما جعلها تمر بفترة حزن شديدة، وبعد سنين قليلة توفي زوجها فعادت إلى بيت أهلها.

كانت الميول الفنية لحدّة تكبر معها إلى أن تعرفت على عازف على "القصبة" (آلة تشبه الناي) اسمه إبراهيم، فطلبت من عائلتها أن تسمح لها بالغناء لتعيلهم بسبب فقرهم الشديد لكن طلبها قوبل بالرفض القاطع، بسبب ثقافة المجتمع حينها، الذي لا يتقبّل أن تصبح المرأة مغنية بل يرفض حتى أن تمارس المرأة أي عمل.

قرار الفرار.. والشهرة

لم تستسلم حدّة لرد عائلتها وقررت الفرار مع إبراهيم، الذي أحبته وتزوجته، وغنّت أغنية عن قصة حبها تلك بعنوان "هزي عيونك راهم شافو فيّ"، وغناها بعدها فنانون جزائريون كثر.

صارت حدة تغني في الأعراس وكان زوجها عازفا في الفرقة، وبعد الشهرة التي نالتها سافرت إلى فرنسا وأحيت حفلات لفائدة المهاجرين الجزائريين هناك.

في نهاية الخمسينيات، وقّعت عقدها الأول مع شركة Edition Star الفرنسية وكان أول تسجيل لها، ومع انطلاق الثورة عام 1954 انخرطت في أغان ثورية، حيث عادت في منتصف الخمسينيات من فرنسا.

حنجرة الثورة

ومن أشهر أغانيها "الجندي خويا" و "يا جبل بوخضرة" و"دمو سايح" (دمه ينزف)، وكانت هذه الأخيرة رثاء للمقاوم المعروف عباس لغرور، وصارت أغاني حدّة الثورية على لسان الشعب يتلقى منها أخبار المقاومين وتضحياتهم، وتحفّز الشباب على الالتحاق بالثورة.

بعد استقلال الجزائر في 1962، استمرت حدة في الغناء في الأعراس والمناسبات الوطنية، وفي العام 1988 توفي زوجها إبراهيم وبقيت وحيدة خصوصا وأنها لم تنجب أولادا.

أصيبت في آخر حياتها بمرض الزهايمر وتوفّيت سنة 2000 في مدينة عنابة شرقي الجزائر، غير بعيد عن مسقط رأسها في سوق أهراس.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

تتميز الجزائر بتفرد لباس النسوة التقليدي
تتميز الجزائر بتفرد لباس النسوة التقليدي

تألقت "البلوزة الوهرانية"، وهي لباس تقليدي منتشر بغرب الجزائر، وترتديه النسوة في المناسبات والأفراح، بمهرجان وهران الدولي للفيلم العربي في نسخته الثانية عشرة التي افتتحت الجمعة، بعد ظهور فنانات وهن يلبسنه.

بين البساطة والفخامة

لا تخلو أفراح وهران من حضور "البلوزة"، فهي جزء من طابع المدينة الثقافي والاجتماعي.

إنهاء "البلوزة الوهرانية" يتطلب أحيانا شهورا من العمل

زاوجت "البلوزة" بين تقاليد الماضي المحافظ منذ ظهورها في القرن السادس عشر، وبين ما تفرضه موضة الحاضر من دقة في الخياطة وتناسق في الشكل والألوان، بعدما عرفت تطورا من كونها عباءة فضفاضة بسيطة إلى لباس حريري فخم مخصص للمناسبات ومطرز بالجواهر غالية الثمن في المدن الكبرى.

⚜البلوزة الوهرانية🇩🇿👑 مباشرة من مسقط رأسها مدينة وهران🦁 الباهية بعدما تألقت بها الفنانة الوهرانية القديرة "فضيلة حشماوي"...

Posted by ‎الثراث الجزائري العريق‎ on Saturday, October 5, 2024

إلا أن وجود البلوزة لا يقتصر على الأفراح فقط، بل يتخذ شكل البساطة في المناطق الريفية، كونه يعد لباسا يوميا للنساء، خصوصا المسنات.

و"البلوزة الوهرانية" هي ثوب طويل زاهي الألوان تطور خلال تعاقب حضارات إسلامية على المغرب الأوسط، وبرز بأشكال مختلفة وبسيطة إلى أن اتخذ شكله الحالي في القرن التاسع عشر، وأطلق عليا الفرنسيون اسم "البلوز" ومعناه "الثوب الطويل".

لباس في شكل لوحة

تتكون "البلوزة الوهرانية" من عدة قطع تشكل ما يشبه لوحة فنية لزي قادم من الماضي، لكنه يتماهى كثيرا مع الحاضر وألوانه وأشكاله.

فبعد اختيار لون القماش وشكله ومقاسه، تبدأ مرحلة "التعميرة" عبر زخرفة الصدر بجواهر ملونة في أشكال متناسقة، كما يصمم تطريز فريد في منطقتي الخصر والأكمام.

وفي مرحلتها الثانية، تأخذ أكمام "البلوزة" أشكالا بحسب النوعية المطلوبة والقياس.

وتحمل "البلوزة الوهرانية" أسماء عدة، أشهرها "بلوزة الزعيم"، وهي النوع الأفخم الذي ترتديه العرائس. وتتميز بزخرفها المنمقة، وتستعمل فيها مختلف أنواع أحجار التزيين مثل "المور" و"الكريستال".

كما توجد "بلوزة الكبيرات" و"بلوزة الوقر"، وفق ما توضح دراسة خاصة بـ"البلوزة الوهرانية" لمجلة "دراسات فنية" الصادرة عن جامعة تلمسان.

زي واحد وأسعار مختلفة

تتباين أسعار "البلوزة الوهرانية" التي تنتشر على نطاق واسع بمدن الغرب الجزائري، حسب حجم "التعميرة" (التطريز) ونوعية الأحجار المستخدمة في التزيين، وتتراوح بين 200 إلى 376 دولار، وفق ما صرحت به مصممة البلوزة، زوليخة، لـ "أصوات مغاربية"، موضحة أن السعر يختلف أيضا حسب استعمالات "البلوزة"، هل هي معدة لباسا يوميا ومناسباتيا.

ونظرا للإقبال عليها، لجأ كثيرون إلى إطلاق مشاريع خياطة بـ"البلوزة" وتأجيرها في المناسبات.

 

المصدر: أصوات مغاربية